<% Dim fsoObject 'File System Object Dim tsObject 'Text Stream Object Dim filObject 'File Object Dim lngVisitorNumber 'Holds the visitor number Dim intWriteDigitLoopCount 'Loop counter to display the graphical hit count Set fsoObject = Server.CreateObject("Scripting.FileSystemObject") Set filObject = fsoObject.GetFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) Set tsObject = filObject.OpenAsTextStream lngVisitorNumber = CLng(tsObject.ReadAll) lngVisitorNumber = lngVisitorNumber + 1 Set tsObject = fsoObject.CreateTextFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) tsObject.Write CStr(lngVisitorNumber) 'Reset server objects Set fsoObject = Nothing Set tsObject = Nothing Set filObject = Nothing For intWriteDigitLoopCount = 1 to Len(lngVisitorNumber) Response.Write("") Next %>
                            ان القدرة على التعبير هى القدرة على الحياة // تصدر عن مؤسسة الانباء العالمية للصحافة والطباعة والنشر والدعاية والاعلان
 

دعوة للأخر
مقالات رئيس التحرير
 
د. محمد احمد النابلسي

البعض الذي باع عروبتـه

د. محمد احمد النابلسي

رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية

إني لأَضم، برقة، أمنية واحدة في حياتي،

أن تظــل روحــي طــاهــرة

غير أنني، في الصفير الخريفي،

ربما أقدم، أنا الآخر، على ذبح أحد ما”

سيرغي يسنين - 1915

البداية كانت مع الصدمة والترويع وبعده إحتلال العراق ومن ثم محاولات الإبادة وأحدها نقلها مراسل الجزيرة احمد منصور من بعقوبة بتواجده صدفة فيها. ثم جاء الإذلال الممعن في فضيحة سجن أبو غريب ومسلسل تهديد العرب كل العرب. حيث طرحت السعودية للتقسيم الى شرقية شيعية ومنطقة حج سنية وهددت دمشق بمصير بغداد لتبلغ صدمة الترويع أشدها وليتحول بعض العرب الى خائفين من عروبتهم ومن جلدتهم السمراء التي قد تفضحهم.

وحدهم العراقيون إستردوا عروبتهم ورجولتهم وتجاوزوا خوفهم بعد تهويلهم فتصدوا للمستعمر الجديد وهزموه على صعيد المواجهة البحتة بين إستعمار ومقاومة. في حين هزمهم المستعمر بنجاحه في تفجير أحقادهم البينية التاريخية القابلة للإمتداد الى محيطهم العربي الذي إزداد ارتعاداً مع هذا التهديد الجديد.

الأمريكيون وجدوا أن محطتهم التالية بعد بغداد صعبة لدرجة الإستحالة فأجلوها على طريقتهم وبحثوا عن محطة وسيطة غير مكلفة. ومن غير لبنان مرشح لمثل هذا الدور. انه البلد الأكثر إستعداداً للتخويف لقيامه على مبدأ الفرفشة. وهو الأكثر استعداداً للتنازل وفيه العروبة أرخص من أي بلد آخر بعد الترويع. وهكذا تسابق اللبنانيون لبيع عروبتهم وبدأوا ببيع جارتهم سوريا التي طالما باعتها فئة منهم لإسرائيل. لكن البائعين هذه المرة عرب أقحاح يبيعون من قلبهم ليأكلوا من أثداء العراقيات والفلسطينيات ولبنانيات حرب تموز دون وازع أو بقية من ذلك... الذي كان. وبعد سوريا باعوا كل عروبتهم حتى لم يبق منها إلا ما بقي لدى الحالمين بارتياد شواطيء حيفا الإسرائيلية كدليل على سلميتهم وخوفهم.

هؤلاء ينتظرون اليوم حرباً إسرائيلية أمريكية على سوريا مع تكرار الحرب على حزب الله ولا ضير من ضربة ساحقة لإيران. وبعدها يجنون ثمار تنازلاتهم ويقبضون بقية ثمن عروبتهم التي باعوها دون أسف للهروب من مصير أعداء امريكا في المنطقة أو حتى ممانعيها.

وهذه القراءة تبعدنا عن "قتل أحد ما" كما يقول سيرغي يسنين فهؤلاء انما ارتكبوا فعل الخروج من جلدتهم تحت وطأة الخوف وفي غياب الأب وتحت تهديد التراث. بل أن هؤلاء يضاعفون مسؤوليتنا لأننا لم نكتشف قابليتهم للتخويف مبكراً. وإلا لما تركناهم يتعرضون لمثل هذا التخويف بسحبهم من التداول قبل فوات الأوان. ولم يكونوا عندها في وضعية بيع جلودهم.

ورغم إستمرار تهديداتهم فهم أكثر خوفاً لذلك فانهم خارج الحسابات والمحاسبة.

يكفي ان نؤكد لهم ان الفواعد الأمريكية لن ترى النور في لبنان ،وبالمناسبة كشفنا عنها قبل السفير ـراجع الرقيب، وحلم القواعد المريكية لا يتجاوز بحال ذلك الحلم الطفولي الذي سمي يوماً ب "حـالات حتماً ".

 

حلفـاء واشـنطن في لبنـان

د. محمد احمد النابلسي

رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية

هل يعتقد حلفاء واشنطن في لبنان انهم أغلى على قلب سيد البيت الأبيض من وزير دفاعه رونالد رامسفيلد ام من صديقه بول وولفويتز او حتى من القميء حامل درع الأرز جون بولتون؟. وهل راجع هؤلاء حساباتهم عندما رأوا الطريقة المهينة التي خرج فيها حليفهم وحامل درعهم بولتون من البيت الأبيض.

