<% Dim fsoObject 'File System Object Dim tsObject 'Text Stream Object Dim filObject 'File Object Dim lngVisitorNumber 'Holds the visitor number Dim intWriteDigitLoopCount 'Loop counter to display the graphical hit count Set fsoObject = Server.CreateObject("Scripting.FileSystemObject") Set filObject = fsoObject.GetFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) Set tsObject = filObject.OpenAsTextStream lngVisitorNumber = CLng(tsObject.ReadAll) lngVisitorNumber = lngVisitorNumber + 1 Set tsObject = fsoObject.CreateTextFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) tsObject.Write CStr(lngVisitorNumber) 'Reset server objects Set fsoObject = Nothing Set tsObject = Nothing Set filObject = Nothing For intWriteDigitLoopCount = 1 to Len(lngVisitorNumber) Response.Write("") Next %>
                            ان القدرة على التعبير هى القدرة على الحياة // تصدر عن مؤسسة الانباء العالمية للصحافة والطباعة والنشر والدعاية والاعلان
 

دعوة للأخر
مقالات رئيس التحرير


نبيل زكي

عاجل للأهمية
حماية أمريكية للإرهابيين

نبيل زكي

بعد محاكمة صورية بتهمة شكلية هى دخول البلاد بطريقة غير مشروعة، قرر القضاء الأمريكى إخلاء سبيل لويس بوسادا كاريلس الإرهابى الشهير الذى يرتبط اسمه بأقذر الأنشطة الإجرامية وعمليات القتل الجماعى فى أمريكا اللاتينية. والهدف من توجيه هذه التهمة الثانوية للرجل هو إبعاد الأنظار عن الجرائم المروعة التى كانت تستوجب محاكمته والتمهيد لمنحه إقامة دائمة فى الولايات المتحدة.

وترفض واشنطن طلبات من ثلاث دول بتسليم هذا الإرهابى إليها:

كوبا - التى قام هذا الإرهابى فى عام 1976 بتفجير طائرة ركاب مدنية تابعة لها، مما أسفر عن مصرع جميع ركابها 73 شخصا، بينهم فريق رياضى كوبى من الطلاب، إلى جانب سلسلة من العمليات الإرهابية الأخرى، مثل نسف فنادق ومراكز حكومية ومواقع سياحية فى كوبا، ومشاركته فى غزوة خليج الخنازير الفاشلة، إلى جانب محاولات عديدة لاغتيال الزعيم الكوبى فيدل كاسترو.

فنزويلا - تطالب بتسليمه لأن رجال المخابرات الأمريكية تمكنوا من تهريبه من السجن لمنع محاكمته ونقلوه إلى المكسيك، ومنها إلى ميامى مما يؤكد أنه دخل أمريكا بطريقة مشروعة!

نيكاراجوا- تطالب بتسليمه بسبب دوره القيادى فى الحرب التى شنها مرتزقة الكونترا ضد شعب نيكاراجوا، وأدت إلى مصرع عشرات الآلاف فى الثمانينيات من القرن الماضي.

طوال أكثر من أربعين سنة، ارتكب بوسادا كل أنواع الجرائم الإرهابية، ومنها اغتيال وزير خارجية شيلى الأسبق أورلاندو ليتيلير، لحساب وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

وسبق للرئيس جورج بوش الأب أن أصدر عفوا عن الإرهابى اورلاندو بوسيش، الذى تعاون مع بوسادا فى تخطيط عملية تفجير الطائرة الكوبية والمتورط فى ثلاثين عملية إرهابية أخرى على الأقل. وجاء العفو بناء على طلب جيب بوش، شقيق الرئيس الحالى، والذى أصبح فى وقت لاحق حاكم ولاية فلوريدا. وقد تم تفجير الطائرة المدنية الكوبية عندما كان بوش الأب يشغل منصب مدير المخابرات الأمريكية.

يقول فيدل كاسترو إن قرار المحكمة بإخلاء سبيل بوسادا جاء بناء على تعليمات لا يمكن أن تصدر إلا من البيت الأبيض الأمريكي.

ويتفاخر بوسادا- ومحاميه- علناً بارتكاب الجرائم الإرهابية التى سبق ذكرها.

وكل يوم يتأكد لدينا أن الولايات المتحدة الأمريكية.. دولة ترعى الإرهاب وتحميه.

وبعد ذلك كله، مازالت واشنطن تدعى أنها تشن حربا عالمية ضد الإرهاب!!           

 

5 سنوات بعد 11 سبتمبر

  نبيل زكى

حتى يوم السبت الماضى بلغ عدد القتلى من العسكريين الأمريكيين فى العراق وفى ما تسميه الولايات المتحدة الحرب ضد الإرهاب 2974 قتيلا، أى أن هذا العدد يتجاوز حصيلة القتلى فى هجمات 11 سبتمبر عام 2001 2973 قتيلا.. علما بأن بعض ضحايا الهجمات التى وقعت فى نيويورك وواشنطن من الرعايا الأجانب، أما عدد الجرحى الأمريكيين فى الحرب ضد العراق، فهو 19 ألفا و773 جنديا وثبت أن 8991 منهم لا يصلحون للعودة إلى السلك العسكري.

هذه الأرقام ذكرها الجنرال بيتر بيس، رئيس هيئة الأركان المشتركة لأسلحة الجيش الأمريكي، فى شهادته أمام لجنة الخدمات العسكرية بمجلس الشيوخ الأمريكى عندما كان يقارن بين الخسائر البشرية فى الحرب ضد الإرهاب والخسائر البشرية التى نجمت عن اعتداءات 11 سبتمبر.

وهكذا يمكن القول إن إدارة الرئيس الأمريكى بوش لم تتصرف على النحو الذى يحمى أرواح الأمريكيين عقب اعتداءات 11 سبتمبر، وإنما العكس هو الصحيح.. فقد أرسلت هذه الإدارة المزيد من الأمريكيين إلى ساحات الموت.

وإذا كان الإرهابيون قد قتلوا 2973 أمريكيا، فإن بوش قتل عددا مماثلا من الأمريكيين.

غير أن الموت لم يكن من نصيب هذا العدد من الأمريكيين فقط، بل إن ضحايا بوش الذين فقدوا أرواحهم نتيجة قراره بشن الحروب وممارسة سياسة العدوان والغزو والاحتلال منذ عام 2001 يقدر بحوالى 73 ألف إنسان، وفقا للأرقام الرسمية الأمريكية، غالبيتهم الساحقة من المدنيين المسالمين الأبرياء.

سباق مع الإرهابيين

وتؤكد مصادر عديدة أن عدد الضحايا المدنيين فى حروب بوش يتجاوز بكثير الرقم الرسمى الأمريكى المذكور، وقبل أكثر من عام كانت مجموعة دولية من الأطباء قد ذكرت، بعد دراسة أجرتها فى العراق، أن عدد الضحايا المدنيين للغزو الأمريكى يزيد على مائة ألف شخص.

ومعنى ذلك أن الرئيس الأمريكى بوش تفوق على الإرهابيين فى السباق من أجل الإيقاع بالمزيد من الضحايا وأنه فى مقابل العمل الإرهابى الذى وقع فى نيويورك وواشنطن.. ارتكب بوش الآلاف من العمليات الإرهابية سواء فى العراق أو أفغانستان أو فلسطين أو لبنان سواء بطريق مباشر أو غير مباشر.

أكبر عملية خداع

فى خطاب ألقاه بوش فى الأسبوع الماضي، قال إنه إذا كان قد سمح للشرق الأوسط بأن يمضى فى الطريق الذى كان يسير فيه قبل 11 سبتمبر، فإن أبناء الجيل الحالى من الأمريكيين كانوا سيواجهون منطقة تهيمن عليها دول إرهابية وديكتاتوريون متطرفون يملكون أسلحة نووية، ولذلك كان عليه أن يمنع حدوث ذلك عن طريق حشد العالم لمواجهة أيديولوجية الكراهية وعن طريق منح شعوب الشرق الأوسط مستقبلا يحتشد بالآمال!.

وأكبر عملية خداع يقوم بها بوش هى الزعم بأنه يحارب الإرهاب، وأنه يقيم الديمقراطية فى البلاد التى تحتلها قواته!.

فى يوم الخميس الماضي، كرر بوش الادعاء بأن العراق هو الجبهة الرئيسية فى الحرب ضد الإرهاب، وقال:

إذا تركنا شوارع بغداد قبل أن ننهى المهمة، فإننا سنضطر لمواجهة الإرهابيين فى مدننا، إننا سنواصل طريقنا وسوف نساعد هذه الديمقراطية العراقية الناشئة لكى تحقق النجاح.. والانتصار فى العراق سيكون انتصارا أيديولوجيا رئيسيا فى نضال القرن الحادى والعشرين!.

وبلغت عزلة أمريكا عن الواقع.. الحد الذى يقول فيه الجنرال بيتر بيس: لقد قطعنا شوطا طويلا فى أفغانستان، وقطعنا شوطا طويلا فى العراق، وفى غيره من الأماكن، فى الحرب على الإرهاب، ومازال أمامنا شوط طويل علينا أن نقطعه: إننا أمة فى حالة حرب!.

جبهة جديدة!

والحقيقة أن الإدارة الأمريكية لم تقطع أى شوط فى الحرب ضد الإرهاب، وإنما انحرفت بعيدا عن الحرب ضد الإرهاب، على حد تعبير معلقين سياسيين أمريكيين، وألحقت الضرر بهذه الحرب لحساب حروب أخرى تقوم على العدوان والغزو والاحتلال لدول أخري، بحيث أصبح شعار الحرب ضد الإرهاب مجرد لافتة تتخفى الإدارة الأمريكية وراءها لتحقيق أطماع أخري، ومجرد ذريعة لإقامة إمبراطورية تفرض هيمنتها وسطوتها على العالم.

والآن يتحدث الجنرال جيمس جونز، قائد القيادة الأمريكية فى أوروبا وقائد حلف الأطلنطي، عن توقع انتقال لبنان إلى دائرة اختصاصه ومسئوليته حيث إن لبنان أصبح يشكل الجبهة الثالثة - بعد أفغانستان والعراق - فى محاربة الإرهاب!.

