|

المصريون
يحاكمون السادات مؤكدين حقيقة أن التاريخ لا يرحم!!
هاني زايد
على مدى الأسبوع
الماضي حول المصريون إحياءهم لليوبيل الفضي لاعتقالات
سبتمبر 81 الشهيرة و التي سرعان ما مر عليها 25 عاماً
بالتمام و الكمال, إلى ما يشبه المحاكمة للرئيس الراحل
محمد أنور السادات صاحب تلك القرارات ففي الثالث من
سبتمبر عام 1981, فاجأ الرئيس الراحل محمد أنور
السادات بقرارات اعتقالات سبتمبر الشهيرة و التي بلغ
عدد الذين شملتهم 1536 من السياسيين والكتاب والصحفيين
وأساتذة الجامعات ورجال الدين المسلمين والمسيحيين..
مثلوا جميع الاتجاهات السياسية المتعارضة، بحجة عدم
إعطاء إسرائيل ذريعة للتنصل من تنفيذ تعهداتها
بالانسحاب من سيناء، لأن مناحم بيجين رئيس وزراء
الكيان الصهيوني آنذاك قال للرئيس السادات كيف نضمن
استمرار مصر في الالتزام بالسلام معنا بينما هناك
معارضة شديدة له؟. ولذلك قام بالاعتقالات إلي أن تنسحب
إسرائيل ثم يفرج عنهم بعدها، وهذه الحجة رددها بعض من
دافعوا عن الاعتقالات وعلي رأسهم وزير الداخلية الذي
نفذها وأعد كشوف المعتقلين مع جهات أخري اللواء محمد
النبوي إسماعيل والذي لا يزال يرددها رغم أن الرئيس
مبارك بعد توليه الحكم إثر اغتيال السادات في السادس
من أكتوبر سنة 1981 أي بعد 33 يوماً من الاعتقالات
أفرج عن المعتقلين بعد شهرين، واستقبل الدفعة الأولي
منهم في القصر الجمهوري. ويقول الكاتب محمد حسنين هيكل
في كتابه «خريف الغضب» إن عملية الانقضاض بدأت فجر يوم
٣ سبتمبر عقب عودة السادات من واشنطن، وكان الانقضاض
من خلال حملة اعتقالات واسعة شملت ٣ آلاف شخص، وكانت
بعض الاعتقالات بين صفوف الشباب من الطلبة وأعضاء
الجماعات الدينية سهلة نسبياً، ولكن اعتقالات بعض
الساسة والمثقفين وعدد من القيادات الدينية من
المسلمين والمسيحيين، جري تخطيطها بعمليات شبه عسكرية،
سواء في التوقيت أو في الإجراءات. وتجاوز هيكل في عرض
هذا الرقم الرسمي الذي أعلنه السادات للتحفظ عليهم وهو
١٥٣٦، والواقع أننا في تسجيلنا لبعض الشهادات في هذا
الموضوع، أكد لنا إسلاميون ويساريون وإخوان مسلمون، أن
المتحفظ عليهم كانوا - بالفعل- عدة آلاف، وأن العدد
الذي قاله السادات من الممكن أن يكون حصيلة الأيام
الثلاثة الأولى فقط، لكن الحملات بدأت منذ أبريل ١٩٨١
وانتهت مع نهاية ١٩٨١، أي مع بداية عهد مبارك. وفي يوم
٦ سبتمبر ١٩٨١ صدرت الصحف القومية، وفي صدر صفحاتها
الأولي تفاصيل خطاب الرئيس السادات، ووصفته هذه الصحف
بأنه أهم وأخطر الخطابات التي ألقاها منذ أن تولي
قيادة مصر، واتفقت جميع الصحف، علي أن الرئيس كشف بكل
وضوح، كل التطورات التي أحاطت بالفتنة الطائفية، وشرح
التخطيط الواحد الذي ربط بين كل من شاركوا وحرفوا
واستغلوا أحداث الفتنة، سواء من رجال الدين الإسلامي
أو من رجال الدين المسيحي أو من الأحزاب المعارضة أو
المشتغلين بالعمل العام، وتحدثت الصحف أيضاً في
تقديمها لخطاب الرئيس السادات -
كان
قد ألقاه في جلسة مشتركة لمجلسي الشعب والشورى بعد ظهر
الخميس - أن أطرافاً إسلامية ومسيحية لم تفهم رسائله
المعلنة لكي تعود إلي طريق الوحدة الوطنية.ولم يفهم
الأنبا شنودة الثالث «لم تذكره الصحف في هذه الفترة
بلقب البابا» رئيس الكنيسة أننا تجاوزنا مرحلة الخلاف
