<% Dim fsoObject 'File System Object Dim tsObject 'Text Stream Object Dim filObject 'File Object Dim lngVisitorNumber 'Holds the visitor number Dim intWriteDigitLoopCount 'Loop counter to display the graphical hit count Set fsoObject = Server.CreateObject("Scripting.FileSystemObject") Set filObject = fsoObject.GetFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) Set tsObject = filObject.OpenAsTextStream lngVisitorNumber = CLng(tsObject.ReadAll) lngVisitorNumber = lngVisitorNumber + 1 Set tsObject = fsoObject.CreateTextFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) tsObject.Write CStr(lngVisitorNumber) 'Reset server objects Set fsoObject = Nothing Set tsObject = Nothing Set filObject = Nothing For intWriteDigitLoopCount = 1 to Len(lngVisitorNumber) Response.Write("") Next %>
                            ان القدرة على التعبير هى القدرة على الحياة // تصدر عن مؤسسة الانباء العالمية للصحافة والطباعة والنشر والدعاية والاعلان
 

دعوة للأخر
مقالات رئيس التحرير

"حماس":ألنشأة..ألوهم
..التراجع عن المبادىء..ألتحدي والكارثة المتوقعة..!

د. صلاح عودة الله

ألحكيم..اربعون يوما على رحيله..!

د. صلاح عودة الله

تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأربعون لرحيل القائد الأممي وأحد اكبر رموز النضال الفلسطيني, بل عملاق هذا النضال..انه الدكتور جورج حبش"حكيم الثورة الفلسطينية وضميرها" ومؤسس حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

انني وبصدق أجد نفسي عاجزا عن التعبير والكتابة بحق رجل وانسان عظيم كرس حيات من اجل خدمة قضيته وبكل تفاني واخلاص..كيف لا وانه ولد من رحم النكبة والمعاناة,حمل الوطن وقضيته وعانق فلسطين كل فلسطين وتمكن من تكوين وتجسيد وصلة وطنية مدت جذورها وامتزجت مع كافة حركات التحرر العربية والعالمية.    لقد كان الرفيق الشهيد نموذجا ومثالا في البساطة متقشفا في حياته، غير مستعرض، وحدويا وغيورا على مصالح الفقراء، ومدافعا عن حقوقهم، صلبا في مواجهة العدو، حازما ومبدئيا في التعبير عن قناعاته، باحثا عن خطوط التجميع للجهد الوطني، ديموقراطيا ومصغ لاراء الاخرين، غير مكابر عند ارتكاب الاخطاء، فقد فقدنا قائدا ورمزا، وامثولة، لكن قوة المثال التي أعطاها في حياته واستشهاده ستبقى قصة تحكيها وتتشربها الاجيال.

الرفيق الراحل لم يكن قائد الجبهة الشعبية فحسب، بل هو أحد أهم الرموز النضالية، وفكره ومسيرته هي ملك الشعب الفلسطيني في كل مكان والإنسانية التقدمية المناضلة والشريفة كلها. إنه قائداً وطنياً وقومياً صلباً في الدفاع عن الثوابت الوطنية وعن وحدة منظمة التحرير الفلسطينية، وعن مشروعها الوطني..معتبرا نزيف الدم الفلسطيني محرم وخط احمر لا يجوز تجاوزه..لقد شكل الحكيم صمام أمان للمواقف الفلسطينية، وأعطى للنضال الوطني بعداً قومياً وأممياً سيبقى بوصلة للمناضلين وأحرار العالم,وكرس حياته من أجل فلسطين ووقف في وجه كل دعاة الانقسام والمساس بمنظمة التحرير ومشروعها الوطني.

كان الرجل معلماً: مناقبه العالية، تواضعه الجم، روحه البطولية، هامته العالية، وصوابية تفكيره السياسي وسلامة بوصلته .... كانت صفات المعلم.

كان الرجل درساً: فباستشهاده وبعد ان تجاوز عمره الثمانين، أعطى الدرس الذي لا يرد، الدرس الذي لا يمكنك إلا أن تقف أمامه لتلتقطه و تقتدي به، قائد يذهب إلى دائرة البطولة ليتحول درساً في أخلاق القادة ومثالاً لشجاعة الشجعان.

ولكن كيف يكون الإنسان معلماً ودرساً في آن؟  لا يعدم الفلسطيني الوسيلة عندما يضرب بنفسه الأمثال، يصبح الاثنين معاً، هكذا كانت الثلة المجيدة من قادتنا الكبار: من  ابو عمار وغسان كنفاني إلى أبو جهاد وأحمد ياسين وفتحي الشقاقي والرنتيسي ووديع حداد وماجد أبو شرار وربحي حداد وجيفارا غزة... وأطفالنا الشهداء ما عدموا الوسيلة ليكونوا معلمين ودرساً في آن معاً كذلك فعل محمد الدرة وفارس عودة ووو...!