تورط مستمر

ويكتب توم كوجلان فى صحيفة الاندبندت البريطانية من العاصمة الأفغانية كابول ومعه كيم سنجوبتا للتأكيد على أن الولايات المتحدة أبعد ما تكون عن تحقيق أى هدف يتعلق بالقضاء على الإرهاب، وأبعد ما تكون عن تحقيق الاستقرار أو ما يسمى ب الديمقراطية فى أفغانستان والعراق، وكل ما تحقق هو تورط أمريكى فى حرب دائمة بلا نهاية.

ومما يلفت النظر أن مئات من جنود حلف الأطلنطى قاموا يوم 3 سبتمبر الجاري، بمساندة الطائرات المقاتلة والقاذفة وطائرات الهيليكوبتر بهجوم على منطقة تقع فى جنوب غربى قندهار فى أفغانستان، وهى نفس المنطقة التى كانت معقل المقاومة التابع لحركة طالبان، ويقول حلف الأطلنطى إن قواته قتلت 200 من مقاتلى طالبان وأسرت 88 آخرين منهم فى معركة شرسة سقط خلالها أربعة جنود كنديين.

ويؤكد توم كوجلان وكيم سنجوبتا أن منطقة جنوب غربى قندهار، التى ولد فيها الملا عمر زعيم حركة طالبان، أصبحت تحت سيطرة هذه الحركة مرة أخري.. وهذه هى حقيقة الأوضاع فى ساحات كبيرة من جنوب البلاد استعادة حركة طالبان للسيطرة على هذه المناطق، وبالتالى فإن حكومة حميد قرضاى تسيطر على المدن الجنوبية فقط، بينما قوات حلف الأطلنطى فى قندهار وهيلماند تواجه حربا شاملة.. ففى مناطق بونجواى وجيراى جنوب غربى قندهار يتشبث 1500 مقاتل طالبانى بمواقعهم فى مواجهة محاولات متكررة من جانبب الجنود الأفغان الحكوميين والقوات الكندية منذ شهر مايو الماضى لاقتلاعهم من أماكنهم، وتمثل هذه المقاومة مرحلة جديدة فى نمو واتساع نطاق التمرد الطالبانى وتحوله من أسلوب شن غارات فجائية والهروب بعدها بواسطة مجموعات تضم ما بين 8 - 15 مقاتلا إلى قيام مجموعات ضخمة من المقاتلين بالاستيلاء على أراض والدفاع عنها.

ويشترك حوالى 2000 جندى أجنبى وحكومى فى عملية ميدوزا، التى بدأت يوم السبت الماضي، فى آخر محاولة لزحزحة مقاتلى طالبان من مواقعهم. وتم قطع طريق قندهار - لاشكارجار منذ يونيو الماضي، وفى يوم الأحد، من هذا الأسبوع، فرضت قوات حلف الأطلنطى حظرا على تحركات المدنيين على طول الطريق بينما كانت الطائرات الحربية والمدفعية تقصف مواقع طالبان.

أرقام خطيرة

وبعد مرور ثلاث سنوات ونصف السنة على الغزو الأمريكى للعراق.. لايزال الموقف هناك مفجعا وكارثيا. وزاد عدد القتلى من العراقيين بنسبة 51%، وفقا للأرقام الرسمية الأمريكية. ويقول البنتاجون إن حوالى ثلاثة آلاف مدنى عراقى يموتون كل شهر فى عراق اليوم.

واضطر الرئيس بوش إلى تغيير طريقة تناوله للأوضاع فى العراق لمواجهة انهيار التأييد المحلى لهذه الحرب، ولم يعد بوش يتحدث عن مزايا الحرب فى العراق، وإنما يقتصر حديثه على إبراز مخاطر الفشل.

ويقول المعلقون الأمريكيون إن لهجة بوش فى الأسابيع الأخيرة أصبحت تبدو متجهمة أكثر فأكثر، وخاصة عندما يشرح لمستمعيه عواقب الانسحاب الأمريكى من العراق. غير أن ذلك لا يغير شيئا من حقيقة الأمور هناك، فهى تسير من سيئ إلى أسوأ، وحتى البنتاجون يعترف بأن معاناة المدنيين العراقيين تتزايد بسبب العنف والفوضي، وبأن الصدامات الطائفية أضافت المزيد من المعاناة.

وبعد ثلاث سنوات ونصف السنة على الغزو.. يبلغ متوسط عدد الهجمات التى تتعرض لها قوات الاحتلال فى العراق ثمانمائة هجمة كل أسبوع.

اعتراف من البنتاجون

ويكشف تقرير صادر عن البنتاجون أنه منذ تأسيس حكومة عراقية فى منتصف مايو الماضى وحتى 11 أغسطس يسقط العراقيون قتلى بمعدل 120 قتيلا يوميا.

وكان المعدل فى الفترة من منتصف فبراير حتى منتصف مايو 80 قتيلا يوميا، وقبل عامين، كان المعدل 30 قتيلا يوميا. وإذا استمر المعدل الحالي.. سيبلغ عدد القتلى العراقيين فى سنة واحدة أكثر من 43 ألف قتيل.

ومرة أخرى يعترف تقرير البنتاجون بأن المقاومة العراقية للاحتلال مازالت قوية.

وكانت القيادة العسكرية الأمريكية قد ذكرت أن الهجمات ضد القوات الأمريكية واتباعها تضاعفت منذ شهر يناير الماضي.

تضليل متعمد

خطايا بوش لا حصر لها إذا تحدثنا عن الحرب ضد الإرهاب، ولكن أهمها:

تشخيص أسباب وأهداف الإرهاب فى منطق بوش ليست سوى عملية تضليل متعمدة.

إنه لا يقدم التعريف الصحيح للإرهاب، ويحرص على الخلط بين الإرهاب وحركات التحرر الوطنى ضد الاحتلال الأجنبي.

وذروة التضليل هى ما قاله يوم الخميس الماضي: الحرب التى نخوضها اليوم هى أكثر من مجرد نزاع عسكرى أنها النضال الأيديولوجى الحاسم فى القرن الحادى والعشرين!.

ربما كان تلاميذ المدارس العليا فى الولايات المتحدة الأمريكية أكثر قدرة على تشخيص الإرهاب بدقة أكبر إذا أتيحت لهم الفرصة لكى يفعلوا ذلك بعيدا عن إملاءات السياسات المحلية.

إن المعركة الأيديولوجية الحاسمة فى هذا القرن هى معركة فرض حكم القانون فى العالم ومكافحة الفقر ومعاملة البشر بما يحقق لهم الكرامة والعدل وحماية البيئة وتحسين الرعاية الصحية والاجتماعية، وقبل ذلك كله حق الشعوب فى تقرير مصيرها، وفى أن تحكم نفسها بنفسها.

بضاعة فاسدة

ولا يجد الرئيس الأمريكى وسيلة لترويج بضاعته طوال السنوات الخمس الماضية سوى تحريك العواطف والحديث عن الوطنية والحنين إلى أمجاد تاريخية، وفى نفس الوقت المغالاة فى خطر الإرهاب الذى يتهدد كل مواطن أمريكي.ولا يوجد ما يدل على أن الإرهابيين يكرسون جهودهم لنقل المعركة إلى شوارع أوماها وممفيس كما يقول. كذلك فإن تصوير الأمر على أن شبكة عالمية من المتطرفين تستخدم الإرهاب لقتل هؤلاء الذين يقفون فى طريق الايديولوجية الشمولية.. يتسم بالسذاجة حتى لو كان مرضيا لجماعة المحافظين الجدد فى البيت الأبيض.ويوجه بوش الإهانة إلى المسلمين عندما يصف الإسلام بالفاشية، ويتحدث عنهما فى سياق واحد.

إنه يحاول تقديم دين يتبعه مليار إنسان فى صورة غير حقيقية ويضفى عليه صفات غير صحيحة.

وبالتالي، فإن رد فعل بوش لإرهاب شنته مجموعة صغيرة من المتطرفين هو ممارسة إرهاب يتخذ شكلا ثقافيا مشينا.وحتى جورج سوروس، رجل الأعمال والمالى الكبير ومؤلف كتاب عواقب الحرب على الإرهاب، يقول إن أخطر نقاط ضعف فيما يسمى بالحرب ضد الإرهاب هو أن ضحاياها من المدنيين الأبرياء، كما أنها تعتمد فقط على العمل العسكرى وتستبعد أى جهد سياسي، وتخلط بين الحركات والمنظمات رغم اختلاف توجهاتها وأهدافها.. فتضع حماس وحزب الله والقاعدة والمقاومة للاحتلال الأمريكى للعراق وميليشيا المهدي فى سلة واحدة رغم الاختلاف الواضح بين بعضها البعض.

فشل كامل

خلاصة القول أن حرب بوش ضد الإرهاب لم تكن حربا ضد الإرهاب، وإنما كانت حربا ضارية وهمجية ضد المدنيين الأفغان والعراقيين واللبنانيين، وقد تكون غدا ضد الإيرانيين والسوريين.

ولم تؤد حرب بوش إلى الحد من الإرهاب ولا أقول القضاء عليه وإنما أدت إلى توسيع رقعة نشاطه فى بقاع لم يكن يستطيع أن يعمل فيها من قبل. بل إن بوش قدم أكبر خدمة للإرهابيين، لأن سياسات العدوان والغزو والاحتلال وقتل مئات الآلاف من المدنيين خلقت ظروفا مواتية للإرهابيين لكى يجندوا عناصر جديدة ترى فى النضال ضد الأمريكيين وقتلهم فى أى مكان..أقصر الطرق لدخول الجنة.

وأدت سياسات بوش إلى عزل الولايات المتحدة - فى الساحة الدولية- عن أقرب حلفائها. ولم تستطع إدارة بوش أن تحرز نجاحا سواء فى أفغانستان أو العراق أو لبنان.

ويقترب موعد مغادرة بوش للبيت الأبيض دون أن يحصد سوى الهشيم ويخرج صفر اليدين من حروب خاسرة لم تحقق شيئا سوى المزيد من الأرباح الفاحشة لأصدقائه من رجال المال والأعمال وتجار السلاح فى الولايات المتحدة.

 

أصحاب الفخامة.. والمعالي.. والسعادة!

