<% Dim fsoObject 'File System Object Dim tsObject 'Text Stream Object Dim filObject 'File Object Dim lngVisitorNumber 'Holds the visitor number Dim intWriteDigitLoopCount 'Loop counter to display the graphical hit count Set fsoObject = Server.CreateObject("Scripting.FileSystemObject") Set filObject = fsoObject.GetFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) Set tsObject = filObject.OpenAsTextStream lngVisitorNumber = CLng(tsObject.ReadAll) lngVisitorNumber = lngVisitorNumber + 1 Set tsObject = fsoObject.CreateTextFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) tsObject.Write CStr(lngVisitorNumber) 'Reset server objects Set fsoObject = Nothing Set tsObject = Nothing Set filObject = Nothing For intWriteDigitLoopCount = 1 to Len(lngVisitorNumber) Response.Write("") Next %>
                            ان القدرة على التعبير هى القدرة على الحياة // تصدر عن مؤسسة الانباء العالمية للصحافة والطباعة والنشر والدعاية والاعلان
 

دعوة للأخر
مقالات رئيس التحرير
 

900 ألف يتيم في بغداد
السعودية تقر مشروع التعاون الأمني * المالكي يرحب بسحب وزراء الصدر * بوش للديمقراطيين: عواقب الفشل ستكون خرابا

دعت الدول المجاورة إلى فتح حدودها أمام اللاجئين مقدرة عددهم بمليونين في سورية والأردن ... الأمم المتحدة تؤكد مواجهة العراقيين «أزمة بقاء في بلادهم»: 8 ملايين في حاجة إلى المساعدة ... والمأساة تتفاعل

قائد أمريكي: قوات إيرانية تدرب الإرهابيين علي تكنولوجيا الأسلحة في العراق
الطالباني وقمّي لم يحسما مشاركة طهران في المؤتمر الدولي والصدر يسحب وزراءه مخاطباً المالكي: السلام علي مَن اتبع الهدي

اسلوب جديد للمخابرات الايرانية في العراق

الذكري الرابعة لكارثة حرب العراق

" برميل دون قعر"
العراق ما زال يدفع تعويضات حرب الكويت

بغداد: صبية عراقيون يلهون في منطقة «الفردوس»
4 سنوات من الموت والفقر والبطالة... والهدر بالمليارات
العراق السائب

بريجينسكي: ايران وتركيا وسورية والأردن والسعودية مهددة بجدية اذا انفجر العراق

العراق: 6 تفجيرات انتحارية.. وتحذير من تدهور في البصرة
44 قتيلا حصيلة غير نهائية * تحطم مروحيتين بريطانيتين * التيار الصدري يعلن انسحابه من الحكومة

أربعة أعوام على الاحتلال... ماذا بعد؟

تجدد المواجهة بين بوش والديمقراطيين حول العراق
التيار الصدري يهدد بالانسحاب من حكومة المالكي بسبب تصريحاته الاخيرة
أمريكا تعرب عن 'أسفها' لتحفظ ايران علي المشاركة بمؤتمر الجوار

سقوط بغداد وكل ما بني على السقوط

سلاح الجيش العراقي

من نسف الجسور الى محاولات شق المقاومة : ماذا يجري في العراق؟

التيار الصدري يعزو سبب خروجه من الحكومة لعدم جدولة انسحاب قوات الاحتلال

مستشار الرئيس العراقي يأسف لانسحاب التيار الصدري من الحكومة

قائد أمريكي: قوات إيرانية تدرب الإرهابيين علي تكنولوجيا الأسلحة في العراق
الطالباني وقمّي لم يحسما مشاركة طهران في المؤتمر الدولي والصدر يسحب وزراءه مخاطباً المالكي: السلام علي مَن اتبع الهدي

بحث الرئيس العراقي جلال الطالباني ونائبه عادل عبد المهدي مع السفير الايراني في بغداد حسن قمي مشاركة ايران في مؤتمر شرم الشيخ وقال مراسل الزمان في بغداد ان هناك قلقاً لدي الجانبين الأمريكي والحكومي من غموض الرد الايراني حول المشاركة فيما ابلغ قمي الطالباني ان حكومته ستدرس الرد علي طلب الاشتراك وان موقفها سيعلن لاحقاً. ويعقد المؤتمر في العشرين من نيسان/ابريل الحالي. وطلبت الحركة السياسية لمقتدي الصدر من وزرائها الستة الانسحاب من الحكومة العراقية امس الاثنين احتجاجا علي رفض حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي وضع جدول زمني لانسحاب القوات الامريكية من العراق الذي رحب بقرار الانسحاب وتفويضه اختيار وزراء جدد وسط اجواء انقسام شديدة تعصف بالائتلاف الشيعي الحاكم الذي ينتمي اليه المالكي. في وقت وصل وزير الدفاع الامريكي الي عمان ومن المحتمل أن ينتقل الي بغداد. في حين احتج متظاهرون في البصرة ينتمون الي احزاب دينية شيعية علي بقاء محافظ البصرة محمد مصبح الوائلي في منصبه ورجح المراقبون ان تكون التظاهرة ردا علي انسحاب حزب الفضيلة الذي ينتمي اليه الوائلي من الائتلاف الشيعي الحاكم. وقال شهود عيان من أهالي العشار والمعقل ان عناصر ايرانية مسلحة كانت تحشد للتظاهرة قبل بدئها. ويقول مراسل (الزمان) في بغداد ان دعم الصدر كان أساسياً لتولي المالكي منصبه كرئيس للوزراء ولكن تورط عناصر من جيش المهدي في عنف طائفي جعل وجود الكتلة الصدرية في الحكومة عبئاً سياسياً. واتهم أعضاء التيار الصدري المالكي بتجاهل "ارادة الشعب" بشأن مسألة تحديد جدول زمني للانسحاب وكذلك اخفاق حكومته في تحسين الخدمات. وخاطب مقتدي الصدر المالكي في رسالة سحب الوزراء بقوله (السلام علي من اتبع الهدي) تلك العبارة التي خاطب بها الرسول العربي الكريم محمد (ص) غير المسلمين. وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا بيرينو ان ترك وزراء الصدر لحكومة المالكي لن يسقطها. وقال جوست هيلترمان من المجموعة الدولية لمعالجة الازمات وهي مركز بحث يتعرض الصدر لضغوط بسبب تأييده الضمني للخطة الامنية. وقال حازم النعيمي وهو استاذ للعلوم السياسية في جامعة المستنصرية في بغداد انه يري الانسحاب جزءا من "لعبة سياسية" من غير المرجح أن تشعل أزمة. الي ذلك اتهم البريجادير جنرال روبرت هونز نائب رئيس العمليات بالقيادة المركزية الامريكية ايران بدعم من اسماهم بالارهابيين في العراق وقال ان التكنولوجيا والتقنيات والتدريب علي استعمال الاسلحة يظهر ارتباط كل ذلك بايران وبقوات منظمة وليس بمجرد جماعات مسلحة تقتل القوات الامريكية والعراقية.

أعلي

دعت الدول المجاورة إلى فتح حدودها أمام اللاجئين مقدرة عددهم بمليونين في سورية والأردن ... الأمم المتحدة تؤكد مواجهة العراقيين «أزمة بقاء في بلادهم»: 8 ملايين في حاجة إلى المساعدة ... والمأساة تتفاعل

ابراهيم حميدي

تقدر الأمم المتحدة عدد العراقيين الفارين من العنف بخمسين ألفاً شهرياً، بعضهم يلجأ الى الدول المجاورة وبعضهم ينتقل للسكن في مخيمات للنازحين داخل العراق. وأكدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، خلال مؤتمر دولي لمساعدة اللاجئين بدأ أعماله في جنيف أمس أن سورية والأردن يتحملان العبء الأكبر لهذه المأساة، باستضافتهما أكثر من مليوني لاجئ وطالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، مؤكدة أن العراقيين يواجهون «أزمة بقاء في بلادهم». وأن أكثر من ثمانية ملايين في حاجة ماسة الى المساعدة. (رويترز)

الى ذلك، حملت المنظمة الانسانية «هيومان رايتس ووتش» بريطانيا والولايات المتحدة مسؤولية اللاجئين والنازحين العراقيين، الذين أجبرهم العنف الطائفي وظروف الغزو والاحتلال على الفرار من بلادهم. وأقر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأن المأساة تزداد سوءاً، وطالب الدول المجاورة للعراق بفتح حدودها أمام اللاجئين.

وقال المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الامم المتحدة انطونيو غوتيريس خلال افتتاح المؤتمر ان حوالي مليوني عراقي فروا الى سورية والأردن، وتتحمل حكومتا البلدين العبء وحدهما «من دون أي دعم يذكر من الخارج».

ونزح حوالي 1.9 مليون آخرين عن منازلهم بسبب العنف الطائفي.

وقال منسق الاغاثة الطارئة في الأمم المتحدة جون هولمز ان المساعدات يجب أن تشمل أولئك الذين ما زالوا يعيشون في منازلهم في بلد عانى بالفعل من سنوات من الاهمال والعقوبات والحرب قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. وأوضح أن «حوالي ثمانية ملايين عراقي في حاجة ماسة الآن للاغاثة الانسانية لأنهم يعانون أزمة بقاء في بلادهم».

ويشارك في المؤتمر وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري وباولا دوبريانسكي وكيلة وزارة الخارجية الاميركية ومسؤولون أوروبيون و450 مسؤولا من 60 دولة.

وناشد الأردن المجتمع الدولي المساعدة في تحمل أعباء اللاجئين، وقال وكيل وزارة الداخلية مخيمر أبو جاموس ان بلاده «تشارك اللاجئين الخدمات الصحية والتعليمية وموارد المياه المحدودة على رغم الضغوط الكبيرة على الموارد الطبيعية والبنية الأساسية والقدرة الاقتصادية». وأضاف ان الاردن يأمل في أن يتمخض المؤتمر عن «التزام واضح وحازم من المجتمع الدولي للمشاركة في تحمل العبء الكبير الملقى على الأردن والدول المضيفة الاخرى ولتسهيل نقل من يحتاجون الى تغيير مكانهم الى دول قادرة على استضافتهم».

ولكن جماعة «هيومان رايتس ووتش» أكدت ان جيران العراق يزيدون اجراءات لجوء العراقيين. وأضافت ان الاردن ومصر فرضا قيوداً جديدة «وأغلقا الباب الى حد كبير في وجوههم»، ورفضت الكويت طلبات اللجوء السياسي.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بعث برسالة مسجلة بالفيديو الى المؤتمر يقول فيها إن كثيراً من اللاجئين معدمون. وأضاف: «آمل ان يحشد هذا المؤتمر الدعم الدولي من أجل مساعدتهم بتقديم مزيد من الحماية والمساعدة».

وتقول المفوضية العليا للاجئين إن نحو 50 ألف عراقي يفرون من منازلهم شهرياً في هجرة جماعية مرتبطة بالعنف المتفشي وضعف الخدمات الأساسية وفقد الوظائف.