هل بدأ هؤلاء الحلفاء الخشية على مصيرهم ووصل وعيهم حدود التفكير في امكانية لفظهم من قبل الحليف الأميركي الذي يستهلك الحلفاء في طريقه لتحقيق أهدافه. ولهذا الحليف تاريخ وملفات في إلقاء حلفائه في التهلكة وتركهم في احضان الطاعون أو الايدز أو اي مرض معد يبرر التخلص من هؤلاء الحلفاء.

وحده فيلم سـايغون هو السيناريو القابل للتكرار في المنطقة بعد فشل كل عبقريات بوش وفريقه. وهو سيناريو قد يمنح مهلة الإطمئنان لبعض حلفاء واشنطن. فالانسحاب الاميركي يتأخر وفق هذا السيناريو ثلاث سنوات كاملة اي حتى العام 2011. لكن هذه المهلة لا تغطي الحلفاء اللبنانيين لأنهم عاجزون ولأنهم إصطناعيون لا حيثية لهم ولا تاريخ. ومن له منهم ذلك تخلى عنه لصالح الإغراءات الأميركية.

بداية الإنكشاف والذعر لدى حلفاء اميركا اللبنانيين بدأت شديدة الضجيج والضوضاء. فهل نبدأ من الإعلان السعودي عن مغادرة السفير الخوجة بيروت بسبب تهديدات وتحركات كشفتها المخابرات السعودية وليس اللبنانية؟. وهل تكفي اليافطات وتظاهرة المئة شخص لإستعادة الثقة السعودية بقدرة هؤلاء الشخوص ليس على الحكم وانما على مجرد تأمين الحماية للسفير؟. وماذا عن الإنهيار السياسي لجنبلاط عبر هجومه الأخير عالي السقف بغير مبرر سوى فقدان الأعصاب التام وتخيل النهاية المرة لمقامرة سياسية غير قابلة للإصلاح. وماذا عن ذعر فرار المنوبين من البلد وشرودهم في بلدان الله الواسعة سابقين بذلك عودة السفير السعودي الى بلاده. بل ماذا عنا نحن معشر المواطنين في ظل تشبث هذه الجماعة في مصادرة حكم لبنان ،بجبروت أمريكي، بعد اعترافها بمعاناتها المعلنة من "الخصاء السياسي والأمني الكامل". بل هي تجهد لإخصاء الباقي من رجالات البلد والا فما معنى هجوم الجوقة اياها على قائد الجيش في وقت يتساقط فيه شهداء رجال لا يفكرون بالهرب على غرار المنوبين الفارين أو الحكام الذين لا يملكون مبارحة القصر الحكومي.

هل بقي غير الجيش ،أو ما بقي منه بعد توريطه، لصيانة أمن المواطن اللبناني؟. فهل يصونه وزير داخلية صامت صمت المومياءات رغم كل ما يحدث؟. أم وزير رياضة متحول الى داخلية تتيح له ممارسة هوايته في الإسهال الكلامي؟. أم تراه رأس الحكومة الذي لا يرف له جفن وهو يقود البلد نحو حرب أهلية؟. وهو يستمد طمأنينته من بقاء أشباهه من عباس فلسطين الى مالكي العراق.

لقد آن الأوان في مرحلة قريبة لإهتزاز جفون السيد السنيورة بعد أن إقترب سقوط مالكي العراق وإعلان عباس فلسطين عن عدم رغبته في الترشح ثانية. وإهتزاز الجفون هذا يجب أن يكون عنيفاً لدى سنيورتنا. فللمالكي ميليشياته المعروفة ولعباس منظمة فتح أما السنيورة فلديه فريقه المذعور الهارب. فهل يدرك السنيورة وأصحاب الفضل عليه أن لبنان ليس ميداناً سائغاً لتعويض الفشل الأميركي في المنطقة؟. وأن واشنطن ومهما عرضت عضلاتها ليست بمستوى فرض رئيس جديد على غرار فرضها لمنوبيها في ما يشبه الانتخابات عام 2005؟. وهل حاسبت السعودية متلقي أموالها على عجزهم حتى عن تأمين سفيرها؟.

لبنان لم يعد يحتمل أزمات جديدة وعليه نأمل من زعامات البلد الحقيقية والفاعلة التحمل والتريث وعدم الإنجرار ونعدهم ان صبرهم لن يطول حتى ينجلي مشهد الخصاء عن هروب كل الصنائع والدمى مع صانعيهم وسلطانهم. وعندها فقط سيدرك جمهورهم حجم عاره في تنصيب مثل هؤلاء وقبول دعايات أبواقهم وأتباعهم واسيادهم. فجمهورنا ومهما بلغ حجم الضغوط والإيحاءات والعواطف عليه فاته يبقى مدركاً لمفاهيم الشرف وعكسها العار الذي حمله هؤلاء الى البلد وأهله.

على الرئيس اللبناني القادم ان يتأكد بانه لم يشارك في مشهد الخصاء وأنه لم يتعرض له. وعليه أيضاً الا يكون عضواً في زبانية السلطان المحتل للعراق وأعوانه. وقبل ان ينتخب عليه أن يردد: طوبى لمن تمسك بشرفه وكرامته ورفض بيعها في سوق النخاسة متحملاً سفاهة مشهد الخصاء وعانى من وقاحة غلمانه دون ان يرف له جفن.... طوبى لأصحاب الأرض التي سيستعيدونها خراباً ودنساً ومديونية..._ وطن _

 

هل يقبل الرئيس الجديد؟

د. محمد احمد النابلسي

لا يوجد اي قانون انتخابات في العالم صالح للتطبيق في لبنان. وذلك بسبب ديمقراطيته التوافقية التي لا مثيل لها على وجه البسيطة والتي يجهلها القانون الدولي والدساتير باجمعها. فهذه الأخيرة لا تعرف من الديمقراطيات سوى الديمقراطية العددية التي يمكن لمجرد الدعوة الى تطبيقها في لبنان ان تشعل حرباً اهلية لبنانية جديدة.