الطائفي، واستمر في شحن المشاعر، ولم تفهم الجماعات
الإسلامية أن الرئيس المسلم للدولة لن يقبل المساس بأي
مواطن خاصة إذا كان كتابياً، أي المسيحي واليهودي لأن
هذا أمر القرآن الكريم.والواقع أن الصحف القومية
اختلفت في تناول هذا الحدث الضخم وملابساته لكنها
اتفقت علي أنه حدث تاريخي يصحح به السادات الأوضاع،
«الجمهورية» تنبأت بأنه ثورة جديدة للسادات في حين ركز
موسي صبري في «الأخبار» علي أن ما أصدره السادات في
يوم ٥ سبتمبر هو «قرارات ضرب الفتنة» بينما سمتها
الأهرام «ثورة العمل الداخلي». واللافت في هذه المرحلة
أن العملية كانت تبدو كأنها مخططة تماماً لخلق رأي عام
إيجابي مع قرارات السادات الغزيرة في عصر يوم ٥ سبتمبر
وما تلاها من قرارات حتى يوم اغتياله ظهر يوم ٦
أكتوبر، كان حجم القرارات ضخماً والاتهامات عصيبة ولا
تستثني أحداً، كان الكل إما متهماً أو ضالعاً في
مؤامرة ٥ سبتمبر، حتى ولو بتصديق ما يقوله السادات
وتروج له وسائل إعلامه. ورغم أن القرار الأكثر شهرة في
هذا اليوم هو قرار التحفظ علي ١٥٣٦ شخصاً، قال
السادات، إنهم شاركوا أو استغلوا أحداث الفتنة
الطائفية، فإننا نقول إن هذا القرار ربما كان أقل
أهمية وخطورة من ٩ قرارات أخري أصدرها السادات تحت قبة
مجلس الشعب وبدأت أجهزة الدولة في العمل بها فوراً،
علماً بأن بعض القرارات كان قد بدأ العمل بها قبل ذلك
بنحو أسبوع علي الأقل.وكان السادات قد أنهي خطابه
بتوجيه بيان إلي الشعب ضمنه القرارات والإجراءات التي
اتخذها، و تحدث عن أنه"منذ فترة ليست بالقصيرة حاولت
بعض الفئات المخربة في مراحل متعددة إحداث فتنة طائفية
بين أبناء الأمة وعملت جاهدة للقضاء علي وحدتها
الوطنية، مستعملة في سبيل تحقيق أغراضها بعض الشعارات
المضللة والوسائل غير المشروعة نفسية ومادية لتعويق
مسيرة الشعب في طريق تنميته وازدهاره وديمقراطيته، وقد
تصدت الحكومة لهذا كله بالإجراءات العادية تارة
والنصيحة مرة أخري، وبالتوجيه والإرشاد مرات.. و أضاف
السادات قائلاً: وفي الآونة الأخيرة بصفة خاصة وقعت
أحداث جسيمة هددت الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي،
إلا أن هذه الفتنة الباغية قد استرسلت في غيها
واستهانت بكل القيم والقوانين، وتنكبت عن الطريق السوي
وسلكت سبيل العنف والإرهاب وسفك الدماء وتهديد
الآمنين، كما أن بعض الأفراد قد استغلوا هذه الأحداث
وعملوا علي تصعيدها، الأمر الذي يجب معه اتخاذ إجراءات
سريعة وفورية لمواجهة هذا الخطر الذي هدد الوحدة
الوطنية وسلامة الوطن، انطلاقاً من مسؤوليتنا
الدستورية المستمدة من أحكام المادة ٧٣ من الدستور،
وإعلاناً للصلاحيات المخولة لنا بمقتضي المادة ٧٤ من
الدستور، والتي تنص علي أن لرئيس الجمهورية إذا قام
خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق
مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري أن يتخذ
الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر، ويوجه بياناً
إلي الشعب ويجري الاستفتاء علي ما اتخذه من إجراءات
خلال ستين يوماً من اتخاذها... قررنا:
أولاً: حظر استغلال
الدين لتحقيق أهداف سياسية أو حزبية، وحظر استغلال دور
العبادة لهذا الغرض أو في المساس بالوحدة الوطنية أو
السلام الاجتماعي، أو سلامة الوطن، فلا سياسة في الدين
ولا دين في السياسة.
