<% Dim fsoObject 'File System Object Dim tsObject 'Text Stream Object Dim filObject 'File Object Dim lngVisitorNumber 'Holds the visitor number Dim intWriteDigitLoopCount 'Loop counter to display the graphical hit count Set fsoObject = Server.CreateObject("Scripting.FileSystemObject") Set filObject = fsoObject.GetFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) Set tsObject = filObject.OpenAsTextStream lngVisitorNumber = CLng(tsObject.ReadAll) lngVisitorNumber = lngVisitorNumber + 1 Set tsObject = fsoObject.CreateTextFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) tsObject.Write CStr(lngVisitorNumber) 'Reset server objects Set fsoObject = Nothing Set tsObject = Nothing Set filObject = Nothing For intWriteDigitLoopCount = 1 to Len(lngVisitorNumber) Response.Write("") Next %>
                            ان القدرة على التعبير هى القدرة على الحياة // تصدر عن مؤسسة الانباء العالمية للصحافة والطباعة والنشر والدعاية والاعلان
 

دعوة للأخر
مقالات رئيس التحرير

عزيز صدقي.. الصناعة المصرية ج2

عزيز صدقي..
أبو الصناعة المصرية  رئيس الوزراء المصري السابق

مقدم الحلقة: سامي كليب

- البورجوازي الذي بنى الصناعة المصرية

- قصة تصنيع أول سيارة في مصر

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى القاهرة، حين تولى ضيفنا وزارة الصناعة قبل نصف قرن، كان في كل مصر ثلاثون ثلاجة فقط وقد بنى مصانع كثيرة، كل 48 ساعة مصنعا في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وحين وصل الرئيس أنور السادات إلى السلطة كلفه بتجهيز البلاد للصمود صناعيا قبل الحرب، يسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة رئيس الوزراء المصري السابق الدكتور عزيز صدقي.

البورجوازي الذي بنى الصناعة المصرية

عزيز صدقي - رئيس الوزراء المصري السابق: إحنا كنا بنصنع هنا الفول في قها وإدفينا مش كده لما كانت المنتجات بتاعة قها وإدفينا بتروح في الخليج كان بينزلوا عليها، توصل للمركب الصبح الساعة 4 ما يبقاش فاضل علبة برغم إنها أسواق مفتوحة وبييجي لهم منتجات من.. مش كده، تصور إن إحنا وصلنا إلى أن إحنا النهاردة بنستورد علبة الفول من كندا بس أنا مش عايز أتكلم، بقى الفلاسفة كثير، الاقتصاد الحر، علبة الفول المدمس اللي كانت نتتجها قها كانت بتشغل كذا عامل، لما أنت النهاردة قررت أنك تقفل قها وبتستورد علبة فول مدمس من كندا أو من غيرها أنت بتدفع النهاردة ثمن علبة الفول علشان تشغل عامل في كندا، إذاً من حيث الـ(SESTYM) أنا ضد هذا لأن إحنا جزء آخر من عملية التنمية إن إحنا نشغل الشعب اللي مش لاقي شغل.

من علبة الفول إلى الدبابة عرفت مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر نهضة صناعية لا تزال حتى اليوم تثير جدلا كبيرا فالبعض يريد طمس معالم التاريخ الصناعي على اعتبار أنه قام بشكل عشوائي والبعض الآخر يعتبره أفضل الحقبات المصرية وليس غريبا أن يسارع بعض الناس لتقبيل يد عزيز صدقي حين يشارك في مؤتمر أو لقاء عرفانا بجميله على الصناعة المصرية.

عزيز صدقي: بس أنا راجل سِبت السياسة من 25 سنة فمش مفروض أنهم يتذكروني، نزلت من العربية علشان أوصل إلى المنصة حوالي 50 متر.. 70 متر أخذت ثلاثة أرباع الساعة ليه؟ الناس ركبت فوقي أنا بقى بالتعبير علشان نتلكم الشعب يسمعنا يعني واللي يبوسني واللي يحضني وأنا هأقول ظاهرة تخص الشعب المصري، أنا ليه بأتفانى في حبي لمصر وفي خدمة مصر؟ لهذا الشعب الكبير، منهم ناس محترمين جدا، يمسكني ولازم يبوس أيدي، أستغفر الله العظيم، إيه ده، أنا بأبوس الأيد اللي عملت لنا المصانع، أقسم بالله العظيم بهذه الألفاظ.

سامي كليب: الرجل المناسب في المكان المناسب، لعل هذا الوصف ينطبق على قلة ممَّن رافقوا الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فضيفنا الذي عُرف بأبي الصناعة المصرية درس الهندسة والتخطيط في الولايات المتحدة الأميركية وحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة هارفارد وكانت أطروحته حول الصناعة في مصر.

عزيز صدقي: أنا قعدت أفكر إيه الموضوع اللي اختاره؟ كان ممكن اختار موضوع المعلومات الخاصة به موجود في أميركيا يعني ويبقى أسهل لي، أنا اخترت (Subject) تصنيع مصر..

سامي كليب: نعم.

عزيز صدقي: طبعا لما تقول كده لازم تعطي دليل أنه ده ممكن (كلمة إنجليزية) فدي الرسالة يعني وده لها قصة طويلة..

سامي كليب: وكانت فكرتك طبعا أنه الزراعة بعد حين ستتوقف عن تلبية حاجات الشعب المصري لأنه يزداد بشكل كبير، اسم الله يعني بدأت أيامك كان 18 مليون، اليوم تخطينا السبعين مليون وأن الصناعة هي السبيل الوحيد لإنقاذ ذلك وبالفعل قمت بـ..

عزيز صدقي: هو الحقيقة إذا أذنت لي أشرح لما بتعمل رسالة منتظر منك إيه في الرسالة.. الرسالة قد تكون إنك بتعطي فكرة جديدة في العالم كده مثلا أو بتناقش حالة اجتماعية معينة أو بلد معينة وتقدمها في الرسالة بتاعتك بما (كلمة إنجليزية) للبلد يعني أنا لما فكرت في تصنيع مصر كان لسبب، أنا صحيح بأعمل دكتوراه في أميركا لكن أنا بأحب بلدي بدليل أنا عُرض عليّ أن أقعد في أميركا وقالوا لي نعطي لك الجنسية أنا رفضت.

هكذا تلقفته الثورة بعد أن عاد من الولايات المتحدة الأميركية واعتمده الرئيس جمال عبد الناصر وزيرا للصناعة ثم أصبح رئيسا للوزراء وعزيز صدقي ابن طبيب مشهور وله شقيق كان طبيبا أيضا وترعرع في عائلة ميسورة فاجتمعت كل الشروط ليصبح جزءا من ذاك النسيج الحكومي حول عبد الناصر ورغم نشأته البرجوازية إلا أنه اختار أن يعمل لنصرة العمال وتحسين ظروف حياتهم.

عزيز صدقي: أنا أقول لك أنا يمكن برضه أنت لما بتنشأ في عائلة بتشرب منها، طبعا أنا أقول لك قصة كان بيحكيها لي والدي..

سامي كليب: تفضل.

عزيز صدقي: هو كان وصل مدير عام مستشفيات وزارة الصحة ثم استقال وعمل عيادته في دمنهور، كان طبيب بييجي له فلاح يقول له مراتي بتولد، طبعا الكلام ده في سنة كام؟ حاجة وثلاثين أو حاجة وعشرين..

سامي كليب: صحيح..

عزيز صدقي: ما فيش وسائل مواصلات، فكان يأخذ عربية حنطور ويروح بها لبيت الفلاح ودايما كان يقول لي يا ابني أخش البيت ألاقي الست اللي بتولد راقدة على الفرن، ما هو الفرن علشان الدفء غلابة يا أخي فيولدها..

سامي كليب [مقاطعاً]: مجانا طبعا..

عزيز صدقي [متابعاً]: ما هو أنا هأقول له أهوه، مش بس كده، طبعا يحاول يعطي .. يرفض مش بس كده زمان كان الدكاترة شركات الأدوية تبعت لهم عينات فكان يأخذها، قبل ما يمشي يسيب لهم الأدوية اللي هي محتاجاها ويرجع، طبعا مسألة أنه ما يأخذش فلوس دي مسألة طبيعية يعني لذلك هذا الوصف هذا والدي طريقته في الحالية طريقته في الحياة كده، اثنين أنا بطبيعتي وإلى الآن أنا بأعتبر إن المحتاج هو الأولى بالرعاية..

سامي كليب: على كل حال حسب ما فهمت أن والدك ورثك أراضي واضطريت إنك تبيعها فيما بعد حينما بدأت بالعمل في الوزارة؟

عزيز صدقي: طبعا.. طبعا أنا مش عاوز أقول هذا لأني مش عاوز أتكلم عن نفسي لكن الكلمة اللي أنت قلتها دي أهم حاجة، تعلمت من والدي أنه الجدع اللي محتاج ده نخدمه..