نبيل زكي           

فى بلادنا غرائب وعجائب فى مسألة الألقاب.. ولا أجد تفسيرا لهذه الظاهرة المزعجة التى تتحول إلى ظاهرة مرضية سوى رغبة دفينة لإشباع شعور وهمى بضرورة التمايز ورفض مطلق لفكرة المساواة.

الضيف العربى يتحدث فى التليفزيون.. والمذيع يسأله عن فحوى محادثاته مع رئيس جمهورية مصر عقب اللقاء الذى تم بينهما.

والضيف يجيب على السؤال قائلاً: إن فخامة الرئيس قال.. وانطباعى عن هذا اللقاء مع فخامته....

الضيف لا يعرف أن تعبير صاحب الفخامة لا وجود له فى قاموس الألقاب المصري، ولكن اللقب شائع ويستخدمونه فى دول عربية أخري. وبحكم العادة، وربما لأنه أراد أن يبدو حريصا على التفخيم.. فقد تبرع بخلع هذا اللقب على رئيسنا تعبيرا عن الاحترام والمودة..وربما تعبيرا عن الامتنان لكرم الضيافة.

والإشارة إلى رئيس الجمهورية عندنا تقتصر على عبارة السيد رئيس الجمهورية،.. ومع أن كلمة السيد هنا بلا ضرورة أو معني، حيث أن كلمة الرئيس تغنى عن كلمة السيد التى تستخدم فى مخاطبة المواطن العادي.. إلا أن عبارة السيد رئيس الجمهورية، أصبحت متداولة، وترد دائما على لسان كل من يعلن عن وصول رئيس الجمهورية إلى مكان الاجتماع أو الاحتفال.

المهم أنه منذ أطلق الضيف العربى لقب صاحب الفخامة أو فخامة الرئيس على رئيسنا.. وهناك من تلقف اللقب عندنا لكى يستخدمه عند الإشارة إلى رئيس الجمهورية.

ومن أغرب ما سمعت مؤخرا فى نشرة أخبار فى قناة النيل التليفزيونية الأجنبية تعبير صاحب السعادة رئيس الجمهورية!!

ومنذ استخدم زميل صحفى تعبير صاحب المعالى فى الإشارة إلى أحد الوزراء.. وهذا اللقب يقتحم بقوة لغة الحديث مع الوزراء أو عنهم.

وأصبح من الأمور العادية والمألوفة أن تسمع حوارا فى ندوة أو على شاشة التليفزيون مع وزير من الوزراء.. يحتشد بكلمة معاليك.

ولا أدرى ما العيب أو الضرر فى مخاطبة الوزير بكلمة سيادتك إذا كان المتحدث يريد إظهار احترامه وتقديره للمخاطب وكذلك مخاطبة رئيس الجمهورية بكلمة سيادتك، وليس فخامتك.

ولكنه العشق للألقاب وعبارات التفخيم الذى لم يتحرر منه بعضنا حتى الآن.

والأشد غرابة أن يحدث ذلك فى بلد قرر رسميا إلغاء الألقاب منذ 54 سنة!!

وقد يكون الزميل الصحفى الذى أعاد تعبير صاحب المعالى الذى كان يستخدم للإشارة إلى الوزراء أو مخاطبتهم قبل 23 يوليو 1952 إلى الحياة معذورا، لأنه كان فى وقت من الأوقات يتعامل مع آخر باشوات مصر الكبار، واعتاد أن يخاطب رئيسه أو زعيمه بكلمة الباشا، التى ظل هذا الزعيم يتشبث بها حتى نهاية حياته..ولكن ما عذر الآخرين الذين لم يتعاملوا قط، طوال حياتهم، مع باشوات أو بكوات؟

وربما يزداد شعورك بالدهشة وأنت تسمع مسئولين كباراً ووزراء يتحدثون فى اجتماعات عامة أو فى الإذاعة والتليفزيون.. فتجدهم يستخدمون لقب البك عند الإشارة إلى أسماء أشخاص يتحدثون عنهم.

ولم يعد لقب السيد أو الأستاذ كافيا أو مقنعا للمتحدثين، إياهم، لإثبات أنهم يظهرون الاحترام للآخرين.

وأصبح الإسراف فى استخدام الألقاب ظاهرة مزعجة.. تتحول تدريجيا إلى ظاهرة مرضية.

والمسرفون فى خلع الألقاب يوجدون فى كل مكان ابتداء من رئاسة الجمهورية حتى نصل إلى أدنى درجات السلم الاجتماعي.. وسواقط القيد.

ولا تخلو حلقة من مسلسل تليفزيونى من سماع ألقاب البك والباشا وسعادتك.. وعظمتك...! وهى ألقاب تستخدم حتى فى مخاطبة رؤساء عصابات تهريب المخدرات!

ولا يبقى من الألقاب القديمة، التى نسى عشاق الألقاب استخدامها، سوى صاحب المقام الرفيع وصاحب العزة وصاحب الدولة و..العطوفة وصاحب الجلالة المعظم.

وليس من المستبعد أن نجد من يخاطب رئيس الوزراء يوما بلقب صاحب المقام الرفيع، وأن نجد من يخاطب أى صاحب شركة بلقب صاحب العزة!

وقد سقطت حجة استخدام الألقاب لتكريس التمايز الاجتماعى بعد أن عمت فوضى الألقاب. وأصبح أى فرد -كبر أو صغر شأنه - ينتظر إضافة لقب إلى اسمه مهما كانت ضآلة مكانته الاجتماعية.

فلماذا الإصرار - إذن- على استخدام الألقاب؟

ولماذا التشبث بتعظيم أنفسنا وتعظيم الآخرين فى المناسبات وفى غير المناسبات وأحيانا بلا داع على الإطلاق؟

لا أجد تفسيرا لذلك سوى إشباع رغبة داخلية فى النفوس يستهويها شعور وهمى بالتمايز والارتقاء يصل إلى حد أن عامل السباكة لا يقبل بأقل من لقب الباشمهندس!!

إنها ثقافة رافضة للمساواة ولا تستوعب المعنى الحقيقى للمواطنة.

ورغم أنه توجد لدى البعض منا حالة انبهار بكل ما هو أمريكي، إلا أن موضوع الألقاب يخرج عن دائرة الانبهار.

ففى الولايات المتحدة يقول أستاذ الجامعة لطلابه خاطبونى باسم بيل- إذا كان اسمه وليام- أو جيم- إذا كان اسمه جيمس -..وحتى اللقب العلمى دكتور لا مكان له فى التخاطب أوعند ذكر الاسم.

وهذا ما يحدث فى معظم جامعات العالم المحترمة.

.. أما فى بلادنا.. فإننا نشهد العجائب والغرائب فى مسألة الألقاب.

وأحدث النوادر التى تبدو أغرب من الخيال هو ما حدث فى الواقع.

فقد رفض مجلس الشورى تنفيذ حكم المحكمة بإبطال عضوية أحد أعضائه، لأن الحكم استند إلى أن المرشح أوهم ناخبيه بما هو غير حقيقى عندما أضاف إلى اسمه لقب المستشار.

أما سبب رفض مجلس الشورى تنفيذ حكم المحكمة فهو أن السيد العضو أقنع الأعضاء بأن كلمة المستشار هى اسم شهرة كان يطلق عليه منذ كان فى المدرسة الثانوية!!

ورغم حكم المحكمة.. ظل العضو الموقر يحتفظ بلقب المستشار!!

وقد حاولت أن استعيد ذكريات المدرسة الثانوية.. بعد حكاية مجلس الشوري.

وأتذكر الآن أننا كنا نطلق صفات واسماء تهكمية على بعض زملائنا من نوع أبو طويلة أو القزعة.. ولكن لم يخطر على بال أحد منا أن يطلق على زميل له صفة أواسم أو لقب.. المستشار!      

 

عاجل .. للأهمية هل تغيرت قواعد اللعبة؟

نبيل زكي           

حسنا فعل فؤاد السنيورة رئيس الحكومة اللبنانية بإعلان رفض لبنان رسميا للمشروع الأمريكي- الفرنسي المقترح علي مجلس الأمن.

أما أسباب الرفض فهي أن المشروع لا يتضمن ضرورة انسحاب إسرائيل إلي ما وراء الخط الأرزق (الحدود الدولية)، وكذلك الانسحاب الإسرائيلي من مزارع شبعا ووضعها، في المرحلة الأولي، تحت رعاية الأمم المتحدة. فقد أدرك اللبنانيون أن المشروع المطروح ينحاز إلي إسرائيل ويريد إنقاذها من هزيمتها العسكرية بتحقيق مكاسب سياسية لها علي حساب لبنان وشعبه ومقاومته.

وتزداد أهمية وقيمة الرفض اللبناني، لأنه لا يوجد بين الأنظمة العربية الحاكمة الآن من يتجرأ علي أن يقول لا لأي جهة كانت ناحية الغرب.

لم يعد من المقبول بعد كل هذه التضحيات التي قدمها الشعب اللبناني أن تفرض عليه أوضاع تتفق مع مصلحة العدوالمعتدي. ولم يعد من الممكن الإذعان لما يريده محور واشنطن- تل أبيب علي وقع الصواريخ والقذائف التي يوزعها العدو علي لبنان وفلسطين من البر والبحر والجو ليعمل قتلا وهدما وتخريبا وتهجيرا وتجويعا.

ولم يعد في المستطاع الرضوخ للسلام الإسرائيلي- الأمريكي علي وقع أصوات الثكالي واستغاثات الأطفال والكهول والجرحي نتيجة ما تقوم به النازية والعنصرية والفاشية التي تتجسد في الكيان الإسرائيلي.

ولا جدال في أن مواقف الأنظمة العربية منذ بدء العدوان كانت تشكل أخطر نقطة ضعف في الموقف اللبناني.

فقد ضاع الحس القومي واستسلمت الأنظمة للضعف والخنوع والهوان.

معركة مصير: ولم تدرك هذه الأنظمة أن نتائج العدوان علي لبنان ستقرر مصير العرب لسنوات طويلة قادمة، وإنه إذا استطاع العدو أن يكسر إرادة الشعب اللبناني، فإن الحكام العرب سيتحولون إلي أذلاء في البلاط الإمبراطوري الأمريكي، الذي تتمتع فيه إسرائيل بدور وكيل الأعمال المسئول عن ضمان حسن السير والسلوك العربي، بحيث لا يجرؤ أي حكم عربي علي أن يرفع رأسه أمام الإسرائيليين.