وكانت السلطات السورية طلبت من عدد من الدول المساهمة في تقديم مساعدات للعراقيين الذين باتوا يشكلون عبئاً على الاقتصاد قدرته دمشق ببليون دولار سنوياً. كما أن نائب وزير الخارجية الدكتور فيصل المقداد، الذي يشارك في مؤتمر جنيف، تحدث عن «بروز ظواهر اجتماعية سلبية». وكان مسؤول سويدي توقع أن تستقبل بلاده 25 ألف عراقي العام الجاري، بينما قررت أميركا استضافة سبعة آلاف.

ومن الأمور التي بحثها المسؤولون الغربيون مع الجانب السوري، تسهيل عمل المنظمات غير الحكومية. وأكدت مصادر في دمشق أهمية «ألا تكون منظمات تبشيرية أو ذات نشاط سياسي»، مع تفضيل التعامل مع المنظمات القائمة بالفعل والمسجلة لدى السلطات وإمكان دعم الهلال الأحمر في ظل الإشادة التي حظيت بها هذه المنظمة من الجانب الأميركي._ الحياة _  

أعلي

900 ألف يتيم في بغداد
السعودية تقر مشروع التعاون الأمني * المالكي يرحب بسحب وزراء الصدر * بوش للديمقراطيين: عواقب الفشل ستكون خرابا

أقر مجلس الوزراء السعودي أمس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مشروع (بروتوكول) التعاون الأمني بين حكومات دول الجوار للعراق والحكومة العراقية في مجال مكافحة الإرهاب والتسلل والجريمة المنظمة.

الى ذلك أحاط الغموض بالدوافع وراء قرار التيار الصدري أمس، بأمر من زعيمه مقتدى الصدر، سحب وزرائه الستة من الحكومة. ففيما طالب الصدر المالكي باستبدال وزراء «اكفاء مستقلين» بوزراء كتلته اعلن قيادي في تياره ان القرار جاء بسبب عدم تلبية الحكومة طلبها جدولة الانسحاب الاميركي من العراق. من جهته، رحب رئيس الوزراء نوري المالكي بقرار الصدر ودعا الكتل الاخرى لأن تحذو حذوه. في غضون ذلك كشفت رئيسة لجنة المرأة والطفولة في مجلس محافظة بغداد، الدكتورة زينب الغربان، لـ«الشرق الأوسط» ان هناك نحو 900 ألف يتيم في مدارس بغداد.

على صعيد المعركة بين بوش والكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون بشأن تمويل الحرب، حذر الرئيس الأميركي جورج بوش، أمس، من انه سيرفض اي قانون يربط بين تمويل الحرب في العراق وأفغانستان وبين تحديد موعد زمني للانسحاب من العراق.واتهم بوش الديمقراطيين بأنهم يحاولون «تشريع الهزيمة في هذه الحرب المهمة»، وقال «إن عواقب الفشل ستكون الموت والخراب في الشرق الاوسط. وهنا في أميركا. _ الشرق الأوسط _

أعلي

مستشار الرئيس العراقي يأسف لانسحاب التيار الصدري من الحكومة

اعرب مستشار الرئيس العراقي عن اسفه لقرار التيار الصدري بالانسحاب من الحكومة العراقية اعتراضا على عدم جدولتها انسحاب القوات الاجنبية من العراق.

وقال سعد جواد قنديل في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية اليوم الاثنين: إن هذا القرار هو قرار مؤسف لان التيار الصدري جزء مهم واساس من العملية السياسية في العراق ومن الكتلة التي تشكل الاغلبية في البرلمان.

واضاف: إن جوانب الاتفاق بين الحكومة والتيار الصدري اكثر بكثير من نقاط الاختلاف، لذلك آمل عبر التباحث حول هذه النقاط ان يتم التوصل الى نقاط مشتركة تؤدي الى تراجع التيار الصدري عن قراره.

واوضح مستشار الرئيس العراقي بأن الحكومة لن تعوض المقاعد المخصصة للتيار الصدري وقال: اعتقد ان انسحاب التيار الصدري سوف لن يؤدي الى تغيير الوزراء بصورة مباشرة من قبل الحكومة بل ان الحكومة ستفوض هذه الوزارات بالوكالة الى الوزراء او مساعدي الوزراء الموجودين في الحكومة.

وأعرب عن أمله في إجراء مباحثات لتسوية المسألة وقال: ستجرى مباحثات يعتمد عليها بصورة اساسية للاتفاق على تسوية الخلافات التي أدت الى هذا القرار وبالتالي تراجع التيار الصدري عن قراره._ العالم _

أعلي

التيار الصدري يعزو سبب خروجه من الحكومة لعدم جدولة انسحاب قوات الاحتلال

اعتبر مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري عدم وجود نية التفكير لدى الحكومة بجدولة انسحاب الاحتلال الاجنبي من العراق، هو السبب وراء قرار التيار بالانسحاب من الحكومة.

وقال الشيخ حسن الزرقاني في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية اليوم الاثنين: إننا انسحبنا من الحكومة لأننا لا نرضى ان نكون طرفا اساسيا في حكومة لا توجد لديها نية التفكير بجدولة انسحاب الاحتلال.

واضاف الزرقاني: لدينا ثوابت لا نستطيع تجاوزها هي التي جعلتنا امام خيار لا بد منه، وسدت علينا الطرق لكافة اشكال الحوار والتعاون، في حين يعلم الجميع اننا قد ساهمنا كثيرا بانجاح هذه الحكومة وخطتها الامنية وإن كان الضرر يعود علينا خاصة التيار الصدري.

وقال الشيخ الزرقاني: اذا توفرت نوايا حقيقية لدى هذه الحكومة او أية حكومة تأتي لاحقا للعمل على إعادة السيادة للشعب العراقي وإعادة هيبة القرار العراقي واستطاعت ان تحد من صلاحيات المحتل للتمهيد لخروجه من العراق فإننا سنكون اول الجادين والساعين للتعاون معها. _ العالم _

أعلي

من نسف الجسور الى محاولات شق المقاومة : ماذا يجري في العراق؟

صلاح المختار

قد يبدو ما يجري في العراق احداثا متناثرة لا رابط بينها لكن الفحص الدقيق يوصلنا الى نتيجة مغايرة تماما، وهي ان الاحداث المتسارعة التي نلاحظها في العراق هي عبارة عن خطوات خطيرة ومترابطة، أستباقا، وتهيئة، للحظات الحسم النهائي للاحتلال الامريكي والايراني. ما الذي يجري؟ وماهي اهدافه واغراضه ونتائجه؟

نسف الجسرين

لقد صعق العراقيون نتيجة تفجير اقدم جسور بغداد وهو جسر الصرافية، وتعددت التفسيرات حول من قام بذلك ولم قام به. ولم يكمل العراقيون خروجهم من الصعقة حتى جاء نسف جسر الجادرية ليعيد رفع الصعقة الى مستوى الذهول الممزوج بقلق مشروع مضاف، لان نسف الجسرين بلور بسرعة الافكار المقلقة التالية :

1 – ان معاناة العراقيين ستزداد نتيجة الغاء جسرين يوصلان بين ضفتي بغداد.

2 – ان الفوضى ستنتشر اكثر في بغداد.

3 – ان هناك اتجاها لعدم ابقاء أي حجر فوق حجر في بغداد واكمال الدمار الشامل الذي احدثه الاحتلال.

4 – والاهم والاخطر هو عزل الضفة الشرقية لبغداد عن توأمها الضفة الغربية تقريبا لهدف تقسيم العراق!

5 – ان العدو المشترك الامريكي الايراني مصصم على مواصلة جريمته في العراق مهما كان ثمنها باهضا على العراقيين.

وقبل هذه الصدمات لوحظ بانتباه شديد ان هناك امرا خطيرا كان وراء التعجيل باغتيال سيد الشهداء صدام حسين، واحاطة ذلك باجواء طائفية مصطنعة عمدا، وتعمد امريكا تشجيع عملاء ايران على اغتياله بالطريقة الاستفزازية التي تم بها، ثم التعجيل باغتيال الشهداء طه ياسين رمضان وبرزان التكريتي وعواد البندر، فاكد ذلك الشكوك العميقة بالنوايا الاخطر لامريكا وايران وهي تصعيد الصراع في العراق ليأخذ منحى اخرا.

وجاءت خطوة اخرى موحية بمعانيها وهي الاقدام الاجرامي والبشع على تنفيذ مؤامرة لشق الحزب قامت بها زمرة، اغلب افرادها انقطعت صلتهم بالحزب بعد الغزو، باستثناء قلة صغيرة منها وكلهم في سوريا، بدفع وتنسيق مباشر مع قوات الاحتلال الامريكي، في توقيت فضحهم وفضح حقيقتهم، وهو التامر على شق الحزب، قبل ان يجف دم الشهيد القائد صدام حسين. وتزايدت المؤشرات بتكثيف الحملات الفاشية على البعث قيادة ومناضلين وقواعد، فازدادت عمليات الاغتيالات المنظمة داخل العراق لكوادرالبعثيين المجاهدين على يد الاحتلال وعملاء ايران وعناصر مشبوهة تستخدم التكفير سلاحا ضد العراقيين وطلائعهم المجاهدة، وتضاعفت حملات اعتقال البعثيين، خصوصا بعد احباط الحزب لمؤامرة شقه وعزل المتامرين وفضحهم، وعززت امريكا اجراءاتها لمنع البعث ومجاهدية من الحصول عل أي دعم مادي او معنوي واعلامي.

وكانت من اهم الخطوات ايحاء هي خطوة مهاجمة مدينة الدور التي ينتمي اليها قائد الجهاد الرفيق عزة الدوري مرتين خلال اقل من شهر وتطويقها وتفتيشها واعتقال مئات المواطنين او عوائلهم لاجبارهم على التسليم. وكان الهدف الحقيقي في المرتين هو اسر المناضل عزة الدوري، بعد ان اكتشفت امريكا ان المتامرين، الذين اشترطوا للتعاون معها علنا تصفية سيد الشهداء، كانوا لايعرفون حقيقة التماسك والانضباط الحزبيين، فظنوا ان اغتيال الشهيد سيسهل السطو على الحزب بسهولة، لكنهم اكتشفو ان كافة قواعد وكوادر الحزب في العراق قد ادانت المتامرين ووصمتهم بالخيانة، والتفت حول امين سر القطر عزة الدوري خليفة سيد الشهداء، لذلك قررت امريكا وبدفع من المتامرين ايضا العمل على اسر او اغتيال المجاهد الدوري تسهيلا لمحاولات لاحقة لشق الحزب.

