<% Dim fsoObject 'File System Object Dim tsObject 'Text Stream Object Dim filObject 'File Object Dim lngVisitorNumber 'Holds the visitor number Dim intWriteDigitLoopCount 'Loop counter to display the graphical hit count Set fsoObject = Server.CreateObject("Scripting.FileSystemObject") Set filObject = fsoObject.GetFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) Set tsObject = filObject.OpenAsTextStream lngVisitorNumber = CLng(tsObject.ReadAll) lngVisitorNumber = lngVisitorNumber + 1 Set tsObject = fsoObject.CreateTextFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) tsObject.Write CStr(lngVisitorNumber) 'Reset server objects Set fsoObject = Nothing Set tsObject = Nothing Set filObject = Nothing For intWriteDigitLoopCount = 1 to Len(lngVisitorNumber) Response.Write("") Next %>
                            ان القدرة على التعبير هى القدرة على الحياة // تصدر عن مؤسسة الانباء العالمية للصحافة والطباعة والنشر والدعاية والاعلان
 

دعوة للأخر
مقالات رئيس التحرير
 
د. محمد الرميحي

نشر حركة القوميين العرب

إلى خالد مشعل - دمشق

محمد الرميحي

قبل أسبوعين وفي هذا المكان نشر كاتب هذه السطور مقالا يتصف بالأسى على واقع لا يحتاج كثيراً إلى تأكيد، وكان عنوان المقال «الاستقلال العربي المفقود»، طفت فيه بأوضاع العرب في أكثر من مكان وعاصمة، التي بدا لي أن كثيرا منها يتصف بصفة متقاربة، وهي فقدان القرار العربي في القضايا المصيرية لهذه العاصمة أو تلك. من بين الإشارات التي اتخذتها للتدليل جاء ذكر «رجل حماس في دمشق»، وكان المقصود بالتأكيد السيد خالد مشعل.

بعد أقل من أربع وعشرين ساعة وصلتني مكالمة هاتفية من دمشق ومن الأخ خالد مشعل، وزبدة الحديث الذي اتصف بالكثير من التحضر، ما قاله خالد مشعل من أن «حماس» وقيادتها «مستقلة كل الاستقلال ولا تخضع إلا للمصالح العليا التي تراها لصالح الشعب الفلسطيني». استأذنت السيد خالد في مشاركة القراء بهذا التصريح وهو كلام يفرح كثيرين من أمثالي الذين لا يهمهم كثيراً ما إذا كان الفلسطيني يضع ربطة العنق أو انه يظهر من دونها، وما اذا كان يعتمر كوفية سوداء أو حمراء، ما هو أهم هو أن تحقن دماء الفلسطينيين بعد أن عانوا الأمّرين من أصدقائهم وأعدائهم على السواء على مدى ثلاثة أرباع قرن أو تزيد، مما لم يعان منه شعب تعرض للاضطهاد إلى هذا الحد والى ذلك الوضع الإنساني المهين. من هذا المنطلق فإني على استعداد على رؤوس الأشهاد أن اصدق السيد خالد من دون تحفظ. ورأيي على كل حال كما رأي غيري ليس مهماً كثيراً ولا يقدم إلى الجائع الفلسطيني ولا الأرملة ولا الأم الثكلى أية سلوى. الأكثر أهمية من كل ذلك هو لم شتات الفلسطينيين، سواء كانوا حليقي اللحية أو مطلقيها من اجل أن تحقن دماؤهم من جهة ويستمروا في حشد الدعم الدولي لقضيتهم من جهة أخرى.

ليس مطلوباً ولا يمكن أن يكون الفلسطينيون ملائكة ولكن الأهم من ذلك أن يحافظوا على جذوة باقية لدى العرب بأهمية نصرة قضيتهم، ولن ينتصر لهم احد إذا لم ينتصروا لأنفسهم، سواء كان هذا الأحد قريباً أو حليفاً، وذلك عن طريق تحكيم العقل لا العاطفة.

قضية الفلسطيني أكثر من معقدة وأكثر من صراع على سلطة، وحتى أعمق من حرب أهلية، فقد احترب اللبنانيون لفترة طويلة أكثر من مرة، إلا أن لبنان بقي على حاله، كما احترب السودانيون وبقي السودان في نهاية المطاف، واحترب أبناء شمال ايرلندا حتى العظم، وبقيت شمال ايرلندا كما هي، بل إن العراقيين يحتربون اليوم في ما بينهم، ولكن العراق سوف يبقى.

فلسطين مختلفة عن كل ذلك، فكلما احترب الفلسطينيون بين بعضهم بعضاً خسر الجميع أرضاً، وخسر الجميع تعاطفاً، وخسر الجميع تأييداً، ثم يجري قضم الأرض التي لا يستطيع أهلها أن يكونوا سلطة في ما بينهم. هذا ما بحت به أصوات كثير من الكتاب العرب وأصدقائهم، وكاتب هذه السطور منهم، فالخسارة أعظم بكثير حتى من الأرواح المزهقة.