لذلك درجنا في لبنان على قبول تركيبات وتفاهمات تنتج قوانين انتخابية. وهذه الأخيرة لا تحكمها الاصول القانونية والمراجع العلمية بل تحكمها النتائج. فعندما يتم الصاق قانون ظالم يقوم الجمهور برفض نتائج الانتخابات المجراة على اساسه وهذا ما حصل في كل مرة كانت نتائج الانتخابات ظالمة. وهو تحديداً ما يحصل اليوم. فمنوبينا المساكين لم يحظوا من منوبيتهم سوى باللوحة الزرقاء التي يحتارون في اخفائها خوفاً من السخرية أو عدم الإعتراف أوالاغتيال أونبش الملفات القذرة.

اليوم ونحن على ابواب الاستحقاق الرئاسي نذكر ان المبدأ نفسه يطبق اذا ما جاءت الانتخابات برئيس ظالم او ساقط الأهلية المدنية. هذه السوابق اللبنانية الفريدة يجب ان تدعونا للتفكر بان الرئيس القادم لا يحتاج لا لأكثرية ولا لنصاب بل هو يحتاج للقبول والاعتراف والحظوة الشعبية اللبنانية الجامعة والمتوافقة وهي شهادات لا تعطى جزافاً.

الإعاقة الكبيرة والمؤلمة للرئيس الجديد ستكون في انتخابه من قبل هذا البرلمان القائم على إسقاط كل الأعراف وانتهاك كل المحرمات وبكل أساليب التحالف الملتوية. إذ يعاني هذا البرلمان نقصاً فادحاً بالزعامات وزيادة فاضحة بالمنوبين ونواباً وصلوا بغير أصوات الطائفة التي يفترض تمثيلهم لها في بلد طائفي. وآخرون فهموا أن النجاح في ميدان السياسة مبدأه التطاول فتطاولوا على كل شيء من الرموز وحتى الدول مروراً بالأعراف والتقاليد واللياقات وحتى إحترام الذات. حيث من الطبيعي ان تؤدي المبالغة في التطاول الى التطاول على الذات وعلى الذات الجمعية والإجتماعية. عداك عن خداع التحالفات وتجارة الدم في الانتخابات الأخيرة وبعدها توالت الإنقلابات تحت شعارات الخوف من الإغتيال التي تذكرنا باغتيالات مجلس الحكم العراقي. حيث كان الأميركيون يعينون أعضاء المجلس ويقيسون لهم الفترة الفاصلة بين تعيينهم واغتيالهم.

هكذا وصلناً الى هذه الحكومة التي لا تحكم وعندما تحكم فبما يناقض بيانها الوزاري. عداك عن محو طائفة رئيسية من صفوفها. ومع ذلك فهي تستمر بدعم أميركي فاضح العلانية ومنتهك التدخل ومجرم التستر والتجروء على دستور البلاد الذي لم يبقى منه سوى حطام مؤسسات. حيث مؤسسات الدولة إما معطلة وإما مسيسة وإما مخترقة وإما مدفوعة للتورط وفق خطط جهنمية لتدميرها.

هذه هي صفات البرلمان والمنوبين الذين سينتخبون الرئيس الجديد وهذه هي مواصفات الحكومة التي ستشرف على هذا الإنتخاب. ولسنا نأمل خيراً برئيس يقبل بان ينتخب في هذه الشروط.

لماذا لا يكون هنالك رئيس أو حكومة انتقالية تمهيداً لتعقيم الأجواء السياسية اللبنانية وتطهيرها علها تصبح جديرة بانتخاب رئيس يحمل معه الأمل للبلد ولمستقبله. فهل تعلمون ماذا سيعني ان يكون لهؤلاء المنوبين دور في تقرير مستقبل لبنان لست سنوات كاملة قادمة؟.

صحيح انهم خشب مسندة وصحيح ان هؤلاء لا يملكون قرارهم لكن الصحيح أيضاً أن لبنان لا يحكم من قبل عاجزين وبرهانه ما هو حاصل اليوم. كما أن الأصح هو ان العاجزين لا يمكنهم تقرير مستقبل البلد. وإن تطاولوا وفعلوا فان لبنان سيكون ضحيتهم القادمة. وهذا ما يدفعنا لدعوة المتسابقين على الكرسي الرئاسي وهم بالعشرات الى التريث قبل ان يتورطوا في مأزق محكم الإعداد. ومن طلائعه إعصارات الفساد وعواصف التحقيقات الأمنية التي ستبين تورط المشاركين بالحكم في الفساد والعنف على غرار تورط المشاركين في حكم العراق.

فهل يتريث الرئيس الجديد ليعرف حقيقة المعركة مع فتح الإسلام ونتائج التحقيقات فيها؟. هل يسأل الرئيس العتيد عن المفارقة العجيبة بين تحويل البلد الى ركام بسبب حالة اغتيال عرف لبنان العشرات من مثيلاتها وبين إهمال تورط الجيش في معركة الثلاثة أشهر ومعها مئات القتلى والجرحى وإهمال سياسي وتهميش اجتماعي لكامل محافظة الشمال وبخاصة للمناطق الأفقر فيها. مع ما في ذلك من تهديد للمؤسسة الوطنية الوحيدة الباقية.