وبالاضافة لمحاولات السطو على اسم الحزب فان المخابرات الامريكية قد اخذت تنفذ خطة اخرى، وبدعم ايراني واضح سواء بالتنسيق المباشر او بالتلاقي، وهي خطة افتعال قتال بين فصائل الجهاد العراقية بتشجيع عناصر اسلاموية تكفيرية داخل بعض الفصائل،

وليس الفصائل ذاتها، على اعلان نيتها في الانفراد بحكم العراق او ساحة الجهاد منذ الان، ووضع الفصائل الاخرى بين خيار قطع الرقاب او مبايعتها والسير تحت قيادتها، مع انها لا تمثل الا مجموعة صغيرة! كما لجأت عناصر اخرى الى تكفير الفصائل القومية التقدمية والعروبية ومهاجمتها بنفس مفردات فيلق بدر الايراني ومحاولة تشويه دورها الجهادي. بل انها اقدمت على اغتيال عشرات الكوادر العسكرية المقاتلة ضد الاحتلال من بعثيين وعروبيين، لاجل اشعال اقتتال بين فصائل الجهاد، خدمة لهدف امريكا وايران الاول وهو شق المقاومة العراقية، لان ذلك هو الشرط الاساسي لتحويل هزيمة امريكا في العراق الى نصر.

ما دلالات هذه التحركات؟

دون ادنى شك فان ما يجري في العراق هو محاولات امريكية وايرانية اجرامية للسيطرة على العراق من خلال شق الحزب والمقاومة وتفتيتهما للاسباب التالية :

1 – ما دامت المقاومة الوطنية المسلحة هي القوة الضاربة التي حولت الغزو الى هزيمة امريكية وكارثة هي الاسوأ في تاريخ السياسة الخارجية الامريكية، كما اعترفت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية السابقة، فان خطوة البداية الصحيحة لتحويل الهزيمة والكارثة الى نصر ستراتيجي امريكي هي شق المقاومة العراقية، عبر أيقاظ المناجذ النائمة (المناجذ هي جمع خلد وهو حيوان قارض يشبه الجرذ يعيش تحت الارض، ويستخدم هذا المصطلح لوصف الجواسيس المندسين في صفوف احزاب او منظمات وطنية او ثورية لتخريبها من الداخل). والخلد هو الاحتياطي المهم جدا والخطير جدا الذي يخفيه العدو للحظات الحسم الصعبة للتغلب على العقبات الاخيرة التي تعترض الحسم، وقد اطلق القائد صدام جسين سيد الشهداء على هؤلاء وصف (الاحتياطي المضموم والعزيز)، أي المخفي للحظات الحاسمة. ويقوم دور الخلد على التسلل الى الاحزاب والمنظمات التي تريد امريكا او اسرائيل ضربها وتدميرها من الداخل. لذلك فان اهم شروط النجاح هو تأهيل الخلد وطنيا او اسلاميا ليكسب سمعة طيبة وثقة الكوادر والناس، خصوصا في الوسط النضالي والجهادي، وبعد ان يكتمل التـأهيل ويأتي الوقت المطلوب للتحرك يأخذ بالعمل بطريقة تخدم من جنده للعمل الاستخباري وليس للحركة الجهادية التي اندس فيها.

ولن تكون إساءة لفصيل او حزب ان يكون هناك عميل مندس بين صفوفه على الاطلاق لان السياسة صراع معقد ويجب توقع أي احتمال فيه، فما دام الفصيل المقصود وطنيا فانه لابد ان يكون هدفا للاختراق المعادي. لذلك يجب ان نلفت النظر الى حقيقة خطيرة على الجميع التعامل معها، فلقد أهلّت المناجذ داخل فصائل جهادية حالما ادركت امريكا انها وقعت في فخ عراقي محكم، لن تخرج منه سالمة ما لم تلجأ لعمل ذكي مخطط بدقة، فشرعت بدس المناجذ في فصائل محددة، وقدمت لها عبر هذه المناجذ الدعم المادي والاعلامي بصورة مموهة طبعا، فازدادت الثقة بهذه المناجذ وتعاظم دورها داخل بعض الفصائل، وتولى بعضها مواقع قيادية داخلها. ويجب ان نتذكر بان اهمال هذه الحقيقة هو خطأ فادح بكل المعايير، وعلينا ان لا ننسى للحظة واحدة سؤالا مركزيا وهو : لم لم يكشف أي عميل جديد لامريكا بعد ان افتضح دور العملاء القدماء علاوي والحكيم والجلبي وغيرهم؟ هل هؤلاء هم العملاء فقط؟ ام ان لامريكا عملاء اكثر اهمية لانهم يعملون داخل الصف الوطني ولم يكشفوا بعد؟

وعملية تأهيل عناصر تكفيرية تشبه عملية تأهيل ايران باظهارها بمظهر من يناهض امريكا لصالح قضايا الاسلام وفلسطين، من اجل السطو على عقول بعض العرب والمسلمين تمهيدا لشقهم وتحويل الصراع من صراع تحرري ضد امريكا واسرائيل الى صراعات طائفية بين مسلمين بدل توجه كل البنادق للصهيونية وامريكا. ولم يكن ممكنا لهذه العناصر المشبوهة القيام بدورها الانشقاقي الحالي لولا التأهيل السابق لها والمتمثل في مقاتلة الاحتلال. اما الان، وبعد تأهلت، فان هجمات هذه العناصر العسكرية تتركز اساسا ضد العراقيين شيعة وسنة ولا تطال الاحتلال الا في ريشه. وبنفس الوقت تركز حملات الاغتيالات المنظمة على البعث والجهاديين البعثيين والعروبيين ذوي الانتماءات الاسلامية غير المعتدلة.

لقد جاء دور الاحتياطي العزيز والمضموم، أي المخفي، كما كان سيد الشهداء صدام حسين يصف جواسيس المرحلة الحاسمة من الصراع، والذين اندسوا في صفوف الوطنيين والمجاهدين منذ زمن وتبرقعوا بشعارات وقاموا باعمال تستحق الاحترام والدعم ومنحهم الثقة، جاء دور هؤلاء الان للاستيقاظ من رقدتهم وتنفيذ الدور المرسوم لهم وهو تدمير المقاومة من الداخل بعد ان فشلت خطط امريكا كلها في تدميرها من الخارج.

وهذا الدور ليس غريبا، فالنار يمكن ان تطفأ بالنار، وتكتيك المخابرات الغربية والصهيونية والايرانية يعتمد على هذه القاعدة. فلكي تحقق الهدف الاكبر عليك ان تضحي بمال ورجال قد يقتلون على يدك، او يد من تأمرهم، اكمالا للدور المرسوم وضمانا لنجاحك في تضليل العدو. لقد ضحت امريكا بثلاثة الاف انسان في احداث ايلول – سبتمبر عام 2001 وضحت بمليارات الدولارات لانها كانت تتطلع لاستخدام تلك العملية كمبرر لغزو العراق وافغانستان وهو غزو، لو نجح، لوضع كل احتياطي نفط العالم تحت سيطرتها الكاملة والمباشرة، وبذلك تقيم ديكتاتوريتها العاليمة بثمن بخس لانها ستجني من استعمار العالم الاف اضعاف ما خسرته في هجمات ايلول. ان دور امريكا في التخطيط وتنفيذ هجمات نيويورك لم يعد راي اعداء لامريكا بل اصبحت هناك شخصيات ومنظمات امريكية رسمية وغير رسمية تطالب بالتحقيق في ملابسات الهجمات ودور اجهزة امريكية فيها.

لذلك سيكون من السذاجة افتراض ان كل من يقتل امريكيا في العراق او اسرائيليا هو بالضرورة مناضل او مجاهد، فالعبرة هي في النتائج النهائية وليس نتائج منتصف الطريق. والعبرة هي في من خدمت هذه الاعمال اساسا وبشكل رئيسي وليس لمن خدمت بشكل ثانوي. يجب ان لا نقوّم العمليات العسكرية ضد الاحتلال الا في ضوء نتائجها الحقيقية واهدافها الحقيقية، فان خدمت هدف التحرير، وهذا الامر مشروط بالمحافظة على الشرط الاهم للانتصار وهو وحدة المقاومة، فانها هجمات تحريرية، وان استغلت لاكتساب سمعة طيبة تستخدم لاحقا في لحظات الحسم النهائي لتحقيق اهم متطلبات انتصار الاحتلال، وهو شق المقاومة وتفتيتها، فانها هجمات تدميرية وليس تحريرية، ولا تخدم الا الاحتلال.

ومن الملاحظات الخطيرة التي تجنبنا الحديث عنها طويلا حرصا على وحدة الصف الوطني المقاوم ملاحظتين يجب الان طرحهما، بعد ان شرعت عناصر مشبوهة في ممارسة القتل والتخريب في الصف المقاوم، وعلى الراي العام العربي والنخب الثقافية والوطنية الاطلاع عليهما :

الملاحظة الاولى هي ان المخابرات الامريكية في الوقت الذي تشدد فيه حملة اجتثاث البعث بصور مختلفة، مثل تصاعد عمليات اغتيال كوادر المقاومة العروبية والقومية والاسلامية الحقيقية، خصوصا البعثيين، واعدام قادة البعث بلا تردد، والتركيز المتطرف على تجفيف المنابع المالية للحزب ومقاومته واعتقال عشرات الالاف من مناضليه ومجاهديه، فانها تتساهل على نحو مذهل مع التكفيريين الطائفيين السنة وتقدم لهم الدعم المالي والعسكري مباشرة، او عبر قنوات خليجية، بحيث اصبح الاشد تكفيرا للقوميين والوطنيين والاسلاميين الحقيقيين هو الاكثر ثراء وسلاحا من بين فصائل المقاومة!

هذه حقيقة يجب ان لا تغيب عن بال أي مهتم بالشأن العراقي لانها تقدم لنا صورة دقيقة عما تفعله امريكا في العراق، وما تقوم به من تكتيكات يراد بها نقل الصراع الحالي من صراع ضد الاستعمار الامريكي الى اقتتال طائفي سني شيعي لن يحصل الا اذا اصبحت القوى الطائفية التكفيرية هي القوى السائدة في الساحة العراقية. وهذا التحويل يتطلب اول ما يتطلب اجتثاث البعث فكرا وتنظيما ومقاومة وشعبية ومالا، لانه الحزب الوطني والقومي الام والاكبر، وهو الوحيد الذي يملك تنظيما وطنيا يغطي كل العراق ويضم كل مكوناته من شيعة وسنة وغيرهما.

الملاحظة الثانية تكمل الاولى وتوضح حجم المؤامرة على الامة العربية انطلاقا من العراق، وهي ان ايران ذات الشعار الطائفي الصفوي الابرز، والمعادية ظاهريا للتكفيريين السنة، تقدم لهم دعما ماليا وعسكريا وخبرة للقيام بعملياتهم ضد شيعة العراق من اجل اجبار الشيعة العرب على الاصطفاف مع ايران، وبذلك تتقرب امكانية جعل الصراع في العراق طائفيا وليس تحرريا. ان هذه الحقيقة اصبحت معروفة ولم تعد مجرد معلومة قد تكون صحيحة وقد تكون ملفقة، وعلى كل عربي يهمه المصير العربي ان يدرس هاتين الملاحظتين بدقة للخروج بالاستنتاج الصحيح بصددهما. وما تفعله ايران مع الطائفيين التكفيريين السنة فعلته الصهيونية من قبل حينما كانت تعطي الاموال الى هتلر، الذي كان يحتاجها بشدة، لكي يضطهد اليهود الالمان فيجبرون على الهجرة من المانيا الى فلسطين!

