|

باتريك بول يكتب
عن
المنهجية الفكرية للإخوانجية
فلسفة الحزب الديمقراطى الأمريكى بعد أن أحدث انتصاره الاخير فى
الانتخابات حالة فقدان الوعى فى واشنطن هى "نبحث عن
أصدقاء لنا بين أعدائنا
أن جماعة الإخوانجية ليست فقط هي منبع كل منظمة إرهابية في العالم؛ بل إنها
الشبكة الممولة التي ترعى كل الأعمال الدموية
لا يجب أن ينخدع صناع القرار السياسي في واشنطن بالصورة المبهرجة
فائقة العناية المضللة التي يستند إليها المدافعون عن
سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وبالصورة والعرض
المزيف لوجه الإخوان، فلو كان هناك من حاجة إلى تغيير
فلا يكن التغيير باعتبار جماعة الإخوان المسلمين قوة
معتدلة وكعنصر تغيير ايجابي في الشرق الأوسط ولكن
باعتبارهم المنظمة الإرهابية الاعتبارية على وجه خاص
وتقديم أية استثناءات من هذه النقطة
يوسف القرضاوي أحد الرموز الدينية المؤثرة في جماعة الإخوانجية في أحاديث
له خلال برنامجه الأسبوعي في قناة الجزيرة – يونيو
2004.الشريعة والحياة "الديمقراطية التي أنادي بها هي
ديمقراطية المجتمع المسلم، فقد أرست مبادئ لا يجوز أن
تنتهك، ورسم خطوطا حمراء لا يجوز تخطيها، ووضع مبادئ
لا تقبل النقاش...)
إن ماضي الإخوانجية وتاريخها يشهد أنها تتخذ من العنف والإرهاب وسيلة تسعى
من خلالها إلى تحقيق بغيتها في تشكيل حكومات إسلامية
في العالم الإسلامي تكون الشريعة الإسلامية هي
مرجعيتها ومصدرها،
حسن البنا مؤسس حركة الإخوانجية ...( أنه لن يكون متيسرا لغير المسلمين أن
يتولوا أية مناصب وزارية في الحكومات الإسلامية التي
ينشد الإخوانجية إقامتها لأن ذلك من شأنه أن يعطيهم
الإمامة العظمى )
مصطفى مشهور .... "من شأن الديمقراطية أنها تتناقض وتحارب ثوابت
الإسلام، وأن من ينادي بالديمقراطية فهو بهذا يرفع
شعارات تتناقض مع شرع الله."
محمد مهدى عاكف يهدد بقتل القادة العرب ... " لو لم يكونوا مسلمين لأقدمنا
على قتلهم؛ لأنهم أكثر خطرا على الأمة من إسرائيل
نفسها)
أحدث النصر الذي
أحرزه الديمقراطيون في الانتخابات الأخيرة حالة من شبه
فقدان الوعي داخل واشنطن؛ فالأفكار التي كانت تفتقد
إلى الحكمة والتي كانت تثار بطريقة تحمل السخرية في
نفس التوقيت من العام الماضي بدت تطفو على السطح الآن
داخل واشنطن مثل كل الورود الحمراء التي تغطي بعبقها
سماء الطريق الذي يحيط بواشنطن.وليس هناك من مثال يمكن
تقديمه كدليل عيني على هذه الظاهرة أكثر من تلك
المقالات المثيرة التي من خلالها يحث المنشغلون
بالسياسة الخارجية إدارة الرئيس بوش على تغيير سياستها
والبدء في إجراء حوار مع جماعة الإخوان المسلمين في
مصر التي تمتد روافدها في أكثر من 70 دولة، بما في ذلك
الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، وهذا الموقف تم
عرضه بشكل جيد في مجلة" كارينت اشو" في عدد مارس
وابريل 2007 م في أحد المقالات في صفحة الشئون
الخارجية فقد كتب كلٌ من "روبرت ليكن" و"ستيفن بروك"
من مركز نيكسون مقالا تحت عنوان "جماعة الإخوان
المسلمين.. الجماعة المعتدلة" وقد أوجزا وجهة نظرهما
على النحو التالي:
بالرغم من إدانة
المعلقين الغربيين لجماعة الإخوان المسلمين لأفكارها