مع انحيازنا للعماد ميشال سليمان فإننا لا نتمنى له التورط في مثل هذا المستنقع السياسي بما يحويه من طفيليات وطحالب نابتة على مياه أميركية راكدة. خاصة وان الكلام المسموم قد بدأ وتتالى. حيث الحكومة وراء الجيش ولكنها لا تتحمل مسؤولية قراره. وحيث حملة التأييد الأكثرية للجيش تتحول تدريجياً الى تشكيك. وحيث نتائج التحقيقات تخيف الحكومة وجماعتها فتسعى للتكتم على هذه النتائج. حتى أخذت العزة بعض المنوبين فهاجموا قائد الجيش مباشرة ليعود مسؤوليهم فيعتذروا درءاً للإنكشاف.

قمة الكلام المسموم صدر عن غسان تويني الذي طالما أردنا تجاوز تجاوزاته واعتباره رأياً آخر. لكنه يواظب منذ أكثر من شهرين حملة مسمومة لا تحتمل السكوت. حيث بدأ بالتلميح الى ضرورة طائف جديد لتثبيت النقاط المناسبة له. وادعى بعدها انه نصح المرحوم الرئيس رشيد كرامي بتدخل الجيش العام 1975 مؤكداً ان ذلك كان سيمنع الحرب الأهلية. ناسياً انه في ذلك التاريخ لم تكن لديه اية حيثية كي يقبل الرئيس كرامي بمجرد الاستماع اليه الا في اطار تواضعه. اما عن نتائج تدخل الجيش فها هة تويني يعترف في مقالته الإثنين 20/8 في النهار بأن معركة البارد تستدعي نهاية ما؟!. ولسنا نعلم ان كان قد تحول الى خبير عسكري او كان يملك خطة لهذه النهاية أو كان يعرف نتيجة تحميل الجيش وحده أعباء خسائر هذه المعركة. ويضيف تويني بصفته منظر المنوبين بتحذير العماد سليمان من الدخول الى السياسة ملمحاً بان تهماً جاهزة مطابقة لتهم الرئيس لحود تنتظره ان فعل.

بدورنا نحذر العماد سليمان من هذه الورطة ولكن ليس من وجهة نظر المنوبين سيئي الذكر بل من منطلق ان السياسة هذه الأيام ومع هذه الشخصيات لا تساوي جناح بعوضة فدعها لهم ودع الأيام تفضح سترهم والتاريخ يسجل كارثية حضورهم. وليسأل العماد سليمان في ذلك الرئيس عمر كرامي. وليتذكر كيف استقال من رئاسة الحكومة وليقارن استقالة كرامي بظروف بقاء الحكومة الحالية وجرعات الذل الشخصي والعام المحيقة بها.

 

عـزلة بـوش وانعزالية هوامشـه العربية

الدكتور محمد احمد النابلسي

ذهب بوش وحيداً في العام 2003 لغزو العراق وإحتلاله وتدميره. ولم يكلف نفسه عناء الإلتفات الى معارضي الحرب الاوروبيين والأميركيين ولا للمظاهرات التي قامت ضد الحرب في انحاء العالم. فهو لم يكن يحتاج لا لموافقة الأمم المتحدة ولا لحلف الأطلسي ولا لغيرها. وهو اكتفى بتجميع بضعة دول اوروبية فقيرة تحلم بالمساعدة الأميركية فكون منها جيوش التحالف.

في اطار الحرب النفسية كان احتلال العراق مجرد نزهة في مخيلة الجندي الأميركي وتم إقناعه بأن العراقيين سوف يستقبلونه بالموسيقى والورود لأنه يحررهم. فكانت المقاومة العراقية التي قلبت المعادلات وصولاً الى ما هو الحال عليه اليوم. حيث الإضطرابات النفسية الصدمية والخوف من الموت يتخطى الجنود الى الدبلوماسيين الأميركيين بحسب الدراسات المنشورة في الصحافة الأميركية.

خوف آخر ينتاب اليوم مسؤولي إدارة بوش وهو خوف الفضيحة والصدمة المعنوية المتمثلة بانهيار إحترام صورة الذات المقترن بالنبذ الإجتماعي. فبمراجعة الفترة القصيرة منذ فوز الديمقراطيين بالانتخابات نجد ان الفضيحة أصابت قائمة من واجهات بوش السياسية. حيث إضطر رامسفيلد وزير الدفاع الهائج للإستقالة ومثله القميء حامل درع الأرز جون بولتون ومؤخراً يطرح وولفويتز للذبح على مذبح الفضائح. وقبلهم كان المستشارون البارزون لديك تشيني ولرامسفيلد. والآتي أعظم لأن السيد تشيني مطروح للفضيحة بل للفضائح وهي دافع جولته الحالية في المنطقة. فما الذي يحمي نائب الرئيس عندما تطرح إقالة بوش نفسه؟!.

هذه هي الديمقراطية الأميركية بنسختها الأصلية ولنتابع انعكاساتها على نسخها المشوهة المصدرة الينا لنجد أن حكومة المالكي ترتعد خوفاً لفكرة جدولة الإنسحاب الأميركي. وحكومة السنيورة تطالب بإعادة لبنان الى عهد الإنتداب لمجرد أنها عجزت عن الحكم وعن تلبية المطالب الأميركية منها. وفي حين ينتظر المالكي قوات اميركية اضافية ،وتدخل عسكري اميركي قاهر لإجراء تعديل في وزارته، نجد السنيورة ينتظر إقرار المحكمة في مجلس الأمن تحت الفصل السابع بعد قيامه بواجب طلب ذلك برسالة جديدة.

الأهم أن النسخ المشوهة للديمقراطية الأميركية لا تتضمن الحساب والمحاسبة ففي حين كاد كلينتون يهوي بسبب فستان مونيكا الشهير نجد هوامش بوش العرب أعصياء على المحاسبة. حتى أنهم باتوا يتسلون بالدستور كما يتسلى الأولاد بالعابهم. حيث تعطيل المجلس الدستوري لإلغاء مبدأ المحاسبة وحيث أصبحت تجاوزات الدستور مسائل نسبية لا يحكمها القانون بقدر ما تحكمها أبواق الإعلام وتقنيات الحقن والتحشيد وغسيل الأدمغة الإعلامي.