نعم ان من مصلحة امريكا وايران ان يتعزز نفوذ ودور الطائفيين التكفيريين السنة في العراق، لانهم وحدهم من يستطيع اكمال الدور الذي يقوم به الحكيم والجعفري والمالكي ومقتدى الصدر في اشعال حرب طائفية تزيل من امام امريكا وايران اكبر طرف يهدد مطامعهما الاستعمارية في العراق والوطن العربي وهو المقاومة العراقية المسلحة. المطلوب امريكيا وايرانيا وصهيونيا ان يقوم اصطفاف سياسي وعسكري في العراق يتكون من طرفين اساسيين تضطر كل الاطراف الاخرى اما للانضمام الى احدهما او التنحي والعزلة او التصفية الجسدية، طرف طائفي شيعي تكفيري حاقد تابع لايران، وطرف طائفي سني تكفيري حاقد مناهض له تابع لامريكا، مباشرة او بصورة غير مباشرة. الاول يصف الثاني بانه ناصبي والثاني يصف الاول بانه رافضي، وبين الرافضي والناصبي تريدا امريكا واسرائيل وايران اغتيال الثورة العراقية الوطنية المسلحة، بجعل من يقودها طائفي تكفيري متطرف في حقده على نصف العراق وهو شيعة العراق، ويريد تصفيته دمويا، وعلى حوالي ثلث العالم الاسلامي وهو الثلث الشيعي!

ونحن اذ نثير هذه المسألة الان فاننا لانقصد ابدا ان التنظيمات السلفية هي المقصودة، بل المقصود هو عناصر موجودة فيها وتعمل على تحقيق اهداف تخرب تحرير العراق وتعجل بتقسيمه. وهذه العناصر قد تكون قيادية وقد تكون في مواقع اخرى لكنها في كل الاحوال تعمل داخل تنظيمات اسلاموية. وحينما تبدأ الشكوى من تنظيم اسلاموي سلفي من قيام تنظيم اسلاموي سلفي اخر باغتيال عشرات الكوادر منه فان خطورة الامر تظهر على نحو يحفز لتطهير الصفوف من دعاة الفتن الطائفية والفئوية. ان المعيار الحاسم لفرز وكشف العناصر المندسة والتي تعمل كخلد نائم هو الموقف من الوحدة الوطنية لفصائل المقاومة، فالمواقف والسلوكيات التي تؤدي الى الشرذمة وتفكيك وحدة المقاومة والمجاهدين هي ابرز مؤشرات وجود خلد نائم، أي جاسوس. ومن بين اخطر سلوكيات تمزيق وحدة المقاومة محاولات الانفراد بالساحة واغتيال كوادر تنظيمات اخرى وطلب مبايعتهم بالقوة وليس بالاقتناع، ونشر دعايات تكفر المسلمين والوطنيين وتحرض ضدهم. ونحن اذ نشير وجود مناجذ نائمة لا ننفي ان الجهل بالاسلام الحقيقي ومعرفته السطحية وقلة المعرفة والثقافة تساعد على اللجوء لتكفير الاخرين وتحليل دمهم، ولهذا يجب ان لا يتصدر واجهة أي فصيل امي او نصف امي او جاهل بالاسلام لتجنب كارثة اضافية.

ما العمل؟

ان احباط هذا المخطط الخطير والتأمري على مستقبل العراق ووحدته من خلال العمل على شق المقاومة واشعال حرب بين فصائلها، هو المهمة الاساسية المطلوبة الان لكافة القوى والفصائل الجهادية وكل الاحزاب والقوى الوطنية العراقية. واهم ما يجب تحقيقه هو التالي :

1 – الادانة الكاملة لاي استفزاز او عمل عدواني يصدر عن عنصر او شخص او جماعة داخل أي فصيل جهادي ضد المجاهدين الاخرين. ويجب ان نوضح بان ان المسئول الاول عن هذه الادانة هو التنظيم الذي يضم هؤلاء المتجاوزين والمخربين للصف الوطني. والادانة وحدها لا تكفي بل يجب ضبطها ومنعها من مواصلة هذا السلوك الشائن، ليس حرصا على الوحدة الوطنية فقط بل ايضا لتطهير صفوف بعص الفصائل من مناجذ توجد فيها واستيقظت في فصل الربيع، وهو ربيع الحسم في العراق، وتعمل بأمرة المخابرات الامريكية او الايرانية وليس باوامر من قيادات الفصيل.

2 – تعزيز التعاون بين فصائل الجهاد وتعميق التنسيق بينها لايقاف هذه التصرفات قبل فوات الاوان، حرصا على بقاء اهم شروط الانتصار في الصراع ضد الاحتلال الامريكي والايراني وهو وحدة المقاومة المسلحة. ان وحدة المقاومة وليس الانفراد بالسيطرة عليها هي الهدف الاسمى والمهة الاعلى لكافة المجاهدين والوطنيين العراقيين الان، لانها وحدها طريق التحرير الاقصر والاقل تكلفة ولا يوجد تحرير بدون وحدة المقاومة المسلحة.

3 – فضح الدورين الايراني والامريكي في التحريض على الفتنة والقتال الطائفي ودعمهما للطرفين الطائفيين ومحاربتهما للقوى الوطنية القومية المجاهدة.

4 – التحلي باقصى درجات ضبط النفس وعدم الانجرار الى جدل بيزنطي مع التكفيريين لان هؤلاء عقولهم مغلقة، بعد غسيل دماغ جماعي جرى لهم، ونفوسهم تائهة في عالم الامية، ويجب التمسك برفض فتح جدل طويل معهم والاكتفاء بالتنبيه الموجه للجماهير وليس لهم.

5 – في حالة فشل محاولات اقناع قيادات الفصائل التي ينتمي اليها هؤلاء فمن الضروري تشكيل تحالف من الفصائل الجهادية الوطنية لعزل التكفيريين وتطويق المنفلتين.

6 – تستخدم العناصر التكفيرية عصابات اجرامية عادية او من المرتزقة للقيام باغتيال كوادر المقاومة ورجالها، لقاء ثمن، لذلك يجب وضع خطة محكمة لتحييد العصابات الاجرامية اينما وجدت ومتى ظهرت.

7 – على العناصر الوطنية داخل الفصائل الملغومة بالمناجذ التحرك بهدوء ووفق خطة مدروسة للجم المنحرفين او التكفيريين المهوسين، والمحافظة على النهج الجهادي بتنظيفه من المندسين وانصاف الاميين والحاقدين.

8 – نذكر الرفاق البعثيين في الداخل، خصوصا كوادر التنظيمات الجهادية والتنظيمات العسكرية للحزب، بان من بين اهم اهداف تصعيد الحملات الاجرامية ضد البعث ومناضليه في سوح الوغى هو محاولة دفعهم، تحت تأثير الضغط الشديد، لترك الجهاد والتورط في صراعات ليست مع الاحتلال من جهة، ومن جهة ثانية اجبار البعث على كشف (احتياطياته الغالية) المحفوظة للحظات الحسم، خصوصا خطط الامن وتوزيع القوات وطبيعة العمل الاستخباري للبعث والعناصر المموهة... الخ، التي وضعت لضمان الحسم السريع وباقل الخسائر، وعبر مفاجئات مزلزلة للعدو، عندما تحين ساعة الحسم. من الواضح ان احد اهم اهداف امريكا من خلال استفزازات التكفيريين هو دفع البعث لكشف خططه واستعدادته لذلك فالحذر كل الحذر من التورط في أي تغيير في الخطط المقررة سلفا للحسم.

9 – ان الفصائل الجهادية المخلصة تعرف جيدا ان الحسم والانتصار يجب ان يقوما على وجود ضمانة تنظيمية كافية للسيطرة على الوضع بعد طرد الاحتلال، وهذه الضمانة هي وجود قوة أساسية تملك القدرة العسكرية البشرية والخبرات الامنية وخبرات الدولة للسيطرة على الوضع واعادة الامن وتسيير شئون العراق على نحو يؤمن مصالح الناس وحقوقهم وحياتهم والخدمات الضرورية بعد حرمان سنوات الاحتلال. وهذه الضمانة يمثلها البعث بالدرجة الاولى، فهو الحزب الوحيد الذي له تنظيم يغطي القطر العراقي كله، وهو الوحيد الذي لديه كوادر الدولة المختلفة الاختصاصات، وهو الحزب الوحيد الذي يملك قوات مسلحة اكتمل اعادة تشكليها كفرق والوية وعين لها قادة وامرين لها منذ زمن، وهو الوحيد الذي لديه اجهزة امن واستخبارات تحتاجها الحكومة الانتقالية بعد التحرير. مقابل هذه الحقيقة فان كافة الفصائل الجهادية غير البعثية هي عبارة عن نخب تتألف من اعداد من المقاتلين تتراوح بين العشرات وبضعة الاف، ولذلك فهي وان استطاعت ان تنهك الاحتلال الا انها لا تستطيع الاستيلاء على الدولة وادارتها وضمان الامن والاستقرار بعد التحرير، بل ستحل الفوضى والاقتتال بين النخب على السلطة، وهذا هو بالضبط ما تريده امريكا وايران. ناهيك عن حقيقة ان القوة الاساسية في العراق المقاوم وهي البعث لن تسمح بعد التحرير بطغيان الفوضى وضياع المركز الذي يؤمن للعراقيين ما يحلمون به منذ فرض الحصار في عام 1990 وهو الامن والخدمات واحترام كرامة الانسان وحريته.

فما العمل؟ ان اقامة التنظيمات الجهادية غير البعثية لعلاقات ايجابية مع البعثيين هو الطريق الوحيد لضمان افضل طريقة للانتقال من الاحتلال الى السلطة الوطنية، دون المرور بفترة صراعات دموية على السلطة. والبعث من جهته اعلن مبكرا انه يريد، بالتعاون مع القوى الاخرى التي ساهمت في تحرير العراق وكافة الوطنيين العراقيين، اقامة نظام ديمقراطي تعددي يحكمه من يفوز بالانتخابات الحرة.

واستنادا الى هذه الحقيقة فان من يريد تحرير العراق عليه ان يتجنب خلق مشاكل مع القوة الاساسية في العراق عسكريا وسياسيا وامنيا وفي مجال الخبرة، خصوصا وان البعث منذ الغزو وحتى الان يقاتل بصمت ويضحي بخيرة قادته ورجالاته بصمت ولم يستفز احد ولا رد على استفزازات احد الا بالكلام الطيب القائم على النصح والتنبيه.

