|

إعلان حقوق
المواطنة
القاهرة 2007
إن المجلس القومى
المصرى لحقوق الإنسان ،
وشخصيات المجتمع
المدنى المصـــــرى المشـــــاركة فى مؤتمـــــر
المواطنــــــة المنعقد بالقاهرة فى 25 نوفمبر 2007 ،
إذ يستلهمون أحكام
المادة الأولى من الدستور المصرى لعام 1971 ، فى
تعديلها الأخير عام 2007 ، الذى نص على أن : " جمهورية
مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى يقوم على أساس
المواطنة " .
يصدرون الإعلان
التالى بهدف تقديم رؤية متكاملة وتنفيذية لتكريس مبدأ
المواطنة وتحويلة إلى واقع ملموس فى أهم مجالاته
ومقتضياته :
أولاً : المبادئ
العامة :
1. إن هذا
التعديل المهم بإدراج مبدأ المواطنة فى صدر دستور مصر
عام 2007 يمثل فرصة وتحدياً تاريخيين . وكلاهما يضع
مصر – حكومة وشعباً – على مفترق طرق بالغ الأهمية
وعميق الأثر على تجانسها الوطنى واستقرارها الداخلى
ودورها الإقليميى ومكانتها الدولية ، فهو استحداث يمثل
فرصة واعدة لتطورات إيجابية مهمة فيما يتعلق بالتوازن
بين السلطات وحقوق المواطنين وفعالية المؤسسات سواء
كانت تشريعية أوتنفيذية أوقضائية .
2. أن
التحديات التى تهدد فرص تعزيز مبدأ المواطنة وحماية
حقوق الإنسان فى مصر تتنوع بين تحديات تشريعية وسياسية
وثقافية . وهى تحديات تندرج فى إطار ظروف اقليمية
ودولية تضاعف من دواعى تقوية التجانس المجتمعى والوحدة
الوطنية فى مصر حتى يمكنها الاستمرار فى أداء
مسئولياتها الاقليمية ودورها الدولى ومواجهة ما يتصل
بهما من أخطار .
3. إن مؤتمر
المواطنة الذى انعقد يوم 25 نوفمبر 2007 ، لم يكن
حدثاً منعزلاً أو لقاءً عابراً . وإنما كان محصلة
عملية بحثية وتشاورية بين الخبراء والباحثين وبعض
المنظمات غير الحكومية والعديد من قطاعات المجتمع
المدنى المصرى . وذلك فى إطار سلسة من ورش العمل
المتنوعة التى نظمها المجلس القومى المصرى لحقوق
الإنسان امتدت عبر عام كامل وتفرعت إلى مجالات مختلفة
يجمع بينها أنها جميعاً تطبيقات لمبدأ المواطنة فى شتى
صورة وكافة مقتضياته .
4. إن سائر
المبادئ الدستورية تتصف بكثافة محتواها وعمقها الذى
يستمد من فكرة الدستور عليائه وشموليته . ومنها تتفرع
القوانين وتستطرق التطبيقات إلى كافة المجالات التى
يقتضيها مضمون المبادئ الدستورية ، ولهذا طرح المجلس
القومى لحقوق الإنسان مبدأ المواطنة على بساط البحث من
زوايا متعددة يغطيها هذا الإعلان .
5. أن تفعيل
مبدأ المواطنة يحتاج إلى تطبيقات فرعية . ولذلك بدأ
مؤتمر المواطنة أعمالة بمناقشة أوراق بحثية فى مجالات
متنوعة . وهى أوراق عمل متعمقة تم إعدادها بأسلوب يتسم
بالشفافية ، ثم تمت مناقشتها من جانب صفوة المتخصصين
من أهل الخبرة فى كلٍ من المسائل التى تناولها المؤتمر
وهى علاقة مبدأ المواطنة بكل من البطالة ، الأوراق
الثبوتية ، مكافحة التعذيب ، دور العبادة ، المصريون
فى الخارج ، وتعظيم دور المنظمات غير الحكومية ،
وأخيراً تعاون مصر مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان .
6. أن المجلس
القومى المصرى لحقوق الإنسان والشخصيات المشاركة فى
المؤتمر من رموز المجتمع المدنى المصرى ينظرون إلى هذا
الإعلان بوصفة إيجاباً يأملون له من الحكومة والبرلمان
والمجتمع المدنى قبولاً ومشاركة . كما يعتبر المجلس
القومى المصرى حقوق الإنسان هذا الإعلان نقطة بداية
لحوار أوسع . وهو حوار يأمل المجلس القومى المصرى
لحقوق الإنسان وشخصيات المجتمع المدنى المشاركة فى
المؤتمر ألا يظل حبيس العلاقة بين الحكومة والبرلمان
وإنما أن يتخذ كلاهما من الخطوات ما يكفل توسيع دائرة
الحوار حول هذه الموضوعات المهمة دائماً والشائكة
أحياناً ليصبح حواراً مجتمعياً صحياً هادفاً ومثمراً .