فلسطين لن تخلصها «حماس» من وهدتها ولن تخلصها المنظمة، تحتاج إلى عاملين الأول وحدة الفلسطينيين والثاني حكمتهم.

وعندما يتحدث البعض عن وحدة الفلسطينيين يجب أن لا يذهب التفكير إلى وضع ساذج وعفا عليه الزمن، بأن يكون الجميع واحداً، لا بالتأكيد، فهذا أمر غير ممكن ولا حتى إنساني، المعنى المراد أن يكون هناك ناظم للتعددية الفلسطينية، وهو ما تفتقت عنه فكرة منظمة التحرير الفلسطينية التي تتفاعل في داخلها كل الفصائل.

وليس ممكناً أيضا أن يبقى شعب من دون أشخاص (فاسدين) بالمعنى العام للكلمة، وهم قد يكونون في أي طرف، لا عصمة هنا لأحد أو فصيل. إلا أن هناك آليات يجب وضعها واحترامها على كل الأصعدة لبيان الفاسد. لقد تفشت في النطاق الفلسطيني في السنوات الأخيرة مجموعة من المظاهر أوصلت أطرافاً فلسطينية إلى أن تُكوّن عصابات مسلحة، تقتل بالشبهة، وتوزع العقوبات على من تريد من دون وازع من ضمير أو سند أخلاقي ولا مرجعية قانونية متعارف عليها.

إذا لم يكن أحد يعرف فقد عرف من تقارير عالمية أن الفاقة ضربت عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية في غزة. لقد حطم الاحتلال والفقر حياة الآلاف المؤلفة من الفلسطينيين في كل مكان، سواء في غزة أو في الضفة أو في المخيمات خارج فلسطين. ومن منا لا ينفطر قلبه على لوعة شيخ أو عجوز فلسطينية في نهر البارد ربما يهجر أو تهجر من مسكنها البالغ الرثاثة للمرة العاشرة. وكم منا يعلم أن الفطور الذي تناوله السيد إسماعيل هنية مع صحافي هيئة الإذاعة البريطانية الذي كان محتجزاً، بعد إطلاقه، والذي شاهده كثيرون على شاشات التلفزيون، لا يتوفر لآلاف الأطفال في مدن فلسطين. والجميع يعلم أن معظم الطعام وكل الطاقة تأتي من إسرائيل إلى مناطق فلسطينية مختلفة.

الشطارة كما يبدو هي في تبادل الاتهامات والشتائم ثم المقاطعة والتصفية، ثم الانحدار نحو جهنم، وهي هنا فقدان الأمل لآلاف مؤلفة من شعب غاضب وفاقد للصراط، وهو أسوأ ما يمكن أن يحصل لشعب.

إذا قدر لهذه الكلمات أن تصل للسيد خالد مشعل أو السيد محمود عباس، أو من يشير عليهم، فإن المخرج الحقيقي لمثل هذا المأزق غير المسبوق هو الاتفاق على وحدة ضمن التعدد، وأيضاً اللوذ بالحكمة، وأخال أن هذه أساسية، فإن فقدت فلا خير في الوحدة.

ماذا اعني بالحكمة؟ لعل بعض العناوين تكفي. فالقضية الفلسطينية هي قضية سياسية وليست قضية دينية، كما أن القضية هي قضية عقل قبل أن تكون عاطفة. و بهذا المعنى الشامل فالعمل السياسي استطردا هو إسقاط حجج الأعداء أمام العالم، ووضع الحجج المضادة. ليس بالعاطفة ولكن بالفعل.

لقد فازت «حماس» في شباط (فبراير) 2006 بأغلبية مريحة، إلا أنها أفسدت مع الأسف هذا النصر، حيث جيرته أولاً لنفسها لا للشعب الفلسطيني، وسلبت منه ثانياً المكون السياسي، الذي يتمحور حول توقع تكتيكات الأعداء وإفشالها قبل أن تتبلور. لقد تشتت اتخاذ القرار كما يبدو بين الداخل والخارج، وتكالب المتحدثون على التلفزيون بتصريحات لا مرجعية لها، حتى فقدت المبادرة الديموقراطية زخمها.