لم تدرك هذه الأنظمة أن صمود المقاومة اللبنانية (ولا أقول انتصارها) يمكن أن يقلب موازين القوي في المنطقة وبرفع رأس كل عربي ويستعيد الكرامة المفقودة ويفتح الطريق أمام استرداد الأرض العربية المغتصبة والحقوق القومية المسلوبة.

بل إن صمود المقاومة اللبنانية يمكن أن تكون له آثار بالغة الأهمية علي الساحة الدولية، وفي داخل إسرائيل ذاتها.

اتركوا العرب لنا: نحن نعرف أن الإسرائيليين اعتادوا، منذ وقت طويل، أن يقولوا للأمريكيين: نرجوكم أن تتركونا نتعامل مع العرب بطريقتنا. نحن أدري بهم منكم، وأكثر معرفة بردود أفعالهم. نحن علي ثقة من أنهم لا يفهمون سوي لغة القوة.. ولا يفيقون سوي علي رائحة الدم والبارود.وإذا كان هؤلاء العرب يتحدثون الآن عن أراض محتلة وحقوق مهدرة فإن السبيل الوحيد لتخفيض سقف مطالبهم وأمانيهم الوطنية إلي ما تحت الحد الأدني هو شن حروب الإبادة ضدهم لفرض الاستسلام عليهم.وفي البداية، ربما لم يقتنع الأمريكيون بهذا المنطق، ولكن التجارب والأحداث جعلت الأمريكيين يصدقون علي الرؤية الإسرائيلية.لقد عاش العرب تجارب مريرة بسبب أنظمتهم الحاكمة التي جعلت من إسرائيل قوة جبارة لا يقوي أحد علي مواجهتها.

والحقيقة أن قوة إسرائيل كانت مستمدة من ضعف وتخاذل العرب، بل من تواطؤ بعض العرب ضد أشقائهم.

الخيار الاستراتيجي: طوال السنوات الماضية، أكد الحكام العرب في مؤتمرات قمتهم أن السلام خيار استراتيجي. وتحدثوا عن عملية سلام جارية.

كانوا يخدعون أنفسهم وشعوبهم.

فإسرائيل تركت لهؤلاء العرب أن يتحدثوا عن السلام بينما انشغلت - هي- بتوسيع وتكثيف الاستيطان ومصادرة الأراضي وإقامة الجدار العنصري العازل و تهويد القدس.. واغتيال القيادات الفلسطينية واعتقال كل فلسطيني يحب وطنه وأرضه...

كانت عملية فرض الأمر الواقع تجري علي قدم وساق، والعرب يعرفون ويتابعون كل ما يحدث ويتجاهلون الحقائق التي تفرض علي الأرض.ولا ينسي الكثيرون كيف أن الداهية الأمريكي هنري كيسنجر قدم مشروعا لأنور السادات خلال المفاوضات المصرية- الإسرائيلية. وسارع السادات إلي إعلان موافقته التامة غير المشروطة علي المشروع.. ظناًَ منه أن صاحبه هو كيسنجر.. ويروي كيسنجر، في وقت لاحق، أن الذي أعد المشروع وكتبه وتولي صياغته هو مناحم بيجن، رئيس وزراء إسرائيل في تلك الفترة التي أعقبت حرب أكتوبر!

إدمان التنازلات: ولم يشعر العرب بأي غضاضة في تجزئة التسوية وانتهاج الأسلوب الذي اخترعه كيسنجر لمصلحة إسرائيل، وهو أسلوب الخطوة.. خطوة رغم أنهم يعرفون أن هذا الأسلوب يعني أن تطالبهم إسرائيل، مع كل خطوة، بتقديم المزيد من التنازلات.

وأدمن العرب تقديم التنازلات.

لم يكن قد تبقي لدي العرب شيء يتنازلون عنه.. فأصبحت الأرض هي موضع المساومة، لم تكن إسرائيل مستعدة للتسامح مع وجود أي رادع عربي في وجه غطرستها الدموية.

وكان العرب يعرفون - سلفا- أنه لن يبقي للفلسطينيين أكثر من 13في المائة من أراضي الضفة الغربية في شكل ثلاثة معازل تخترقها الطرق الالتفافية والحواجز والمستوطنات، ولكنهم تعمدوا التعامي عن ذلك كله حتي لا يكدروا صفو أمريكا وإسرائيل. كانوا يعرفون أنه لم يعد هناك مجال لحلول سلمية في ظل إنكار حق الفلسطينيين في تحرير أرضهم من الاحتلال. بل إن العرب كانوا علي يقين من أن الإسرائيليين لا يعتبرون الأراضي التي قاموا بغزوها أرضا محتلة وإنما هي مجرد أراض متنازع عليها.ولذلك لم يكن هناك أي أساس لتسوية سياسية أو سلمية. وضاع وقت ثمين في أوهام التفاوض، وفي انتظار الدور الأمريكي الموعود.

مغامرة المقاومة: وبدلا من أن يحاسب الحكام العرب أنفسهم قبل أن تحاسبهم شعوبهم.. أصابهم الانزعاج لأن هناك حزبا صغيرا قرر أن يتصدي للعدوان الإسرائيلي.

وعندما حل اليوم السادس والعشرون للعدوان يوم الأحد الماضي وعرف العالم كله أنه كان يوما أسود ومشئوما في تاريخ الجيش الإسرائيلي والمستوطنات الشمالية سقط خلاله أثنا عشر جنديا إسرائيليا علي الأقل وثلاثة إسرائيليين آخرين، فضلا عن أكثر من مائتي جريح بصواريخ حزب الله.. لم يعتذر هؤلاء الذين وصفوا مقاومة الحزب للعدوان بأنه مغامرة غير محسوبة.ولم يراجعوا أنفسهم- علناً علي الأقل- وهم يسمعون كيف تسطر المقاومة اللبنانية ملاحم بطولية في قري الجنوب.لم يدرك هؤلاء، حتي الآن، أن إسرائيل هي التي قامت ب مغامرة غير محسوبة، وهو ما تعترف به دوائر إسرائيلية كثيرة هذه الأيام.

قيود وحدود القوة: وفي الوقت الذي تتعلم فيه إسرائيل، مرة أخري، حدود وقيود القوة، علي حد تعبير المعلق الإسرائيلي بن كسبيت .. فإن القادة العرب مازالوا يلعبون دور رجال المطافئ والوسطاء، ولا يعرفون أن الأحداث قد تجاوزت دورهم وأوهامهم.

الحقيقة التي لا يراها المسئولون العرب هي أن المقاومة لا تزال تقاتل في اليوم الثامن والعشرين للحرب، وعلي طول الحدود، ولا تزال قادرة علي إطلاق الصواريخ علي مكان محدد وفي ساعة محددة.

لقد انكسر الإدعاء الإسرائيلي بسهولة تحقيق انتصارات حاسمة وسريعة.

الصمود الذي تبديه المقاومة ينقل الضعف إلي الجانب الإسرائيلي. القتال مستمر. ولم تنخفض وتيرته حتي في القري التي زعمت إسرائيل أنها سيطرت عليها في نطاق الشريط الضيق، الذي قالت إنها تريد إقامته داخل الأراضي اللبنانية (الحزام الأمني).

والسؤال المطروح الآن: ماذا سيفعل العرب الآن في مواجهة مشروعات القرارات المطروحة في مجلس الأمن؟

المهلة الزمنية الممنوحة لإسرائيل لتركيع لبنان.. طالت حتي كدنا نصل إلي الأسبوع الخامس.

فهل يتصرف العرب علي نحو يغطي هزيمة إسرائيل ويفتح الباب لفرض الشروط الأمريكية- الإسرائيلية؟

الواضح أن إسرائيل لا تنتظر قرارات من مجلس الأمن، بل ستواصل العدوان.

والواضح أيضا أن المقاومة اللبنانية لن تساوم ولن تتراجع.

.. فأين يقف العرب؟

هل يستفيدون من الصمود اللبناني في دعم عناصر القوة العربية (أو بالدقة تحويل الضعف والتخاذل إلي نوع من المواجهة السياسية).

هل يكونون في مستوي تضحيات الشعب اللبناني ويساندون، بكل ما يملكون من قوة، مشروع الحكومة اللبنانية في مجلس الأمن؟

هل يبتعد العرب عن التأثيرات والإملاءات الأمريكية ويساهمون في وضع حد للغطرسة الإسرائيلية      

 

عاجل للأهمية
الخائفون من الانتصار!

بقلم: نبيل زكي

هناك من يخافون من الانتصار!!

والسبب أن هذا الانتصار قد يثير غضب الإدارة الأمريكية ويحثها علي المزيد من التشدد، كما أنه يمكن أن يدفع واشنطن إلي معاقبة أنظمة الحكم العربية بنفس الطريقة التي يتبعها مديرو السجون وهي: اعتبار أي مخالفة أو خروج علي النظام سببا لمعاقبة جميع المسجونين تطبيقا لقاعدة -الحسنة تخص والسيئة تعم-، بمعني أنه إذا قام فرد بعمل طيب من وجهة نظر الجلاد، فإنه يستحق - هو وحده - مكافأة، أما إذا ارتكب فرد خطأ ما، فإن الجميع الذين يوجدون معه في نفس المكان -أو المنطقة- يجب توقيع العقاب عليهم!!.

وهناك من يحذروننا قائلين إن إسرائيل لن ترضي بالانكسار ولن تقبل الهزيمة، ولن تسمح لأحد بأن يعترض طريق تحقيق أهدافها أو حتي محاولة التجاسر علي إثارة غضبها، فضلاً عن المساس بغرورها أو وضع تفوقها موضع التساؤل.

لا.. للتهوين والتهويل

ونحن - بدورنا - لا نقلل من قوة العدو وقدراته الهائلة في القتل الجماعي والتدمير الشامل، ولكننا - في نفس الوقت - نرفض التهويل الفارغ والتخويف الكاذب، كما سبق أن رفضنا الرهان علي الخارج في انتزاع حقوقنا المسلوبة وأرضنا المغتصبة.