سامي كليب: والدتك، الوالدة كأن لديها تأثير عليك معين؟ هل كانت مثقفة، معلمة أيضا؟

عزيز صدقي: ما عندهاش درجات علمية يعني لكن بتقرأ وتكتب وإلى آخره لكن..

سامي كليب: هي كانت متعلمة الحدود الدنيا..

عزيز صدقي: آه، لكن يعني هي سيدة بيت ما اشتغلت في وظائف ولا طبعا، شوف أنا بدي أقول لك حاجة هي ووالدي لهما الفضل على أنني بقيت عزيز صدقي..

سامي كليب: طبعا ذهبت إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 1946 يعني وقعت فيما بعد حرب 1948 ثم قامت ثورة يوليو هناك في مصر بقيادة محمد نجيب والرئيس جمال عبد الناصر.

عزيز صدقي: أنا رجعت قبل قيام الثورة أنا رجعت في فبراير 1952م..

سامي كليب: واستدعاك الرئيس جمال عبد الناصر من أجل أن تعيينك وزيرا للصناعة..

الثورة كانت مهتمة بعمل تنمية في الزراعة والصناعة في مصر وتأخذ بخبرات المصريين العائدين من الخارج

عزيز صدقي: ده بعدين ده بعد 4 سنين، أنا قابلته أكثر من مرة قبل كده، هي القصة إيه، لما قامت الثورة كان أحد أهدافها طبعا ويجب أن أنها تعمله تعمل تنمية في مصر وعشان يعملوا تنمية كانوا بيشوفوا العناصر اللي ممكن أنها تساعد في هذا الناس، اللي راجع من الخارج زي حالاتي أنا، فصادف أنه طبعا كده الثورة كانت مهتمة بأنها تعمل تنمية في الزراعة وفي الصناعة.. ده الحديث اللي قالوه لجمال عبد الناصر يوم ما نده لي علشان أمسك..

سامي كليب: هو هنا الذي يهمنا يعني كيف حصل لقاء بينك وبين الاقتصاد..

عزيز صدقي: لا من بدري، قابلني عدة مرات قبل كده..

سامي كليب: شو السبب؟ مَن كان الوصيف؟

عزيز صدقي: ما هو كان بيدوروا على عناصر علشان يستخدموها..

سامي كليب: كان يتعمد مثلا استقدام بعض العناصر المتعلمة التي درست في الولايات المتحدة الأميركية تحيدا وإن كان عنده ميل أو..

عزيز صدقي: لا.. لا هأقول لك أهوه، في أوائل الثورة خالص علموا إيه؟ كان فيه محمود يونس مهندس وهو مدير مكتب جمال عبد الناصر، محمود يونس يعمل اجتماع يدعو إليه فيه نادي الضباط هنا في الزمالك عشرين واحد 10، 15 منهم أنه مثلا عاوزين نعمل كذا وعاوزين نعمل كذا، بيحاولوا يكتشفوا..

سامي كليب: المواهب..

عزيز صدقي: طبعا، ثم شُكلت الوزارة المدنية بعد الثورة كان فيها عناصر من حاجة جماعة الرواد كان فيها وليم سيدي محنا والدكتور عباس عمار وفؤاد جلال دول كلهم دخلوا في الوزارة اللي شُكلت في ذلك الوقت طبعا دول علشان يشتغلوا اتصلوا باللي يعرفوه، اتصلوا بي أنا، دكتور وليم فرع المهندس وليم سليم كان أستاذ في كلية الهندسة، فؤاد جلال كان بيدرِّس لي وأنا في ثانوي والدكتور عباس عمارة أنا أعرفه لأنه ولغاية ما مات الله يرحمه كان نائب رئيس منظمة (I.L.O) وكان وزيرا للشئون الاجتماعية قبل كده..

سامي كليب: بس أنا سؤالي دكتور لو سمحت أنه الرئيس جمال عبد الناصر في بداية الثورة كانت علاقته مع الولايات المتحدة الأميرسسكية جيدة أنه.. هل تعمد مثلا الإتيان بعناصر متعلمة درست في أميركا تحديداً؟

عزيز صدقي: لا.. لا أنا متعلم اللي هو ما يهموش دارس فين لأن فيلد بالنسبة لي قيل له كان هو مدير مكتبه مجدي حسنين ضابط، أما السكن في الثورة يعني كان بيدوروا هو ما هي المرتبطة بالذي قاله لي جمال عبد الناصر لما نده لي، هأبتدي من اللي هو قاله له علشان بيشرح، قال لمَّا نده قصة..

سامي كليب: عبد الناصر..

عزيز صدقي: أنا وقتها كنت.. والدي كان عنده فيلا في الدقي وأنا كنت نازل فيها لأن كان في الصيف فموجودين في إسكندرية العائلة موجودة في إسكندرية فأنا قاعد عند بيت والدي يعني.. كلمني سامي شرف في التليفون، أنا سامي شرف..

سامي كليب: اللي كان مدير مكتب الرئيس جمال عبد الناصر..

عزيز صدقي: أيوه.. أهلا وسهلا، قال يا دكتور عزيز أقدر آجي لك في البيت؟ قلت له أهلا وسهلا، أنا ما أعرفوش، لما جاء نزلت له عشان استقبله في الفيلا على السلم يعني قال لي أنا جاي بس أسلم على سيادتك، بكره فيه ميعاد الساعة 7 في منشية البكري، هي طبعا بالنسبة لهم كلمة منشية البكري معروف بيت الرئيس..

سامي كليب: الرئيس..

عزيز صدقي: أنا ما أعرفش، ما فهمتش منشية البكري، قلت له فين؟ قال لي في بيت الرئيس، طيب؟ الساعة 7، قلت له طب تفضل، قال لا إن شاء الله هنبقى نشوف بعض كثير بعد كده، قلت له طيب، رحت الساعة 7 دخلت الصالون لقيت سيد مرعي ومصطفي خليل اتضح أنه نده لنا إحنا الثلاثة لأن التعديل الوزاري اللي أتعمل في يوم التعديل الوزاري كان نتيجة للإلغاء مجلس الثورة ما هو مجلس الثورة أتلغى في 30 يونيو..

سامي كليب: طيب، شفت الرئيس جمال عبد الناصر؟

عزيز صدقي: واحد يوليه الوزارة الجديدة التعديل الجديد إحنا الثلاثة دخلنا فأنا دخلت أقابل جمال عبد الناصر لأن أنا عندي أقدمية يعني فدخلوني الأول يعني دخلت في أوضه المكتب لقيته قاعد وجنبه أنور السادات، كان مكتب صغير كده أصغر من ده، سلِّم عليّ، أهلا يا عزيز، كان يعرفني طبعا، يا عزيز ده اللي أنا عايز أقوله لك.. أنت عارف إحنا الثورة حاولنا نعمل وعملنا مجلس الإنتاج وعملنا شوية حاجات في الصراع لكن في الصناعة ما قدرناش ما عرفناش نعمل حاجة فأنا يا عزيز عايزك تمسك الصناعة لا، قال لي وزير لأن ما فيش وزارة وهو كان دقيق في كلامه، أنا عايزك تمسك الصناعة، جيت أتكلم قال لي لما تفكر تبقى تيجي لي ونتكلم، عُينت وزير الصناعة..

سامي كليب: بواحد يوليو 1956، كان يوم عيد ميلادك؟

عزيز صدقي: لأنه عيد ميلادي 1 يوليه سنة ،1920 المهم القصة اللي جاية دي لطيفة والشعب لازم يعرفها، أنا بصراحة يعني في الفترة السابقة لهذا بشهرين ثلاثة أربعة كان فيه كلام الناس بيقولوا لي أنت هتيجي وزير ومش عارف إيه، فزوجتي الله يرحمها في ذلك الوقت قالت لي أوعى تقبل ما إحنا كنا كويسين أنا كنت في الأمم المتحدة ودخلي ضخم وإلى آخره مش عايزين، لما طلع.. لما قابلت جمال عبد الناصر ثاني يوم الصبح تعيين عزيز صدقي وزيرا للصناعة ومصطفي خليل وزيرا.. رجعت انتظرت أنها هتكلمني في التليفون ما هي كانت في إسكندرية، ما تكلمتش، قمت أنا طلبتها قالوا لي هي مش موجودة، قعدت ثلاثة أيام مش موجودة هي مش.. مش موجودة هي مش راضية تكلمني..

سامي كليب: زوجتك رحمها الله..

عزيز صدقي: آه، قالت لي مش اتفقنا أنك ما تقبلش؟ قلت لها هو حد أخذ رأيي، أنا بأحكي لك دي قصة حقيقية هكذا..