لا يستطيع عاقل اليوم أن يسير وراء الحديث أن إسرائيل «تقدم تنازلات لحركة فتح أو المنظمة» نكاية بـ «حماس»، كما لم يكن هناك عاقل يرى أن «حماس» قد انشئت في الزمن الغابر من قبل إسرائيل، فهي رهينة لها. الأعداء - في أي صراع - يستفيدون من النواقص والنواقض، والبكاء على الماضي جهالة ما بعدها جهالة. لذا يا أخي الكريم خالد مشعل كتبت ما كتبت في السابق، وكتب غيري ملايين الكلمات وكلها تصب في المجرى نفسه. قضيتكم أهم بكثير من استرضاء المصالح المؤقتة للبعض، كما أنها أكبر بكثير من بندقية. إن أهم ما تملكونه هو العقل فاستخدموه، وقبله اقرأوا تاريخ شتاتكم ففيه العبرة!

كاتب كويتي.

مع التقدير لما أتى في المقالة فهي لا تعبر بالضرورة عن رأي حركة القوميين العرب

حركة القوميين العرب

E-mail :raouf-b@mail.sy

تلفون جوال: 932430637  00963

فاكس: 2312744  11  00963

الموقع الإلكتروني: www.alkawmiyeenalarab.net

 

الفروق العظيمة بين الكفاح والجريمة

د. محمد الرميحي

أن يعود المجرم عن سابق عمله ويعترف بخطئه فذلك عمل عادة ما يقدر إيجابياً من المجتمع الذي يعيش فيه، وعادة ما يذهب محللو الفعل الجرمي من المتخصصين للبحث في دوافع العمل الإجرامي وخلفيته الاجتماعية والاقتصادية والفكرية، الظاهر منها والمباشر كما الخفي البعيد.

الجريمة ظاهرة إنسانية، بمعنى وجودها في المجتمع ممكن، واحتمال انتشارها قائم، إلا أن الجريمة ميدان لا يجد أحد من العقلاء مدخلاً لتبريره. لذلك تبني المجتمعات قاطبة السجون، وتقيم النظام القانوني، من أجل ردع الجريمة بالقصاص، ومن جهة أخرى تدرس المجتمعات أسباب الجريمة وتعالج جذورها في الوقت نفسه.

في جريدة «الشرق الأوسط» خلال الأسبوع المنصرم نشرت على حلقات للجمهور العام، ومن يريد أن يعرف، قصص عدد من الشباب السعودي الذين عادوا لسبب أو لآخر من العراق، كل له قصة مختلفة، إلا أن التبرير الذي أعطي لقصص هؤلاء تبرير غير مقنع على أحسن الظروف ومضلل على أسوأها.

لقد قدم للقراء إجرام هؤلاء الشباب على أنهم ضحايا لفتاوى مضللة، أو لافكار متشددة وهو توصيف سطحي، لا يخرج عن الحقيقة. نعم، ولكنه في الوقت نفسه لا يقلل أبداً من احتمال أن يقوم غيرهم بمثل ما فعلوا أو أكثر، بسبب انتشار تلك الأفكار وقوة صدقيتها لدى البعض.

من قراءة متأنية لما قاله هؤلاء العائدون من الجحيم يمكن أن نتوصل إلى عدد من المسلمات علينا العناية بفهمها.

المسلمة الأولى أن العائدين من العراق أو المحاربين في نهر البارد أو المقبوض عليهم قبل أشهر في المملكة العربية السعودية، يعيشون في جو ثقافي عام يوصف عملهم المنحرف بأنه «جهاد» أو «مقاومة» أو أي من الأسماء الإيجابية أو حتى المحايدة، بسبب انتشار فهم معوج لهذه المفاهيم..وسواء كان هذا التوصيف عن قصد أو غير قصد، هو أمر لا يمكن قبوله، فالفعل الواحد لا يوصف إلا باسم واحد، فهو إن كان ضلالاً فهو ضلال في أي بقعة ارتكب فيها، بصرف النظر عن خصوصية البقعة من الأرض. هو قتل للأبرياء وإجرام في حق الإنسانية لا هو بمقاومة ولا هو بجهاد.

فالوسيلة جزء من الغاية، ذلك استقراء منطقي يوافق عليه العقل الإنساني، فإن كانت الغاية رفيعة وجب أن تتبعها الوسيلة أيضاً. بعض الصحف والكثير من وسائل الإعلام المرئي في عالمنا العربي نجدها تخلط بين هذا وذاك، ويترك فجوة يتسلل منها كثيرون إلى اعتبار ما يقوم به هؤلاء على أنه عمل نلصق به صفة «البطولة»، وهو عنها براء، لم يجد كثيرون الشجاعة لتوصيف ما يتم من اعتداء على الغير وقتل الآخر من المواطنين والآمنين في ديارهم أو محاربة قوات دولة تحكمها قيادة شرعية،على أنه إجرام وقح تحاسب عليه القوانين المرعية.