ويتحدث بعض الأصدقاء عن خطأ توفير ذريعة للعدو لكي يعتدي علينا..

ورغم أن هذا الكلام يبدو منطقيا، إلا أنه ليس صحيحا علي إطلاقه.

فلم تكن هناك أي ذريعة لارتكاب مجزرة دير ياسين، أو كفر قاسم أو صبرا وشاتيلا أو قانا (1)، وقانا (2) ثم إنه يسهل علي العدو اختلاق الذرائع إذا كان يريد العدوان.

فقد دبر هتلر حريق الرايخستاج -البرلمان الألماني- لتبرير انفراده بالسلطة وفرض ديكتاتورية رأس المال المسلح علي بلاده، ودبرت الولايات المتحدة حادث خيلج تونكين لتبرير عدوانها علي فيتنام.

السؤال الرئيسي

وما يجب أن نتوقف عنده ونطرح الأسئلة هو: ألم يسبق للمقاومة اللبنانية أن أسرت جنودا إسرائيليين؟ وألم يسبق أن تم تبادل أسري بين المقاومة اللبنانية وإسرائيل؟

لقد حدث ذلك أكثر من مرة.

ولهذا فإن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله علي حق عندما يقول إن قيادة حزبه لم تتوقع - ولو بنسبة واحد في المائة - أن عملية أسر الجنديين الإسرائيليين ستؤدي إلي حرب بهذه السعة وبهذا الحجم، وأنه لو علم أن عملية الأسر ستقود إلي هذه النتيجة لما قام بها قطعاً.

إذن، لماذا قامت إسرائيل بهذا العدوان الهمجي الشامل علي لبنان بينما هي تعلم - مسبقا - أن هذا العدوان لن يؤدي إلي إطلاق سراح الجنديين؟ ولماذا تصرفت هذه المرة علي نحو يختلف تماما عن تصرفاتها السابقة في مثل هذه الأحوال.

الفاعل الأصلي

سوف نجد إجابة عن هذا السؤال في التحليل المهم الذي كتبه المعلق الإسرائيلي -أكيفا ايلدار- في صحيفة -هآرتس- الإسرائيلية يوم 28 أغسطس الحالي يقول:

هذا الفشل في حرب لبنان الثانية له آباء كثيرون -يتحمل مسئوليته كثيرون- سواء من المدنيين أو العسكريين، والمفترض أنه ستجري محاسبتهم علي قراراتهم الخاطئة والمعيبة وإجراءاتهم القاصرة وتدابيرهم الهزيلة، أما جورج بوش ورجاله، الذين ساهمت سياساتهم في تدهور الأمن القومي لإسرائيل، فإنهم سوف يخرجون من هذه المحاسبة.. سالمين دون أن يتعرضوا لأي أذي، بل إن الفرع التابع لهم في إسرائيل سوف ينتعش مرة أخري علي أنقاض الحاكم في الجليل - الشمال الإسرائيلي - وسوف يستفيد ويعزز مواقعه بفضل إخفاقات الجيش الإسرائيلي!

أصحاب القرار

المعني واضح، وهو أن المسئولين الحقيقيين عن حرب تدمير لبنان وقتل أكثر من ألف من أبنائه وإصابة الآلاف.. لن يخضعوا للحساب، لأنهم ليسوا في إسرائيل، وإنما في واشنطن، وهم أصحاب قرار الحرب.

والأخطر من ذلك أن المعلق الإسرائيلي -أكيفا إيلدار- يتوقع أن تتولي واشنطن تشجيع ائتلاف من اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل، إلي تولي السلطة بغرض تكريس الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.

ويقول المعلق إن أصدقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو في إدارة الرئيس الأمريكي بوش في واشنطن والعقول المفكرة في دوائر المحافظين الجدد هناك شعروا بارتياح من احتمال صعود نجم هذا اليميني المتطرف المعادي لكل ما هو عربي -نتنياهو- بعد أن شعروا بخيبة أمل، لأن رئيس الوزراء الحالي إيهود أولمرت تردد قليلا قبل إرسال القوات الإسرائيلية إلي -حقول القتل- في لبنان!!

-عجائب- بوش

غير أن عجائب سياسات الرئيس الأمريكي في الشرق الأوسط لا تنتهي.

.. فهذا الرجل الذي يزعم أنه يخوض حربا عالمية ضد -الإرهاب-، ويعتبر المقاومة اللبنانية للاحتلال الإسرائيلي، والمقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي أهدافا مباشرة يجب ضربها لمجرد أنها تريد تحرير ترابها الوطني..

هذا الرجل يسند إلي إسرائيل مهمة تصفية المقاومة الوطنية في المنطقة..

غير أن مشكلة بوش أنه أصبح عاريا ومفضوحا.

في مقابلة صحفية أجريت مؤخرا مع -بيتر جالبريت- السفير الأمريكي السابق في كرواتيا يروي الحكاية التالية التي يسجلها في كتابه الجديد -نهاية العراق: كيف أشعل العجز الأمريكي حربا بلا نهاية-:

-عندما التقي ثلاثة أمريكيين عراقيين بالرئيس بوش قبيل غزو العراق عام 2003، أخذوا لفترة طويلة من الوقت يشرحون له الخلافات بين الطائفة الشيعية والطائفة السنية في العراق لمساعدته علي تكوين خلفية من المعلومات حول الأوضاع هناك.

وفي ختام الشرح فوجئ هؤلاء الشرّاح بالرئيس بوش يقول: كنت أظن أن العراقيين.. مسلمون-!!!

الهراوة.. أفضل!

تلك هي المشكلة التي يضيف إليها الدكتور -فلينت ليفريت- المدير السابق لشئون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأمريكي وعضو هيئة التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأمريكية.. واقعة بالغة الأهمية.

يقول إنه عقب اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن عرضت دول مثل سوريا وإيران علي الولايات المتحدة المساعدة في مكافحة تنظيم -القاعدة- وحركة -طالبان-.

ويضيف -فلينت ليفريت- أنه وزملاءه قدموا توصية لوزارة الخارجية الأمريكية بقبول هذا العرض، وكان أصحاب التوصية يحدوهم الأمل في أن يؤدي التعاون التكتيكي مع مثل هذه الدول إلي إقناعها بتغيير موقفها من إسرائيل.. ولكن بوش ومستشاريه كانوا يفضلون استخدام سياسة الهراوة الثقيلة، وقرروا العمل علي الإطاحة بأنظمة الحكم في تلك الدول بالقوة.

ويقول الدكتور ليفريت: إن بوش كان يفصح عن رغبته في تشكيل قيادة فلسطينية تهتم بالحكم المحلي -تقديم الخدمات مثل جمع القمامة- وتكون أقل اهتماما بقضايا الحل النهائي مثل: الأرض، والمستوطنات، والقدس.

من فشل إلي فشل

ويعيد -ليفريت- إلي الأذهان في مقال نشره مؤخرا في -أميركان بروسيكت- أنه عندما أسفرت الانتخابات الديمقراطية -التي طالب بها بوش- في فلسطين عن فوز حماس، قررت الإدارة الأمريكية مقاطعة الحكومة المنتخبة، وطالبت الرئيس الفلسطيني بأن يحل الحكومة!!.

إذن.. فالأمور لا تحتاج إلي إيضاح، وحتي صحيفة -هآرتس- الإسرائيلية تحذر من أن لجنة التحقيق التي تشكلت في إسرائيل للتعرف علي أسباب الهزيمة لن تمنع صواريخ كاتيوشا، أو صواريخ القسام، كما تحذر من أن تغيير التوجه الاستراتيجي لن يتحقق بتسليم السلطة في إسرائيل إلي المحافظين الجدد الذين يتفقون مع الرؤية الأمريكية التي قادت محور واشنطن تل أبيب من فشل في العراق إلي هزيمة في غزة وسقوط في لبنان..

استطلاع رأي

ونحن - بدورنا - نقول إن الحل لا يكمن في إعادة فتح مدرسة تعليم الجنود الإسرائيليين أساليب حرب العصابات -التي كانت قد أغلقت قبل ست سنوات-، كما أن الحل لا يكمن في تنفيذ ما دعت إليه كل من صحيفة -لوس أنجلوس تايمز- الأمريكية وصحيفة -واشنطن بوست- الأمريكية أيضا، وهو تقسيم العراق إلي دولة للأكراد في الشمال، ودولة للسنَّة -في الوسط- ودولة للشيعة -في الجنوب-.

وربما سوف تستفيد الإدارة الأمريكية كثيرا إذا استوعبت نتائج استطلاع للرأي أجرته مجلة -تايم- الأمريكية وكشف أن الموقف الأمريكي من الحرب الإسرائيلية ضد لبنان ألحق الأذي بالحرب ضد الإرهاب.

غزاة غرف النوم!

ويقول المعلق البريطاني روبرت كورنويل في صحيفة -الإندبندنت-: إن الحرب الأمريكية الكارثية في العراق دامت حتي الآن فترة زمنية أطول من الفترة التي حاربت فيها أمريكا أثناء الحرب العالمية الثانية -1267 يوما في العراق، حتي عطلة نهاية الأسبوع الماضي، 1244 يوما في الحرب العالمية الثانية- ولا تلوح نهاية في الأفق.

وتعترف الصحف الإسرائيلية الآن بأن القتال ضد الفلسطينيين -أفسد- الجيش الإسرائيلي كجيش نظامي متطور، ويقول المعلق الإسرائيلي -جدعون ليفي- إن جيشا يقوم -بغزو غرف النوم ومطاردة الأطفال في الأزقة والحواري وهدم آلاف المنازل.. لا يصلح للحروب-.

ويلفت هذا المعلق النظر إلي أن ما يسمي بحركات الاحتجاج في إسرائيل تطرح أسئلة تدل علي شعورها بالإحباط، لأن الحرب قد انتهت، ولا تطرح أسئلة حول السبب في إشعال هذه الحرب أصلا من جانب إسرائيل، كما أنها لا تطرح أسئلة حول -أخلاقيات- الحرب، وقتل مئات المدنيين الأبرياء وتحويل عشرات الآلاف إلي لاجئين يعانون من الحرمان.