سامي كليب: طيب، كانت الوزارة غير موجودة ما كان فيه وزارة صناعة؟

عزيز صدقي: رحت أقول لهم أروح فين..

سامي كليب: وكان عندك غرفة واحدة..

عزيز صدقي: ما هي دي، أروح فين؟ قالوا لي في مبنى وزارة التجارة والصناعة.. مبنى وزارة التجارة والصناعة فيها مكتب الوزير وكان فيه قبلها نائب وزير فأوضة نائب الوزير قعدوني فيها فرحت هناك دخلوني مكتب وكرسيين أمام المكتب ما فيش بني آدم ليه؟ ما هو ما فيش وزارة، لما وزير بيتعين في وزارة قائمة بيخشوا له الوكلاء وبيخشوا له ويعرضوا عليه.. وزارة شغالة، أنا اتعينت وزير لوزارة غير موجودة، فقعدت قفلوا عليّ الباب، قاعد على المكتب طب أعمل إيه؟ بعد عشر دقائق اتفتح الباب ودخل محمد أبو نصير اللي هو كان وزير التجارة والصناعة وأنا أعرفه جاي يسلم عليّ، يعني أهلا يا دكتور مبروك ومش عارف إيه، أنت فكرت السكرتير لك ييجي مين؟ قلت له والله لسه يا محمد، قال لي فيه فلان عندنا ويعرفك محمد مراد حسن ده كان زميلي في كلية الهندسة ثم ساب الهندسة وراح التجارة وتخرج من التجارة واشتغل في وزارة التجارة الصناعة، جدع فاضل يعني فيه عندك تحب أبعته لك؟ قلت له قوي، كويس، بعد ربع ساعة دخل لي محمد مراد حسن، أهلا يا محمد إزيك؟ أقعد، أنا اتعينت وزير الصناعة تحب تشتغل معي؟ قال قوي يا أفندم كتَّر خيرك، طيب يا محمد خرج بعد خمس دقائق خبَّط على الباب ثاني دخل قال لي أنا هأقعد فين؟ قلت له ما أعرفش والله يا محمد، ليه ما هو ما فيش وزارة ما فيش حاجة..

سامي كليب: طيب من وزارة غير موجودة أصبحت فيما بعد أبا للصناعة المصرية، أولا أود أن أعرف مَن الذي لقبك بهذا اللقب؟

عزيز صدقي: والله أنا بدي أقول حاجة، أنا عايز أصحح الكلام ده لأنه هي تعني كأن أنا اللي عملت ده الحقيقة كتر خير الناس أنها بتقول هذا الكلام لكن أنا ساهمت، لكن لازم نصحح المسائل، الذي صنع هذا صاحب القرار..

سامي كليب: لا ولكن مَن لقبك بهذا اللقب أول مرة سمعته؟

عزيز صدقي: الناس، الشعب..

سامي كليب: مين، فيه شخص؟

عزيز صدقي: الشعب وكُتب في الجرائد أني أبو الصناعة المصرية بس طبعا مش من أول يوم ده بعد ما ابتدى يبقى فيه مصانع، عشرين مصنع وخمسين مصنع كتَّر خيرهم، بس أنا بأقول أنا دائما بأصحح هذا الكلام مش أنا اللي عملت الصناعة، الذي عمل الصناعة صاحب القرار والشعب المصري..

سامي كليب: صاحب القرار كان الرئيس جمال عبد الناصر قرر في عز الثورة أن يبدأ حملة بناء المصانع لنقل مصر من بلد زراعي إلى بلد صناعي، ذلك أن مصر لم تكن تضم مثلا أكثر من ثلاثين برادا وكانت التلفزات شبه غائبة والغسالات مفقودة وآلة الطهي متخلفة جدا، فما هي الصناعات والمصانع التي وقف خلفها عزيز صدقي في عهد الرئيس جمال عبد الناصر؟

عزيز صدقي: مش كفاية أنك عايز تعمل مصانع، أيوه مصنع بينتج لك منتج مش كده لكن له هدف ثاني أنك بتشغل عمال أنك بترفع مستوى الشعب وأنا هأوري لك وأنا أرجو أن اللي موجودين النهاردة يسمعوا هذا الكلام..

سامي كليب: ولكي يسمعوا جيدا هذا الكلام يجب أن تعطيني أمثلة يعني مثلا صنعنا كذا.. كذا.. كذا في خلال فترة زمنية محددة؟

عزيز صدقي: أنا هأقول لك صنعنا الأتي..

سامي كليب: تفضل..

عزيز صدقي: أنا هأختصرها لك عشان ما نضيعش الوقت في الكلام إحنا دخلنا حرب 1973 بإيه..

سامي كليب: لا خلينا قبل حرب 1973 إحنا سنعود إلى حرب 1973..

عزيز صدقي: لا.. لا ما هي بترد على السؤال اللي أنت بتسأله دلوقتي..

سامي كليب: طيب، تفضل..

عزيز صدقي: عشان تخش أولا أظن للتاريخ وللي سمعنا كان فيه علينا حصار اقتصادي والعالم كله معادينا وإحنا داخلين معرضين أن إحنا يبقى علينا حصار اقتصادي، إذاً لابد أن نعتمد على إنتاجنا وإمكانيتنا وعملنا هذا وأنا بأذكر الشعب أن دخلنا الحرب لا عملنا بطاقات ولا كان فيه طوابير، أي أن الإنتاج المصري كان كافيا ليسد احتياجات الشعب لفترة اللي إحنا حددناها في ذلك الوقت بأربع شهور، أنا مش محتاج أني أدلل بأكثر من هذا لأن ده تاريخ وحدث مش كده..

سامي كليب: لا بس أنا لو سمحت لي دكتور عزيز صدقي..

عزيز صدقي: ده حصيلة ما تم إنجازه من قبل كده..

سامي كليب: صحيح وأنا راح أساعدك فيما بعد بما قاله لك الرئيس أنور السادات حين عيَّنك والكلام الجميل الذي قاله بحضرتك ولكن أنا أود أن تذكر لي بعض الصناعات التي صنعتموها في خلال عهد الرئيس عبد الناصر؟

عزيز صدقي: مش صناعة واحدة، ما أنت عشان تعمل تصنيع أنت فيه (كلمة إنجليزية) بقى فيه صناعات النسيج الصناعات الغذائية صناعات مواد البناء وإلى آخره وعملنا خطة الصناعة اللي قدمتها في مجلس الوزراء واعتُمدت كانت ثمان أبواب، عملنا مصانع للتوسع في الأسمنت في السكر في الحديد والصلب في الغزل والنسيج ثم في الصناعات الهندسية بدأنا في تصنيع الحاجات البوتاجاز الغسالة السيارة وهكذا، مع ذلك ما أقدرش أدي لك تفصيل..

سامي كليب: مثلا قصة السيارة كانت مهمة وضجت فيها.. العالم العربي كله ضج فيها أنه صُنِّعت سيارة في مصر، فكرتك كانت؟

عزيز صدقي: آه طبعا، أنا بدي أقول لك حاجة، دي لها مناسبة بقى بعد ما ابتدينا بأربع سنين كنا ابتدينا صنَّعنا بقى.. صنَّعنا البسكلتة، هذا مثال، تصور البسكلتة كنا بنستوردها من بره؟ فصنعنا البسكلتة..

سامي كليب: الدراجة الهوائية..

عزيز صدقي: صنعنا الموتوسيكل وصنعنا اللوري وصنعنا الأتوبيس وصنعنا سيارة الركوب..

سامي كليب: هيدي بمساعدة السوفييت كانت؟

عزيز صدقي: لا.. لا أبدا بالعكس فيه مثلا اللواري كانت ألماني، ألمانيا الغربية السيارة الركوب كانت فيات من إيطاليا إحنا كنا بنختار اللي يصلح لمصر ما فيش حاجة اسمها سوفييت ولا غيرهم يعني وده تشنيع علينا يعني بالعكس إحنا نجحنا لهذا أنا هأحكي لك بقى لا أصل اللي أنا هأقوله لك ده لذيذ يعني إحنا كنا جمال عبد الناصر في 23 يوليه بيعمل احتفال في الأستاد بتاع القاهرة مهرجان يعني وبييجوا الناس الشعب المصري احتفالا بثورة 23 يوليه إحنا في السنة الي هأحكي لك علياه ديت كنا ابتدينا صنعنا بقى البسكلته والموتوسيكل والشعب مش داريان وأنا ما قلتش لجمال عبد الناصر اتفقت على أنه في الاحتفال ييجي جمال عبد الناصر طبعا الشعب بيحيه قبل الاستعراض ما يتعمل يخش الإنتاج بتاعنا في الأستاد ويلف الأستاد بداية بالبسكلاتات والموتوسيكلات اللواري الأتوبيسات وسيارات الركوب، الناس فوجئت.