الدينية المتطرفة، إلا إنه هناك من الأصوليين في الشرق
الأوسط أيضا من يأخذ على هذه الجماعة تخليها عن الجهاد
وتبنيها الديمقراطية، والواقع إن سمة اعتدال نسبي مثل
هذا يقدم لواشنطن فرصة وجيهة للتفاوض طالما أن صانعي
السياسات يعترفون ويقرون بهذا التباين الكبير بين
الفروع والاتجاهات المختلفة للجماعة. أن علينا أن نقر
ونعترف بأن هذه هي المرة الأولى التي يحاول فيها من
نطلق عليهم التقدميين بمحاولة إجراء تغيير لحالة
الامتعاض التي خلفتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر من
أجل التحاور والتفاوض مع الإخوان المسلمين، ففي مقال
لجريدة "واشنطن بوست" تحت عنوان "نبحث عن أصدقاء لنا
بين أعدائنا" قام بإلقاء الضوء على المحاولة الكبيرة
في التغيير السياسي الذي قاده دبلوماسيو قسم الولاية،
والذي ذكر فيه مشاكل إقامة علاقات عامة مع جماعة
الإخوان وذلك لتبنيها نشاطا متطرفا في الشرق الأوسط
والولايات المتحدة الأمريكية. ونظرا لتصاعد حدة
الإرهاب الدولي في الآونة الأخيرة فإن مؤيدي فكرة
إجراء مفاوضات مع جماعة الإخوان المسلمين داخل
الولايات المتحدة يحاولون استثمار هذا الصعود للأصولية
الإسلامية حتى يُلبسوا هذا التنظيم الإخواني عباءة
الاعتدال، وهذا ما أخذ به كل من "ليكن" و"بروك" اللذين
يقومان بعمل بطولي من أجل تصحيح تلك المفاهيم الخاطئة
السائدة التي تؤكد التورط الطويل لجماعة الإخوان
المسلمين في النشاط الإرهابي. إن ماضي جماعة الإخوان
المسلمين وتاريخها يشهد أنها تتخذ من العنف والإرهاب
وسيلة تسعى من خلالها إلى تحقيق بغيتها في تشكيل
حكومات إسلامية في العالم الإسلامي تكون الشريعة
الإسلامية هي مرجعيتها ومصدرها، وقد أكد مسئولو
الجماعة على تبنيهم لهذه المهمة مرارا وتكرارا منذ
نشأتها وحتى الوقت المعاصر. وعلى الرغم مما ذكر فيما
يخص غاية الإخوان المسلمين إلا إن كلا من "ليكن"
و"بروك" يحاولان التخفيف من وطأة هذه المهمة بتأكيدهما
على شيئين:
1. رفض جماعة الإخوان لفكرة الجهاد.
2. تبنيها لفكرة الديمقراطية.
رفض الجهاد
دعنا ندرس الدعوى
الأولى، وهي "رفض الجهاد" والتخلي بوجه عام عن مفاهيم
العنف والإرهاب، ونؤكد مرة أخرى أن تاريخ الجماعة
الطويل فيه ما يؤيد استخدامها للعنف مما جعل مهمة
الدفاع عنها مهمة بطولية يتولاها مناصروها والمدافعون
عنها، فمنذ الأيام الأولى لتاريخ الجماعة قام "النظام
الخاص" للجماعة بأعمال عنف واغتيالات لبعض الزعماء في
تلك الحقبة، وهم من جهة أخرى يؤيدون صور الإرهاب
الحالية التي ترتكبها حليفاتها في إسرائيل والجزائر
والسودان وفي أماكن أخرى من العالم، لذلك يجب التشكيك
في صحة دعوى رفض الإخوان للإرهاب. ولا تزال بعض
العقول البصيرة داخل الدوائر الدبلوماسية ودوائر
محاربة الإرهاب في واشنطن تنتظر من وجهة النظر
السياسية دليلا جوهريا يؤكد هذا التوجه الجديد من رفض
الجماعة للإرهاب، ويعد "تون زرات" واحدا من مؤيدي
التشكيك وقائد حملة مواجهة الإرهاب الحالية داخل البيت
الأبيض والذي يقول: "إن جماعة الإخوان المسلمين
تسبب لنا كثيرا من القلاقل ليس لكونها تحمل أفكارا
أيدلوجية؛وإنما لكونها تدافع عن استخدام العنف ضد