وثم اتجاه قوي في إسرائيل يعلن بصراحة أن الحل لا يكمن في خروج الثلاثي أولمرت وبيريتس -وزير الدفاع- وحلوتس -رئيس الأركان- من المناصب التي يشغلونها، والذهاب إلي بيوتهم، وإنما إعادة النظر في كل سياسات إسرائيل طوال السنوات الماضية.

الدفاع عن -اليأس-!

أما عن عالمنا العربي، فإن البعض منا يعكف علي البحث عن وسائل لمهاجمة المقاومة اللبنانية بدلا من إسرائيل وأمريكا.

إنهم يريدون إقناعنا بأننا فاشلون دائما ونعاني من النقص الذي أصبح جزءا من تكويننا وكياننا وهويتنا.

إنهم يدافعون بشراسة عن اليأس والانهزامية، كما لو كانوا يريدون منا أن -نتحرر- من هويتنا، وأن نقنع بما تلقيه واشنطن وتل أبيب إلينا من فتات.

إنهم يريدون منا أن نلتحق بالركب الأمريكي - الإسرائيلي وأن نطلب الغفران من البيت الأبيض، لأننا لم نقم بواجبنا حتي الآن - علي الوجه الأكمل - في خدمة مشروعاته ومخططاته وأهدافه.

أسئلة مشروعة

ولم يخطر علي بال هؤلاء أن يطرحوا أسئلة من نوع:

كيف نستثمر - سياسيا - أداء المقاومة اللبنانية وانكشاف هشاشة وعورات إسرائيل -في وقت يقول فيه الخبراء الإسرائيليون إن مطالب القيادات العسكرية الإسرائيلية بشأن الاعتمادات الإضافية للإنفاق العسكري - بعد الفشل في لبنان - ستجعل إسرائيل تعود إلي الوراء عشرين عاما، لأن الأموال ستؤخذ من ميزانيات التعليم والبنية الأساسية وغيرها-.

.. أو أسئلة من نوع:

- من يحمي لبنان؟ وكيف نؤمن هذه الحماية إذا أراد العدو أن يهاجم مرة أخري؟

- من يكفل حمايتنا من ابتزازات العدو وتهديداته باستخدام القوة في أي وقت؟

- ما امكانات مواصلة العمل الدبلوماسي؟

- ما هو الموقف من أمريكا صاحبة قرار العدوان علي لبنان؟

 

الحرب الأمريكية ضد لبنان

بقلم: نبيل زكي

هذا الانبطاح العربي غير مسبوق في تاريخ هذه المنطقة. والسؤال الذي يلح علي الأذهان الآن هو : هل اكتشف القادة العرب أن العدوان علي لبنان هو - في حقيقته- عدوان أمريكي - إسرائيلي؟ أم أنهم سينتظرون - كما جرت العادة- الفرج من واشنطن.. والحل علي أيدي رئيسها؟بعد 4500 غارة جوية إسرائيلية حتي ليلة 24-25 يوليو ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث.. وصلت كونداليزا رايس إلي المنطقة لكي تمنح إسرائيل مهلة جديدة حتي 30يوليو القادم علي الأقل - لتحقيق إنجازات عسكرية علي الأرض تتيح تحقيق مشروع الهيمنة الأمريكية- الإسرائيلية المطلقة علي المنطقة.ومن هنا كان السؤال الذي وجهته رايس إلي محدثيها الإسرائيليين هو : كم تحتاجون من الوقت لتركيع لبنان والإجهاز علي المقاومة اللبنانية؟تواصل الإدارة الأمريكية رفضها لوقف إطلاق النار ضد لبنان لكي تفسح المجال أمام إسرائيل للاستمرار في حرب تدمير لبنان وقتل المزيد من أبنائه.واعتبرت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليرا رايس أنه لا حديث عن وقف إطلاق النار الآن، لأن ذلك يعني ببساطة العودة إلي الواقع الذي كان قائما قبل الحرب!!إذن، فإن كونداليزا رايس تريد فرض واقع جديد، ولذلك فإنها لا تستطيع أن تخفي ارتياحها تجاه محنة لبنان، لأن هذه المحنة الناجمة عن حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل ضد اللبنانيين هي - في نظر كونداليزا رايس- بمثابة آلام المخاض لشرق أوسط جديد!! أي أنها تبشير بمولود جديد تنتظره الولايات المتحدة!وهذا التصريح له دلالته الخطيرة ومغزاه الأكثر خطورة، لأنه يكشف بوضوح أن إدارة بوش هي القوة الدافعة وراء العدوان الإسرائيلي علي لبنان والفلسطينيين، كما أن هذا العدوان هو مجرد بداية لحملة إعادة تشكيل المنطقة بكاملها.

ما هو المطلوب؟

المطلوب هو سحق كل مقاومة تعترض خطة إقامة إسرائيل الكبري، وخلق كل الظروف المواتية لكي تلعب إسرائيل دور الشرطي الإقليمي بالنيابة عن الولايات المتحدة.والمطلوب هو أن لا تتظاهر الدول العربية بأنها حليفة للولايات المتحدة وأن تسلم بأنها دول تابعة لا تتجاسر علي التمرد علي الهيمنة الأمريكية- الإسرائيلية المشتركة علي المنطقة.واستئصال المقاومة الفلسطينية من جذورها، أمر ضروري لفرض التسوية الإسرائيلية علي الشعب الفلسطيني وحرمانه من حقوقه القومية وأرضه المسلوبة، كما أن اقتلاع حزب الله، أمر ضروري لتحويل لبنان إلي أداة طيعة في أيدي إسرائيل، بل إلي محمية إسرائيلية.ويعرف محور تل أبيب- واشنطن أن ضرب حزب الله ضروري أيضا لتأمين أي عملية عدوان علي سوريا أو إيران، لأن إسرائيل والولايات المتحدة لا تتوقعان أن يلزم حزب الله الصمت ويقف متفرجا علي ضرب أي من الدولتين وسيكون رده، علي مثل هذا العدوان، موجهاً إلي أهداف داخل إسرائيل. وربما - لهذا السبب- يري البعض أن الحرب ضد لبنان مقدمة لعمليات عسكرية ضد كل من سوريا وإيران.

مهلة للقتل والتدمير: يعترف المعلق الإسرائيلي جدعون ليفي في صحيفة هآرتس الإسرائيلية بأنه إذا كانت إسرائيل قد ألحقت ضرراً بحزب الله اللبناني، فإن حزب الله ألحق ضررا بإسرائيل.ويقول المعلق إن إسرائيل تدّعي أنها أعلنت الحرب علي حزب الله، بينما هي تقوم- في واقع الأمر- بتدمير لبنان. وبصرف النظر عن نتائج الحرب، فإن جدعون ليفي يرجح أن حزب الله سوف يعود إلي جنوب لبنان - في كل الحالات- بعد انتهاء الحرب، كما يرجح أنه سيعيد تسليح نفسه.أما عن مطالب إسرائيل الأخري، وهي استعادة الجنديين الإسرائيليين الأسيرين وتصفية الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، فإن تحقيقها سيكون أكثر صعوبة، في كل الحالات، حتي لو استمرت الحرب أسابيع أو شهوراً أخري، في تقدير المعلق الإسرائيلي.ويقول نفس المعلق إن القيادة العسكرية الإسرائيلية تطلب الآن من القيادة السياسية أن تمهلها أسبوعين آخرين لمواصلة الحرب، وبعد أسبوعين سوف تطلب أسبوعين آخرين إضافيين، غير أن نصراً إسرائيليا حاسما لا يلوح في الأفق.

الثمن الفادح: ويحذر جدعون ليفي حكومته من أن السكان الإسرائيليين لن يظلوا غير مكترثين في الملاجئ التي يعيشون فيها.. لفترة أطول، وأن التصدعات سوف تطفو علي السطح وسيبدأ الإسرائيليون في التساؤل: لماذا نموت؟ ولماذا نمارس عمليات القتل؟وتلك هي الحروب، في رأي المعلق، حيث لا أحد يطرح أسئلة، في بداية الأمر، ولكن كلما ازداد التورط.. تصبح الأسئلة مطروحة وأكثر صعوبة. ويمكن أن تبدأ الحروب بموافقة عامة من الجماهير وتنتهي بأزمة كبري.ويقول المعلق الإسرائيلي إن إنهاء الحرب الآن يكفل لإسرائيل تحقيق إنجاز محدود بثمن محدود، أما الاستمرار فيها فإنه يؤدي إلي دفع ثمن فادح دون ضمان تحقيق عائد مناسب.

حرب أمريكية: قبل وصول وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إلي تل أبيب بيوم واحد، أعلنت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن إدارة الرئيس الأمريكي بوش تستعد لتسليم إسرائيل شحنة من القنابل الموجهة بالأقمار الصناعية وأشعة الليزر بناء علي طلب إسرائيلي.وتقول نيويورك تايمز إن الطلب الإسرائيلي الخاص بالحصول علي هذه النوعية من القنابل جاء في نفس توقيت بداية الحرب الجوية والبحرية الإسرائيلية ضد لبنان يوم 12 يوليو الجاري.وكتب المحلل الأمريكي كريس مارسدن، في معرض التعليق علي هذه الشحنة، يقول إنها خير تعبير عن حقيقة الدبلوماسية الأمريكية التي تلقي بكل ثقل الولايات المتحدة وراء خطط إسرائيل لفرض هيمنتها علي الشرق الأوسط بقوة السلاح.ويضيف المحلل الأمريكي أن إسرائيل تحارب بالنيابة عن واشنطن، وفي ضوء تشاور مباشر معها سواء في هجومها علي الفلسطينيين أو علي لبنان.وجاءت أنباء شحنة القنابل الموجهة بالأقمار الصناعية وأشعة الليزر بعد أن طلبت الإدارة الأمريكية من الكونجرس التصديق علي صفقة بيع وقود للطائرات الحربية الإسرائيلية بقيمة 210 ملايين دولار لمساعدة الطيران الإسرائيلي علي الحفاظ علي السلام والأمن في المنطقة!!إذن، فإن تدمير ثلاثة أوطان عربية : فلسطين والعراق ولبنان أصبح جزءا من الحرب الأمريكية التي بدأت منذ عام 2001 ضد ما يسمي بالإرهاب.. وهي حرب، تتخذ من العالم كله ميداناً لها.. ولكن البؤرة الرئيسية التي تتركز فيها هذه الحرب هي المنطقة العربية باعتبار أن العرب هم الذين يفرّخون هذا الإرهاب!ومنذ سنوات، أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تتبني الموقف الإسرائيلي الذي يرتكز علي أن القضية الفلسطينية ليست سوي قضية إرهابيين يريدون تقويض دولة إسرائيل الديمقراطية، كما أن القضية الفلسطينية- في حد ذاتها- مجرد أداة توليد للإرهاب.ومن هنا تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أن وقف العدوان الإسرائيلي علي لبنان يشكل خطأ.. بل جريمة في حق المشروع الأمريكي- الإسرائيلي لإعادة تشكيل المنطقة وإعادة ترتيب الأوضاع فيها.