وعندما رحل عنا القائد التاريخي ابو عمل, قال الحكيم:" أيها الرئيس والأخ ورفيق الدرب لقد أعطيت الكثير الكثير لشعبك ووطنك و فلسطينك، وحولت قضية شعبك من قضية إنسانية إلى قضية سياسية مشروعة وحق وطني مسلوب أمام كل المؤسسات الدولية واجتهدت وأصبت كما اجتهدت وأخطأت ولك ما لك وعليك ما عليك

غير أن التاريخ يسجل لك أن فلسطين كانت حلمك والدولة الفلسطينية كانت هاجسك ومسعاك وقبلتك ، وكنت رابط الجأش تردد دائما أمام الصعاب والحصار: " يا جبل ما يهزك ريح" ، ونحن اليوم إذ نودعك نعاهدك ونعاهد كل الشهداء أن فلسطين ستبقى الحلم والبوصلة التي لن تحرك المسار".نعم, انها اقوال حكيم, لقد اختلف الاثنان وهذا امر طبيعي,فقد اختلفنا مع ابو عمار ولكن لم نختلف عليه..وهذا ما ميز القائد جورج حبش الذي لم يشرع البندقية سوى لصدر العدو لما يتمتع به من فكر وقدرة على التحليل العلمي والسياسي، وعطاء كفاحي بطولي، اختلفا كثيراً، وتناقضا كثيرا، ولكنهما لم يتناحرا، بل جمعتهما فلسطين الوطن، ورغم ذلك كان الحكيم هو الشاهد على عقد زواج الشهيد ياسر عرفات، تجسيدا على أن الاختلاق السياسي لا يعني تناحر عقائدي أو سياسي..!

هذا القائد الكبير الذي غيبه الثرى.. كان في احلك الظروف الصحية وقبل رحيله يتحدث لزواره عن حصار غزة ووجوب رفع هذا الحصار الظالم عن شعب فلسطين، وكانت وصيته لعائلته ولقيادة الجبهة الشعبية الذين توافدوا على مشفاه لالقاء النظرة الاخيرة عليه، التمسك بالثوابت الوطنية ومواصلة الكفاح والمقاومة وتحقيق الوحدة الوطنية كشرط اساسي للانتصار وتحرير فلسطين.احد الأشخاص الذي زار الحكيم المستشفى قبل وفاته بوقت قصير، أخبره واصفًا جرأة الشباب الفلسطيني من مختلف الأحزاب السياسية وقد دمّروا لتوّهم جدران غزّة محرّرين نحو 2 مليون إنسان من سجن لا يطاق. حبش، وقد استمع إلى ذلك، تبسّم وقال في غمرة من المرح: "أترى؟ سوف يأتي اليوم الذي تسقط فيه هذه الجدران وتتحقق الوحدة العربية".

لقد زرع الراحل اسس الانضباط في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفي هذا السياق تستحضرني مقولته الشهيرة" "إما وديع، وإما الانضباط" والتي قالها في اعقاب قرار الجبهة ايقاف اختطاف الطائرات والعمل العسكري الخارجي لانه استنفذ, ولكن وديع حداد رفض ذلك واتخذ قرار بفصله بالرغم من انه كان الرجل الثاني في الجبهة.. وانتصر الانضباط واستشهد وديع وحيداً لأنه لم يمتثل للإنضباط رغم عدالة موقفه الكفاحي.

عام 2000 قدم استقالته من منصب الأمين العام للجبهة في المؤتمر السادس، فاتحاً بذلك فرصة لرفاق آخرين، معطياً بذلك المثل والنموذج للتخلي الطوعي عن المسؤولية الأولى، رغم تزامن هذه الاستقالة مع عدم رضاه على

بعض المواقف السياسية التي اتخذتها الهيئات القيادية للجبهة آنذاك, وبذلك يكون قد حرص على تنفيذ قاعدة لم نعهدها في التاريخ العربي والتي تقول بانه لا يجوز للقيادات ان تبقي في مواقعها الي أن "يأخذ الله امانته" منها فأعطى جورج حبش مثالا حيا علي هذا المفهوم.

 نعم, لقد رحل الحكيم في وقت نحن اشد الحاجة اليه..رحل عنا في زمن حالك لم تشهده قضيتنا منذ انتصاب الكيان الصهيوني..في زمن اصبحت فيه القاومة"ارهابا" والعملاء"نشطاء حقوق انسان" والخيانة"نضالا ومجرد وجهة نظر"...!

