|
وانتهى الامر
...
الشاعر محمود درويش
- هل تُكلمُني يا أبي
؟
- عقدوا هُدنةَّ في
جزيرة رودوس،
يا أبني !
- وما شأننا نحن ، ما
شأننا يا أبي ؟
- وانتهى الأمرُ ...
- كم مرّة ينتهي
أمرُنا يا أبي ؟
- إنتهى الأمر .
قاموا بواجبهم :
حاربوا ببنادقّ
مكسورة طائرات العدوّ .
وقمنا بواجبنا ،
وابتعدنا عن الزنزلخت
لئلاّ نُحرك قبعة
القائد العسكري .
وبعنا خواتم زوجاتنا
ليصيدوا العصافير
يا ولدي!
- هل سنبقى ، إذا،
ههنا يا أبي
تحت صفصافة الريح
بين السموات والبحر؟
- يا ولدي ! كل شيء
هنا
سوف يشبه شيئا هناك
سنشبه أنفسنا في
الليالي
ستحرقنا نجمة الشبه
السرمدية
يا ولدي!
- يا أبي، خفف القول
عني!
- تركتُ النوافذ
مفتحوحةّ
لهديل الحمام
تركتُ على حافة البئر
وجهي
تركتُ الكلام
على حبله فوق حبل
الخزانة يحكي،
تركتُ الظلام
على ليله يتدثر صوف
انتظاري
تركت الغمام
على شجر التين ينشر
سرواله
وتركت المنام
يجدد في ذاته ذاته
وتركت السلام
وحيداّ، هناك على
الارض ...
- هل كنت تحلمُ في
يقظتي يا أبي ؟
- قُم سنرجع يا ولدي!
الشاعر محمود درويش
|