قصة تصنيع أول سيارة في مصر

سامي كليب: الناس فوجئت ولا يزال مَن رافق تلك الفترة يذكر بكثير من الاعتزاز كيف شعرت مصر وشعر معها العرب بأنهم باتوا قادرين على الاعتماد على صناعتهم للتبشير بعصر صناعي جديد، بقي ذاك المهرجان عالقا في أذهان الحاضرين والعالم والجميع صفق للسيارات والصناعات في القاهرة وخارج مصر.

عزيز صدقي: لما استوعب الصورة إن ده عرض للإنتاج بتاعنا بدأ يصفق ما بطلش تصفيق لغاية ما خلص العرض طبعا عشان يمشي من الناحية الثانية من (كلمة إنجليزية) ويرجع ويخرج من نفس الحكاية هذا العدد الضخم طبعا 100 لوري و200 دراجة أخذ وقت..

سامي كليب: يعني ممكن يتخيل شعورك الإنسان..

عزيز صدقي: أنا قاعد طبعا أنا في حياتي ما شعرت بهذا الشعور (كلمة إنجليزية) مش عشان العرض لأن أنا عارف العرض الـ (Reaction) بتاع الناس التصفيق من ساعة ما بدأ لغاية ما خلص العرض أي لمدة حوالي ثلث ساعة ما بطلش الـ 100 ألف يصفقوا واقفين (كلمة إنجليزية) واقف بيحيي هذا الإنتاج دي تعبر عن إيه؟ الشعور بالفخر إن البني آدم المصري حس إحنا ننتج ده الترجمة الأخرى اللي علينا إحنا أو أنا اللي لازم ألبيها الإنتاج ده يوصل للناس إزاي أنا بأقول التصنيع مش بش عشان نتج ما نحتاجه أن نساعد الشعب على أن يقتني ما لا يمكنه أن يقتنيه بالاستيراد..

سامي كليب: وهكذا جاءت فكرة السيارة.

عزيز صدقي: أُمال، أنا أقول لك لما جئنا نعمل السيارة جمال عبد الناصر قعد معي ساعتين، كان فيه عروض، عربية اسمها برج وورد والفيات نختار أي منهم قال لي يا عزيز، باللفظ كده، أنا عايز عربية الموظف الصغير يأخذ امرأته وأولاده ويطلع يتفسح بها ما يهمنيش كبيرة بس يعني إيه مش بتاعة نفرين عايزها تأخذ أربعة أنفار، إذاً نختار عربة صغيرة دي أول نقطة، النقطة الثانية يا عزيز هيدفع ثمنها إزاي؟ أنا بالدراسة ليه اخترت فيات بعناها وأظن الشعب المصري يتذكر هذا الوقت كان بسبعمائة جنيه ونبيعها بالتقسيط فالنتيجة أنه كان فيه سجل كبير للي عايز يشتري بيحجز..

سامي كليب: يعني العامل العادي كان قادر يشتري السيارة؟

عزيز صدقي: أُمال إيه وإلى الآن ناس بيحكوا لي لما اشترى أول عربية منهم محمود عوض الكاتب الكبير الله يمسيه بالخير قال لي أنا رحت اشتريت عربية بسبعمائة جنيه رحت حجزت دي لها قصة بقى..

سامي كليب: وجربها الرئيس؟

عزيز صدقي: أُمال إيه، ده نزل شافها بنفسه أُمال إيه، لا أنا هأقول قصة تانية بقى..

سامي كليب: تفضل..

عزيز صدقي: طبعا الحجز بقى الإنتاج إحنا عملنا هننتج 12 ألف سيارة الحجز جاء أكثر من كده فبالدور طبعا أنا التزمت بالدور اللي عايز يأخذ جاء لي أخو عبد الحكيم عامر رجل كبير أنا معرفوش كويس لكن أهلا ده المشير بيحبك قوي طب أهلا وسهلا قال لي يا دكتور عزيز أنا عايز ثلاثة عربيات قلت له قوي أنت حجزت قبل ما أقول له حجزت قال واحدة اللي هي واحدة لابني وواحدة مش عارف قلت له قوي أنت حجزت قال يعني إيه حجزت قلت له ما هي بالحجز بالدور يعني قال لي أمال أنا جاي لك ليه..;DV أمكث

سامي كليب: أنا شقيق عبد الحكيم عامر..

عزيز صدقي: أمال أنا جاي لك ليه، أقسم بالله العظيم هذا ما حدث قلت له إذا كنت جاي عشان كده كان حضرتك ما جيتش لكن عايز تأخذ احجز في دورك هتأخذ..

سامي كليب: هذا ما حصل؟

عزيز صدقي: جمال عبد الناصر سمع بالقصة دي قال حد يعني صديق مشترك بيننا يعني قال له عشان كده أنا بالنسبة للصناعة بأنام بالليل لا أحمل هَمَّا..

سامي كليب: طيب فيه قصة تانية حصلت بينك وبين المشير عبد الحكيم عامر أمام الرئيس جمال عبد الناصر..

عزيز صدقي: لا دي حاجة تانية..

سامي كليب: ويقال يعني حسب ما قرأت أنه قد تكون من بين قلة أو ربما الوحيد الذي تجرأ وقال لعبد الحكيم عامر كلاما قاسيا قلت له اخفض صوتك أمام الرئيس جمال عبد الناصر صحيح الكلام؟

عزيز صدقي: أيوه عايز أقول على تفصيلاتها؟ طيب أقول لك..

سامي كليب: ولو باختصار ما راح نتوقف بشكل طويل عندها..

عزيز صدقي: شوف أنا كان عندي طبعا إحنا بدأنا من غرفة مش كده بعد أربع سنين أصبحت الصناعة هي كل حاجة في البلد يعني أظن معروف كده..

سامي كليب: صحيح..

عزيز صدقي: في ذلك الوقت كان بدأ خلافات أنا ما أدراش يعني بين جمال عبد الناصر وغيره عبد الحكيم عامر بدأ يسيطر طبعا يسيطر على الجيش..

سامي كليب: صحيح..

عزيز صدقي: وبدأ يسيطر على القطاع المدني فعمل حاجة اسمها المباحث الجنائية الإدارة عنده بتروح كده للمصانع أو للشركات ويدخلوا يضربوا الناس ويعملوا يحققوا أنا ما عنديش حاجات زي كده لا أقبل حاجة زي كده فأنا قاعد في مكتبي الدكتور رياض حجازي اللي هو رئيس مؤسسة المساحة الجيولوجية يعني ده لعلمك واخد جائزة الدولة التقديرية ويوم ما مات إحنا لمينا ثمن تذكرة الطائرة لمرآته اللي يرحمه..

سامي كليب: لأن زوجته كانت أجنبية..

عزيز صدقي: أجنبية آه أنا بأوري لك نزاهته قد إيه كلمني في التليفون قال لي يا دكتور عزيز أنا عندي في واحد ضابط جه وعايز يأخذني في البوكس قلت له مين ده قال بيقول المباحث الجنائية قلت له بالنص الآتي انده الفراشين وادله من بير السلم عندك وقد كان صادفت إن يوميها كان عندنا اجتماع اللجنة التنفيذية العليا اللي أكبر من مجلس الوزراء يعني برئاسة جمال عبد الناصر..

سامي كليب: طبعا..

عزيز صدقي: ويحضرها المشير فرحت جمال عبد الناصر تكلم في مائة حاجة وبتاع بيسأل فيه حد عايز حاجة فرفعت يدي النهاردة حصل كذا وأنا بأقدم استقالتي قام قالي طب تقدم استقالتك ليه قلت له كده لأنه إزاي رئيس مؤسسة كبيرة تبعي يتعمل في كده وأنا موجود..

سامي كليب: وكان موجود عبد الحكيم عامر..

عزيز صدقي: أيوة كان قاعد ما هي دي جاية فاتضح إن وقتها أنا ما كنتش أدرى كان الخلاف بين عبد الحكيم عامر وجمال عبد الناصر كان بدأ..

سامي كليب: صحيح..

عزيز صدقي: فاتضح إن جمال عبد الناصر حب يجرجرني قام قال لي طب وفيها يا عزيز لما يجيوا ويكون عندهم بيان عن حاجة قلت يقولوا لي أنا.. أنا اللي أحقق لكن هم ما لهمش أن يتدخلوا..

سامي كليب: وبعدين لازم يكون فيه قانون..