7. إن
التوصيات التى خرج بها مؤتمر المواطنة تتفرع إلى قسمين
أولهما هو المقترحات الخاصة بعملية الحوار وأسلوب
إدارتها . أما القسم الثانى من التوصيات التى يحتويها
إعلان مؤتمر المواطنة فهو المتعلق بمضمون التعديلات فى
التشريعات والسياسات التى يقترحها المؤتمر .
ثانياً : التوصيات
الخاصة بعملية الحوار :
8. أن ينظر
مجلسى الشعب والشورى فى تكليف لجانهما المختصه بدراسة
هذا الإعلان وتقديم توصياتهما بشأنه .
9. أن تنظر
وزارة الشئون القانونية والبرلمانية فى تولى مهمة
تنسيق حوار حكومى برلمانى شعبى حول إعلان حقوق
المواطنة بما فى ذلك تنظيم ندوات متخصصة فى برنامج
متكامل يغطى كافة جوانب هذا الإعلان على أن يشمل هذا
البرنامج المتكامل الإعلام المرئى والمسموع وذلك بهدف
تحقيق مشاركة أوسع قطاعات شعبية ممكنة .
10. أن تطرح
مختلف الأحزاب السياسية هذا الإعلان على بساط البحث فى
شكل منظم بحيث يقدم كل حزب رؤاة بشأنها بعد فترة زمنية
محددة .
11. أن يتم كل
ذلك فى إطار زمنى محدد هو عام ميلادى ، يبدأ فى اليوم
العاشر من ديسمبر 2007 ، باعتباره يمثل الذكرى الستون
لصدور الإعلان العالمى لحقوق الإنسان . وأن تمثل هذه
العملية التشاورية المصرية حول حقوق المواطنة اسهاماً
مصرياً فى ترجمة مضمون وتطوير مقتضيات هذه الوثيقة
الدولية المهمة التى شاركت مصر فى صياغتها قبل ستون
عاماً . وهى مشاركة تمثل دليلاً على دور مصر واسهاماً
فى ارساء أسس النظام الدولى لحقوق الإنسان .
12. أن يتم
بالتالى اعتبار أن عام 2008 ، هو " عام حقوق المواطنة
" الذى يتم خلالة حوار مجتمعى متعدد المستويات بهدف
الانتهاء فى 10 ديسمبر 2008 ، من اعداد التشريعات ووضع
السياسات اللازمة لتعزيز مبدأ المواطنة وتحويلة لبرامج
عمل وواقع يلمسة المواطنون رجالاً ونساءً وشباباً
وأطفالاً بلا تمييز من حيث الجنس أو الدين أوالطبقة
أوالفكر أو الانتماء السياسى .
13. إعداد
برنامج متكامل للحوار الوطنى على مستوى المنظمات غير
الحكومية ومراكز البحث والجامعات حول مضمون إعلان
المواطنة بحيث يركز كل قطاع من هذه القطاعات فى
المجتمع المصرى على أوجة حقوق المواطنة التى تهمة أكثر
من غيرها .
14. يصب كل ما
تقدم كإسهامات موثقه يتم بحثها فى إطار مؤتمر قومى
للمواطنة يعقد فى ختام " عام حقوق المواطنة " فى 10
ديسمبر 2008 ، بحيث يعلن هذا التاريخ ويعد لهذا
المؤتمر منذ الآن .
ثالثاً : التوصيات
الخاصة بمضمون التعديلات التشريعية والسياسية
والثقافية المقترحة لتعزيز مبدأ المواطنة وتحويلة من
مجرد نص فى الدستور والتعديلات الدستورية إلى واقع
ملموس .
• المواطنة
و البطالة :
15. ضرورة عدم
التمييز بين المواطنين خلال مساعى الحكومة والقطاع
الخاص الهادفة لاتاحة فرص العمل لأكبر عدد ممكن من
المواطنين دون تمييز سواء بناءً على الجنس أو العرق
أوالدين أو الخلفية الاجتماعية أو الانتماء السياسى .