المسلمة الثانية أن هؤلاء، ومن خلال اعترافاتهم المنشورة، كان لهم من ينظم انتقالهم من بلدهم وقريتهم إلى عواصم عربية قريبة من العراق، ثم إلى أطراف تلك البلاد ومنها إلى أطراف العراق الغربية، ومن ثم إلى الداخل العراقي. هذه السلسلة من الإجراءات لا يمكن أن تتم إلا بشرطين، الأول أن هناك مجموعات منظمة تتقن عمل التمويه، ولها تمويل مالي وإنساني تقوم بالتسلم والتسليم لبضاعة الانتحاريين، والثاني أن «سلطة رسمية ما» لا بد أنها تعرف طريقة التهريب وتراقبها، لأنها إن لم تفعل قد تقرر هذه العصابات المنظمة الارتداد عليها والعبث بأمنها، ولا شيء يمنع من ذلك. إذاً تلك الآذان والعيون تتابع حركة ومسيرة هؤلاء كي تتأكد أنهم وصولوا إلى المكان الذي تريد ويريدون، ولا يعقل أن تمر تلك التدفقات كلها على بلد من دون أن تعرف بعض قواه الرسمية من القادم وإلى أي أهداف هو يرمي!

المسلمة الثالثة هي هذا الخلط في المعنى العام أن هناك بشراً غير مسلمين علينا أن نقودهم إلى الإسلام، هذا نقص في ثنائية فهم هؤلاء للإسلام وفهمهم للعالم المحيط بهم في عصر السرعة والاتصال. فليس المسلم بقادر، حتى وإن رغب، أن يغيّر قناعات العالم المختلفة ويجذب غير المسلمين إلى دينه بكذا من الأفعال،هذا من جهة. ومن جهة ثانية، ليس من أحد مكلف عقلاً أن يجبر آخرين على أن يمتثلوا إلى قيم يؤمن بها. مثل هذا الأمر لا بد أن يواجه بالحديث بعلانية من دون تردد ومن دون إبطاء أو اعتذار، وتقديم الحقائق القائلة إن المسلمين اليوم هم بليون وأربعمئة مليون نسمة، و«الغرب» يبلغ عدد سكانه نحو 850 مليون نسمة، ورغم الكثرة النسبية إلا أنهم لا يمتلكون التقنية الحديثة والتي أساسها العلم، ويتشتت المسلمون بين دول نامية وشبه نامية وفقيرة، كما يختلفون كثيراً في اجتهادات تطبيق دينهم بين فرق وملل ومظاهر متعارضة من الاجتهاد، مثل هذه الحقائق تغيب كثيراً عن شباب لا يعرفون من دينهم إلا القليل، كما يسكت عنها من يعرف خوفاً أو تزلفاً، فالدعوة إلى الإسلام في عصرنا هذا واجبة بالحسنى وضرب المثال الأخلاقي الرفيع. في الوقت الذي يعتمد الغرب في كلياته العلم الحديث وتطويع التقنية، التي تتيح له التفوق العملي.

المسلمة الرابعة وهي مسلمة سياسية تقول بالعداء المطلق لأميركا، وهي مقولة راسخة في ذهن العامة وتتغذى عليها القوى المضللة لحرف كثيرين. في الوقت الذي يعرف الجميع أن الأميركيين ليسوا ملائكة ولكنهم أيضاً ليسوا بشياطين، فإن أميركا بلد واحد يقطنه تقريباً ثلاثمئة وعشرون مليون نسمة، له مصالح تحققها سياسة متوافقة إلى حد بعيد وتحكمه مؤسسات. في الوقت الذي ينتمي العرب (وليس كل المسلمين)، وهم بالمناسبة في مثل تعداد سكان الولايات المتحدة، إلى اثنين وعشرين بلداً، مختلف المصالح، بل ومتصارع في بعض الأوقات إلى حد كسر العظم، مؤسساته في الغالب قائمة على الفردية. وفي الوقت الذي تحتاج الولايات المتحدة إلى النفط والغاز لها ولحلفائها، فإن العرب (منتجي هذه السلعة الاستراتيجية) يحتاجون إلى البضائع والخدمات التي ينتجها هذا الغرب وأميركا. المصالح هنا متبادلة وسوف تبقى متبادلة، لا يجب أن تعمم سواء الإعلام العربي أو القوى المختلفة جذرياً مع أميركا سياسياً، لا يجوز أن تعمم، «العداء». هناك اختلاف نعم تقوم المؤسسات المختلفة ببيان حدوده ومعالجة نواقصه، مثله مثل أي علاقة بشرية ودولية، وبين أي قوة اليوم على الأرض. فالصين، على سبيل المثال لا الحصر، ليست على وفاق كامل مع سياسة الولايات المتحدة، فموضوع تايوان أحد أهم المعالم المختلف عليها بجذرية بينهما، ولكن لا يوجد في الصين اليوم تعبئة فكرية وعقلية ضد الولايات المتحدة بدرجة ما يحدث عندنا نفسها، ولا حتى بدرجة أقل بكثير، ولا يتوافر بها «انتحاريون». فمن الاستسهال للبعض أن يصبوا جام غضبهم على سياسات الولايات المتحدة بدلاً من التفكير في طرق لوضع نقاط الاختلاف ونقاط التلاقي بشكل واضح وحضاري، فالنفط السلعة الأهم للعرب لا يمكن تخزينها من دون بيعها التي يعتمد عليها الاقتصاد العربي، ومن دون ذلك البيع لا يتوافر للعرب المنتجين أو غيرهم الحصول على البضائع والخدمات التي يحصلون عليها اليوم. إذاً هناك مفاهيم مغلوطة تصب في مجرى الجمهور العربي كل يوم، وعندما ينحرف بعض الشباب إليها، نلوم بعضنا.