اننا اذ نقول ذلك نريد لفت النظر الى ان الاستفزازت الحالية بتوقيتاتها واساليبها تستخدم لاشعال الفتنة، ولذلك فاننا، وان كنا سنواصل سياسة اهمال الاستفزازات وعدم الرد عليها بالمثل، الا اننا منتبهين للاهداف التي تستبطنها وتحاول الوصول اليها، ومن ثم فاننا قادرون في الوقت المناسب على الرد بطريقة تحفظ للمقاومة وحدتها وللعراق النصر. كذلك يجب ان نلفت النظر الى ان تفجيرات الجسور وتفاقم ظاهرة قتل المدنيين لاجبارهم على الهجرة من العراق ما هي الا تمهيدات لقيام حالة لا تخدم الا الاحتلال، وكل هذه الاحداث ينتظمها خيط واحد هو الخيط الامريكي والايراني.

عاشت المقاومة العراقية المسلحة الممثل الشرعي والوحيد لشعب العراق.

المجد لشهداء العراق وفي مقدمتهم سيدهم القائد صدام حسين.

العار لجواسيس امريكا وايران.

النصر او النصر ولا شيء غير النصر.

salah_almukhtar@gawab.com

أعلي

سلاح الجيش العراقي

وليد الزبيدي

ليس هناك، سوى دلالة واحدة ، لهذا النوع من التسليح ، الذي قررته الإدارة الاميركية للجيش العراقي ، والمتمثل بتخصيص مبالغ هائلة ، تتجاوز الخمسة مليارات دولار ، وفي مقدمتها صفقة المدرعات ، التي تبلغ قيمتها مليارا ونصف المليار دولار ، وتم صناعة هذه المدرعات بمواصفات تحميها من العبوات الناسفة ، التي تزرع على جوانب الطرق ، والتي يتسبب انفجارها يوميا ، بإلحاق الكثير من الخسائر بالقوات الأميركية ، أما الدلالة الوحيدة ، لهذا النوع من التسليح ، فيشير بوضوح ، إلى أن الإدارة الأميركية ، تعمل بسرعة على تنفيذ خطتها ، الرامية إلى وضع الجيش في مواجهة يومية مع الموت ، من خلال تهيئة الأجواء لنقل واجبات الدوريات في المدن والقرى العراقية ، من مسؤولية القوات الاميركية ، الى الجيش الحكومي ، حيث ستتولى هذه المهام ، التي تضعه في مواجهة مع اخطار الطريق ، التي لم تتمكن جميع التقنيات الهائلة ، التي تمتلكها الولايات المتحدة وقواتها المسلحة ، من الحد منها أو تقليصها ، وفي حال قبول قادة الجيش في العراق بهذه المهمة ، فانهم سيضعون افراد الجيش الذين هم من ابناء العراق في اخطر الاماكن ، فهؤلاء سيقومون بمهمة حماية قوات الاحتلال ، من خلال تنفيذ دوريات تهدف بالاساس ، الى البحث عن المقاومين العراقيين واعتقالهم وقتلهم، كما يحصل الان من قبل القوات الاميركية، وبمساندة القوات الحكومية، وعند انسحاب القوات الاميركية من هذه المهام، ستتكفل القوات الحكومية، بتنفيذ عمليات الاعتقال والقتل، مايجعلها عرضة لهجمات المقاومة في كل مكان، وستصبح المعارك بين العراقيين، ويأخذ المحتل دور المتفرج ، لا دور له، سوى توجيه الاوامر لقادة الجيش الحكومي وقوات الامن، لشن المزيد من الهجمات ضد المقاومة العراقية، وبالمقابل سينظر العراقيون الى القوات الحكومية من جيش وشرطة واجهزة امنية اخرى ، نظرة ازدراء ، لانهم يخدمون المحتل ويطاردون الشرفاء من ابناء العراق.

ان اعتماد استراتيجية تسليح القوات الحكومية في العراق ، بمعدات وأسلحة ، يتضح من طبيعتها أنها لاتخرج عن الدور الذي تؤديه قوات الاحتلال ، يؤشر صورة المواجهات التي ستزداد ضراوة بين العراقيين ، لان مهام الجيش يفترض ان تكون في اطار خدمة المواطن من المجرمين وتأمين الحماية للجميع ، واذا ما تكفلت بهذا الجانب ، فلن تكون هدفا من قبل العراقيين ، لكن طبيعة المهام التي يتم الاعداد لتنفيذها ، تتضح بكل جلاء ، من خلال نوعية التجهيزات والمدرعات المضادة للقنابل ، ما يؤكد اعدادها لخوض عمليات القتل والاعتقال للعراقيين.

انه ناقوس الخطر الذي يدهم حياة العراقيين، ويتواصل مع سلوكيات المحتلين.

أعلي

نشر حركة القوميين العرب

سقوط بغداد وكل ما بني على السقوط

د.عزمي بشارة

مهما بالغ المرء بالحديث عن سقوط بغداد فإنه لا يفي الموضوع حقه من الأهمية. وتتعدى المسألة الذهول الذي أصاب من أسطروا السياسات الفردية والكاريزماتية وهم يشهدون سقوط نظام دولة بهذه السهولة. فإذا كنا جديين وامتنعنا عن مقارنته بالتصريحات العراقية التي سبقته، نقول إن السقوط لم يكن سهلا. عشر سنوات من الحرب تلتها خمس عشرة سنة من الحصار الفعلي، لا يعتبر «سهولة» بأي مقياس.

لكن دراسة السقوط مهمة لناحية تجوف النظام الذي يبتعد عن الناس وهمومهم وآرائهم وحقوقهم ويتصورهم في ذهنه مجرد جماهير، ثم يعتقد أن الشعار يكفي بخد ذاته للتعبئة الجماهيرية، كما لو إن الجماهير جسم يتحرك ويأخذ قراراته ويرتب أولوياته.

يعبر التحرك الجماهيري العفوي عن احتجاج أو فرح غضب أو نقمة. وتكمن المهمة في وجود مؤسسة تضع أجندة للاستفادة من هذا التحرك، تجييشه، توجيهه، تهدئته ومأسسته وغير ذلك. أما النظام السياسي القائم فهو عكس العفوية. وهو يحترف الخوف من العفوية أو يحترف احتواءها لتفريغها، ولا يمكنه تحويل التحرك الجماهيري فجأة إلى استراتيجية مقاومة، خاصة وأن ما يسميه هو «الجماهير» تفهم المقاومة في ظله كدفاع عنه.

لقد قاومت شعوب الاتحاد السوفيتي الاحتلال النازي في ظل ستالين عندما كان المشروع السوفيتي واعدا، وفي أوجه رغم الاستبداد. وحتى في تلك الحالة لم تكن المقاومة الشعبية وحدها لتكفي في حالة العدوان النازي لمنع سقوط لينينغراد وستالينغراد، بل خاض المعركة كل من الجيش والدولة، وبقوة. والمسألة هنا ليست مسألة ديمقراطية كما يروج. فالكثير من الدول الديكتاتورية انتصر في حروبه والعديد من الدول الديمقراطية خسر، والعكس صحيح أيضا. المسألة مسألة وجود الدولة وولاء الجيش وميزان القوى القائم والأفق الذي يتيحه. في حالة العراق كان كل من الدولة والجيش في حالة يرثى لها.

وعندما جرى اللجوء إلى الجماهير ثبت أن جماهير العالم العربي تحتج عفويا، ولكن ليس في إطار مشروع سياسي بديل مطروح يستغل التحرك الجماهيري لأجندة سياسية، ولذلك تهدأ التحركات الجماهيرية العفوية العربية، وغالبا ما يحتويها النظام القائم فيكسب بعض الشعبية على حسابها، أو يستخدمها للتنفيس إذا لم تكن جزءًا من مشروع سياسي محلي.

   في حالة العراق تفجرت الطاقة الجماهيرية الهائلة بعد سقوط النظام. ولم يكن ممكنا أن تتفجر في ظله. ولكن حالما كسرت قيود الدولة بانكسار الأخيرة تفجرت بالاتجاهين، داخليا كقوى اجتماعية متصارعة قمعَ الاستبدادُ صراعها، وكمقاومة للاحتلال. والاتجاهان يتبادلان التأثير والتأثر طبعا. فمقاومة الاحتلال في ظل صراع سياسي دموي للسيطرة على البلد يتخذ شكل صراع على تفسير ماضي البلد ثم مستقبله، وتساهم في تفكيك الهويات القائمة وصناعة هويات جديدة يدخل في تركيبها العنصر الملحمي السياسي الحالي، بما فيه من صور الذات كضحية والآخر الداخلي كتجسيد لمؤامرات مع الاحتلال وغدر وثأر وانتقام. قد تُفشِل هذه القوى المتفجرة الاحتلال وتدميه وتضر به وتلحق به خسائر وهزائم، وهي تفعل ذلك في العراق حاليا، ولكنها لا تطرح مشروعا وطنيا بديلا للعراق الموحد.

ومن ناحية ثانية فإن الصراع الطائفي يتخذ شكل ولاء أو مقاومة للاحتلال، وقد يتخذ في المستقبل شكل تنافس في مقاومة الاحتلال وإحراز هدف التحرير، وربما تقسيم العراق، وهذا ما تقود إليه الديناميكية الحالية.

   على كل حال لا بد من دراسة تجربة سقوط بغداد المباشرة من ناحية دور الدولة والجيش، وسرعة سقوطهما. أما من ناحية الوضع الشعبي ومقاومة الاحتلال فقد جاء رد الواقع مبينا عقم الدراسات والتنظيرات التي سبقت الحرب محولا استقبال الجيش الأميركي وتبديد الاستبداد تحت وطأة القصف من البر والبحر والجو وحلول الديمقراطية في مكانه، كأنها تنبت من بين الخرائب، مثل طائر أسطوري ينبعث من رماد الحرائق.

   لا تنبعث الديموقراطي من الخراب. هذا أكيد. وهي لا تنبعث من خراب أمة. هذا يقين. ولا هي انبعثت في ألمانيا واليابان من تخريب الأمم. هذه أسطورة سخيفة في بلد تميز فيه الاحتلال الأميركي بمطلب توحيد ألمانيا ضد تقسيمها. فالديمقراطية تعبير عن سيادة الأمة وشكل من أشكال ممارستها. ويفترض أن يدعي الديمقراطيون أنها الشكل الأمثل في ممارسة السيادة لأنها الأكثر تعبيرا عن إرادة الشعب. ولا يمكن تطبيق الديمقراطية عبر تقويض السيادة وتفتيت الأمة بالشكل الذي ارتكب في العراق وتم التنظير له أيضا.

   لم تسقط بغداد وحدها، ولا حتى للوهلة الأولى. بل سقطت بعد أقل من حين رواية بناء الديمقراطية بمجرد توجيه ضربة للاستبداد من البوارج. هنالك وهم منتشر من أوهام التقليعات إن المجتمع دون دولة هو مجتمع مدني. المجتمع دون دولة هو حرب كل ضد الكل. لقد انفجرت نار «جهنم المجتمع» من تحت انهيار الدولة.

وانهيار بغداد الاستبداد من جهة، وانهيار نظرية تحول الانهيار إلى ديمقراطية من جهة أخرى، هما كابوس الحالة القطرية الحالية.