المدنيين" ولم يبد كل من دبلوماسيي الشرق الأوسط أصحاب
الخبرة الطويلة بشئون الشرق الأوسط حماسا في تعاونهم
مع الديمقراطيين على الأخذ برأي" ليكن" و"بروك" من
إلغاء الإخوان لفكرة العنف من أجندتهم، ففي حوار أجرته
جريدة "الشرق الأوسط" الأسبوع الماضي مع "دينس روس"
مبعوث الرئيس السابق" بل كلينتون" في الشرق الأوسط ذكر
أنه يتفق مع من يرى أن جماعة الإخوان لم تتخل عن وسائل
العنف بعد. وقد أضاف "روس" أنه اعتاد عدم الحديث إلى
الإخوان المسلمين في مصر على الرغم من زعمها الرغبة في
الانخراط في العملية السياسية في مصر ؛إلا إن الحركة
لا تزال تدعم أعمال العنف في مناطق أخرى من العالم،
وهذه هي العقبة الكئود التي تعوق دون إجراء أية
مفاوضات معها، وقد أكد على أن الحركة طالما تتخذ من
العنف وسيلة لتحقيق أهداف سياسية، فإن هذا من شأنه أن
يجعل مهمة إجراء حوار معها عملية مستحيلة.ونؤكد مرة
أخرى أن هذه ليست بعض مفاهيم أو مآخذ على الجماعة تم
التنقيب عنها من داخل المحفوظات القديمة؛ لكنها تمثل
وجهة النظر الحالية لـ" روس" من موقف الإخوان من
استخدام العنف. والشواهد من التاريخ الحديث تدعم رأي
كل من "زرات" و"روس" من أن جماعة الإخوان المسلمين لم
تنجح بالشكل المناسب حتى الآن في التدليل على تخليها
عن الإرهاب، فكثير من قادة الجماعة يقبعون في الوقت
الحالي خلف القضبان في أعقاب حادثة ديسمبر الماضي
عندما قامت كوادر طلابية من طلاب جامعة الأزهر
المنتمين للجماعة بالتورط في مظاهرة على طريقة
الميليشيات العسكرية مما دعا نظام مبارك إلى اتخاذ
إجراءات صارمة ضد الجماعة.جميل ثيابي أحد المراقبين
وصف المشهد والرسالة التي يحملها من خلال صفحة الرأي
من جريدة الحياة قائلا:"إن القيام بعرض عسكري وارتداء
وشاحات تحمل عبارات "صامدون" وكذلك عروض لألعاب قتالية
كشفت عن نوايا الجماعة وخططها لإقامة ميلشيات عسكرية
والعودة بالجماعة إلى عهد الخلايا السرية، ويأتي هذا
التطور كإعلان واضح من الإخوان لتثبت قدرتها على
مجاراة الأحداث، وتسعى لأن تلقي من خلال هذه المظاهرات
برسالة تقول فيها أن الجماعة لا تزال قادرة على القيام
بأي عمل عسكري وعلى تجنيد عناصر جديدة والتدريب
العسكري وأيضا على التعبئة...وإني لأعتقد!!! أن
الواجهة السياسية للجماعة تمثل نوعا من الرسالة
المقننة قانونيا لتوقظ من خلالها خلاياها غير النشطة
داخل مصر وخارجها." بعد فشل الجماعة في توقع الرد
العنيف من قبل الحكومة المصرية على العرض العسكري، دعا
قادة الجماعة إلى التراجع بسرعة وإبداء الاعتذار عما
حدث؛ بيد أن الكثير من المصريين لم يقتنعوا بالمبررات
التي ساقتها الجماعة (لقد أجريت دراسة تفصيلية على هذه
الحادثة في مقالة صدرت لي أخيرا تحت عنوان ""The
Militarization of the Muslim Brotherhood
"عسكرة الإخوان المسلمين" وقد كان هناك سبب وحيد هو
الذي جعل الحكومة والصحافة وعامة المجتمع غير مستعدين
لتصديق مبررات الإخوان المسلمين ،وذلك لأنهم كانوا
رعاة حملات التخويف والتفزيع التي قادتها الكوادر
الطلابية والميلشيات الإخوانية، والذي سيكون المجتمع
القبطي المسيحي هو الضحية المباشرة من جراء هذا النظام