ثانياً: التحفظ علي
بعض الأشخاص الذين توافرت قبلهم دلائل جدية علي أنهم
قد ارتكبوا أو شاركوا أو جندوا أو استغلوا علي أية
صورة كانت الأحداث التي هددت الوحدة الوطنية أو السلام
الاجتماعي أو سلامة الوطن.. أسماء هؤلاء.. ده القرار
الثاني.. أسماء هؤلاء الأشخاص مطبوعة في القرار
والقرار جاهز في الصحف الآن وسيوزع عليهم.
ثالثاً: التحفظ علي
أموال بعض الهيئات والمنظمات والجماعات والجمعيات التي
مارست نشاطاً أو أعمالاً هددت الوحدة الوطنية أو
السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن.. ووقعت قرار رئيس
الجمهورية رقم ٤٧١٥ لسنة ٨١ في شأنها، وهي أيضاً جاهزة
ستوزع عليكم وعلي الصحف.
رابعاً: حل بعض
الجمعيات المشهرة، وفقاً لأحكام القانون رقم ٢٢ لسنة
١٤ في شأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة والتي مارست
نشاطاً هدد الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو
سلامة الوطن، وصدر قرار رقم ٤٩٢ لسنة ٨١.
خامساً: إلغاء
التراخيص الممنوحة بإصدار بعض الصحف والمطبوعات مع
التحفظ علي أموالها ومقارها.
سادساً: نقل بعض
أعضاء هيئة التدريس والجامعات والمعاهد العليا الذين
قامت دلائل جدية علي أنهم مارسوا نشاطاً له تأثير ضار
في تكوين الرأي العام، أو تربية الشباب أو هدد الوحدة
الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن، نقلهم
إلي الوظائف التي يحددها وزير الدولة للتعليم والبحث
العلمي بالاتفاق مع الوزراء المختصين.
سابعاً: نقل بعض
الصحفيين وغيرهم من العاملين في المؤسسات الصحفية
القومية وبعض العاملين في اتحاد الإذاعة والتليفزيون
والمجلس الأعلى للثقافة الذين قامت دلائل جدية علي
أنهم مارسوا نشاطاً له تأثير ضار في تكوين الرأي العام
أو هدد الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة
الوطن، نقلهم إلي هيئة الاستعلامات أو غيرها من الجهات
الحكومية التي يحددها رئيس مجلس الوزراء.
ثامناً: إلغاء قرار
رئيس الجمهورية رقم ٢٧٨٢ لسنة ٧١ بتعيين الأنبا شنودة
بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وتشكيل
لجنة للقيام بالمهام الباباوية من خمسة من الأساقفة
وهم:
١- الأنبا مكسيموس
أسقف القليوبية، وهو عالم قبطي سبق أن ترشح للكرسي
البابوي.
٢- الأنبا صموئيل
أسقف الخدمات العامة وكنائس المهجر، وكان مرشحاً
سابقاً للبطريركية.
٣- الأنبا غرغريوس
أسقف البحث العلمي والدراسات القبطية العليا ومدير
المعهد العالي للدراسات القبطية.
٤- الأنبا اثناسيوس
أسقف بني سويف والبهنسا وهو يشغل حالياً منصب وكيل
الهيئة العليا للأوقاف القبطية وسكرتير سابق للمجمع
المقدس.