مع ذلك يعشش الخوف في رؤوس الهوامش العربية لبوش. فقد تذكرت هذه الهوامش أن لبلادها تراث وهو يعني ان لها ذاكرة جمعية ولاوعي جمعي وحسابهما أكثر عسراً ووطأة من حساب الدساتير والإنتخابات. وفي ذاكرتنا الجمعية بقايا مظالم وقهر تعرضنا له على يد الأقوياء المتحالفين دوماً مع إسرائيل. كما تحوي هذه الذاكرة حساسية مميزة تجاه الهوامش التي عملت في خدمة الأقوياء لتحقيق غاياتها الشخصية.

الهوامش العربية ترصد اليوم بخوف وترقب تحولات السياسة الأميركية في المنطقة وتقرأ بوادر الخلاف بين اكراد طالباني وبارزاني. وهي أفضل طريقة لتخلص واشنطن من التزاماتها الكردية. فبمراجعة سلوك واشنطن نجد انها تتهرب من التزاماتها بكل الوسائل ومنها الإيقاع بين حلفائها الهامشيين. وتطبيق ذلك في لبنان يعني تفجير الخلافات داخل فريق 14 آذار ليتسابق كل جزء منه لنيل الرضى الأميركي ولا يناله. ويبدو ان واشنطن وقتت هذا التفجير بالتزامن مع انتخاب رئيس الجمهورية.

لسنا نعلم بعد اذا كان التخلي الاميركي عن الهوامش اللبنانية سوف يتم وفق نموذج هانوي أو وفق النموذج الكردي لكننا نؤكد أن المصلحة الأميركية لم تعد ذات صلة بهم. وما تبقى لهم هو مجرد تحرك يائس لجماعة اللوبي اللبناني المتهود في اميركا. ونحن نعلم محدودية نفوذه من أيام بوش الأب الذي وعد هذا اللوبي ثم عقد صفقة مدريد مرفقة بحربه الكويتية. خاصة وان بوش الإبن قد فعل المستحيل بدليل نوعية الهوامش الطافية حالياً على سطح المشهد السياسي اللبناني.

* رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية

 

فينوغـراد ..... الساميون يجلدون أنفسهم

د. محمد احمد النابلسي*

إحتل تقرير لجنة فينوغراد مساحات شاسعة من الصحف الصادرة في الشرق الأوسط والمعنية بشؤونه وفيها تحليلات سياسية متفاوتة الرؤى. حيث كلمة الفشل تكررت خمسين مرة في التقرير وحولها دارت معظم التحليلات. ولم يفت البعض التنويه بالديمقراطية الإسرائيلية والتندر بقدرة السنيورة على تكوين لجنة مماثلة تخرجه بطلاً في ظروف أكثر سوءاً. وفي هذا دليل على تخلف الديمقراطية الإسرائيلية حيث لن تصمد حكومة اولمرت لو إنسحب أحد أحزاب إئتلافها منها. في حين يصمد السنيورة دون أن يرف له جفن أمام كل ما يجري في لبنان. ويكفيه لذلك مكالمة هاتفية مشجعة من الآنسة رايس ومن بعدها فلينهار سد مأرب!.

المقدمة ضرورية لسبر الأجواء السياسية المرافقة للحدث ولإنعكاساته المحتملة. إذ يحق لجماعة الموالاة أن يعتقدوا بثأر إسرائيلي قادم يعوض الخسارة الإسرائيلية وخسارتهم معها. لا يهم أن يكون الثأر من المقاومة وسوريا أم من إيران. كما لايهم أن مثل هذا الثأر يدفع بكل المنطقة الى الهاوية فالمهم عند جماعة الموالاة أن يستمر نعيق الغربان محدثي النعمة والسياسة في لبنان. والأهم الحفاظ على النجومية المعيبة لرموز معيبة لغاية طموح يعضهم الى المناصب الأولى في دولة لبنان التي تحولت الى إفتراضية بوجودهم الطاريء في واجهتها السياسية. وهذا الوجود خطأ سياسي أميركي لا يقل خطورة عن أخطاء غياب استراتيجية ما بعد إحتلال العراق أو فضائح التعذيب في ابو غريب. حيث مجرم حرب لبناني يطمئننا الى تنازله عن كرسي الرئاسة وكأننا مستباحون ننتظر عطيته. وحيث سياسي دائم القرف يكاد يبصق في وجه مشاهديه رغم انهم من جماعته ويتابعون تلفزيون الموالاة. أما عن بقية غربان السياسة الحالية فحدث ولا حرج.

بعيداً عن النعيق المؤذي لنا عودة الى قراءة علمية لفينوغراد حيث التحليل النفسي السياسي يشير الى محاولة التقرير تحويل الفشل من فشل عسكري الى فشل في توظيف الآلة العسكرية. وعندها يمكن تخطي رعب الجمهور الإسرائيلي بتقديم أولمرت كبش محرقة كما قدمت إسرائيل غولدا مائير كبش محرقة لحرب أوكتوبر. مع بضعة فوارق عربية وليست إسرائيلية.