يقول مثل صيني قديم «أعرف عدوك واعرف نفسك تربح الحرب كل يوم». نحتاج أن نعرف أنفسنا للتفريق مبدئياً بين الكفاح والجريمة.

 

«الخونة» الفلسطينيون!

د. محمد الرميحي

قضينا ردحاً من الزمن نقاوم القول الذي كان يهمس في الظلام: إن بعض الفلسطينيين باعوا أرضهم للوكالة الصهيونية، وذلك ما سبّب نكبتهم الأولى في العام 1948 وخسارة الوطن. لقد كان ذلك في أحسن الأحوال يفسر بجهلهم لو حدث للقلة القليلة. وكان ذلك يعني باطناً أن الفلسطينيين مسئولون عن خسارة وطنهم. وإذا كان ذلك غير صحيح في الماضي، فهو بالتأكيد صحيح اليوم. أي عاقل ومراقب لا يستطيع وهو يشاهد بأم عينيه ولأول مرة في تاريخ القضية الفلسطينية، إذ يقوم فلسطينيون بطرد فلسطينيين آخرين من ديارهم، إلا أن يضع اللوم كله على كاهلهم هذه المرة من دون همس في الظلام، بل بصوت مرتفع، فهم جميعاً ركبوا سكة الخطيئة ولغوا في دم بعضهم، ووضعوا ما بقي من فلسطين، بسبب صراعهم على سكة الخسارة النهائية.

كثيراً ما قاسى الفلسطينيون من ظلم الغير، فحلّ بهم ظلم «ذوي القربى» هذه المرة وهو أشد ظلماً من كل الظلمات. وليس المقام هنا البحث فيمن أخطأ ومن أصاب، أهي «فتح» أم «حماس»؟ في نظري الاثنان مدانان. لقد تفرغوا للصراع على السلطة فيما بينهم. وأياً كانت أشكال الصراع، وتحت أية شعارات مختلفة تم الخوض فيها، فقد فرطوا جميعاً بالقضية الضحية. ولا يجب أن يسألوا بعد اليوم أو في المستقبل غيرهم عمّن كَفَّنَ القضية وأهال على جبهتها التراب. فهم جميعهم ملامون لا غيرهم بل مدانون.

ينقل صديق عرف المرحوم ياسر عرفات جيداً قوله بعد أن عاد إلى بعض فلسطين أنه سأل إسحق رابين: «لماذا أنشأت 64 تنظيماً لعرقلتي؟»، فرد رابين، كما قال الصديق المطلع: «السيد شيرمن (عرفات) إنهم خمسة وستون على وجه الضبط!».

لا يوجد صراع في التاريخ استسلم فيه طرف من الصراع لقيم مثلى، فالعدو يحاول بكل طريقة ممكنة أن يعرقل خطط عدوه. في الأراضي الفلسطينية المحتلة ربما الآلاف من المتعاونين مع «إسرائيل»، إما خلقتهم «إسرائيل» وإما خلقهم طموحهم، ولم يكن بالمستطاع ولا الممكن أن يقتلوا جميعاً فلا يؤخذ الناس بالتهم قبل ظهور أدلة الإدانة.

أما «فتح» و «حماس» فإن تهمة «الخيانة» جاهزة لبعضهما بعضاً، وهي أبسط ما ألصق الطرفان ببعضهما على رؤوس الأشهاد.

«فتح» و «حماس» مثل غيرهما من القوى العربية لديهما عمى ألوان لا يفرق بين «الخيانة» والرأي والاجتهاد السياسي للآخر. ومادام هذا الخلط العبثي متوافراً فإن أي متفائل بتقدم القضية الفلسطينية قيد أنملة، كالمتفائل بحلول رمضان في صَفَر! والسؤال: خيانة من؟ إذا كان المقصود بخيانة القضية فالجميع له يد في ذلك بعد التطورات الأخيرة؛ لأن الخيانة ليست تمرير بعض المعلومات للعدو، ذلك أدنى درجات الخيانة، وممكنة في كل الصراعات ولها طرق معروفة تزخر بها كتب الصراعات المختلفة، كما لها طرق مكافحة. أما الخيانة الأكبر فهي ضياع القضية برمتها بسبب النزاع العبثي على السلطة الموعودة، والذي نراه واضحاً وضوح الشمس.