   ما يجب أن نبدأ به هو رؤية هذا المفصل العراقي في تاريخ الأمة العربية كمفصل تاريخي، يمد فعل علامة السؤال من مصير الأمة العربية إلى مصير الدولة القطرية بوضعها الحالي، فإما أن تنتقل إلى مستوى أعلى من التنسيق الإقليمي القائم على الهوية العربية، وإما أن يتداعى «البنيان المرصوص» في هويات مذهبية وعشائرية متصارعة تشكل حرب الكل ضد الكل في حالة ما قبل الدولة.

   لو كانت عولمة فعلا وليس أمركة وتهميشا فإنها يجب أن تمر بالعروبة والعرب، من الثقافة واللغة أداة الاتصال بين العرب عبر فضائياتهم ووسائل إعلامهم وكتبهم ودراساتهم ومقاهيهم وحيزهم العام وكل ما يوحد الأجندات. فالعولمة إذا لم تمر بالعروبة وتقريب العرب من بعضهم البعض سوقا اقتصادية وإعلاميا وهموما وأمنا قوميا لن تعني إلا تفتيت كل دولة على حدة لتصل مباشرة بين العشيرة والطائفة وبين الأجندات العالمية الاقتصادية والسياسية.

   فالآلية التي أدت إلى عزل العراق عربيا، أولا في عملية صنع القرار في العراق ذاته، وثانيا بانفراد النظام الدولي الأميركي فيه لعزله وحصاره ثم ضربه عسكريا بمبررات كاذبة لا تبرر حربا حتى لو كانت صادقة، وهي ثالثا الآلية التي توصل إلى اعتبار الطائفة والعشيرة وحدة سياسية لتجنيد الولاء السياسي للاحتلال في مقابل الولاء لمقاومة الاحتلال. لم تنجح الهويات القطرية المختلفة بتشكيل قاعدة تضامن أولية لبناء الأمة. ونحن نرى أن بناء الأمة يتم نهاية على أساس المواطنة، ولكن تسبق هذه العملية مرحلة قومية قبل وبعد الاستقلال، تسمى عادة مرحلة حق تقرير المصير للشعوب، وهي تسبق مرحلة التأكيد على المواطنة كحجر الأساس في بناء الأمة. وفي الحالة العربية لا جرى هذا ولا ذاك. أي لا قومية قطرية محلية تصلح هوية تضامنية، ولا مواطنة تؤسس أمة مواطنين هي أقل من الأمة العربية وأكثر من العرب القاطنين في الدولة ذاتها. وما طرح نفسه بقوة كوحدات سياسية وسيطة بين الفرد والاستبداد هو الطائفة والقبيلة والعشيرة.

   من جهة الدولة غير القومية وغير المدنية في الوقت ذاته تشكل هذه الوحدات رابطة ولاء في إطار الدولة والجيش في غياب المؤسسات الديمقراطية وفي ظل عدم ثقة الدولة بالولاء الوطني للأفراد. ومن جهة الفرد فإن الذي يحميه من الاستبداد هو هذه الواسطة بينه وبين الدولة هي أيضا الحاجز الحائل بين الفرد والدولة. من يحمي الفرد من الاستبداد في هذه الحالة هو الذي يبرر الاستبداد. فالأخير يبرر ذاته بالحفاظ على وحدة الدولة في ظل وجود هذا الكم من القوى التفتيتية والطاردة عن المركز.

   وعند ضرب الدولة وجيشها يحل الصراع بين هذه القوى على وراثة الدولة، هذه القوى التفتيتية تمارس استبدادا وحربا أهلية في الوقت ذاته. ولذلك يشتاق البعض إلى الاستبداد وحده.

   تكمن المهمة في استخلاص مهمة العمل على منع نشوء حالة مثل حصار العراق والتدخل العسكري الذي حصل هناك. هذا ما يجب أن يستفاد من التجربة. ولذلك ننتظر أن نسمع الأصوات التي دعت إلى هذا التدخل تحت شعارات تبين انها فارغة ومتطرفة أيضا مثل فرض الديمقراطية بالتدخل العسكري الأميركي. ونحن نطلب نقدا ذاتيا ليس من قبل من تبين أنه ليس لديهم حرص خاص على الديمقراطية. وإذا أضفنا عدم الحرص على الديمقراطية وحقوق المواطن لدى القوى النيو- ليبرالية مع الإصرار على رفع شعار الديمقراطية ومنع الاستبداد لتبرير حرب بأثر رجعي بعد أن ثبت كذب المبررات التي سيقت قبل شن الحرب، وتم التواطؤ معها كمبررات، إذا أضفنا هذا للجريمة التي وقعت بحل الدولة العراقية نجد أننا إزاء حالة غير بريئة. فالبريء تراجع وعرف خطأه وقيم السياسة الأميركية كغبية في أفضل الحالات. أما غير البريء فلا يقصد ما يقول ولا يقول ما يقصد. وقد يكرر التنظير لأمر شبيه في مكان آخر في المستقبل. ولا توجد دولة عربية واحدة إلا وتواجه خطر التفتت إذا تعرضت الدولة لدك من نوع ما تعرضت له العراق، إن كانت في هذه المرحلة تهدد أو تتعرض لتهديد.

   لا تقوم الأمة القطرية الحالية على القومية العربية، ولا على المواطنة، بل على توازنات تفرضها الدولة بين العشائر والطوائف وغيرها... قلنا تفرضها الدولة، ولكن تغيب هذه التوازنات في غياب الدولة.

   الفاسدون ودعاة الخصخصة لغرض الاستملاك ليسوا بالضرورة ليبراليين اقتصاديا، فنظام الواسطة والعشيرة والطائفة والفساد الذي ينخره لا يؤسس لليبرالية اقتصادية. والليبراليون اقتصاديا ليسوا بالضرورة ليبراليين سياسيا. لقد نمت في ظل التدخل الأميركي في المنطقة والاستزلام له قوى تدعي التغيير ولكنها جشعة للسلطة والنفوذ والسطوة، وليست حساسة لقضية الحريات وحقوق المواطن. وأثبتت الحالة العربية انه يمكن أن يكون وراء الليبرالي اقتصاديا من لا تهمه حقوق المواطن ولا الحريات الفردية، كما يفترض أن تهم الليبرالي... ثم ما لبث أن تبين انه حتى ليس ليبراليا اقتصاديا بل يخلط بين السطوة والنفوذ السياسي والاقتصادي.

   سقطت بغداد، هذا صحيح، ولكن سقطت أيضا كافة الأوهام التي بنيت على سقوطها. وهذا ما يحتاج أيضا إلى تقييم مكثف.

*كاتب ومفكر عربي.

مع التقدير لما أتى في المقالة فهي لا تعبر بالضرورة عن رأي حركة القوميين العرب

21/4/2007

حركة القوميين العرب

E-mail :raouf-b@mail.sy

تلفون جوال: 92430637  00963

فاكس: 2312744  11  00963

الموقع الإلكتروني: www.alkawmiyeenalarab.net

أعلي

تجدد المواجهة بين بوش والديمقراطيين حول العراق
التيار الصدري يهدد بالانسحاب من حكومة المالكي بسبب تصريحاته الاخيرة
أمريكا تعرب عن 'أسفها' لتحفظ ايران علي المشاركة بمؤتمر الجوار

تجددت المواجهة حول العراق بين الرئيس الامريكي جورج بوش وخصومه الديمقراطيين في الكونجرس، بينما هدد التيار الصدري بالانسحاب من الحكومة العراقية احتجاجا علي تصريحات رئيس الوزراء نوري المالكي المؤيدة لبقاء القوات الامريكية في بلاده دون تحديد جدول زمني للانسحاب.. ودعا بوش زعماء الكونجرس من الحزبين الي البيت الابيض الاسبوع المقبل لاجراء محادثات معه لحل الخلاف بشأن مشروع قرار تمويل الحرب، لكنه جدد رفضه التفاوض بشأن مطلب الديمقراطيين تحديد موعد للانسحاب.

ولم يرفض القادة الديمقراطيون في الكونجرس الدعوة لكنهم رفضوا 'الشروط المسبقة' التي حددها بوش.. وجاء في بيان لقادة الكونجرس الديمقراطيين 'نعتقد ان اي مناقشة حول مسألة بأهمية العراق يجب ان تترافق مع مفاوضات جدية بدون اي شروط' ورأي البيان ان 'الرئيس يطلب منا ان نجدد له الشيك علي بياض لخوض حرب بلا نهاية'.

وفي تصريحات للصحفيين قال هاري ريد زعيم الاغلبية بالشيوخ انه يعمل مع رفاقه الديمقراطيين من اجل التوصل الي حل وسط مع مجلس الشيوخ الذي يملكون فيه غالبية ضئيلة واضاف 'نحن بصدد تقديم مشروع قرار للرئيس.. والامر يعود اليه فيما اذا كان يريد تمويل القوات'.. وفي سباق متصل اصدر وزراء عراقيون من التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدي الصدر بيانا اعترضوا فيه بشدة علي تصريحات رئيس الحكومة نوري المالكي الرافضة لجدولة انسحاب القوات الامريكية، وهددوا بالانسحاب من الحكومة.

وعلي صعيد الاوضاع الامنية، تناثرت جثث القتلي امس في شوارع اثنين من احياء بغداد اثر معارك دامية خاضتها القوات العراقية والامريكية ضد مسلحين يوم الثلاثاء.. وافادت هيئة علماء المسلمين امس في بيان بان المعارك اندلعت عندما اقتحمت قوات عراقية مسجدا بحي الفضل وقتلت شخصين امام المصلين.. وادانت الهيئة 'الجريمة المروعة' التي ارتكبتها القوات الحكومية.

وفي تطور لاحق داهمت القوات الامريكية مكتب الزعيم الديني الشاب مقتدي الصدر في الديوانية كشف ذلك ضابط عراقي لوكالة 'اسوشيتدبرس' للانباء مضيفا ان القناصة اتخذوا مواقعهم فوق اسطح المنازل المجاورة بينما اخلت القوات سوقاقريبة واغلقته.. وفي البصرة بجنوب العراق اشتبكت قوات بريطانية مع مسلحين عقب تعرضها لاطلاق نار.

في غضون ذلك حذرت اللجنة الدولية للصليب الاحمر من ان اوضاع المدنيين في العراق تسوء بشكل غير مسبوق رغم تحسن الامن في بعض المناطق نتيجة جهود قوات التحالف الدولية بقيادة الولايات المتحدة.

وقال بير كرنبول مدير العمليات باللجنة الدولية انه من الصعب تحديد اعداد المدنيين الذين يقتلون في اطلاق النار والتفجيرات والعمليات العسكرية لكن الصورة العامة هي ان البلاد تتدهور بشكل ثابت.. واشار كرنبول الي ان اعداد اللاجئين تتزايد فيما يستمر نزوح الفرق الطبية اضافة الي تنامي مشكلات اخري، وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي في جنيف بمناسبة اصدار تقرير بعنوان 'مدنيون بلا حماية.. اسوأ ازمة انسانية في العراق'.