16. ضرورة وضع
نظم معلنة وشفافة لشغل فرص العمل المتاحة بناءً على
شروط موضوعية لايحكمها إلا المؤهلات والامكانيات
المهنية المطلوبة لشغل فرص العمل .
17. ضرورة عدم
التمييز بين المواطنين خلال تقديم قروض الشباب
والمشروعات الصغيرة بحيث تتأسس المفاضلة بين طالبى هذه
القروض على معيار وحيد هو مدى تطابق مشروعاتهم مع
المعايير الموضوعة سلفاً لتمويلها .
18. ضرورة تنظيم
حملة قومية لمكافحة الوساطة باعتبارها من أفدح صور
التمييز بين المواطنين التى تمثل فى ذات الوقت اساءة
لاستخدام السلطة من جانب طالب الوساطة وقابلها وكذلك
انتهاك لحقوق الإنسان فى صلب مبدأى المساواة وعدم
التمييز . فضلاً عن أن الواسطة تخلق عدم الانتماء
وتدفع للهجرة غير الشرعية وتهدر قيم العمل ودوافع
الشباب فى المشاركة فى العمل الخاص والعام على حد سواء
. وهو ما يهدم مبدأ المواطنة من الأساس .
19. مطالبة
المجلس القومى لحقوق الإنسان بتنظيم ورشة عمل حول
الوساطه كانتهاك لحقوق الإنسان بين التشخيص والعلاج .
وذلك بهدف التبصير بهذه الصلة المباشرة بين الوساطة
وإهدار حقوق المواطنة واتخاذ السبل الكفيلة بمكافحة
ظاهرة الوساطة بعدما انتشرت فى الثقافة والواقع
المصريين .
• المواطنة
والأوراق الثبوتية :
20. أن هناك
بديلين لمكافحة التمييز بخصوص الأوراق الثبوتية أولهما
حذف خانة الديانة من الأوراق الثبوتية باعتباره أفضل
ضمان لمكافحة التمييز بين المواطنين على أساس الدين ،
خاصة فى ضوء أن الاحتياج لمعرفة ديانة المواطن فى بعض
الأمور القانونية لا يستدعى بالضرورة اثبات الديانة فى
الأوراق الثبوتية .
21. أن البديل
الثانى ، فى حالة استمرار اثبات الديانة فى الأوراق
الثبوتية ، هو عدم الاقتصار على الديانات السماوية
الثلاثة وذلك من منطلق حرية العقيدة . لأن حرمان أى
مواطن من حقة فى أوراق ثبوتيه تحدد ما يعتقده من دين
يؤدى مباشرة إلى حرمانه من حقوق المواطنة . وذلك فى
ضوء أن الدستور والقانون والمواثيق الدولية تكفل
جميعها حرية الاعتقاد وأن تعريف الدين هو مسألة أخرى
لا مجال لها ولا ينبغى أن تؤثر على حقوق المواطنة
والمساواة بين المواطنين .
22. ضرورة اصدار
قانون لمناهضة التمييز بهدف تعريف وتجريم ممارسات
التمييز فى كافة صورها التى لا تخضع حتى الآن لتعريف
قانونى واضح ولا لمتابعة قضائية واجبة .
23. ضرورة اجراء
مراجعة تشريعية شاملة لتعديل أى قوانين تتضمن شبهة
التمييز بين المواطنين على أساس الجنس أو العرق أو
الدين أو الطبقة أو الانتماء السياسى .
24. المطالبة
بإنشاء ولاية جديدة تختص بشئون المواطنة وتتمثل فى "
المقرر الخاص بالمساواة ومناهضة التمييز " كآلية شكاوى
ووساطة تختص بتلقى شكاوى و ادعاءات التمييز ودراستها
وتقديم ما يلزم بشأنها من توصيات . وذلك على نسق آليات
وتجارب دول عديدة اثبتت فاعلياتها لمكافحة التمييز .
25. توعية
المنظمات غير الحكومية بأهمية التعاون مع هذه الآلية
المقترحة باعتبارها أحد أهم أدوات فهم وتحليل ومكافحة
مختلف مظاهر التمييز بين المواطنين . وهى بذلك أداه
هامة لمعاونة البرلمان والحكومة فى مواصلة دورهما فى
مكافحة التمييز باعتبارها عملية متواصلة وليست هدفاً
ظرفياً يرتبط بمكان أو زمان بعينهما .
• المواطنة
ومكافحة التعذيب :
26. ضرورة تعديل
التعريف القانونى لجريمة التعذيب ليتوافق مع التزامات
مصر الدولية طبقاً لاتفاقية مناهضة التعذيب .