عزيز صدقي: قام قال لي أمال نعمل إيه قلت له نعمل إيه نعمل القانون قال لي نعمل القانون يعني إيه يعني إذا كان في حاجة يبقى في إجراءات قانونية تتخذ ويسأل ويرد ويأخذ حقه قام قال لي طب وفيها إيه يعني لما يحققوا معه ويطلع منها قلت له يا ريس هي كرامات الناس ما تحسبشي هذا الشخص اللي يتعمل فيه كده إحنا فقدناه إلى الأبد لأنه أمام موظفيه أنه يتجرر أمامهم على كل حال يا ريس أنا بأرفض هذا الكلام وأنا بأقدم استقالتي وإذا عبد الحكيم عامر ما هو قاعد بيغلي بقى ما أنا بأتكلم على المباحث الجنائية اللي هي تبعه أنا ما جبتش سيرته هو أنت عملت الصناعة دي كلها حد قرب لك..

سامي كليب: عبد الحكيم عامر..

عزيز صدقي: قلت له أولا وطي حسك أنا طوال ما يدي نظيفة أنا ما أخفش اللي من ربنا يا ريس أنا مستقيل جمال عبد الناصر الرجل..

سامي كليب: قلت لعبد الحكيم عامر وطي حسك أمام عبد الناصر؟

عزيز صدقي: طوال ما يدي دي نظيفة أنا ما أخفش اللي من ربنا أمام جمال عبد الناصر، أكمل لك..

سامي كليب: بس اسمح لي دكتور عزيز صدقي يعني لك مصداقية تاريخية كبيرة ولكن المشاهد قد يسأل من كان شاهدا على هذا الكلام..

عزيز صدقي: هأقول لك اهو..

سامي كليب: تفضل.

عزيز صدقي: هو عايش ويسأل وإذا بجمال عبد الناصر يرد الآتي طيب تسحب المباحث الجنائية مش بس من الصناعة من جميع أجهزة الدولة وراح واقف نهى الحديث أنا خلاص كان معنا الشرباطي الله يرحمه كان وزير طبعا الرجل عظيم الله يرحمه جاء مسكني من يدي وقال لي وصلني هو بيته قريب من القبة لكن وإحنا بنركب العربية قال لي إياك تفتح فمك بعد كده يبقى كويس لو ما قبضوش عليك أنا والله بأقولها بالحرف كما حدثت لأنها دي قصة معبرة يعني..

سامي كليب: آه طبعا ولذلك أسألك عنها..

عزيز صدقي: فأنا قلت له أنا آسف اللفظ اللي قلته يعني ما معناه عليهم يعني ركبنا ووصلته أنا كانت الساعة بقت واحدة بالليل على ما رحت البيت ونمت وإلى أخره نمت الساعة 8 الصبح ضرب تليفون جاءوا صحوني إيه الأستاذ هيكل..

سامي كليب: أستاذ محمد حسنين هيكل؟

عزيز صدقي: آه، محمد حسنين هيكل وأنا بأستشهد به أهو هو ما كانش معنا في الاجتماع أهلا يا محمد في إيه قال لي إيه اللي أنت عملته إمبارح ده أنا خلاص قلت اللي أنا عايزه ونسيت قلت له عملت إيه قال عملت إيه أنا جمال عبد الناصر كلمني إمبارح الساعة 2 وقال لي هو عزيز ما كلمكش فأنا قلت له يكلمني ليه يا ريس قال له يكلمك ليه ده النهاردة حصل كذا وكذا وأنا بأقول لو الثورة ما عملتش أكثر من أنها جابت واحد زي عزيز صدقي ويعمل كده قصادي مع عبد الحكيم يبقى كفاية..

سامي كليب: هذا كلام الرئيس جمال عبد الناصر؟

عزيز صدقي: أيوه جمال عبد الناصر وأنا بأستشهد بهيكل لأن دم كلام هيكل لي..

سامي كليب: الرئيس جمال عبد الناصر كما يحرص على افتتاح المصانع حتى ولو كان مريضا لا بل يوم مماته ورغم المرض الشديد الذي كان يثقل عليه في خلال القمة العربية كان عبد الناصر حريصا على افتتاح المصنع عزيز صدقي يذكر كيف أن الرئيس الراحل بدأ بالاهتمام بالعمال حين رأي عاملين يأكلون الخبز الحاف والبصل في أحد المصانع..

عزيز صدقي: كان ماشي جنب سور مصنع السكر لقى اثنين عاملين قاعدين على الأرض بيدشوا بصلة أصل كلمة يدشوا بصلة دي أصلها مصرية يعني وبتغدوا فوقف وسألهم ليه أنا عرفت القصة لأن كلفني بعد كده طب نقدر نعمل إيه قالوا له إحنا بنأخذ خمسة تعريفة، خمسة تعريفة أجرة العامل في اليوم ده اللي الشعب لازم يعرفه الثورة حولت الخمسة تعريفة اللي بيأخذ النهاردة خمسمائة جنيه وألف جنيه العامل يعني على كل حال فطبعا جمال عبد الناصر جاء حكي لي القصة قال يا عزيز أنا كنت ما قمناش بالثورة عشان الناس تبقى بالشكل ده قلت طبعا طب ادرس فعملنا القانون حد أدني لأجر العامل خمسة وعشرين قرش في اليوم من خمسة تعريفة تبقى خمسة وعشرين قرش..

سامي كليب: وبعدين ارتفعت لخمسة وثلاثين..

عزيز صدقي: لا مش بس كده، بقت أكثر من كده بكثير الخمسة وعشرين قرش لما طلعنا القرار البوهات قالوا عزيز صدقي هيخرب البلد إن إحنا هندفع الأجور الضخمة دي للعمال يبقى هنخرب البلد أنا بأوري لك إزاي المفارقة بقى مش عايز أخش في تفاصيل لأن ده محتاج أن نقعد ونتكلم بجد بقى إحنا عايزين نعمل إيه في مصر

سامي كليب: طيب دكتور اللي طبعا الحزب الشيوعي كان مهتم أيضا بالعمال وقام كل سياسته قامت على العمال والكادحين والفلاحين وما إلى ذلك طيب كان في تناقض بين سياستكم يعني الهادفة إلى تقوية أواصل العمال إلى الرفع من شأنهم وبين السياسة الشيوعية أيضا..

عزيز صدقي: إطلاقا أنا بدي أقول لك حاجة أنا بأذكر أكتر واحد قبض على الشيوعيين في مصر جمال عبد الناصر..

سامي كليب: صحيح..

كان أحد أهداف التنمية في مصر أن نرفع مستوى الفرد المصري من خلال زيادة أجره

عزيز صدقي: ده موضوع آخر بس الجانب الاجتماعي في السياسة صدفة الشيوعية كانت تنادي به لكن مش معناه إن أنا لما أجئ أعمله في مصر إن أنا أبقى شيوعي أنا كمان أحد أهداف التصنيع أحد أهداف التنمية إن إحنا نرفع مستوى الفرد المصري..

سامي كليب: بس هو صحيح أنه مرة قال لك إيه يا عزيز إحنا نبني للشيوعيين مصانع..

عزيز صدقي: آه، لا ده موضوع آخر آه كان خاصة كان وقتها كان عيد النصر في بورسعيد وبعدين خطب الخطبة الكبيرة اللي هاجم فيها الاتحاد السوفيتي فأنا راجعين بنركب القطر وكل الوزراء وكل عربية فيها اثنين أو ثلاثة من الوزراء العربية اللي أنا كنت فيها أنا وعبد المنعم القيصوني وعلي صبري..

سامي كليب: علي صبري رئيس الوزراء السابق؟

عزيز صدقي: مش عارف وقتها إذا كان رئيس وزراء ولا إيه لكن جمال عبد الناصر اللي خطب يعني فركبنا العربية بعد الخطاب فأنا بأهظر بأقول طارت الاتفاقية ما أنا عملت الاتفاقية مع الاتحاد السوفيتي أوريك بقى يعني دي مفارقة يعني خذ بالك ركبنا العربية نزلنا في المحطة أنا قلتها جوا العربية أنا طلعت القطار عاملين الأول وأنت داخل قاعد فيه جمال عبد الناصر وإحنا دخلنا في بقية العربية فلما شافني قال يا عزيز أنت بتقول الاتفاقية طارت وإحنا بنعمل اللي بنعمله ده علشان نعطيه للشيوعيين..

سامي كليب: طب شو السر كان فيه ميكرفونات بالسيارة أو شكا عليك علي صبري..

عزيز صدقي: والله لا أعلم..

سامي كليب: لا بتعرف..

عزيز صدقي: أنا بأحكي لك أهو لا يعني ما خدتش دقيقتين.. راح مبلغ..

سامي كليب: أنا برأيي شكا عليك علي صبري..

عزيز صدقي: طبعا..

سامي كليب: لأن كنت مختلف معه..