ذهول في العالم: يقول المعلق الأمريكي بول كريج روبرتس إنه لا مجال للشك في أن إدارة بوش شريكة في العدوان السافر علي السكان المدنيين في لبنان.. فقد تولي بوش حماية إسرائيل من الإدانة الدولية، وأحبط كل محاولات وقف القصف الإسرائيلي للأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية.. والآن يقدم بوش المزيد من القنابل لإسرائيل لتستخدمها في ضرب لبنان.وتقول نيويورك تايمز (عدد 22 يوليو) إن إدارة بوش طلبت الإسراع بشحن القنابل المتطورة التي تتميز بدقة التصويب بعد أن بدأت الحرب الإسرائيلية علي لبنان.وقال المسئولون الأمريكيون إن قرار الإسراع بإرسال الأسلحة إلي إسرائيل قد اتخذ بدون مناقشة تقريبا داخل أجهزة الإدارة.ويقول بول كريج روبرتس إن بوش وحكومته لم يقتنعا بأن إسرائيل قتلت ما يكفي من اللبنانيين، وبينما يوجه بوش اللوم إلي سوريا وإيران ويتهمهما بتسليح حزب الله، فإنه يرسل أسلحة أشد فتكاً إلي إسرائيل.ويضيف بول روبرتس أن العالم بأسره في حالة ذهول من حجم ومدي مساندة إدارة بوش للسياسة الإسرائيلية الهادفة إلي توسيع حدودها.وفشلت كل جهود الحكام العرب المتواضعة لإقناع الولايات المتحدة بالضغط علي إسرائيل لكي تكون أكثر إنسانية في حربها ضد شعب غير مجهز بالمقاتلات والدبابات والمتفجرات الأمريكية التي تخترق الأرض.ورغم تفاخر أنظمة عربية لسنوات طويلة بأنها ترتبط بعلاقات خاصة بواشنطن إلا أن حصيلة هذه العلاقات الخاصة (الاسم المهذب للتبعية) تصب في أول ونهاية المطاف لصالح التوسع الإسرائيلي والهيمنة الإسرائيلية وتدمير العالم العربي وإضعافه إلي الحد الذي يجعله بلا وزن وبلا دور وبلا أهمية أو قيمة في الساحة الدولية.. والإقليمية.حصيلة سنوات طويلة من وضع كل الأوراق في أيدي واشنطن أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تعد تحترم إرادة وأماني العرب بل تستخف بحقوقهم القومية وتهدرها، وتعلن علي الملأ احتقارها لهذه الحقوق.. بل وصل الأمر إلي حد الإعلان عن أهمية وضرورة الاستمرار في قتل اللبنانيين والفلسطينيين والعراقيين!

خطة موضوعة سلفاً: ومازال هناك عرب يتحدثون عن مغامرات المقاومة بسبب أسر جندي أو جنديين إسرائيليين ويصدقون أن المقاومة قدمت ذريعة لإسرائيل لكي تضرب لبنان والفلسطينيين.والحقيقة أنه لو لم يتم أسر أي جندي إسرائيلي لكانت الخطة الأمريكية- الإسرائيلية للعدوان علي لبنان والفلسطينيين قد نفذت كما يجري الآن. ولم يكن من الصعب أن تختلق إسرائيل أي ذريعة للعدوان.تقول صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل الأمريكية إن الحرب الجوية والبرية والبحرية الإسرائيلية ضد لبنان ليست رداً علي استفزاز قام به حزب الله، بل هي حرب تم وضع خطتها منذ أكثر من سنة مضت.وتضيف الصحيفة أن مسئولا عسكريا إسرائيليا كبيراً قدم الخطوط العامة المتعلقة بتفاصيل هذه الحرب في سرية تامة للولايات المتحدة منذ أكثر من سنة.وكتب ديفيد هوروفيتز، في صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، يقول إن الهجوم علي لبنان يتم وفقا لخطة موضوعة من قبل. ويقول إن الحرب الناشبة الآن.. سبق وضع الرتوش النهائية لخطتها التفصيلية قبل حوالي خمسة أشهر عند تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية المسئولية.وفي تقرير نشره المحلل الإسرائيلي الوف بن في صحيفة هآرتس الإسرائيلية (يوم 23 يونيو) تحت عنوان أجندة جديدة ونظام جديد جاء فيه : أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أوفد مئير داجان رئيس الموساد (المخابرات) إلي واشنطن لكي يبحث مع المسئولين الأمريكيين كيفية وقف التهديد النووي الإيراني. والأرجح إنه بعد انتهاء الحرب في لبنان وفرض نمط من النظام في الشمال (لبنان)، سوف يتوجه أولمرت إلي البيت الأبيض مرة أخري لمناقشة الأجندة الجديدة.

نتائج التبعية: تم تنسيق زيارة كونداليزا رايس إلي المنطقة مع إسرائيل لتقديم غطاء دبلوماسي ومشروعية سياسية للعدوان الإسرائيلي الإجرامي وضرب المدنيين اللبنانيين.ويقول معلقون أمريكيون إنه بعد زيارة رايس لروما وماليزيا، ستعود إلي إسرائيل في 30 يوليو.ويصرح مسئولون إسرائيليون كبار لصحيفة هآرتس الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة أعطت لإسرائيل موافقتها علي مواصلة الحرب ضد لبنان حتي ذلك الحين (30 يوليو).. علي الأقل!!وكما يقول عمرو موسي، الأمين العام للجامعة العربية، فإنه لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة.. تقرر الولايات المتحدة الأمريكية منع مجلس الأمن من إصدار قرار بوقف إطلاق النار.تلك هي ثمرة التبعية العربية للولايات المتحدة. لم تحقق أمنا أو استقراراً أو سلاما في المنطقة. ولم يتمكن العرب- في ظلها- من الحصول علي الحد الأدني من الحد الأدني من الحقوق العربية المغتصبة. وإنما أصبح العرب- نتيجة هذه التبعية- محرومين في حق الحياة ومن حق الاختيار.. ومن الحق في الوجود.ارتضي العرب أن يجردوا أنفسهم من إرادتهم ومن قرارهم المستقل ومن كرامتهم.. بل من ضمائرهم.تخلي العرب عن كل شيء لكي تلعب الولايات المتحدة دورها في التوصل إلي تسوية تمنح العرب قدرا ضئيلا من أرضهم وحقوقهم.. فإذا بالولايات المتحدة أكثر تشددا من إسرائيل ذاتها في العداء للعرب وفي الرغبة في محوهم من الوجود.أصبح العرب مجرد أصفار في ميزان الدول. وأصبحت إسرائيل قوة عظمي في المنطقة.. ومازال الحكام العرب في لهفة.. لنظرة قبول من البيت الأبيض الأمريكي تجعلهم يشعرون بأنهم مازال لهم مكان علي أعتاب البيت الأبيض، وأنه مسموح لهم بمجرد البقاء.. كأنظمة وحكام.أما فلسطين والعراق ولبنان.... فلهم الله.غير أن الأعداء يعترفون، رغم ذلك كله بأنهم عاجزون عن تحقيق أهدافهم سواء في فلسطين أو العراق أو لبنان. وأن المقاومة في هذه الأوطان أشبه بطائر الفينيق الذي يتجدد ويستعيد الحياة من رماده.هذه المقاومة كسبت أنصارا جددا في العالم العربي، وأصبحت تتمتع باحترام وتقدير أكثر من أي وقت مضي.

الكراهية للعدو تزداد: والأنظمة الحاكمة في عزلة غير مسبوقة والحروب الوحشية ضد الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين تلد أعدادا أكبر بكثير من الفدائيين الجدد، الذين أصبحوا يدركون، عن يقين، أن الطريق الوحيد لانتزاع الحرية والتحرر والاستقلال والكرامة والكبرياء والعزة ولقمة الخبز والحق في الحياة.. هو المقاومة.

 

عاجل.. للأهمية
ماذا تدبر واشنطن؟

     نبيل زكي

اخطر مافى الزيارة هوإجتماع ولى العهد مع  ستيفن هادلى وهومن أخطر الشخصيات فى البيت الأبيض، وهو رجل سييء السمعة منذ كشفت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية دوره القذر فى فبركة قضية يورانيوم النيجر الملفقة والوهمية لإقناع الكونجرس الأمريكى بالعدوان على العراق.

   سواء كانت زيارة جمال مبارك لواشنطن قد استهدفت شرح رؤية الحزب الحاكم لمسيرة الإصلاح فى مصر بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية أو التطورات الإقليمية فى الشرق الأوسط.. وسواء استهدفت الزيارة تناول أسباب التوتر السياسى فى مصر أو إقناع الأمريكيين بأن الأولوية يجب أن تكون للإصلاح الاقتصادى وليس السياسى..فإن المؤكد أنه لم يحدث من قبل فى تاريخ مصر السياسى أن شخصيات غير مسئولة تتولى أداء أخطر المهام الرسمية، وكما ذكرت وكالة رويتر فإنه ليس من المألوف أن يلتقى رئيس الولايات المتحدة بشخص لا يشغل سوى منصب أمين عام مساعد لحزب حاكم فى بلاده.. إلا إذا اعتبرنا أن هناك مسئوليات أخرى غير منظورة يتولاها جمال أو أنه يتحرك بصفته نجل الرئيس، بل يمارس نفس مهام الرئيس.ولم يبق لنا سوى تفسير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية لمقابلات جمال مبارك مع ديك تشينى نائب الرئيس الأمريكى ووزيرة الخارجية كونداليزا رايس وستيفن هادلى مستشار الأمن القومى سوى إنها خطوة لرفع مكانة رئيس لجنة السياسات سواء فى مصر أو أمريكا.. مما يعنى أنه يجرى إعداده لمهام أكبر وأخطر.