"ما مات من زرع العقيدة وارتحل":

قَسَمَا ً بِأقـْـصَـاكِ الشَـرِيـْـفِ،/سـَـنـَـلـْـتـَـقـِي قَسـَــمُ المَآذِن ِ وَالـكـَـنـَـائـِـس ِ،/عـِـنـْدَ كـُـلِّ دُعـَـاء/وَشـَـهـَـادَة

الـشـُـهـَـدَاء/إنْ كـُـنـْـتُ أَعْمَلُ لـِـلـِـقـَـاء ِ مـُـكـَـبـَّـلا/قَسَمٌ بِكِ، يَا أرْضَنَا يَا قـُـدْسـُـنـا، يَا حـُـبـَّـنـَـا/عُمْرِي أنـَا، إنْ رَاحَ قَبْلَ لِقائـِـنـَـا/مِنْ بَعْد مَوْتِي، ألـْـتـَـقـِـيـكِ عَلى عَجَلْ/نـَـمْ فِي ضَريحِكَ يَا حَكِيْمُ مُمَجَدَا/نـَـمْ خَــالـِـدَا ً، نـَـمْ هَانِئا/نـَـمْ يَا حَكِـيـْـمُ مُضَمَخا ً بِالْمِسْـكِ وَالـْصَـنـْـدَلْ/وَاسْعَدْ بِمَا آمَـنـْـتَ أوْ قَدَمْتَ/إنَّ السَعَادَةَ فِيْمَا أنـْـتَ فـَاعِـلـُهُ/مُجـِّـدْتَ مُرْتـَـحـِـلا ً،/أو قـَـبـْـلَ أنْ تـَـرْحـَـلْ..!

نشأت رعدون/فنان تشكيلي عربي، نحات وروائي، من مناضلي حركة القوميين العرب.

لقد ظل الحكيم رافضا لتقديم طلب إلى" إسرائيل" للعودة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة حتى وفاته قائلا:لن اعود الا مع كل اللاجئين..! 

فاذا كان فقد الدكتور جورج حبش في هذه الظروف الحرجة التي تمر بها القضية الفلسطينية خسارة لابناء فلسطين وللامة العربية، لدوره الوطني وارثه التاريخي الاصيل والغني لهذا المناضل الراحل الذي كان له دور ريادي ومركزي في صياغة وتوجيه الحركة الوطنية الفلسطينية، ومساهماته الكبيرة في بناء وصياغة التيار القومي العربي، فان ثقتنا كبيرة في رفاقه لمواصلة درب الحكيم في النضال والوحدة والتضامن من اجل تحقيق الوحدة الفلسطينية والتلاحم بين هذا الشعب الذي كان هدف ضمير الثورة تجسيده وتكريسه ووضع حد لحالة الانقسام التي يعيشها الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الصعبة والقاسية.

لقد كنت خالدا في حياتك وستبقى خادا بعد مماتك لأن الخالدين عداؤون يسلمون شعلة الحياة ويجلبون لنا أملا جديدا في كل جيل..!وفي الختام ادعو الى إلى استلهام سيرة القائد الكبير وذكراه العطرة في سبيل توحيد الصف الفلسطيني ووضع حد للانقسام والانشقاق الحاصل في الساحة الفلسطينية.

يغتالنا رحيلك يا حكيمنا فتنادينا يداك... يغتالنا صمتنا .... فتكسر صمتنا ذكراك..! في ذكرى الأربعين لرحيل الحكيم لا ننثني يا سنوات الجمر... وإننا حتماً لمنتصرون.

**تمت الاستعانة ببعض المصادر.

د. صلاح عودة الله-القدس المحتلة

 

العرب وجلادهم القادم..!

د. صلاح عودة الله

في نهاية هذا العام ستقررالولايات المتحدة الأمريكية عفوا,"الولايات المنتحرة الأمريكية" من سيخلف رئيسها الحالي "جورج بوش الابن" مجرم الحرب وزعيم الارهاب العالمي.ولست مبالغا حينما اقول بانني ادعو كل من ينتمي للأمتين العربية والاسلامية ان يقوم وعن كثب بمتابعة ما يجري من حراك وتنافس انتخابي على اراضي هذه الدولة والتي تعتبر نفسها"الشرطي العالمي". وقد يتسائل البعض:لماذا هذه الدعوة؟ والجواب هو ان تأثيرالرئيس القادم وكغيره ممن سبقوه سيكون اكثر واعظم علينا من تأثيره على الأمريكيين انفسهم..!