العسكري للإخوان. ولدينا دليل آخر نسوقه لدحض هذا
الجدل القائل بتخلي جماعة الإخوان عن العنف والإرهاب،
وقد جاء هذا في أحاديث للمرشد العام لجماعة الإخوان
المسلمين محمد عاكف التي أدلى بها خلال فترة النزاع
الذي نشب بين حزب الله وإسرائيل خلال الصيف الماضي،
فلم يكن عاكف فقط واحدا من أوائل القادة في الشرق
الأوسط الذي يقدم تهانيه لحزب الله على غارتهم غير
الشرعية حين تجاوزوا الحدود المرسومة لأسر جنديين
إسرائيلين إلا إنه أيضا ذكر استعداده لإرسال 10 آلاف
مجاهد ليقاتلوا إلى جوار قوات حزب الله ضد القوات
الإسرائيلية، وعندما لم يتبع باقي القادة العرب في
الشرق الأوسط تقديم نفس العروض من المساعدة العسكرية
لحزب الله، قال: " لو لم يكونوا مسلمين لأقدمنا على
قتلهم؛ لأنهم أكثر خطرا على الأمة من إسرائيل
نفسها"وإنه لمن الأهمية بمكان سماع تبرير كل من "ليكن"
و"بروك" في كيفية التقاء هذا المخطط مع رأيهم القائل
بأن جماعة الإخوان المسلمين – التي وعد مرشدها بإرسال
10 آلاف مقاتل لدعم منظمة حزب الله الإرهابية وتلميحه
باغتيال هؤلاء الزعماء الذين لم يقترحوا تقديم مساعدات
عسكرية مثل التي يعد بها– إنما ترفض "الإرهاب". إن
كل ما يمكن قوله ببساطة في هذا الأمر هو أن كلا من
"ليكن" و"بروك" إنما يعتمدان في عرض فكرتهما على جهل
القارئ بتاريخ جماعة الإخوان المسلمين، ففي 15 ورقة
قدما فيها حجتهما ووجهة نظرهما لم توجد سوى إشارة
غامضة يتحدث فيها عن الموالين للإخوان المسلمين داخل
الأراضي الفلسطينية "حماس"، فتذكر حركة حماس في
ميثاقها أنها فرع جماعة الإخوان المسلمين داخل الأراضي
الفلسطينية، ويقدم التنظيم العالمي للإخوان المساعدات
المالية والعينية لحماس تلك الحركة الإرهابية التي
تمثل مصدر الإرهاب الأول ضد إسرائيل ومواطنيها وكواحدة
من الجبهات النشطة جدا في الإرهاب العالمي، فلا غرو
إذن ألا يتعرض كل من "ليكن" و"بروك" لقضية حماس وذلك
لزعمهما أن جماعة الإخوان المسلمين "المعتدلة" ترفض
الجهاد. ومن القضايا التي تناولها كل من "ليكن"
و"بروك" بشكل فاتر حكومة جبهة الإنقاذ الإسلامية في
السودان والتي تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين،وهي
الحكومة التي تمارس أعمال إبادة بشرية، وقد مارست
عمليات إرهابية لعهود طويلة ضد المسيحيين في جنوب
السودان، وضد المسلمين من غير العرب في دارفور إلى
جانب تعرض الملايين من السودانيين لأعمال ذبح وتشريد
بيد حكومة في بلد يمسك فيه الإخوان بزمام الأمور
السياسية. وتعد" جبهة الحركة الإسلامية" في الأردن
واحدة من الحركات الإخوانية التي توصف بأنها نموذج
للاعتدال، وبرغم هذا فقد قام وفد من جبهة الحركة
الإسلامية العام الماضي بأداء واجب العزاء لأسرة" أبي
مصعب الزرقاوي" مسئول تنظيم القاعدة في العراق في
أعقاب "استشهاده" بلغمين موجهين بالليزر. وهاهما
"ليكن" و"بروك" يقدمان لنا ما يدعو إلى الاقتناع بأن
سياسة الإخوان إنما ترفض الإرهاب! فما يجب التأكيد
عليه في هذه النقطة هو أن الاثنين معا لم يزيفا
الحقائق التي جاءت في بيانات هذا التنظيم الإخواني
وتلك الحركات فحسب؛ بل إنهما ألبساها أيضا لباس
الاعتدال.