ومن حق مواطنى هذا البلد أن يعرفوا ما هو المقصود بالدقة من تصريح فردريك جونز، المتحدث باسم مجلس الأمن القومى الأمريكى بأن جمال زار واشنطن من أجل أعمال خاصة.أما حكاية تجديد رخصة الطائرة فهى لا تستحق التعليق.والمقابلة الأكثر أهمية - من وجهة نظر كاتب هذه السطور - هى التى جرت مع ستيفن هادلى.

والمعروف أن ستيفن هادلى من أخطر الشخصيات فى البيت الأبيض، وهو رجل سييء السمعة منذ كشفت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية دوره القذر فى فبركة قضية يورانيوم النيجر الملفقة والوهمية لإقناع الكونجرس الأمريكى بالعدوان على العراق.

وكان ستيفن هادلى قد اجتمع سرا مع رئيس المخابرات الإيطالية نيكولو بولاري فى واشنطن يوم 9 سبتمبر عام 2002 وتسلم منه ملف المعلومات المزورة التى استخدمها فى ترويج أكذوبة أن العراق حصل على خمسمائة طن من اليورانيوم - عبر وسيط أردنى - لإنتاج قنبلة ذرية، وعقب اجتماع هادلى وبولارى بثلاثة أيام نشرت صحيفة بانوراما - التى يملكها رئيس الوزراء الإيطالى السابق سيلفيو برلسكونى حليف بوش الذى أسقطه الناخبون - مجموعة الأكاذيب التى تم الاتفاق عليها بين مستشار الأمن القومى الأمريكى ورئيس المخابرات الإيطالية.. لتبرير غزو العراق.

ترى ما الذى يدبره لنا ستيفن هادلى هذه المرة؟.

تصريحات مبارك تؤكد الاتجاه إلي التوريث: ماذا قال مبارك؟

  بقلم نبيل زكى

هل صحيح أن علاج مشكلة الأحزاب السياسية في مصر هو أن تضم إلي صفوفها أجيالا جديدة؟ أم أن هذه الأجيال الجديدة لن تأخذ التعددية بجدية ما لم يوضع حد نهائي لنظام الحزب الواحد ورئاسة رئيس الدولة للحزب الحاكم وفتح جميع الفرص أمام هذه الأجيال الجديدة بحيث تتساوي مع فرص أي مسئول في مصر حتي لو كان نجل رئيس الجمهورية0 ومع ذلك فلم يحدث أن هاجم أحد دخول أجيال جديدة للحزب الحاكم00إلا إذا كان الرئيس يقصد بهذه "الأجيال الجديدة" شخصا بعينه0بمناسبة الحديث عن الأحزاب00 فقد قدم الرئيس حسني مبارك شهادة موضوعية عندما قال إن حزب التجمع متماسك علي خلاف أحزاب أخري0 غير أن تصريحات الرئيس للسيدة جيزيل خوري (قناة العربية) تشتمل علي قضايا كبري خلافية لابد من طرحها للنقاش العام0قال الرئيس مبارك في تصريحاته لقناة "العربية" إن توريث الحكم في مصر ليس وارداً أبداً، وأنه لكي يجعل الرئيس كل واحد مستريحاً، قام بتغيير المادة 76 من الدستور، فأصبح انتخاب رئيس الجمهورية بالانتخاب الحر المباشر من الشعب وليس من البرلمان، وأصبح في الإمكان أن أي واحد يرشح نفسه وينتخبه الشعب00 فموضوع مبدأ التوريث انتهي0وإلي هنا ينتهي أيضا تصريح الرئيس بشأن قضية التوريث0 ولو لم يربط الرئيس بين "نهاية التوريث" وبين تغيير المادة 76 من الدستور00 لما تجددت الشكوك مرة أخري0 فالنص الجديد للمادة 76، بعد تعديلها، يؤكد الاتجاه إلي التوريث وليس العكس0فكلنا يعرف أنه لا يوجد حزب سياسي شرعي في مصر00 قادر في ظل الأوضاع الحالية التي يحتكر فيها الحزب الحاكم السلطة بصورة أبدية، ويندمج فيها هذا الحزب الحاكم بأجهزة الدولة الإدارية والأمنية والتنفيذية، علي الحصول علي نسبة الخمسة في المائة من الأصوات في كل من مجلس الشعب ومجلس الشوري0

الساحة خالية : ولما كان رئيس الجمهورية هو نفسه رئيس الحزب الحاكم00 فإن نتائج التصويت تصبح محسومة سلفاً0 ولما كان هذا الحزب، الذي يحتكر الثروة والسلطة، ويهيمن علي كل مناحي الحياة قد تشكل في الأصل من موقع السلطة00 فإن كل أصحاب المصالح يحتشدون تحت رايته0وفي ظل انعدام تكافؤ الفرص والشروط المانعة والتعجيزية للمادة 76 المعدلة تصبح الساحة خالية أمام الحزب الحاكم لكي يرشح من يشاء لمنصب رئاسة الجمهورية0والنجم الوحيد "الساطع" في الحزب الحاكم هو ابن رئيس الجمهورية، الذي يمثل "الأجيال الجديدة" وفقاً للتعبير الرسمي الشائع0وإذا تلفتنا حولنا بحثا عن أي شخصية أخري في الحزب الحاكم يمكن أن تتجاسر علي ترشيح نفسها أو تملك من القوة والتأييد والنفوذ ما يملكه ابن رئيس الجمهورية00 فإننا لن نجد شخصاً واحداً0

صاحب كل الفرص : وإذا كان الشعب يختار "من ترشحه الأحزاب"، علي حد تعبير الرئيس، فإننا لا نجد أمامنا سوي حزب واحد وحيد، ولا نجد في داخل هذا الحزب الوحيد من تصعد أسهمه بسرعة صاروخية، وتتاح له كل الفرص في وسائل الإعلام، سوي شخص واحد00 لا سواه . والدليل علي ذلك من أقوال الرئيس نفسه0فعندما سألته جيزيل خوري عن احتمال أن يتولي جمال مبارك منصب الأمين العام للحزب الحاكم بعد صفوت الشريف، قال الرئيس :

"ما افتكرش جمال مبارك يحب يمسك أمين عام الحزب"0أي أن تولي هذا المنصب يتوقف علي رغبة جمال مبارك، ومدي اهتمامه بأن يتولي هذه المسئولية0 أما أعضاء الحزب00 فلا شأن لهم في هذا الأمر0 المهم أن يحب جمال مبارك أن "يمسك" بهذا الموقع بصرف النظر عن أي اعتبارات أخري0وقد لا يحب هذا الأمر الآن، ثم يحبه غداً00 من يعلم؟ فكل شيء يتوقف علي نشوء أو نمو الرغبة لدي الأمين العام المساعد للحزب الحاكم الذي اعترف في حديث تليفزيوني سابق مع "لميس الحديدي" في القناة الأولي المصرية بأنه لو لم يكن ابن رئيس الجمهورية لما اتيحت له الفرصة لكي يشغل كل المواقع التي يشغلها في الوقت الحاضر، ولا عزاء لكل شباب مصر ونوابغها وعباقرتها ورموز حركتها الوطنية0

دور في المسرحية : المهم أن الرئيس مبارك يعتبر أن تعديل المادة 76 ينهي موضوع التوريث في مصر0 والحقيقة أن هذا التعديل يفتح الباب علي مصراعيه للتوريث، لأنه يغلق الأبواب أمام دخول منافسين إلي الحلبة0والذي انتهي هو موسم الاستثناء لرؤساء الأحزاب الأخري0 وأصبح الحزب الحاكم يتمتع بالهيمنة المنفردة المطلقة التي تتيح له فرصة احتكار منصب رئيس الجمهورية0ولا مانع- من باب مراعاة الشكليات والاستهلاك الخارجي - من أن يرشح الحزب الحاكم منافسا صوريا يلعب دوره في المسرحية الانتخابية لكي لا تتخذ المهزلة شكل العودة أو الارتداد إلي نظام الاستفتاء!

اجتهاد : وتجئ تصريحات مبارك، التي تؤكد تشبثه بالنص الجديد للمادة 76، في وقت كان العدد الأكبر من المواطنين يأملون فيه أن يراجع الحكم موقفه فيما يتعلق بهذه المادة التي تصادر إمكانية تحقيق تقدم سياسي في هذا البلد0ومن هنا نستطيع أن نجتهد لتفسير تصريحات مبارك لقناة "العربية" علي النحو التالي:مادامت السلطة قد قامت بتعديل المادة 76، علي النحو الذي إرادته، فإن التوريث لم يعد يسمي توريثاً! ومادام "أي واحد يرشح نفسه" و"الشعب ينتخبه"000 فإن الحزب الحاكم يحق له أن يرشح ابن رئيس الجمهورية و"ينتخبه الشعب"، فلا يصبح هناك مجال للحديث عن التوريث!! والفضل في ذلك كله لتعديل المادة 76(!) لقد أراد الرئيس مبارك أن يقول لنا أن علينا أن نكف عن حديث التوريث بعد تعديل المادة 76، لأن من يرشحه الحزب الحاكم و"ينتخبه الشعب" لن يكون وريثاً، حتي لو كان ابن رئيس الجمهورية الذي أصبح قطباً في الحزب الحاكم وصانع قراراته بحكم صلة الدم التي تربطه برئيس الجمهورية. أما عن حكاية أن جمال مبارك لا توجد لديه النية أو الرغبة في ترشيح نفسه لمنصب الرئيس، فإن حلها في غاية السهولة، وهو أن يمارس الحزب الحاكم الضغوط علي شخصه ويصطنع بعض المظاهرات في الشارع لمطالبته بأن يرشح نفسه لاستكمال "المسيرة" ولفتح الطريق أمام "الأجيال الجديدة"، وحرصا علي حماية "الحركة