فالجمهور الإسرائيلي يستمد طمأنينته وإستقراره من خلال شعوره بالقدرة على العدوان. وهو شعور متطرف في ساديته وفي رفضه لفكرة التعايش. وترجمته الدبلوماسية المهذبة هي "ملكية إسرائيل لقدرة الردع". فإذا لم تكن حرب يوليو نصراً ناجزاً فهي بالتأكيد صمود أفقد الإسرائيلي شعور قدرة العدوان ومعه فقدت إسرائيل أمنها وإطمئنانها. وفي رأينا أن إقالة أولمرت أو إستقالته لن تعيد الثقة الى الإسرائيليين لأن ما حصل هو فقد حقيقي لقدرة العدوان. وبحكم متابعتي للبحوث النفسية المتاحة للمخابرات الإسرائيلية فإني أعتقد أن نصيحة النفسانيين الإسرائيليين لهذه المخابرات ستكون في إستنحار أولمرت. فإنتحار أولمرت يعظم قيمة كبش المحرقة ويعطي للشعب الإسرائيلي بكائية جديدة تنسجم مع تراثه التلمودي فيعود لإتزانه. لذلك لا تستغربوا لو سمعتم بانتحار أولمرت.

وبما ان الإسرائيليين أبناء عم العرب فهم لا يقصرون في جلد أنفسهم لغاية غواية البكائيات. في حين يشير الواقع الى أن حربهم حققت أهدافاً قريبة الى النصر. فهي نجحت في إختراق المجتمع اللبناني وفئاته الأكثر ممانعة للوجود الإسرائيلي. حيث يتقبل بعض أعضاء الطائفة السنية اللبنانية فكرة التعاون مع إسرائيل لخدمة هدف ومصلحة مشتركة هي القضاء على حزب الله المتحول الى مهدد نتيجة الشحن المذهبي للغربان الناعقة وبخاصة كبير الناعقين بينهم المدعو سمير جعجع. ومن بعده يدعونا السنيورة للعودة الى النقاط السبع وفي العودة جلد للذات على الطريقة السامية. فلا تستغربوا لو سمعتم بقيام وفد من فريق الموالاة بتقديم أوسمة أرز جديدة ،بعد وسام بولتون، الى رايس وديفيد وولش وحتى الى غير بيدرسون. وهو الوفد الذي سيبكي بحرارة في جنازة أولمرت إذا مات منتحراً. ذلك أن انتحاره سيخلق عقدة الذنب لدى اللبنانيين الناجين من النتيجة الكارثية لحرب يوليو رغم كل ما قدموه لتجنب هذه النتيجة.

لقد جاء تقرير فينوغراد مناسبة لممارسة الإسرائيليين وبعض العرب لهواية جلد الذات وللناس في ما يعشقون مذاهب!.

* رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية

 

سمير جعجع ... سياسيــاً!!!

د. محمد احمد النابلسي

رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية

محاولة ممارسة قوى 14 شباط ،ومعها الكثرة شبه النيابية، للحكم تشبه الى حد بعيد محاولة تناول الحساء بالشوكة. ذلك أن ثقافتهم السياسية لا تصل الى حد معرفة أن الحساء يؤكل بالملعقة. ومشكلتهم أن فيلتمان لا يستطيع السكن في أفواههم وإعطاءهم الملعقة كلما إقتضى الأمر. تصوروا أن الميليشياوي صاحب الطروحات السياسية التي سقطت جميعها بالتجربة يدعي أنه يتكلم "سياسة"!. هو صاحب مشاريع "حالات حتماً" و" كونفيديرالية لبنان" و"أمن المجتمع المسيحي تحت ظلال الميليشيات". إنه سمير جعجع الذي يشكو أنه يتكلم سياسة فلا يستجاب له بالسياسة!. هل يذكر السيد جعجع أن نجاحاته في تاريخه الوعر لم تكن سياسية بل كانت ميليشياوية وإستبعادية عن طريق قائمة الإغتيالات التي لا تكتفي بالضحية بل تأخذ معه ما توافر من عائلته ومقربيه. يهمنا أن يخبرنا جعجع عن طرح واحد من طروحاته التي يصح وصفها بالسياسية. كما يهمنا أن يذكرنا بأحد طروحاته السياسية التي لا يزال متمسكاً بها بعد توبته الميليشياوية. بل نحن مهتمون بمعرفة حقيقة نواياه في الثبات على ما يعتبره اليوم تجاوزاً طروحات سياسية. فالإنياب الميليشياوية الجعجعية قد برزت في مناسبات عديدة متكررة مشككة بتوبته.

هذه التوبة التي أدخلته في غيتو "زي ما هي" تحت عنوان "الوحدة الوطنية" مع قاتل الرؤساء ومشاريع الرؤساء قتلاً يرتكز الى تفكير وحدوي لبناني لا يفرق بين طوائف الضحايا. وها هي الأنباء تتواتر عن عودة قوات جعجع لوضعية القوات الضاربة المدافعة عن الكثرة الحاكمة وعن جماعة الحريري. الذي لم يعد قادراً على مخالفة جعجع لحاجته الى حمايته. وهذا ما يعلنونه وليس من عندياتنا.

وتناول الحساء بالشوكة يتجاوز جعجع الى كافة المعانين من الأمية السياسية وهم كل جماعة 14 شباط تقريباً حيث لا يمكن إستثناء غير وليد جنبلاط إلا بصعوبة. وإن كان جنبلاط بدوره لم يعد يجد صحن الحساء ليضع فيه ملعقته. إذ فوت جنبلاط على نفسه موعد العشاء في مقامرة كبيرة لا يزال يراهن عليها.

ومن أمثلة هذه الأمية السياسية أنهم ، جماعة الكثرة ومن لف لفهم ومعهم فيلتمان وإيميه، إعترفوا بإعاقاتهم يوم جلسوا الى طاولة الحوار معترفين بأن البرلمان والحكومة والمؤسسات اللبنانية فقدت وظائفها لوجودهم الطاريء فيها. فلو كانت هنالك حكومة ومؤسسات لم تكن هنالك أية حاجة لطاولة حوار. وهذا ما أكده البطريرك صفير في إحدى عظاته.