٥- الأنبا يوأنس أسقف
الغربية وسكرتير حالي للمجمع المقدس.
وعقّب السادات علي
القرار الأخير بقوله: أجريت هذا بعد أن استشرت
المخلصين للبلاد والكنيسة وعلي هؤلاء الأساقفة سرعة
معالجة الشعور القبطي العام في الداخل والخارج لكسر
حاجز التعصب والحقد والكراهية وبث روح المحبة
والتسامح، وعلي هذه اللجنة أن تتقدم للحكومة بكل
الاقتراحات المناسبة لإعادة الكنيسة إلي وضعها
التقليدي الأصيل كنسيج حي في جسم الدولة.
البابا شنودة..
العجيب أن عملية
الخلط بين التحفظ و الاعتقال, جعلت كثيرون يرون أن
قرار إبعاد السادات للبابا شنودة من منصبه كبابا
لكنيسة الإسكندرية و كبطريرك للكرازة المرقسية يمكن
التعامل معه على أنه أمر لا يقل في شيء عن الاعتقال,
خاصة و أن السادات تعامل مع ابتعاد الباب إلى وادي
النطرون على أنه يشبه التحفظ, و ذلك على الرغم من عدم
ورود اسم الباب شنودة ضمن من شملتهم قرارات الاعتقال,
حتى أنه أصبح الحاضر الغائب في تلك الاعتقالات, و من
المعروف أن البابا شنودة ولد في الثالث من أغسطس عام
1933 و التحق بسلك الرهبنة كأحد الرواد الأوائل من
حملة الشهادات العليا الذين يلتحقون بالرهبنة و التي
كانت نشأتها مصرية خالصة على يد الأنبا انطونيوس في
منتصف القرن الثالث الميلادي.. و على الرغم من التراجع
الملحوظ في صحته حيث أن البابا شنودة قد أصيب بالحزام
الناري وخضع للعلاج من هذا المرض في الولايات المتحدة
إلا أن هذا النوع من الفيروسات يعاود الظهور من فترة
إلى أخرى.لكنه رغم ذلك واصل إصراره الكبير على تحدى
عوامل السن والضعف البدني من اجل الحفاظ على طقوسه
التي لا تنتهي مثل محاضرته الأسبوعية التي اعتاد
إلقاءها بالكاتدرائية منذ عام 1966 وحتى الآن.
الجورنالجي في السجن
كان على رأس الذين تم
اعتقاله الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل, و الذي
يبدو أنه لم يكن ينقصه سوى أن يمر بمرحلة الاعتقال حتى
يكون شاهد عيان على كل شبر في مصر بداية من قصور
الرئاسة و انتهاءً بزنازين المعتقلات, و التي لم يكن
أحد يتوقع يوماً أن يمر هيكل بتجربتها, خاصة و أنه ظل
لسنوات طويلة يرتبط بعلاقات وثيقة بدائرة صنع القرار
السياسي في مصر, بل و بلغ به الأمر حد المشاركة في صنع
تلك القرارات.
اعتقال وزير الداخلية
قليلون هم وزراء
الداخلية الذين شاءت أقدارهم أن يذوقوا مرارة
الاعتقال, و من بين هؤلاء الراحل فؤاد سراج الدين, و
الذي كان اسمه على رأس الذين اشتملت عليهم قرارات
اعتقالات سبتمبر 81, و فؤاد سراج الدين وألقى القبض
عليه في الثالث من شهر سبتمبر سنة 1981. مع الآخرين
الذين ألقي القبض عليهم.. وبالنسبة له فقد تفجرت
الأسباب الشخصية لاعتقاله بوضوح شديد في عدد من خطب
الرئيس السادات وتصريحاته التي أكثر منها بعد
الاعتقالات، ومن بينها حديثان في التليفزيون ركز هجومه
فيهما علي اثنين هيكل وسراج الدين، عن هيكل قال إنه لا
يصوم في شهر رمضان.. أما عن سراج الدين فقد شبهه بأنه
مثل الملك الفرنسي لويس السادس عشر، وقال إن ثورة
يوليو أخطأت عندما لم تعدمه.. فما الذي فعله سراج
الدين ليثير غضب السادات إلي هذا الحد رغم أنه لم يكن
له أي نشاط سياسي بالمرة، فحزب الوفد تم حله والعزل
السياسي تم فرضه عليه بالقانون؟. السبب الخفي الرئيسي
كان ما جاء في الذكريات, وانكشف عندما بدأ المدعي
العام الاشتراكي التحقيق مع فؤاد سراج الدين إذ فوجيء
باتهامات له بأنه أفسد الحياة السياسية قبل ثورة
يوليو، وطلب منه المحققون أن يحكي لهم عن حياته
السياسة منذ بدء اشتغاله بها.. إلي أن فوجيء بعد ذلك
باتهام له بأنه خرق قانون العزل السياسي المطبق عليه
في يونيو 1978.. و لقد أسس حزب الوفد الجديد عام 1978
ثم جمد و عاد عام 1983 ليظل سراج الدين رئيسه حتى
وفاته في 9 أغسطس من عام 2000.