تبني الديمقراطية
ما يدعونا إلى النقطة
الثانية التي استندا إليها كل من "ليكن" و"بروك" مما
جاء في صفحة الشئون الخارجية للتأكيد على أن الجماعة
تتبنى الديمقراطية، فتاريخيا ومن منظور أيدلوجي لم يكن
هذا هو الفكر السائد للجماعة، فهذا هو المناظّر
الإخواني البارز سيد قطب يدعو جموع الإخوان بالثورة
والجهاد وهذا مما جاء مدونا في كتابه "معالم على
الطريق" "Milestone"
الذي أصدره في عام 1964 فهو يقدم هذا التصور من
الديمقراطية: "من يقول بأن هذا التشريع (الديمقراطية)
هو حق للناس ليس بمسلم"لكن كلا من "ليكن" و"بروك" كانا
قدا استعدا للرد على من سيستشهد بمقولة سيد قطب هذه
،فأطلعونا على تنصل الإخوان من تراث سيد قطب في أعقاب
إعدامه عام 1966بيد جمال عبد الناصر، وأنهم عادوا إلى
مبادئهم الديمقراطية التي تأسست عليها الجماعة، لكن لا
أحد ينسى ما ذكره مصطفى مشهور المرشد الأسبق الراحل
لجماعة الإخوان المسلمين في مجلة الإخوان الرسمية سنة
1981عندما ذكر: "من شأن الديمقراطية أنها تتناقض
وتحارب ثوابت الإسلام، وأن من ينادي بالديمقراطية فهو
بهذا يرفع شعارات تتناقض مع شرع الله." فلو كان هذا هو
حال الإخوان مع الديمقراطية، فإنه من الواجب أن نقر
بأن الفكرة العامة لمفهوم الديمقراطية ستبدو غير واضحة
المعالم؛ بل مجهولة في أوساط المجتمع الغربي، وقد كان
هذا مما جاء واضحا في كلام يوسف القرضاوي أحد الرموز
الدينية المؤثرة في جماعة الإخوان المسلمين في أحاديث
له خلال برنامجه الأسبوعي في قناة الجزيرة – يونيو
2004. "الديمقراطية التي أنادي بها هي ديمقراطية
المجتمع المسلم، فقد أرست مبادئ لا يجوز أن تنتهك،
ورسم خطوطا حمراء لا يجوز تخطيها، ووضع مبادئ لا تقبل
النقاش." وقد جاء بيان القرضاوي خلال الشهور التي
أعقبت الوثيقة الرسمية التي أصدرتها جماعة الإخوان
والتي تلخص فيها تصورها للديمقراطية في مبادرة حملت
اسم "مبادرة الإخوان المسلمين للإصلاح في مصر" الصادرة
في شهر مارس لعام 2004، فلم تؤكد المبادرة على التزام
الجماعة بإقامة دولة إسلامية تنفذ أحكام الإسلام
وتعاليمه فحسب؛ بل تؤكد المبادرة كذلك على نية الجماعة
شن أعمال إرهابية ومقاومة المحتلين من أمثال العدو
الصهيوني في إسرائيل والأنجلو-أمريكي في العراق.وفيما
يتعلق بالعصر الذهبي للديمقراطية الذي يريد من خلاله
كل من "ليكن" و"بروك" أن نؤمن بأن جماعة الإخوان
المسلمين تسعي لتقديمه في مبادرتها، فلننظر فيما جاء
في المبادرة التي تنص على: "أن لكل مواطن رجل أو امراة
حق الترشيح للبرلمان طالما توافرت فيه الشروط العامة
التي وضعها القانون للترشيح للبرلمان، فظاهر المبادرة
يوحي بأشياء حميدة إلا إن الشروط العامة لجماعة
الإخوان من شأنها أن تستثني غير المسلمين من تولي أي
منصب وزاري، فقد أوضح حسن البنا مؤسس حركة الإخوان
المسلمين منذ البدايات الأولى للجماعة أنه لن يكون
متيسرا لغير المسلمين أن يتولوا أية مناصب وزارية في
الحكومات الإسلامية التي ينشد الإخوان إقامتها لأن ذلك
من شأنه أن يعطيهم الإمامة العظمى. ونموذج الديمقراطية
الذي يأمل الإخوان اتباعه يتشابه كثيرا في معطياته مع
نموذج ديمقراطية الجمهورية الإسلامية التي أنشاها
"الخوميني" في إيران وليس هذا النموذج من الديمقراطية
من العلمانية التي انتهجها "أتاتورك" في تركيا.