من ناحية اخير اعربت الولايات المتحدة عن اسفها ازاء تحفظ ايران علي المشاركة في المؤتمر الدولي حول العراق والمقرر ان تستضيفه مصر في الثالث والرابع من مايو المقبل.. وكان وزير الخارجية منوشهر متقي ابدي تحفظ بلاده علي مشاركة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن في المؤتمر معتبره انه يجب ان يقتصر علي الدول المجاورة للعراق بالاضافة الي مصر والبحرين.

وعقب شون ماكورماك المتحدث باسم الخارجية الامريكية بقوله 'اذا كان هذا هو بالفعل موقفهم النهائي فانه لامر مؤسف'..واضاف 'مشاركتهم في المؤتمر كانت لترسل اشارة بان لديهم حقا مصلحة في رؤية عراق اكثر ازدهارا واستقرارا وديمقراطية'.

أعلي

أربعة أعوام على الاحتلال... ماذا بعد؟

د. طيب تيزيني

انصرمت أربعة أعوام على احتلال العراق، جعلت منه بؤرة عاصفة للصراعات المفتوحة، التي يأتي الصراع الطائفي في مقدمتها، ومن شأن هذا أن يكون بمثابة دعوة إلى فتح "ملفّ الوطن العربي"، الموضوع الآن على بساط البحث بكيفيات جادة. والقول إن تعثر الاحتلال الأميركي في العراق أوقف ويوقف، عدداً من المغامرات العسكرية المفترضة ضد بلدان عربية معينة، هو قول قد لا يصح لسببين اثنين، أما الأول منهما فيتمثل في أن الإدارة الأميركية ربما تغدو أكثر شراسة في العراق، بعد أن تعفّر وجهها في مستنقع الحرب- الجريمة هناك. فثمة نزعة ثأرية جريحة تخترق تلك الإدارة، دافعة إياها نحو استعادة كرامة مهدورة، خصوصاً أن رأس هذه الإدارة يمثل -بحسب كتابات أميركية وأوروبية- شخصية تفتقد الحدود الضرورية من الحنكة الاستراتيجية العسكرية، ومن العقلانية السياسية، التي تحدث عنها أمثال "كلاوزفيتش" و"ماكس فيبر". أما السبب الثاني، فيقوم على أن قوى الاحتلال نجحت -بالتعاون مع فرقاء داخليين- في إيقاظ نمط من الفتن، يمكن أن يأتي على الأخضر واليابس، ونعني الفتن الطائفية والإثنية والمذهبية (وهو يفعل شيئاً من هذا القبيل).

وإذا كان ذلك يتعلق بالعراق خصوصاً، إلا أن السبب السابق الأخير قابل لأن تظهر نتائجه الخطيرة الماحقة في بلدان عربية أخرى، مثل لبنان وسوريا وغيرهما. وثمة عوامل كثيرة أخرى تمثل "خيارات ورهانات" في أيدي النظام الأميركي العولمي (الإسرائيلي) من أجل إشعال النار هنا وهناك من العالم العربي، ومن أجل تعميق احتلال العراق. وحديث من هذا القبيل يطرح على بساط البحث المخاطر، التي تحملها الوضعية العربية الراهنة. من أهم تلك الخيارات والرهانات الاشتغال على واقع "الانكشاف الاستراتيجي"، ذي الحقول التي تكاد تكون شاملة في العالم العربي. ومن شأن هذا أن يمثل تحدياً خطيراً بالاعتبار الاستراتيجي لكل البلدان العربية، خصوصاً حين يتصل الأمر بالحقل الأمني. فكل هذه البلدان تمثل كفاً مفتوحة أمام ما هبّ ودبّ من الاختراقات والتدخلات القادمة من ذلك المحور الأميركي- الإسرائيلي، ومن غيره من المحاور الأوروبية، وغيرها داخل العالم العربي وخارجه.

المجتمعات العربية أخلِيت أو تكاد أن تُخلى من السياسة والمجتمع السياسي، أي من الصراعات والحراكات السياسية السلمية بفعل "قوانين الطوارئ والأحكام العرفية" المهيمنة فيها ضمناً أو إفصاحاً، ممّا أسس لحالة من الهشاشة في وجود الحريات السياسية والثقافية وغيرها، بحيث أُقصي الحوار حول المشكلات القديمة والجديدة، التي ما تزال معلقة في الحساب العربي. وبدلاً من هذا وذاك، تضخمت الأجهزة الأمنية إلى حيث قادت -مع عوامل كثيرة- إلى تأسيس "نظام أمني" يضع يده على كل كبيرة وصغيرة في المجتمعات العربية.

المشهد العربي الراهن، والحال كذلك، هو الآن في طور إنتاج أو إعادة إنتاج، قوتين اثنتين في رحم المجتمعات العربية، هما النُّظم السياسية التسلطية والاستبدادية أولاً، والتيارات الإسلامية، خصوصاً ذات الميول والاتجاهات الأصولية والجهادية التكفيرية ثانياً. وقد تحدث عن ذلك "ناتان شارانسكي"، الذي يضيف إليه في كتابه "الدفاع عن الديمقراطية" الفكرة التي يراها حاسمة لتحديد "واقع الحال" في الشرق الأوسط، وهي أن (الدولة العبرية) تمثل تحدياً جدّياً واستراتيجياً لتلك النظم السياسية. ويصح القول -في هذا السياق- إن القوتين المذكورتين كلتيهما لم تنشآ ولم تستمرا -بقدْر ما- بعيداً عن وجود تلك الدولة العبرية. وبهذا الاعتبار يتضح أن الانكشاف الاستراتيجي لم ينطلق من العمل على اختراق البِنى العربية الداخلية لجعْلها رهينة في أيدي المخترِقين من قوى الغرب أميركياً وأوروبياً فحسب. لقد قُدّمت تلك الرهينة، كذلك، إلى إسرائيل للتصرّف بها وفق الحاجة، إنه انكشاف يضع الضحية في يدي القاتل. وقياساً على ذلك، تمت عملية اختراق سائر الحقول العربية، الاستراتيجية وما دونها. ولعل في القطع بهذا القول ما يُخرجنا عن الحذر المنهجي العلمي، وما يجعلنا نعمل من (الآخر) أسطورة تقطع علينا الأنفاس، وتُدخلنا في نفق من الشك الذاتي ومن الاعتقاد أن "كل شيء انتهى أمامنا".

في ملاحظة ذلك كله، قد يطرح السؤال التالي نفسه بكثير من الهلع والاضطراب وبقليل من التوازن والعقلانية الاستراتيجية: أما زال محتملاً أن يراهَن على موقفٍ ما يمكن أن يقود إلى حدّ من "الخلاص"، أما زالت توجد آفاق مفتوحة للخروج من هذا النفق، الذي يكاد يكون مغلقاً بتمامه؟ ليس من قبيل التفاؤل التاريخي أن تُطرح ها هنا "يوتوبيا" قد تتكشف عن زيفها المعرفي التاريخي وعن سذاجتها الإنسانية.

واقع الحال العربي المشخّص يكاد يضع أمامنا حالة من "الخلاص" الزائف، والمتمثل في أن نُلقي بكل آمالنا ورهاناتنا في كفّة "الخارج" بوصفه مخلّصاً وحيداً لنا. لكن ذلك من الصعب أن يخرج من دائرة البطلان النظري والعملي، والأدلة القاطعة على ذلك موجودة بكل ثقلها، إن أنموذج العراق يخيّب كل الآمال في "نظرية الخلاص الخارجي".

هكذا، نجد أنفسنا عراةً أمام (الآخر)، ولكنْ -بشكل خاص- أمام أنفسنا. _ الاتحاد الامارتية _

أعلي

العراق: 6 تفجيرات انتحارية.. وتحذير من تدهور في البصرة
44 قتيلا حصيلة غير نهائية * تحطم مروحيتين بريطانيتين * التيار الصدري يعلن انسحابه من الحكومة

استمرت موجة الهجمات الانتحارية في العراق مودية بحياة ما لا يقل عن 44 شخصا في 6 تفجيرات انتحارية في بغداد والموصل بينهم 29 في ثلاثة انفجارات بواسطة سيارات مفخخة في العاصمة وحدها مستهدفة تجمعات للمدنيين.

وأعلنت قوات التحالف مقتل جنديين بريطانيين وإصابة ثالث بجروح خطيرة في حادث اصطدام مروحيتين بريطانيتين أثناء تحليقهما في شمال بغداد. وفي تطور آخر أثار عدد من النواب في البرلمان العراقي أمس الاوضاع المتوترة في البصرة وسط تحذيرات من «انفجار» أمني في المدينة النفطية التي تشكل المنفذ البحري الوحيد للبلاد.

وحذر نائب عن حزب الفضيلة الاسلامي، الشريك السابق في الائتلاف الشيعي الحاكم، من انفجار الوضع في البصرة بسبب الدعوات الى «التمرد» و«التظاهر» بهدف الاطاحة بالمحافظ الذي ينتمي الى كتلته. من جهة أخرى أعلن نائب عن «التيار» مساء أمس انسحاب وزراء «التيار» من الحكومة الاثنين اثر تصريحات رئيس الوزراء نوري المالكي حول عدم «جدولة الاحتلال».

وقال النائب صالح العقيلي لوكالة الصحافة الفرنسية إن «التيار الصدري سيعلن في مؤتمر صحافي اليوم انسحابه من الحكومة»._ الشرق الأوسط _

أعلي

بريجينسكي: ايران وتركيا وسورية والأردن والسعودية مهددة بجدية اذا انفجر العراق

اعلن زبيغنيو بريجينسكي، مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الديموقراطي السابق جيمي كارتر بين 1977 و1981، عن خطة من نقطتين «لانهاء التورط الأميركي في العراق»، تبدأ بتحديد موعد للانسحاب بالاتفاق مع كل من المسؤولين الرسميين وقادة الميليشيات،من ثم التعاون مع البلدان المحيطة في شأن الترتيبات الأمنية بعد الخروج العسكري.

ونقلت صحيفة «كريستشان ساينس مونيتور»، امس عن بريجينسكي، انه وضع خطة من نقطتين لانهاء التورط في العراق «الأولى أن نذهب الى القادة العراقيين ونقول لهم: دعونا نجلس ونتناقش لنحدد في شكل مشترك موعداً محدداً (للانسحاب)». وأوضح «وحين أقول القادة العراقيين، لا أعني فقط الرجال في المنطقة الخضراء، بل أعني العديد من الرجال خارج المنطقة الخضراء... رجال (قادة) الميليشيات». ورأى أن «العديد من الرجال في المنطقة الخضراء، ليس كلهم لكن العديد منهم، سيحزمون أمتعتهم ويغادرون حين نغادر».

بعد ذلك، قال بريجينسكي أنه سيقترح «انسحاب أميركا خلال سنة تقريباً والبحث عن القادة العراقيين المستعدين للتعامل مع هذا الوضع». أضاف: «أفترض أن هؤلاء سيكونون الرجال الذين ليسوا في المنطقة الخضراء، لكن الذين لديهم الميليشيات».