أصغر المعتقلين
كان من بين اصغر
المعتقلين السياسيين الذين اشتملت عليهم قوائم
اعتقالات سبتمبر مجموعة من قيادات العمل السياسي
اليوم, و من أبرزهم مصطفى بكري رئيس تحرير جريدة
الأسبوع و حمدين صباحي رئيس تحرير جريدة الكرامة, و
كلاهما لعبت مواقفهما السياسية الرافضة لمعاهدة كامب
ديفيد مع الكيان الصهيوني دوراً بارزاً في أن يكونا من
بين معتقلي سبتمبر 81, فالأول و هو مصطفى بكري الذي ظل
بعيدا عن القبضة الأمنية حتى ما بعد اغتيال السادات
بعشرة أيام حيث تم اعتقاله عصر يوم 16 أكتوبر و إيداعه
سجن ليمان طرة ليقض بالسجن أكثر من شهرين و نصف أمضى
منها 16 يوما مضربا عن الطعام احتجاجا على الظروف
الصعبة داخل السجن.. و بعد الإفراج اختار بكري العمل
بمجلة الموقف العربي لينطلق منها مشواره الصحفي و كان
هذا الاختيار نابعا من خط المجلة الناصري و الذي يتفق
مع رؤيته و أفكاره الناصرية..
كما شاءت الأقدار
أيضاً أن يكون رفيق حمدين في المعتقل القيادي الإخواني
الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أحد أصغر و أشهر
المعتقلين آنذاك, و سر شهرته هو حواره مع الرئيس
الراحل السادات عام 1978, حيث فاجأ أبو الفتوح- و يشغل
منصب رئيس اتحاد طلاب الجامعات المصرية- الرئيس
السادات بأن قال له أنه مثله مثل كل الشباب يسمع من
الرئيس أننا نعيش في بلد العلم و الإيمان, لكن الواقع
يؤكد عكس ذلك, و هو ما أدى لغضب السادات بصورة كبيرة,
و استمع الجميع إلى السادات و هو يخاطب أبو الفتوح
قائلا" تعلموا أصول الأدب", و وقتها ثارت أقاويل كثيرة
عن هذا الشاب الذي كان وقتها احد كوادر العمل الطلابي
في مصر, و تباهى أنصار السادات بأن الطالب عاد لبيته
دون أن يمسه مكروه, و لم يكن أحد يتصور أن هذا المكروه
سيصيب أبو الفتوح في اعتقالات سبتمبر, كأن السادات كان
يتعامل بمنطق الثأر البايت, و من المعروف أن أبو
الفتوح يمثل حالياً أحد رموز جيل الوسط داخل جماعة
الإخوان المسلمين, كما أنه عضو مكتب إرشاد جماعة
الإخوان المسلمين بمصر, وسجن عام 1996 لمدة 5 سنوات. و
كان يشغل منصب الأمين العام المساعد لاتحاد الأطباء
العرب قبل سجنه، وعقب خروجه، وفي الانتخابات الأخيرة
حصل على أصوات الأطباء لمنصب الأمين العام للاتحاد.
|