ولدينا بالفعل تجارب لنماذج من الديمقراطية من التي
سيسعى الإخوان إلى تطبيقها عند تولي تلك الحكومة في
مصر، فبالنظر إلى النقابات المهنية التي أحكموا عليها
قبضتهم طوال العقدين الماضيين،حيث كانوا يعملون فيها
بموجب مبادئ الديمقراطية لكي يصلوا إلى السلطة، إلا
إنهم بمجرد استيلائهم على السلطة أجروا تعديلات على
القوانين التي تعوق سلطاتهم مما جعل الأمر صعبا؛ إن لم
يكن مستحيلا داخل تلك النقابات. ومن خلال تجربتهم في
السيطرة على سدة النقابات المهنية، نستطيع أن نرى
استعداد الإخوان لاستخدام الوسائل الديمقراطية من أجل
نقل السلطة؛ ولكن ليس هناك من ثمة إشارة إلى استعدادهم
للالتزام بالمبادئ الأساسية للديمقراطية؛ بل إن
الديمقراطية تبدو هنا كواحدة فقط من الخيارات العديدة
الممكنة، وعند ممارسة تلك الديمقراطية فيكون من الصعب
رؤية مستجدات على الديمقراطيات الديكتاتورية التي توجد
بالفعل في العالم الإسلامي (فهي كما يصفها العالم
الأمريكي الشهير برنارد لويس بأنها رجل واحد وصوت
واحد وزمن واحد) فضع هذا في حسبانك عندما يتحدث "ليكن"
و"بروك" عن تبني الإخوان للديمقراطية، فهذا هو الموروث
في أذهان الإخوان.
الخاتمة
اعتدت التأكيد على
أنه عندما يقدم المدافعون عن الإخوان بعرض حجتهم فإنهم
لا يتسمون بالأمانة الكافية، فكما نرى في صفحة الشئون
الخارجية أن أي دليل يناقض وجهة نظرهما لم يكن يستثنى
فحسب؛ بل كان يُقصى ويُستبعد عن عمد، فرسالتهم كانت
موجهة لجمهور تنقصه الدراية الكاملة بتاريخ ورسالة
وبرنامج الإخوان وكانوا يشككون في ذكاء أي شخص يملك
بعض الدراية بتاريخ أو رسالة أو برنامج الإخوان.وفي
دفاعهم عن وجهة نظرهما القائلة إن الإخوان يرفضون
الجهاد في الوقت الحالي!!! فحتى الأمثلة المحدودة التي
استشهدوا بها لم تخضع للتحقيق والتصويب الكافي وفي
دعواهم من أن تنظيم الإخوان يتبنى الديمقراطية فقد
كانا متباينين في استخدام اللفظ. أن تقدم حجة تبرهن
فيها على أن جماعة الإخوان المسلمين هي الجماعة
المعتدلة أمر لا يتطلب سوى أن تؤمن في هذا الأمر
إيمانا أعمى، فلا عبرة بما تشير إليه السياسة التقدمية
أو مما يعده خبراء الإعلام من حقيقة أن جماعة الإخوان
ليست فقط هي منبع كل منظمة إرهابية في العالم؛ بل إنها
الشبكة الممولة التي ترعى كل الأعمال الدموية. لا يجب
أن ينخدع صناع القرار السياسي في واشنطن بالصورة
المبهرجة فائقة العناية المضللة التي يستند إليها
المدافعون عن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية
وبالصورة والعرض المزيف لوجه الإخوان، فلو كان هناك من
حاجة إلى تغيير فلا يكن التغيير باعتبار جماعة الإخوان
المسلمين قوة معتدلة وكعنصر تغيير ايجابي في الشرق
الأوسط ولكن باعتبارهم المنظمة الإرهابية الاعتبارية
على وجه خاص وتقديم أية استثناءات من هذه النقطة.
ولو كان هناك وقت يجب أن تسود فيه الأصوات العاقلة
داخل واشنطن لكان هذا الوقت من حالة شبه فقدان الوعي.
26/ مارس لعام 2007
Mainstreaming the Muslim
Brotherhood
FrontPageMagazine.com
|