لا تستطيع «حماس» أن تبقى كبيرةً في غزة وإن حكمتها، مهما رفعت من شعارات، فهي تخلق في أحسن الأحوال «جيتو» غير قابل للحياة. ولا تستطيع السلطة في الضفة الغربية أن تنتزع من «إسرائيل» ماء الحياة في حده الأدنى. الاثنان يعيشان تحت وهم كبير. «حماس» تحت وهم إقامة الدولة الإسلامية التي يبدو أن نواتها كما يقال غزة، و «فتح» في وهم إقامة دولة فلسطين على بقية من أرض ضيقة.

أفضل وضع إيجابي يمكن أن يحلم به الإسرائيليون المتشددون اليوم هو الوضع القائم الذي هيأه الفلسطينيون بوعي وسابق إصرار.

لا يبدو في الأفق أي توافق عقلاني بين طرفي الصراع في فلسطين، كما لا يبدو أن هناك توافقاً ممكناً بين أطراف الصراع اللبناني أو العراقي أيضاً. المنطقة في سيرورة تشرذم عنوانها مكتوب على الجدران. والعرب، إن كان ثمة إرادة تسمى بتلك التسمية، غير قادرين على فعل شيء ولو القليل. انظروا إلى مهمات عمرو موسى في لبنان، ومهمات الفريق الأمني المصري في غزة، تصل إليكم الصورة واضحة من غير تعتيم، إنه دوران في المكان.

إلا أن السؤال: لماذا وصل الفلسطينيون إلى هذه الحال المزرية من التشرذم والفشل؟ ابحثوا عن الإجابة في الفكر المطروح، وهو فكر في أغلبه لا ينتمي إلى العصر وبعيد عن العقل، هو فكر حالم بالماضي وهائم في ملكوت السماء، لا يريد أن يتعرف إلى المتغيرات الإقليمية والدولية، يشبع الجوعان شعاراتٍ ولكن تلك الشعارات لا تهضم؛ لأنها مكونة من هواء لا غير.

لا أعتقد أن اجتماع محمود عباس مع رئيس وزراء «إسرائيل» إيهود أولمرت في شرم الشيخ أو غيره من الأماكن يمكن أن يأتي بنتيجة، مهما كان الشهود على ذلك الاجتماع. فلم يحدث أي تقدم في اللقاءات السابقة التي نسي بعضنا عدها، والأمور وقتها أقل حرجاً ممّا هي اليوم، فما بالك إذا كان الانشقاق الفلسطيني لا يمكن رتقه والإخوة يخوضون في الدم والشتائم. كاتب هذه السطور أشار في المكان نفسه وبعد اتفاق مكة بين «فتح» و «حماس» بأيام قليلة إلى أن ذلك الاتفاق مؤقت وهش، لا لأن هناك قراءةً مستقبليةً قد جاد بها ملاك من السماء؛ بل لأن قراءة المتغيرات على الأرض وفحص الخلفيات والطموحات للقيادات المختلفة ومسيرة الاتفاقات السابقة وعوامل التأثير الخارجية في الأطراف المشكِّلة للاتفاق كانت كلها تدل - من دون ضرب في الغيب - على أن ذلك الاتفاق لن يصمد، وهكذا كان. واليوم لن يجد الفلسطينيون مخرجاً غير الاقتتال المباشر وغير المباشر فيما بينهم، فلم يتعودوا لا هم (بكل تسمياتهم) ولا في ثقافتهم السياسية شيئاً اسمه (التوحد من أجل الوطن مع قبول التعددية)، ذلك موقف يحتاج إلى قياداتٍ من نوع آخر وثقافةٍ أخرى، الأمر الذي فعلته قبلهم شعوبٌ كثيرةٌ في أميركا اللاتينية وآسيا وإفريقيا.