عزيز صدقي: طبعا دي مفارقة يعني بس حصلت متى وإزاي ما أنا بأحكي لك أهو أنا قلتها في العربية وقفت العربية رحنا للقطار نركبه إزاي هو وصل لجمال عبد الناصر وبلغه هذا أنا ما أعرفش..

سامي كليب: جمال عبد الناصر كان حريصا على افتتاح كل المصانع بنفسه كانت مصر تبني مصنعا كل 48 ساعة لكن حين اشتد عليه المرض شعر العجز عن افتتاح واحدا من أهم المصانع غير أن الرغبة في مصر المصنعة كانت أقوى من أوجاع المرض وفق ما يذكر عزيز صدقي..

عزيز صدقي: آخر مصنع جاء افتتحه اللي هو ستريت مل أكبر مصنع عملناه مع الاتحاد السوفيتي في الحديد والصلب وكان أنا بأجهزه على أنه في 23 يوليو يفتتحه جمال عبد الناصر فروحت قبلها بشهرين قام لي يا عزيز أنا الدكاترة مانعيني إن أنا أطلع سلالم وأنزل سلالم والعمال بيكبسوا علي فما علش افتتحه أنت حاضر خلاص أنا أروح أفتتحه ما دعتش بقى الروس ولا حاجة قبلها بعشرة أيام أو جمعة كلمني تاني قال لي أنت لسه عايزني الله يرحمه كان قلت آه يا أفندم طبعا سيادتك قال لي أنا هأجئ يا عزيز بس أرجوك ما تخليش العمال يكبسوا علينا ومطلعنيش وتنزلني حاضر يا أفندم فعملنا كده بلغت الروس بقى إن الوزير المختص اللي هو سيكتشكوف جاء بطائرة خاصة وصل في المطار كنا محضرين له.. أخذه ووصله لحلوان على المصنع وصل جمال عبد الناصر ما بيوصل بخمس دقائق لأنه كان.. العملية لما نزل في العربية جمال عبد الناصر ودخل المصنع هو كان بيفرح لما يشوف إيه ده يا عزيز كنت مخبيه فين ده قلت له سيادتك تجئ تفتحه يعني ليه بقى دي النقلة الكبيرة بقى (جملة إنجليزية) بالمعيار الثقيل بقى..

سامي كليب: مصنع الصناعات الثقيلة..

عزيز صدقي: آه كان فرحان..

سامي كليب: أين أصبحت المصانع؟

عزيز صدقي: موجودة..

سامي كليب: ولا تزال تعمل؟

عزيز صدقي: طبعا..

سامي كليب: كلها؟

عزيز صدقي: طبعا ما هو التعبير اللي جاي بقى فأنا طبعا انتهينا قلت تاني يوم أروح أشكر الرئيس على أنه فرحت له فأبقول له يا ريس متشكر جدا على إن سيادتك شرفتنا وبتاع لقيته أنا الحقيقة تضايقت يعني ما عجبوش المصنع ولا إيه يعني قلت له يا ريس في حاجة ما عجبكش قال لا أبدا مين قال دع عظيم قوي يا عزيز أنا هأقولك وأنا بأؤكد لك ما سأقوله وبالحرف ما قاله جمال عبد الناصر أنا دقيق في هذا يا عزيز بالطريقة اللي إحنا عايشين بها إحنا مش هنعيش كتير طبعا كان بيعبر عن نفسه..

سامي كليب: نفسه طبعا..

عزيز صدقي: إحنا لما هنموت ما نعرفش مين اللي هيأتي بعدنا ما نعرفش اللي هيجئ بعدنا هنعمل إيه باللفظ أنا عايز الحاجة اللي مش هيقدروا يهدوها هي اللي أنت بتبنيها دي ولذلك أنا عايز أقصى ما يمكن إن إحنا نعمله في الفترة اللي هنعيشها نعمله عشان هذا الشعب..

سامي كليب: الحديث عن الصناعة المصرية وعن الشيوعية والسوفييت قادنا مع رئيس الوزراء المصري السابق والمعروف بأبي الصناعة المصرية إلى العلاقة الصناعية والحربية التي ربطت بين الرئيس جمال عبد الناصر وموسكو وهذا ما سنعرفه بالتفصيل في الحلقة المقبلة مع عزيز صدقي لكن في ختام هذه الساعة معه سألته عما يذكره اليوم من جمال عبد الناصر الإنسان فعزيز صدقي يقول إنه حين توفي والده لم يبكِ وإنما بكي حين توفي جمال عبد الناصر.

عزيز صدقي: أنا بكيت في الاجتماع اللي عقدناه بعد الوفاة وأنور السادات كنا في قصر القبة فعمل اجتماع مش بس للوزارة ولأعضاء مجلس الثورة وإلى أخره ففي أثناء النقاش والحقيقة يعني كان حديث مؤلم يعني بيتكلم على هيعملوا إيه في الجثة ويعملوا إيه يعني دخل في تفصيلات الحقيقة كانت مؤلمة جدا أنا حتى هيكل كتبها قال لك إن أنا نهنهت يعني بكيت بحس أنا خجلت من نفسي ما قدرتش أحوش نفسي ليه لأن أنور السادات كان قاعد في الحتة اللي بيقعد فيها جمال عبد الناصر فبالنسبة لي كانت قاسية جدا أنا بدي أقول لك حاجة أنا مش عايز حاجة من جمال عبد الناصر الرجل يعني مات وشبع موت يعني أنا إلى الآن بأحس بمرارة شديدة جدا لما بأحس إن جمال عبد الناصر مات لسبب أنا بأقول لو أنه لم يمت في 28 سبتمبر سنة 1970 وعاش إلى أن قام هو بحرب أكتوبر لتغير وجه تاريخ العالم.

 

عزيز صدقي.. الصناعة المصرية ج2

- مسارات العلاقة بالسوفيات

- حلم تصنيع السلاح وقيادة الحكومة

- رفض الخصخصة والحرب على الفساد

- النشاط السياسي في عهد مبارك

 الرجل الذي كان يلقب بأبي الصناعة في مصر في عهدي الرئيسين الراحلين ,أوأنور السادات وجمال عبد الناصر صار يقول اليوم كل ما باعوا مصنعا كأنهم يذبحون أبني، استكمل حديث الذكريات في هذه الحلقة الثانية والأخيرة معه مع الدكتور عزيز صدقي رئيس وزراء مصر السابق.

عزيز صدقي - رئيس وزراء مصر الأسبق: أنا مش غرضي إني أنا أتهم ناس أنا غرضي أصحح أوضاع تمس مصلحة مصر أنا ضد مبدأ الخصخصة من أصله إحنا ما بنيناش المصانع علشان نبيعها.

مسارات العلاقة بالسوفيات

سامي كليب: من الصعب على رجل كان يقف كل ثماني وأربعين ساعة أمام مصنع جديد في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أن يقبل بمسار نقل المصانع إلى القطاع الخاص ولكن كل طرف في مصر لديه مبرراته وهذا ما سنعرفه بعد قليل، أما في سيرة وتاريخ رئيس الوزراء المصري السابق عزيز صدقي البالغ من العمر اليوم 86 عاما فقد كانت له في موسكو صولات وجولات ومنها حين قاد وفدا من 42 شخصا للقاء الرئيس خروتشوف والحصول على قروض مالية.

عزيز صدقي: كان فيه اتفاق (Already) علشان كده راح قبل كده عبد الحكيم عامر ورجع قال إنهم يعني بعد نقاش وياهم إنهم يساعدونا قال إنهم وافقوا على كذا وكذا وبعدين الحقيقية مش عاوز أخش في هذا، لما رحنا بقى وعملنا المباحثات قلت لهم انتم اتفقتوا على كده قالوا لا ما حصلش ودي كانت مشكلة، يعني فيه بعض حاجات كان أيوه ذكرت لكن ما كانش تم الاتفاق عليها منها إن قيمة القرض 700 مليون روبي ما هو بالروبي..

سامي كليب: اللي كانت تعادل كم؟

عزيز صدقي: حوالي 60 مليون جنيه إسترليني في ذلك الوقت يعني فأنا لما تباحثنا حطولي عضو في مجلس الرئاسة الكونتر بتاعي، أنا وزير لا رئيس وزارة ولا غيره لكن عاملوني معامله كبيرة ففي المباحثات بأتأكلم أقول مبلغ القرض عايزين نرفعه من 700 مليون إلى 1000 مليون يقوم يقول ده نأجلها.