27. التأكيد على
حق زيارة السجون للمؤسسات و اللجان الوطنية و المنظمات
غير الحكومية المعنية و النظر بعين الإعتبار لما يرد
منها من تقارير وكذلك تلك الصادرة عن اللجان التعاهدية
الدولية لحقوق الإنسان .
28. إنشاء آلية
حكومية وطنية لمتابعة تنفيذ توصيات اللجان التعاهدية
الدولية لحقوق الإنسان بعد مناقشة تقارير مصر الدورية
أمامها ، خاصة فيما يتعلق بلجنة مناهضة التعذيب و لجنة
مناهضة التمييز العنصرى ولجنة مناهضة التمييز ضد
المرأة ، على أن تشمل ولاية هذه الآلية أيضاً متابعة
تنفيذ توصيات المقررين الخاصين بالأمم المتحدة فى مجال
مناهضة التمييز .
29. الدعوة إلى
انضمام مصر إلى البروتوكول الاضافى لاتفاقية مناهضة
التعذيب والعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية ولجنة
مناهضة التمييز ضد المرأة ، والعمل على تحقيق مواءمة
التشريعات المصرية لما تتضمنة الصكوك الدولية فى هذا
الشأن ، وتعزيز تعاون مصر مع المقررين الخاصين
التابعين للأمم المتحدة فى مجال حقوق الإنسان .
30. ضرورة أن
تجعل وزارة الداخلية من حسن معاملة المواطنين وإحترام
الكرامة الانسانية لهم ولو كانوا متهمين أو مشتبهاً
فيهم أحد أهم معايير تقييم الأداء المهنى لرجال الشرطة
، وأن يتم هذا التقييم بصورة دورية ويؤخذ فى الاعتبار
كمسوغ للمكافأة أوسند للمساءلة.
31. ضرورة النظر
فى تقييد عقوبة الاعدام عبر إعادة النظر في الجرائم
المعاقب عليها بالاعدام بهدف الحد منها وحظر عقوبة
الإعدام فى الجرائم السياسية غير المقترنة بجريمة
القتل والاخذ بنظام العفو والصلح في جرائم الاعتداء
على النفس والالتزام برأي المفتي في حالة رفض تطبيق
عقوبة الاعدام و وجوب أن يرأس لجنة تنفيذ الإعدام رئيس
الدائرة التى اصدرت حكم الإعدام أو العضو الذى كتب
اسبابه .
• المواطنة
ودور العبادة :
32. حث مجلس
الشعب على سرعة إصدار القانون الموحد لبناء دور
العبادة اذ أعدة المجلس خلال دورة انعقاده الراهنة
بحيث يخضع إنشاؤها وصيانتها لنفس القواعد وبحيث تحظى
جميع دور العبادة بنفس الرعاية الاقتصادية والاجتماعية
من جانب الدولة .
• المواطنة
والمصريون فى الخارج :
33. ضرورة اتاحة
الفرصة للمصريين المغتربين للمشاركة فى العملية
الانتخابية بما فى ذلك الاستفتاءات والانتخابات
الرئاسية والتشريعية وحق الترشيح . ومطالبة الحكومة
بتشكيل مجموعة عمل لاعداد الجوانب التنظيمية والفنية
لتحقيق هذا الهدف .
34. النظر فى
إنشاء وزارة تختص بشئون المصريين فى الخارج أخذاً فى
الاعتبار بتزايد ظاهرة الهجرة وأهمية أن تتجاوز الدولة
مجرد واجبها القانونى فى حماية رعاياها بالخارج إلى
وضع سياسات للاستفادة من طاقاتهم فى كافة المجالات .
35. أهمية سرعة
النظر فى تجريم وتغليظ العقوبة على كافة المشاركين فى
تسفير الشباب بشكل غير شرعى بما يعرضهم للهلاك ويستدعى
تحديداً واضحاً للمسئوليات فى هذا المجال .
36. ضرورة وضع
سياسة واضحة وتحديد المسئوليات الحكومية بدقة فيما
يتعلق بحماية العمالة المصرية بالخارج من كافة صور
الاستغلال بما فى ذلك نظام الكفيل وما يناظرة . وكذلك
عبر تقنين أوضاع العمالة غير الشرعية عبر اتفاقات خاصة
مع الدول المستقبلة للهجرة . وهو ما يستلزم إعداد
برنامج خاص لتدريب رجال الشرطة وممثلينا بالخارج فى
القنصليات ومكاتب العمل على القيام بواجباتهم فى هذا
الصدد على أسس علمية وبشكل منهجى . وكذلك مطالبة وزارة
العمل بالتنسيق مع وزارة الخارجية بإنشاء قاعدة بيانات
حديثة لأوضاع العمالة المصرية بالخارج حتى يتم التعامل
مع هذه الظاهرة بشكل يحفظ حقوق المواطنين المصريين
بالخارج ويعزز صلاتهم بالوطن وبالمواطنة .