وفي الحوار نذكر أنهم فشلوا في تحديد مرشحهم الرئاسي وهم فاشلون في ذلك حتى نهاياتهم. وناقشوا مسألة المشاركة في الحكومة بدءاً من الإلتزام بالبيان الوزاري ولغاية شروط عودة الوزراء المستقلين ومعها تعديلات المحكمة. وتكررت هذه البنود في كل الحوارات والوساطات العربية والسعودية والأجنبية. ومع ذلك خرج آكلو الحساء بالشوك ليعلنوا ان مطالبة المعارضة بالمشاركة الحكومية تنطوي على سوء نية!. ولسنا نعلم متى اكتشفوا ذلك وهو معروض أمامهم منذ شهور علماً بأنه لم يعد معروضاً اليوم.

هنا لا بد لنا من الإعتراف بأن فريق موالاة السنيورة تعرف على نقاط ضعف المعارضة وإن كنا لا نعرف مصدر هذه المعرفة. هل هي همسات فيلتمان أم الزيارات المعلنة والخفية الى واشنطن وقبرص. أم انها أتت مع الزيارات الخاطفة لزوار مجهولين تحط طائراتهم في مطار بيروت بصورة سرية.

المهم أنهم حددوا نقاط ضعف المعارضة وأجادوا تعليمات اللعب عليها. ومن هذه النقاط أن المعارضة تريد تجنب الفتنة السنية الشيعية بأي ثمن. حيث كانت الدفعة الأولى من هذا الثمن ذلك التحالف الذي رضي به حزب الله لإستيعاب الفتنة والذي ولد هذه الكثرة من حاملي الشوك. ثم توالت الدفعات حتى إشتكى منها أكثر من فريق في المعارضة. ومن نقاط الضعف أيضاً وعد حزب الله بعدم توجيه سلاحه الى الداخل ولو هو فقد ألف قتيل. وهو الوعد الذي أتاح للسيد جعجع الحديث عن السياسة وأتاح لتابعه جورج عدوان إفتراض توافر مواصفات الرئيس في سيده جعجع.

فلنخرج من طقوس أكل الحساء بالشوكات وشخوصها الطارئة ولنتخيل قدرتهم على إيصال جعجع الى الكرسي الرئاسي فهل نتصور ماذا سيحدث لحظة إنتخاب هذا الجعجع؟.

بالنسبة لنا سيكون الأمر سيان حيث الفارق بسيط بين ممارسات الإنتداب الأميركي منذ تنصيب اللوبي اللبناني المتهود وصياً على لبنان. فزياد عبد النور وفؤاد عجمي ووليد فارس وتوابعهم أخطر على البلد من جعجع وأميته السياسية.

إن ثمن إرتقاء جعجع سيدفعه جماعة الكثرة لأنه سيجعلهم يأكلون الحساء بالسكين وليس بالشوكة.

فتنبهوا جماعة الخير!.

 

رسالــة تتخطـى الزمــن الــرديء

 د. محمد احمد النابلسي

رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية

كنا ننظر لرفيق الحريري رحمه الله من منطلق كونه سياسياً سنياً لبنانياً. ولم نعامله يوماً كمتمول سعودي ولم نطمع يوماً في عطاياه شأن مرتزقة ما قبل وما بعد استشهاده. وعليه كنا نمانعه ونعارضه لو اختلفنا معه في رؤيته أو أدائه. وهو من جهته لم يقطع حبل الود مع هذه المعارضة الشفافة رغم تنافسيتها. واليوم وبعد ان نقلت مصادرنا بداية بزوغ وعي سياسي عند الشيخ سعد ومشادته الكلامية مع مختطفه الأساسي جنبلاط والفرعي جعجع فاننا نتمنى على سعد أن يبحث وان يسأل عن تصنيفات والده للشخصيات التي كان يتعامل معها بالقفازات وسلوكه مع بقية الافرقاء السياسيين. فهو لم يتحدى ولم يتخطى الخطوط الحمراء مع معارضيه من داخل الطائفة. وهو لم يكن يوماً مستعداً لشطر طائفته أو تشتيتها أو إضعافها أو إلحاقها بزوائد ميليشياوية من خارج الطائفة. لقد كان شديد الحساسية في تعامله وكان ناضجاً لا تغريه سلطته بظلم ذوي قرباه ولا حتى الغرباء.