وذكر أنه في الوقت نفسه «وبصورة أكثر علانية» سيبدأ عملية «الاستشارة الحقيقية» لكل جيران العراق، اضافة الى احتمال أن يضم ذلك باكستان والجزائر والمغرب ومصر في شأن «الترتيبات الأمنية في العراق بعد مغادرة الأميركيين»، مشيراً الى أن ذلك سيشكل النقطة الثانية من خطته.

وشدد على أن «كل هذه البلدان تملك مصلحة في عدم انفجار العراق. وفي حقيقة الأمر اذا جُلتُ حول العراق ونظرت الى كل بلد بصورة منهجية، سواء أكان ايران أو تركيا أو سورية أو الأردن أو (المملكة) العربية السعودية، فكل من هذه البلدان مهدد بجدية اذا انفجر العراق».

وفي حين رأى أنه سيسجل «تصاعد للعنف بعد مغادرتنا»،الا انه لا يشترك في وجهة النظر التي ترى أن الوضع سينفجر بصورة تلقائية بعد الانسحاب الأميركي من العراق.

وكان بريجينسكي شغل منصب مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الديموقراطي جيمي كارتر الذي شغل المنصب بين 1977 و1981._ الوطن _

أعلي

 

بغداد: صبية عراقيون يلهون في منطقة «الفردوس»
4 سنوات من الموت والفقر والبطالة... والهدر بالمليارات
العراق السائب

كتب: المحرر الاقتصادي

القصة لم تعد سراً, والقصة تقول إن استراتيجية الطاقة الاميركية الجديدة التي تم وضعها في بداية ولاية جورج بوش الاولى €2001€ هي التي تقف وراء غزو افغانستان واحتلال العراق. لكن ما هي حصيلة هذا الاحتلال بعد اربع سنوات على سقوط بغداد, وما هي مفاعيله في حياة العراقيين السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية؟

قبل اشهر من احداث 11 ايلول €سبتمبر€ 2001 وما تلاها من «حرب عالمية ضد الارهاب» ترأس نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني فريق عمل لبلورة الاستراتيجية النفطية الجديدة. الاجتماعات احيطت بسرية تامة وبقيت بعيدة حتى عن اعين رجال الكونغرس الجهة المعنية مباشرة بمثل هذه المواضيع القومية الحساسة, وتبين لاحقاً ان «الفريق» يضم نخبة من كبار المخططين والمحللين المرتبطين مباشرة بشركات النفط الاميركية الذين احتلوا مواقع مؤثرة في ادارة بوش.

الفريق لم يوص آنذاك بالضغط على حلفاء واشنطن, مثل الكويت والسعودية لفتح مناطقهم النفطية امام الاستثمارات الاجنبية فحسب, بل دقق ايضا في خرائط حقول النفط العراقية, موصيا بوضعها تحت السيطرة الاميركية المباشرة, لأنها تتضمن ثالث اكبر احتياطي في العالم, بعد السعودية وإيران. هذه التوصية لاحتلال حقول النفط العراقية, التي جاءت قبل اشهر عدة من احداث 11 ايلول €سبتمبر€, لم تكن الاولى من نوعها, فقد سبقها في العام 1999 وثيقة للبنتاغون الاميركي, صدرت خلال عهد الرئيس كلينتون, اكدت ان «حرب النفط» هي خيار «شرعي» للادارة الاميركية, كما سبقتها دعوات عدة للمحافظين الجدد لغزو العراق.

مناسبة هذا الحديث الآن مناسبتان: الاولى انقضاء اربع سنوات على احتلال العراق, والثانية مشروع القانون الذي اقرته الحكومة العراقية في 26 شباط €فبراير€ الماضي والذي يهدف الى توزيع عائدات النفط بشكل عادل على المقاطعات العراقية الـ18, والذي منح الشركات الاميركية السيطرة الكاملة على انتاج وتطوير وتسويق النفط العراقي للعقود المقبلة.

البرلمان العراقي يفترض ان يقر القانون الجديد في ايار €مايو€ المقبل, وإذا هو لم يفعل فإن الطبقة السياسية الحاكمة حاليا سوف تتعرض برمتها الى عقوبات تفرضها, ليس فقط الحكومة الاميركية وإنما الكونغرس ايضاً, وربما كانت هذه الحقيقة وراء الكلام الدائر سراً وعلناً حول احتمال الاستغناء عن خدمات نوري المالكي ورفاقه «اذا هم فشلوا في تطبيق الخطة الامنية الجديدة». وكل كلام عن «اعادة نشر القوات الاميركية» قبل آذار €مارس€ 2008 مرهون الى حد بعيد بإيجاد وضع امني يسمح لشركات النفط الاميركية بالسيطرة الكاملة على النفط العراقي.

نعود الى السؤال: ما الذي كسبه العراق والعراقيون بعد سنوات الاحتلال الاربع؟

الجواب الاول هو أن الحرب في العراق قضت على كل شيء, البشر والحجر والاقتصاد والنفط, وأتت على البنى التحتية من رأس مال المجتمع مثل المدارس والمستشفيات والطرق والجسور والسدود والمحطات والمطارات, ودمرت كذلك البنى الفوقية من التشريعات والأنظمة والقوانين والإطار الأكبر لها هو مؤسسات الدولة التي كانت تحكم عمل البنى التحتية. وما لم تدمره الحرب دمرته بعض الجماعات عبر عمليات السلب والنهب والحرق والتهريب إلى خارج البلاد بمباركة قوات الاحتلال الاميركي.

الوضع الاقتصادي والاجتماعي في العراق بعد اربع سنوات على انهيار نظام صدام حسين, يمكن إختصاره على الشكل الآتي: تلف في القطاعات الرئيسية المختلفة كالقطاع الزراعي والصناعي, وتدمير في البنى التحتية نتيجة الحرب وما قبلها, واختلال في الإنتاج ومعدلات عالية من البطالة وتفاوت كبير في توزيع الدخول والثروات بين الأفراد والأقاليم على حد سواء, وانتشار الفقر بين أفراد المجتمع وتردي الحالة المعيشية للسكان والتدهور البيئي. عدا عن ذلك غياب العناصر الرئيسية للسياسات الاقتصادية الكلية المتمثلة بالسياسات المالية والنقدية والتجارية وغيرها, نظرا لغياب كامل لدور الحكومة والبنك المركزي إضافة إلى عدم الثقة بالمستقبل.

وليس سراً أن العراق غني بموارده وقادر على تمويل التنمية إذا ما توافرت الإدارة الواعية للاقتصاد, وهو لا يحتاج إلى المساعدات الخارجية, ومن خلال عملية حسابية بسيطة نجد أنه إذا ما أنتج العراق بحدود ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميا وبواقع 25 دولارا للبرميل الواحد فإن إيرادات النفط تعادل 75 مليون دولار يوميا أو 27 مليار دولار سنويا, وهذا المبلغ وحده كاف لإعادة إعمار العراق وتحقيق التنمية الاقتصادية الاجتماعية الشاملة.

ويعتبر الاقتصاد العراقي اقتصاداً ريعياً, حيث ان النفط يشكل 70€ من مكونات الناتج المحلي, والقطاع الزراعي يشكل الآن 16€ في حين كان في زمن العهد الملكي يشكل هذا القطاع 35€ من نسبة الاقتصاد العراقي, بينما يشكل القطاع الصناعي نسبة 1.5€ من الاقتصاد ويعاني الاقتصاد العراقي حالياً من تزايد ظاهرة التضخم التي اضرّت بالاقتصاد على نحو لافت, فقد زادت نسبة التضخم منذ سنة 2003¬2006 نحو 2€, ومنذ شباط €فبراير€ 2006 بدأ التضخم في الارتفاع ووصل الى نسبة 50€ وفي تموز €يوليو€ الماضي وصل الى نسبة 70€ وهذه النسبة المرتفعة تشكل خطورة كبيرة على الاقتصاد العراقي, إذ وصلت حالياً الى نسبة 76€. فما هي العناصر التي تشكل محور التضخم في الاقتصاد العراقي؟

ثلاثة عناصر تشكل محور هذا التضخم, وهي ارتفاع بدل ايجار العقارات وارتفاع اسعار المواد الغذائية وارتفاع اسعار المشتقات النفطية, والمشكلة ناتجة عن إرتفاع العرض وليس الطلب.

وينفرد العراق وحده عن سائر الدول العربية بأنه يجمع بين وفرة المياه ومساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة مع قلة نسبية في عدد السكان وموارد طائلة في الثروات الطبيعية خصوصا النفط. وثمة حديث عن وجود كميات هائلة من الزئبق الأحمر في الجنوب تسيطر عليها قوات الاحتلال, وهناك كميات كبيرة من اليورانيوم في الشمال أصبحت عرضة للنهب منذ أن تراجع دور الحكومة المركزية في شمال العراق. وإذا ما صح ذلك فإن خسارة العراق في خسارة موارده هذه ستكون أكبر من خسارته لمورد النفط. وعلى الرغم من كل هذه الموارد الطبيعية لا يزال الفقر يستشري بين أفراده ويزداد حدة وانتشارا. والعراق في ذلك يمثل حالة من التناقض الصارخ بين غنى البلاد وفقر السكان, وهذه مفارقة عجيبة بقيت تمثل واقع الحال منذ عقود, وازدادت أكثر في ظل الاحتلال الاميركي.

في هذا السياق ذكرت دراسة حديثة أجراها الجهاز المركزي للإحصاء العراقي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن ثلث سكان العراق يعيشون في فقر بينما يعيش أكثر من 5€ في فقر مدقع. وانتقدت الدراسة السياسات التي تطبق لتحويل الاقتصاد العراقي الى اقتصاد السوق الحر قائلة إنها تفاقم مستوى الحرمان. وأكدت الدراسة أن نسبة عالية من العراقيين يعيشون في مستويات مختلفة من الفقر والحرمان على الرغم من الموارد الطبيعية والمادية الهائلة للبلاد, وأظهرت كذلك تراجعا في المستوى المعيشي للعراقيين وخسارة ما تم تحقيقه في السبعينيات والثمانينيات خصوصا في ما يتعلق بالبنية التحتية.

وتتراوح نسبة المعاناة بين توفر خدمات أساسية مثل الكهرباء والماء تتبعها الحالة المادية للعائلات ثم الظروف السكنية للعراقيين. وتشير الدراسة إلى أن هناك اختلافا كبيرا في مستوى المعيشة في أنحاء العراق حيث تعاني المنطقة الجنوبية من أبرز علامات الحرمان تتبعها المنطقة الوسطى ثم الشمال. فالمناطق القروية تعاني الحرمان بنسبة تزيد ثلاث مرات عن المدن, حيث تعتبر مناطق بغداد من أفضل المناطق في العراق. وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد حذرت من أن العنف الطائفي قد يرغم مليون عراقي آخر على ترك منازلهم والنزوح هذه السنة بعد أن غادر بالفعل نحو مليونين الى خارج البلاد.