37. دعـــوة
المجلس القومـــى لحقـــوق الإنسان – فى إطار فاعليات
" عام حقوق المواطنة " - لتنظيم مؤتمر قومى للمصريين
فى الخارج خلال خريف 2008 تسبقة اجتماعات تحضيرية
اقليمية لوضع جدول أعمال هذا المؤتمر عل أساس خصوصيات
كل من تجمعات المصريين فى مختلف مناطق العالم .
• المواطنة
والمنظمات غير الحكومية :
38. ضرورة إعادة
النظر فى قانون الجمعيات الأهلية رقم 84 لسنة 2004
وتعديل أحكامة حيث أثبتت التجربة أن هذا القانون لم
يحقق أهدافة بل وما يزال يفرض قيوداً غير مقبولة وغير
ضرورية على حرية إنشاء المنظمات غير الحكومية وحريتها
فى أداء دورها الضرورى فى تعزيز وحماية حقوق الإنسان و
أولها الحق فى المساواة وعدم التمييز بين المواطنين فى
الوقت ذاته التأكيد على ضرورة الالتزام بمعايير
الشفافية فى عمل هذه الجمعيات .
• تعاون مصر
مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان :
39. مطالبة
وزارة الخارجية بعقد مؤتمر دورى سنوى يضم كافة الوزارت
وكذلك المنظمات غير الحكومية المعنية لتدارس أهم
التطورات الدولية المتصلة بمفهوم المواطنة وعدم
التمييز فى إطار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم
المتحدة وباقى آلياتها ذات الصلة كاللجان التعاهدية
والمقررين الخاصين . وذلك بهدف تحقيق حوار مجتمعى
ومشاركة المجتمع المدنى المصرى فى إثراء توجهات سياسة
مصر فى مجال حقوق الإنسان باعتبار أن المشاركة الشعبية
هى من ركائز حقوق الإنسان ودعائم مبدأ المواطنة .
علماً بأن هذا المؤتمر يجب أن يستهدف أيضاً تعريف
الدوائر المعنية فى مصر بتطورات معايير ومقتضيات مبدأ
المواطنة على المستوى الدولى للاستفادة منها فى إطار
قراراتنا الوطنية وخصوصياتنا الثقافية .
40. مطالبة
وزارة الخارجية بعقد اجتماع خاص يضم كافة الأطراف
الحكومية المعنية ومنظمات المجتمع المدنى بهدف النظر
فى سحب بعض تحفظات مصر على اتفاقيات مناهضة التمييز
على المستوى الدولى وهى تحفظات لم يعد لها مبرر فى ضوء
التطورات التشريعية المصرية وتطور السياسات المصرية
الايجابى فى مجال مناهضة التمييز .
41. مطالبة
الحكومة المصرية بتكثيف تعاونها مع الآليات الدولية
التابعة للأمم المتحدة الخاصة بمناهضة التمييز فى كافة
صورة عبر العالم . ومع غيرها من آليات حقوق الإنسان
بما فى ذلك المقرر الخاص بالتعذيب وكذلك المقرر الخاص
بحماية حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب وذلك من
منطلق أن هذا التعاون يعكس احترام مصر لالتزاماتها
الدولية بما فى ذلك ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات
حقوق الإنسان ذات الصلة . وهو تعاون لا يخل بسيادة مصر
بل يؤكد ريادتها ويترجم حرصها على احترام حقوق الإنسان
ومبدأ المواطنة فى الدستور المصرى فى تعديله الأخير .
كما أن مثل هذا التعاون بين الحكومة المصرية والآليات
الدولية لمكافحة التمييز يحقق لنا أيضاً إمكانية
استخدام هذه الآليات كأحد أدوات سياسة مصر الخارجية فى
الإضطلاع بالتزام الحكومة المصرية القانونى لممارسة
واجب الحماية لمواطنيها فى الخارج من كافة مظاهر
التمييز ضدهم أو الانتهاك لحقوقهم . وبهذا المعنى فإن
أى قصور فى تعاون مصر مع الآليات الدولية المعنية
بمناهضة التمييز إنما يعنى مباشرة اضعاف أدوات مصر فى
حماية حقوق مواطنيها .
|