|

في ذكري سقوط
بغداد
عبدالحميد سعيد
لم أنسي
ذلك اليوم طالما عشت فلأول مرة أشاهد أبي يبكي أمامي
عندما رأي ذلك الجندي اللعين وهو يلقي بعلم أمريكا علي
رأس تمثال الرئيس الراحل صدام حسين ومن ثم سقوط
التمثال علي الأرض مؤذنين بذلك سقوط بغداد والعراق كله
للمرة الأولي في القرن الحادي والعشرين لقد سقطت في يد
من لا يرحم من يبغي الخراب والدمار ذلك القط الذي تنمر
علينا ليس لقوته بل لضعفنا نحن , نحن الذين تركنا لهم
الطريق بل وقمنا برصفه من أجلهم كي يعبروا علي أجسادنا
وبقيتنا يهللون بعلامات النصر لذلك النمر المنقذ الذي
لم يكن يوماً كذلك .
كانت أول
كلمة نطق بها أبي في ذلك اليوم وهو طريح الفراش في
حجرة بإحدي مستشفيات القاهرة الخاصة بعد أن استمر في
غرفة الرعاية المركزة لمدة أربعة أيام , يا ولاد الكلب
ومازلت تلك الدموع التي كنت أراها لأول مرة تتساقط
أمام عيني كلما رأيت أو قرأت حدث تم في العراق ,
مازالت الدموع تزرف دون توقف ومازلت العراق تنزف
دمائها التي إنسابت في نهري دجلة والفرات فكونت تلك
الدماء فرعين جديدين من أفرع النهرين لا يمكن أن تنبض
من كثرة الدماء و القتلي .
لا
يفارقني ذلك المشهد وكل يوم يتكرر أكثر من مرة حين
شاهدت مشاهد التعذيب والقتل علي يد البرابرة المسميين
بالأمريكان وأعوانهم من الخونة الذين باعوا أنفسهم أخس
بيعة الرابح فيها هو نحن الذين عرفنا من هم ومن أين
أتوا وإلي أين سيذهبوا فإنك تعرفهم بسيماهم وتعرف أيضا
مصيرهم المحتم إلي مزبلة التاريخ .
جفف دموعك
أبي
لا تروي
الأرض بها
أجعل
الأرض صلبة
لتسقط
عليها
رموز
الخيانة
فتنكسر
نعم جفف
دموعك أبي
فالعروبة
لن تموت
لن تموت
حاولت
مرار عقد مقارنات بين سقوط بغداد علي يد المغول عام
1285 م / 656 هـ وبين السقوط الأخير علي يد الامريكان
لكن محاولاتي بات جميعاً بالفشل فأوجه الشبه بينهم
كثيرة فكلاهما بربر لكن كلا علي طريقته فالمغول قوم
بربر لم يعرفون الحضارة والدولة المدنية لذلك
تركواالشئون المدنية في يد علماء الفرس (الإيرانيين من
المسلمين ) وكانوا أشد حرصاً علي التراث الإسلامي فعلي
سبيل المثال لا الحصر إستطاعت أسرة الجويني المحافظة
علي بعض من التراث الإسلامي , بل وزد علي ذلك إن
المغول حين عرفوا الحضارة والمدنية تعلموها وانتهجوها
واستقرت دولتهم وتفاعلوا مع المسلمين وأسلموا بعد ذلك
وأصبح أحفاد هولاكو من المسلمين وهم يحكمون إقليم فارس
من خلال دولتهم التي أسسوها هناك .
الأمريكان
تملكهم الحضارة الحسية الملموسة فتركوا بذلك الأسلوب
معني الحضارة والمدنية فأصبحوا لا يختلفون كثيراً عن
البربر فيقتلون بلا رحمة كل شئ لا أحد ينجوا منهم
وكذلك المغول .
الأمريكان
والمغول إستخدما الأسلوب الدعائي لتضخيم أفعالهم حتي
يخشاهم الناس فالإعلام الأمريكي والموالي له أعطونا بل
جعلونا نخاف من شئ مسمي بالجندي الامريكي
(المارينز)وكذلك المغول فعلوا فقد كانوا يقتلون كل من
يتنفس ويبقون علي شئ واحد ألا وهو المؤرخين ليكتبوا
أفعالهم ليتناقله الناس فيما بينهم لتحدث نوع من
الرهبة لملاقاتهم وكانوا يبقون علي شخص يعذب يتركونه
طليق ليذهب إلي بقية المدن ليعلمهم بما سيفعل المغول
بهم , ألم نشاهد أرنولد وستالوني وغيرهم من الأبطال
الخارقين من الأمريكان الذين يحاربون كل واحد علي حدة
جيش بأكمله دون أن يصاب أو يقتل إنهم يقتلوننا نحن
الأوغاد الحشرات المدمرين الإرهابيين القتلة ......
يا لنا من
سذج قلة منا خارجة تعمم علينا أفعالهم وثلة منهم
يفعلون ما يفعلون من قتل وتعذيب وشذوذ وهتك أعراض
العراقيات فهذه أعمال لا تعمم عليهم جميعاً ونحن نوافق
علي ذلك مطأطين الرأس لتستقر علي القفا صفعة قوية تدفن
رؤسنا في التراب ويمر من عليها أفعالهم النتنة ونحن
زكام متبلدين ولنوفقهم نتعري مثلهم ونتحدث مثلهم ونأكل
مثلهم ونتزاوج تزاوج البهائم مثلهم كي ننفي عننا تهمة
الإرهاب .
لقد فاق
ما فعله الأمريكان في العراق ما فعله المغول بمراحل
لقد تم سرقة أثار العراق وبترول العراق والسرقة أوسخ
من التدمير فنحن أمام حرامية ليس أمام مقاتلين إغتروا
بقوتهم مع إن السرقة جعلت من الحرامية غرور أكبر من
غرور المقاتل الذي يهزم عدوه دون قتال تلك الغطرسة
والغرور جرهم إلي هلاك لا محال أجل أم عاجل فإنهم
يذقون الأن جزاء ما فعلوا من المقاومة الشريفة التي لم
تبيع ولم تسرق ولن تبيع ولن تنهب العراق فهم أحرار
يبغون الحرية المفقودة التي سلبها منهم بائعي العراق .
لم ننتهي
من عقد المقارنة فتطول المقارنات وتبقي أمريكا علي قمة
هرم السفاحيين علي مر التاريخ وعلي كثرة السفاحيين
فالأمريكان هم الأفزع ومع وجود السفاحين السابقين كان
هناك معادل موضوعي من أحرار المنطقة للحفاظ علي ما
تبقي من كرامة وعزة نعم كانت هناك اسرة الجويني في عهد
المغول لكن في عهد الأمريكان هناك الصفويين الجدد
المعجلين بظهور المهدي المنتظر أو الإمام الغائب كما
يوجد الصقور الجدد الذي يردون إنهاء العالم بحرب
الهرماجدون فتحالف الجانبين معاً لينهوا علينا أبشع
نهاية , فهل من غافل يستيقظ لتنهض معه الهمم أم سنظل
كما نحن شتان بين الأثنين .
عبدالحميد سعيد
Abood84cc@hotmail.com
|