هذا اجتهاد فكري في «الموانع» لا أدعي أني اكتشفته، فقد ألمح إليه عبدالرحمن بن خلدون قبل أكثر من 600 عام وهو «الشقاق» العبثي بين القبائل المتناحرة التي لم يتبلور مفهوم الوطن في أذهان أفرادها بعدُ، والمشكك يستطيع أن يطيل النظر في الأعلام المرفوعة في غزة، بدل علم الوطن بعلم القبيلة الحماسية. ومازلنا نبحث في «الخونة والخيانة»! وقاكم الله شرهما._ الوسط البحرينية _

 

الجاسوسية في القرن الواحد والعشرين

د. محمد الرميحي

لا تعنيني كثيراً تفاصيل الاتهام للمهندس المصري بالجاسوسية، وما اذا كان مهندساً نووياً بالفعل أم هاوياً يبحث عن فرصة عمل، فذلك كله الآن في يد القضاء، ما يعنيني مناقشته كقضية عامة هو نوع الأداة التي قيل انه استخدمها، وهي بالحرف الواحد كما نشرت تقول: «دس برنامج حاسب آلي على اجهزة الحاسب الخاصة بهيئة المواد النووية، يتيح للاستخبارات الإسرائيلية الاطلاع على المعلومات الخاصة بنشاط الهيئة»! وفي خبر آخر تناقلته الصحف سابقاً ان رسالة تلفزيونية عن طريق التلفون النقال انتشرت في المملكة العربية السعودية قبل اسبوع تحذر من استهلاك نوع من البطيخ، بسبب تلوثه «بالإيدز»! وسبقتها رسالة عن تلوث الطحينة، وهو اجراء يدخل في ملف التخريب الاقتصادي، والمطلعون بشكل جزئي يعرفون اليوم أن أي بطاقة عادية من تلك التي تفتح أبواب حجر الفنادق المنتشرة تحمل في شريطها الأسود الخلفي معلومات تفصيلية عن الساكن، ليس فقط رقم بطاقته الائتمانية، بل معلومات تفصيلية عن جواز سفره وتاريخ ميلاده وعدد أولاده وبناته، وعندما تقع تلك البطاقة في أيدي غير صديقة تصبح كل تلك المعلومات متاحة، انه عصر التقنية المعلوماتية فائقة السرعة وسريعة التطور، في مثل هذا العصر ماذا تعني «الجاسوسية»؟!

تحتفظ إدارة الهجرة في الولايات المتحدة وفي غيرها من الدول الكبيرة بمعلومات تفصيلية تقريباً عن أي شخص في العالم، تكون قد حصلت عليها بطرق مختلفة منها تقديم طلبات الزيارة او حتى الدخول في الحواسيب المركزية المختلفة في عدد من الدول التي تحتفظ بمعلومات عن المواطنين، ونقل تلك المعلومات بالتراضي او ربما بالقرصنة. لم يعد احد في هذا العالم يمكنه ان يمتلك معلومات يدعي انها سرية، متى ما خرجت من عقله وأصبحت مسجلة على حاسوب فهي مشاعة نظرياً، يستطيع اي جهاز أو شخص او مؤسسة مهتمة ولديها القدرة التقنية ان تحصل على تلك المعلومات في لمحة بصر.

ما نشاهده في بعض الأفلام التي نعتقد أنها من صنع الخيال، اذ يعالج أحدهم الكمبيوتر النقال فتخرج له معلومات عن شخص يبحث عنه وبتفاصيله الدقيقة مرفقة بصورة حديثة، لم تعد مجرد خيال، انها هناك بالفعل متوافرة لمن يطلبها، وأي طالب مجد اليوم يستطيع ان يتعرف على الشارع ورقم المنزل الذي يعيش فيه أي شخص يحتاج إلى معرفته، بمجرد ان يعرف رقم تلفونه، ولم يكن هناك شخص في دارفور كي يصور طائرات سودانية مموهة بعلامات الأمم المتحدة، لقد تم تصويرها عن بعد في الفضاء. هكذا اصبح العالم.

في الحقيقة ان ما نعرفه من معلومات هو جزء صغير مما تعرفه الأجهزة المختصة إذ أصبح العالم كله يدور على رقم تلفون او بصمة اصبع.

في نهاية الشهر الأول من العام الماضي بثت محطة تلفزيونية روسية شريطاً تم تصوريه بكاميرا خفية لديبلوماسي بريطاني ينقب في الأحراش، تبين حال القبض عليه ان ما التقطه هو قرص رقمي صلب يحوي معلومات استخبارية، كما قالت السلطات الروسية، الا انه في نهاية المطاف ظهر ان الديبلوماسي البريطاني كان يتعامل مع منظمات في المجتمع المدني الروسي من أجل تعظيم فرص الديمرقراطية!! ما حدا بالحكومة الروسية بعد ذلك ان تحرم الاتصال بين جماعات المجتمع المدني وقبول التمويل من الخارج، وهو أمر كان قد تقرر في بعض البلاد العربية، ودارت محاكمات واتهامات في علاقة البحوث الممولة من الخارج و«الجاسوسية» بمعناها التقليدي.