سامي كليب: منَ خروتشوف؟

عزيز صدقي: لا لا عضو مجلس الرئاسة الكونتر بتاعي في المباحثات، إحنا قعدنا نتباحث لمدة أسبوعين ليه لأنه هو غير مخول في هذا، مشينا في الباقي لغاية ما جاء الآخر خالص قاموا قالوا لي به النقطتين اللي فاضلين اللي كان الخلاف عليهم قيمة القرض والشرط اللي أنا أضفته إن السداد يتم أول قسط سنه بعد بدء الإنتاج، يعني معنى هذا أن أنا هأدفع لما يكون عندي إنتاج بعته ما عنديش مشكلة في التمويل بقى، فدي برده كان طلب والزيادة من 700 فقالوا لي النقطتين دول هتشوف خروتشوف فرحت قابلت خروتشوف، طبعا خروتشوف ده كان أعظم واحد في العالم.

سامي كليب: طبعا.

عزيز صدقي: وهو كان يكشر كده بس أنا كنت أحبه لأنه حبوب جدا فكلمني قال لي قالوا لي عليك وعلى المصريين اللي وياك يعني كان بيجامل يعني وبعدين حط ورقة أمامه أنت لك طلبين الأول كذا رفع من 700 أنت طالب (نيت) يعني لا ليه يعني إذا قدرت تنفذ.

سامي كليب: المرحلة الأولى.

عزيز صدقي: عدا الـ 700 مليون أنا أعدك أنك إي حاجة تطلبها هديها لك رديت عليه قلت له لأ أنا مش هنفذ الـ 700 مليون بس بدلا من أن نعملها بخمس سنين أنا هأعملها في 3 سنين وحصل وعلشان كده كل الطلبات اللي بعد كده من غير مفاوضة أطلب قرض بيعطوه لنا.

سامي كليب: والشرط الثاني وافق عليه؟

عزيز صدقي: الشرط الثاني قال موافق لا اللي جاي ألذ بقى وعلشان أنا وافقت لك كان قبل كده راح الرئيس القواتلي.

سامي كليب: شكري القواتلي.

عزيز صدقي: وعمل اتفاقية الشروط اللي أخذها ما هياش كده.

سامي كليب: طيب.

عزيز صدقي: لأن إحنا وافقنا لك على التعديل ده أنا هأطلب السفير وهأقول له إنه هنغير البند ده لصالحهم يعني بنفس الطريقة علشان.. آدي القصة.

سامي كليب: طيب دكتور عزيز صدقي يعني طبعاً حضرتك كان من موقعك كرئيس للوزراء وقبل ذلك من موقعك كوزير للصناعة كان لك اتصالات مع السوفيت والحصول على مساعدات للمساهمة في التصنيع في مصر ولكن لفتني إنه الرئيس عبد الناصر كانت تصله معلومات مغلوطة أيضا عن السوفيت، يعني مثلا مرة كان انتظر أربعة أشهر للحصول على مساعدات عسكرية ذهبت حضرتك إلى موسكو وجدت إن السوفيت ليسوا على علم.

عزيز صدقي: صح حصل، أنا لما كنت مسافر طبعا قبل ما أسافر بروح أشوف الرئيس أسلم عليه وأقوله إذا كانت له تعليمات يعني، فقال لي في تلك المرة يعني قال لي يا عزيز إحنا بعتنا طلبنا حاجات من السوفيت ما ردوش علينا فيعني أرجوك وأنت هناك شوف قلت له حاضر، فأنا أول ما رحت هناك المستشار العسكري هناك قلت له فيه الموضوع الفولاني أنا عايز يعني.. هناك فيه وزارة الإنتاج الحربي هي اللي تلبي طلبات التسليح.

سامي كليب: صحيح.

عزيز صدقي: فحدد لي معاد رحت لاقيت أربع جنرالات منتظرين نزلت من العربية سلموا عليه ناس لطاف يعني وطلعت، طبعا أنت مع الناس دول ناس تعرف إزاي تكلمهم أنا لي أسلوبي فقلت لهم يعني فيه موضوع الفلان أولا كان معايا بقى المستشار العسكري.

سامي كليب: الملحق العسكري المصري.

عزيز صدقي: لاقيت أنا اللي عرفته عليهم ما يعرفهمش.

سامي كليب: غريب رغم إنه الطلبات يجب أن تمر به.

عزيز صدقي: ده الموضوع، إذاً أنا لاحظت إذا كان هو ما قبلهمش فأنا قلت لهم يعني إحنا سبق.. قالوا لي طلبات أيه ما أوحتش ما أنا فهمت بقى إن الحقيقة إن إحنا المقصرين.

سامي كليب: طيب برأيك شو كان السبب أنه كان عبد الناصر يطلب سلاحا بعض المستشارين قربه مثلا كالمشير عبد الحكيم عامر لا يريد مثلا.

عزيز صدقي: لا إهمال.

سامي كليب: إهمال؟

عزيز صدقي: إهمال ما أنا بأحكي لك اللي حصل إيه كيف خذ بالك إذاً لأول مرة بيعرفوا مش كده قلت لهم لا، المستشار قام راح مطلع الطلبات قلت لهم بدي أقول لكم حاجة بقى قبل ما تبصوا ما أنا علشان تأخذ تكسب لازم تعرف اللي أمامك تتعامل معاه إزاي، قلت لهم بقى أنا الرئيس جمال عبد الناصر طلب مني ده لو قلتم لي لأ احفروا لي حته جنب في الكريملين وادفنوني هنا فطسوا على روحهم من الضحك، قلت لهم لا أنا ما بهزرش أنت عارف الطريقة دي يعني أنا لازم أرجع برد إيه رأيك كاملا كما هو وافقوا عليه، كان وقتها فيه اجتماع للجنة المركزية للحزب في قاعة الاحتفالات في جامعة القاهرة جمال عبد الناصر أنا بعثت له شفرة تم الموافقة على كذا وكذا في الخطاب بتاعه قال وأنا بأكلمكم عزيز صدقي في موسكو أخذ موافقة على كذا وكذا دى القصة كما حدثت.

سامي كليب: كان يثق بالسوفيت الرئيس عبد الناصر؟

عزيز صدقي: آه.. لا بدي أقول حاجة وهما كانوا بيثقوا فيه ده نقطة مهمة جدا يعني أنا لازم أقول الحقيقة هما ما كانوش بيثقوا في أنور السادات.

سامي كليب: كنت تشعر بذلك يعني أنت ذهبت أيضا في عهد أنور السادات إلى روسيا؟

عزيز صدقي: قالوا لي.

حلم تصنيع السلاح وقيادة الحكومة

سامي كليب: مع السوفيت أو بدونهم كان الرئيس جمال عبد الناصر يدرك أن تصنيع السلاح في مصر سيحدث ثورة حقيقية فالاعتماد الكامل على الخارج يجعل مصر رهينة لهذا الخارج ومَن يقرأ وثائق التاريخ سيرى أن السوفيت وفى أوج دعمهم لعبد الناصر كانت لديهم حساباتهم ومصالحهم التي لم تكن دائما متوافقة مع مصلحة مصر ومن هنا جاءت فكرة تصنيع السلاح ودبابة للجيش المصري.

عزيز صدقي: التسليح بيبدأ من أنك من الطلقة إلى الصاروخ، إحنا عملنا الذخيرة كلها صنعناها في مصر البنادق والحاجات دي صنعناها في مصر، أيضا أنا أقول لك بقى جالي في وقت من الأوقات قال لي يا عزيز دي قصة أنا أرجو أن العالم العربي يعرف أن إذا أردنا يمكننا أن نصنع المستحيل.

سامي كليب: عايزين دبابة بر مائية.

عزيز صدقي: آه قال لي يا عزيز هل نقدر نعمل علشان نعبر القناة إحنا لازم نعمل الدبابة هل نقدر نصنعها؟ قلت له حاضر يا ريس هأدرس وهلأرد عليك، جمعت الناس بتوعي الدبابة عبارة عن زي موتور مش كده وبعدين جسم وبعدين تصميم علشان تقدر تبقى تعوم في المياه، أنا ندهت الناس بتوعي أنا عندي مصنع السيارات يعمل الموتور عندي الحديد والصلب نقدر نعمل الجسم التسليح يعني وهكذا.

سامي كليب: إلا الجنزير.

عزيز صدقي: آه فقالوا نقدر نعمل ده كله بس حاجة واحدة يعني عايزه مصنع كبير لكن نقدر نشتريها الجنزير، رحت قلت له، طيب يا عزيز أعمل جهزت أخذت منا شهرين فبلغت الريش قام قال لي.. كان وقتها عين علي صبري مفتش أو حاجة على القوات المسلحة كان مكلف بهذا فقال لي طيب أنا هأقول لعلي فعاملينا علشان نعدي القناة طيب نجربها إزاي؟ اخترنا حته في النيل المسافة رايح جاي تعادل قناة السويس اللي هي فين محطة الكهرباء بتاعة جنوب القاهرة دي النيل اللي عندها..