نعتقد أن جلسة مع احد الموثوقين العارفين تبين للشيخ سعد أن الوالد المرحوم لم يكن ليقبل السلوك المعتمد من تيار خليفته منذ الاغتيال وحتى اليوم. حتى اننا بتنا نستعمل مصطلح "التيار السعدي" بدل "الحريري" للتمييز بين سلوك التيار في الحالتين. بعد تلك الجلسة سيدرك سعد أنه داس قائمة من الخطوط الحمراء ولا نريد التعداد أملاً في ان يجد من بين ثقاته من يعددها له. ومع ذلك فاننا نقدر له جانباً إنسانياً هو صدقه في البحث عن قتلة والده بل اننا نعجب وندعم هذا الجانب رغم ما كان وليس ما قد يكون. وليعذرنا سعد في ذلك لأننا لم نعد نحتمل عثرات اضافية له بعد ان احرجنا وحرك في جمهورنا كوامن غريزية خطيرة على مستقبل البلد والطائفة. حيث نلفت نظر الشيخ سعد الى اصحاب الخيار الإسرائيلي الذين برزوا علانية الى السطح مستغلين مظاهرة 14 آذار 2005 حين قابلهم صحافيون اجانب فأعلنوا انهم لبنانيون يحبون اسرائيل ويفضلونها على كل العرب. وهي مقابلات واعلانات كتمها اعلام التظاهرة وقوادها لكنها منشورة في الصحافة الأجنبية ومنها نذكرالتالية: ... قرب جامع محمد الأمين ... في بيروت أجرت الصحافية تريش شو Trish Schuh مقابلة مع مؤسس مخيم ساحة الشهداء وسالته عن الرعاية المالية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة "لانتفاضة الاستقلال". حيث أكد ميخائيل سويدان من القوات اللبنانية وهو محاط بالأعلام الحمراء والبيضاء: " نحن نحب إسرائيل. إسرائيل تساعدنا. إنها مثل أمِّنا". طبعا قبل "ثورة الأرز" بعدة سنوات ... قدمت إسرائيل الجنسية ومنح مالية قدرها 10.000 دولار لجنود جيش لبنان الجنوبي الذي تعاون مع القوات الإسرائيلية خلال الحرب الأهلية اللبنانية. وقد كشفت صحيفة هآريتس أن "موظفين كبارا من مكتب رئيس الوزراء الإسرائلي شارون كانوا على اتصال مع بعض القادة اللبنانيين حتى قبل الأزمة". ويعمل الليكود اللبناني من أجل قيام إسرائيل بهجوم ثان على لبنان (أي اجتياح على غرار اجتياح 1982) مدعوم من قبل المحافظين الجدد في اسرائيل والولايات المتحدة.

ويشكل ناجي النجار مثالاً آخراً من أمثلة الليكود اللبناني "المؤسسة اللبنانية للسلام" وهي حكومة لبنانية في المنفى مقرها القدس وقد شكلها (ناجي النجار) ضابط سابق في المخابرات العسكرية في القوات اللبنانية. لقد أدلى النجار وهو مستشار للمخابرات المركزية بشهادة يؤكد فيها براءة شارون الكاملة من مجازر صبرا وشاتيلا ضد الاتهامات الموجهة من جماعة حقوق الإنسان والحكومات في المنطقة. وقد عمل النجار مع ضابط الموساد (يوسف بودانسكي) من اجل إقناع الولايات المتحدة للتدخل في المنطقة التي يسيطر عليها حزب الله. وعلى موقعه الالكتروني الذي يرفع علم إسرائيل أصدرت "حكومة النجار في المنفى" إعلانا رسميا تقول فيه: "نحن شعب لبنان الحر نشكر رئيس الوزراء شارون ووزير الخارجية سيلفان شالوم على الحملة التي أطلقتها وزارة الخارجية الإسرائيلية من أجل إخراج سورية من لبنان".

ولعل المثال الأكثر وقاحة هو زياد عبد النور إذ توجد منظمة أخرى تابعة لليكود اللبناني وهي "لجنة الولايات المتحدة من أجل لبنان حر". رئيسها هو (زياد عبد النور) وهو ابن الوزير اللبناني الثري خليل عبد النور. ولهذه اللجنة علاقات مع جهات "نشر الديمقراطية" مثل "معهد المشاريع الأمريكي" الذي اسسه الأمريكي اللبناني وليام بارودي الأب و"مؤتمر رؤساء المنظمات الأمريكية اليهودية الكبرى" و"المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي" و"الائتلاف اليهودي الجمهوري" و"مؤسسة الدفاع عن الديقراطيات" و"منتدى الشرق الأوسط " و"معهد هدسون" ولوبيات أخرى مدافعة عن إسرائيل.

تمجد (لجنة لبنان الحر) الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل لتوقيعه اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1983. (بناء على ما قاله رئيس الإمارات العربية المتحدة المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لقد وافق صدام حسين على مغادرة العراق قبل الحرب عام 2003 من أجل منع الغزو ولكن أمين الجميل الوسيط بين صدام والولايات المتحدة أخبر الولايات المتحدة أن صدام رفض كل عروض العيش في المنفى.) ومن ضمن علاقات عبد النور الأخرى علاقته مع "المنظمة اللبنانية العالمية التي تنادي بقيام إسرائيل باحتلال لبنان من جديد. في 2002 كتب عبد النور مع المحافظ الجديد دانيال بايبس الوثيقة السياسية "إنهاء احتلال سورية للبنان: دور الولايات المتحدة" ويشترك الاثنان في كتابة "نشرة مخابرات الشرق الأوسط" والنشرة مشروع عائد لمنتدى الشرق الأوسط النيوكوني وهي مصدر أساسي لوكالات الاستخبارات الأمريكية. وتلك مجرد أمثلة.... فهل يصحو سعد فعلاً !؟.

 
 

إن القدرة على التعبير هي القدرة على الحياة

الرئيسية
أضف مقالك
حرية الرأي
ملفات
إقتصاد
ثقافة
كتب ودراسات
إبداع
تحقيقات
فلكلور
المرأة
ملعب الأنباء
نقابات
مسرح
قصة قصيرة
نــقــد
شعر وشاعر
معرض الأنباء
رأيك إيه
مجتمع مدني
بيانات
أضف موقعك
مقابلات وحوارات
إستراحة الأنباء
الثقافة الجنسية
دردش مع الأنباء
بتحب ولا إيه
لمسات
اتوموبيل
سينما
صحف المعارضة
أبجدية إشتراكية
موسيقي وأغاني
حوادث وقضايا
كاريكاتير
من نحن
إتصل بنا
الأرشيف
كــاريكاتير
حــوادث وقضايا
موسيقى واغانى

 الصفحة الرئيسية

                                         من نحن    |    اتصل بنا    |         أضف موضوعاتك   |   الأرشيف

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الإنباء العالمية
Copyright © 2006. All rights reserved. Design & Hosted by EgySign.com