وإذا صدقت التهمة الموجهة للمهندس المصري، فإن برنامج صغير يدخل في أي جهاز كمبيوتر، سواء أكان شخصياً او تابعاً لمؤسسة او ادارة حكومية يستطيع ان ينقل كل ما يحتويه ذلك الكمبيوتر إلى مكان آخر بعيد أو قريب!

في مذبحة فرجينيا الطلابية الأخيرة التي راح ضحيتها عدد كبير من الطلاب، معظم المعلومات التي توافرت عن القاتل جاءت من كمبيوتره الشخصي. الدول على اختلافها الآن تشن تشريعات تجبر الشركات الإلكترونية الخادمة للبريد الإلكتروني، ومعظمها اميركية، ان تخزن هذا البريد بين الأفراد او المؤسسات للعودة اليه عند الحاجة، فالكمبيوتر والتلفون النقال، وكثير من وسائل الاتصال الحديثة هي بمثابة «جاسوس مصاحب» للشخص من المهد إلى اللحد.

بل أصبح للإنترنت مفعول مرتد، فتحصل على المعلومات الكثيرة المتوافرة بعض القوى التي تستخدمها لمصالحها، ومرة قال السيد حسن نصرالله زعيم «حزب الله» في لبنان: إننا نحصل على المعلومات في تصنيع بعض الأسلحة والمتفجرات من الإنترنت! وهو قول صحيح بالنسبة إلى عدد كبير من المنظمات حول العالم. فقد دارت عجلة الأمن لتغير ما يميز الاتصالات المعولمة من تفوق غربي بحت إلى مشاركة من العالم البالي او العالم الثالث، وقد تكون المشاركة سلبية، ولكنها مشاركة. فما اريد به سيطرة تستخدم ايضاً للانعتاق.

السرعة في تطور وسائل الاتصال اصبحت معروفة للجميع اليوم، فمنذ سبعة عشر عاماً فقط عندما بدأت محطة الـ «سي إن ان» الأميركية بثاً تلفزيونياً اصبح يعرف بالبث المعلوم وقد امتلأت اليوم فضاءات العالم بآلاف المحطات التلفزيونية المعولمة في سباق للسيطرة الثقافية والاقتصادية، وبدا وكأن هناك اعادة تركيب للرأسمالية وتوليد مصادر ربح جديدة، وأصبح الاتصال صناعة تضاهي ما لعبته صناعة الفحم او الحديد او حتى النفط في الأعوام الأخيرة، بل اصبح للعالم جهاز عصبي مركزه هناك في الغرب وتتحرك الكثير من رغباتنا على وقع شهواته.

أمام هذه التطورات الهائلة نحن أمام تصدعات في المفاهيم القديمة ومنها مفهوم (الجاسوسية) الذي لم يعد يناسب العصر ولا الذهن المعولم، فلم تعد هناك أسرار يمكن اخفاؤها او التبليغ عنها ونحن نسمع او نرى الحديث تقريباً في وقت وقوعه، وتتوقع لنا التقارير الجوية متى سوف تصل الزوابع، ونستطيع التعرف على الناس من أناملهم! بل وان بعض الأحداث السياسية والعسكرية تم التنبؤ بها قبل أن تحدث منها كما نعلم اغتيال المرحوم أنور السادات ونشوب الحرب العراقية - الإيرانية.

فماذا تعني الجاسوسية في عالم اليوم غير القول للعامة ان الدولة لها عيون مفتوحة وآذان تسمع خلف الجدران بقصد اشاعة الرهبة من «الأخ الأكبر»، أما المعلومة فإنها بسبب وسائل الاتصال الحديثة، متوافرة في العصر الذي يلهث خلفه الإنسان. _ الرأي العام الكويتية _

د. محمد الرميحي

 

إن القدرة على التعبير هي القدرة على الحياة

الرئيسية
أضف مقالك
حرية الرأي
ملفات
إقتصاد
ثقافة
كتب ودراسات
إبداع
تحقيقات
فلكلور
المرأة
ملعب الأنباء
نقابات
مسرح
قصة قصيرة
نــقــد
شعر وشاعر
معرض الأنباء
رأيك إيه
مجتمع مدني
بيانات
أضف موقعك
مقابلات وحوارات
إستراحة الأنباء
الثقافة الجنسية
دردش مع الأنباء
بتحب ولا إيه
لمسات
اتوموبيل
سينما
صحف المعارضة
أبجدية إشتراكية
موسيقي وأغاني
حوادث وقضايا
كاريكاتير
من نحن
إتصل بنا
الأرشيف
كــاريكاتير
حــوادث وقضايا
موسيقى واغانى

 الصفحة الرئيسية

                                         من نحن    |    اتصل بنا    |         أضف موضوعاتك   |   الأرشيف

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الإنباء العالمية
Copyright © 2006. All rights reserved. Design & Hosted by EgySign.com