سامي كليب: وحصلت التجربة بنجاح؟

عزيز صدقي: وجاء علي صبري ومعاه 12 قائد من القوات المسلحة وجاءت العربية الدبابة و12 عسكري مصري ركبوا الدبابة، نزلوا عدو النيل لغاية البر الثاني ورجعوا، طبعا الضباط كانوا في غاية السعادة أنا سلمت وخلاص على صبري راح أبلغ الرئيس طبعا إيه اللي حصل؟ قالوا لي خلانا بعتنا الدبابة عنده في البيت في الجراج ونزل بنفسه شافها.

سامي كليب: شافها.

عزيز صدقي: بعد كده طبعا أنا ما ليش دعوه إحنا عملنا الجيش تولى بعد كده يعمل ما يعملش.

سامي كليب: طيب شو السبب توقف تصنيع هذه الدبابة؟

عزيز صدقي: أنا ما أعرفش.

سامي كليب: مش معقول.

عزيز صدقي: مش شغلتي.

سامي كليب: ما سألت؟

عزيز صدقي: أنا ما سألت دي أسرار عسكرية بقى يعني أنا دوري عملته مش كده بس أنا بأرد عليك.

سامي كليب: ممكن على صبري أفشل القصة؟

عزيز صدقي: لا لا ما أعتقدش لا لازم فيه أسباب أخرى يمكن كانوا اشتروا مثلا كميات جاهزة ولا حاجة ما أعرفش.

سامي كليب: بقي سر تلك الدبابة غامضا كالكثير من الأسرار العسكرية التي عرفتها مصر قبل هزيمة عام 1967 كانت العلاقة بين الرئيس جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر قد وصلت إلى مرحلة القطيعة بعد صداقة العمر وكان عبد الناصر يرى بأم العين أن جيشه الذي بناه للحرب قد تاه قسم منه في مجريات الحياة وتراكمت الأخطاء فوقعت الهزيمة وبادر ضيفنا عزيز صدقي ومن موقعه كأبي الصناعة في مصر بتوجيه رسالة إلى عبد الناصر يؤكد فيها على مسؤولية الجيش.

كشفت النكسة أن هناك خللا خطيرا في كثير من نواحي العمل، بعد أن أخذ ضباط الجيش  يتطلعون إلى الحصول على أعمال مدنية في الشركات والسفارات

عزيز صدقي: لقد كشفت النكسة التي أصابتنا نتيجة لهذا العدوان عن أن هناك خللا خطيرا في كثير من نواحي عملنا، يجب أن نعترف هنا أن القوات المسلحة في السنوات الماضية كانت تقوم بأعمال أخرى كثيرة تخرج عن وظيفتها الطبيعية ولنكون أكثر وضوحا لقد أصبح ضباط الجيش لا يعتبرون أن وظيفتهم بالجيش هي عملهم الدائم بل أخذوا يتطلعون إلى الحصول على أعمال أخرى مدنية في الحكومة والشركات والسفارات وغيرها.

سامي كليب: بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر جاء الرئيس أنور السادات وكلف عزيز صدقي برئاسة الحكومة وإعداد البلاد للاكتفاء الذاتي بغية الصمود على الأقل أربعة أشهر للحرب، اعتبره السادات أكفأ مَن تحمل الإنجازات العظيمة لثورة يوليو وفق ما قال في خطابة وطلب منه إعداد الجبهة الداخلية لكي تكون قادرة على تحمل مخاطر المعركة وتعميق الخط الاشتراكي والاستمرار في المعدلات المعقولة للتنمية.

عزيز صدقي: أنا طبعاً دي مسؤولية كبيرة، أولاً يعني الواحد ما يفرحش بحاجة زي كده لأن مسؤولية ضخمة جدا.

سامي كليب: المهم زوجتك كانت موافقة ولا لا رحمها الله؟

عزيز صدقي: لا كرئيس وزارة ما قلتش لا أنا تكلمت عن تعييني وزير دي حاجة ثانية، فقعدت أفكر أنا هأتحمل المسؤولية دي كلها لازم أضمن أني أنا قادر أني أعمل عاوزه ليه شروط، يوم الثلاثاء زي ما قال لي طلبني أروحه ميعاد رسمي بقى علشان يطلع في الجرائد فرحت، قال لي فكرت قلت له أيوه قال لي آه قلت له أنا ما عنديش مانع بس ليه شرطين إيه هما؟ الشرط الأول أنا أشكل الوزارة يعني ما فيش تشاور.

سامي كليب: قبل؟

عزيز صدقي: أستنه قام سرح دقيقة وقال لي طب أنا ليه بس رجاء في اثنين أنا عارفك هتوافق عليهم ممدوح سالم صاحبك، ممدوح سالم كان فعلا صديقي يعني وهو وزير الداخلية خذ بالك يعني خذ بالك هو اختار إيه وأنا قلت له طبعا ممدوح أنا موافق عليه، محمد صادق زميلك اللي وزير الحربية أي الحاجتين اللي خاصين بالأمن يعني من حقه أنه يبدي رأيه فيهم ومع ذلك قال لي أنا أرجو إنك توافق وأنا عارف أنك هتوافق قلت له موافق قال لي خلاص ده أول شرط قبله، الشرط الثاني عندما تشكل الوزارة أنت ما تتصلش بالوزراء عايز حاجة كلمني واللي نتفق عليه ننفذه، يا ريس ده من أنزحة أنت بتكلفني بمسؤولية خطيرة جدا علشان أقدر أقوم بيها لازم أضمن إن أنا عايز أعمل فريق عمل (Team work) علشان أنجح وعلشان أنجح لو واحد في الوزراء يحس إنه مفروض علي مش هأعرف أشتغل قال لي خلاص وقد كان.

سامي كليب: طيب هل كان الرئيس أنور السادات أكثر ديمقراطية في التعامل معكم من الرئيس جمال عبد الناصر يعني كان يقبل بسهولة أكثر؟

عزيز صدقي: معايا أنا طبعا كرئيس وزراء ما أنا بأحكي لك ده أنا أخذت منه كل حاجة.

سامي كليب: ولكن هل كان أكثر من الرئيس عبد الناصر؟

عزيز صدقي: لا جمال عبد الناصر كان الـ (System) إنه رئيس الوزراء.

سامي كليب: هو الذي يقرر.

عزيز صدقي: هو رئيس هو رئيس الحكومة.

سامي كليب: عال هذا معروف لكن بالتعامل معكم.

عزيز صدقي: لكن أنور السادات رئيس جمهورية وعين رئيس وزراء واشترط عليه أنك أنت ما تدخلش والتزم بكلامه فالوضع مختلف.

سامي كليب: ولكن الرئيس عبد الناصر كان يتدخل فيكم أكثر من السادات أو كان ديمقراطي أكثر؟

عزيز صدقي: لا لا مش حكاية ديمقراطي هو ما دام عينك يعطي لك الحرية علشان تطلع اللي عندك يعني تطلق ملكاتك زي ما أنت عايز لكن من حقه إنه يتدخل.

سامي كليب: لأنه سمعتك في إحدى المقابلات تقول إنه كان ديكتاتوري الرئيس عبد الناصر كان ديكتاتورا.

عزيز صدقي: لا لا هما بيتكلموا بقلوا أنه هو كان ديكتاتور قلت لهم أنا بدي أقول حاجة جمال عبد الناصر.. ديكتاتور يعني إيه؟ يعني ينفذ ما يريد مش كده ما فيش عليه قيود وده حقيقي بس فيه ديكتاتور وأنا لغاية النهارده أنا ما عنديش مانع أنه ييجي حاكم ديكتاتور بس يكون يعمل زي جمال عبد الناصر.

سامي كليب: طيب الرئيس أنور السادات قبل الحرب كلفك بمهمة دقيقة أن طبعا تحضر البلاد لكي تستطيع أن تصمد على الأقل أربعة أشهر..

عزيز صدقي: أنا اللي حددت الأربع أشهر.

سامي كليب: نعم أربعة أشهر بالنسبة للسلع بالنسبة يعني للأشياء التي يحتاجها الناس وذهبت في مهمة إلى دول الخليج للحصول أيضا على مساعدات مالية، عدت فقط بوعود ما هي الدول التي زرتها ولماذا لم تحصلوا فعلا على مساعدات؟

عزيز صدقي: أنا هأقول لك حاجة أنا يعني كلهم أصدقائي كلهم ناس طيبين لكن نقول الحقيقة يعني، رحت واستقبلت كرئيس وزارة طبعا الكل بقى بيستقبلني في المطار ونقعد بقى نتكلم مش كده، حاضرين إن شاء الله حاضر الطريقة إياها دي ده ما بتجبش، فيه طبعا حاجات تمت وفيه حاجات ما