الهدف من متابعتنا لما يجري وسيجري من حراك انتخابي وسياسي ,هو التعرف ولو من باب الفضول على من سيكون "جلادنا القادم"؟ وطبعا ليس من باب التفاؤل, لأن امريكا لن تقوم بتغيير وجهة نظرها وسياستها تجاه قضايانا العربية والاسلامية المأزومة, بل على النقيض ستزيدها تأزما.وتحظى الانتخابات الأمريكية بالكثير من اهتمام المشرق العربي والأمل يحذوهم بان يقوم "جلادهم" القادم بتقليل حمام الدم العربي الذي لا يزال يذبح على مذبح الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان التي نادى بها الرئيس الحالي جورج بوش طوال فترة رئاسته الطويلة، وهو الأمل الذي يتراجع رويدا رويدا كلما تقدمت ساعة الحسم الانتخابية ليحل محله تقديم الطاعات لدولة الكيان العنصري الصهيونية الجاثمة على ترابنا العربي في فلسطين، ليكون الولاء لهذا الكيان البغيض عنوان رئيسي للوصول إلى منصب الرئاسة.

علينا التعرف وكما اسلفت من باب الفضول على اسم جلادنا القادم والذي سيقترن اسمه او اسمها ويعلق بعنقه او بعنقها ارواح ابرياء من الاطفال والنساء والرجال والشيوخ تجاوز عددهم المليون انسان على غرار السفاح جورج بوش الابن , وذلك في العراق وحده ناهيك عن فلسطين وافغانستان وغيرها.

لقد اثبت لنا التاريخ بان امريكا قد خسرت اينما تخدلت من فيتنام وحتى العراق, بلد الرافدين الذي دمرته يد الغدر الحاقده بتهمه لا وجود لها, وهي بأن الشهيد الرئيس العراقي صدام حسين كان يمتلك اسلحة الدمار الشامل, وبعد الفحص والتدقيق بانت الحقيقة وكذبت ادعائات المجرم بوش وتبين ان لا وجود لمثل تلك الاسلحة في العراق.

لقد دفع الشعب العراقي ثمنا باهظا نتيجة للاحتلال الامريكي لبلاده حيث دمرت بنيته التحتية , واما على الصعيد المادي فقد كلفت الحرب على العراق حتى الان اكثر من سبعمائة مليار دولار, وكذلك دفعت امريكا ثمنا باهظا حيث خسرت اكثر من اربعة الاف جندي واكثر من سبعين الف جريح.

وقد قام بوش بعقد لقاء انابوليس المشؤوم مدعيا انه لقاء احلال السلام في منطقتنا, وكلنا يعرف ان الهدف الحقيقي لهذا اللقاء هو عملية"تبييض وجهه" بعد ان خسر شعبيته نتيجة لأعماله اللاعقلانية والمشينة طوال فترة حكمه..عقده في عامه الأخير لتواجده في البيت الأبيض سود الله وجهه..!

 وقد حل جورج بوش في زيارته الأخيرة للمنطقة ضيفا على العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في مزرعته بالجنادرية وهناك أكدا أن القضية الفلسطينية همهما الأكبر..!وبضحكة عريضة تمايل الرئيس الأمريكي جورج بوش ممسكا بسيف ابن ابي طالب ورقص مع امراء السعودية وشرب القهوة العربية وفي نفس الوقت قام هذا السفاح باعطاء الضوء الاخضر للصهاينة وارتكبوا مجزرتهم الرهيبة والوحشية في غزة, وبصراخ وبكاء وصل صوتهما السماء ودع أهالي غزة 18 شهيدا قتلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغل استمر نحو 4 ساعات في حي الزيتون كان من بينهم نجل محمود الزهار القيادي بحركة حماس.

المشهدان وقعت أحداثهما الثلاثاء 15-1-2008 في السعودية وفي غزة والتناقض كان البطل الأول في القصتين فتم ترتيب برنامج ترفيهي لم ينقصه شيئا لبوش، و في ذات الوقت رتبت إسرائيل اجتياحا من نوع خاص للفلسطينيين.        

ان الحراك الانتخابي والتسابق بين المرشحين الديمقراطيين والجمهوريين على السواء يركض ويهرول وراء اللوبي الصهيوني في امريكا ومنظمة ما تعرف باسم " الإيباك " والتي لها تاثيرها الكبير في رسم معالم امريكا ومن سيكون رئيسها.وأود ان اعرف القارىء الكريم وبايجاز بهذه المجموعة والدور الذي تلعبه: "الايباك" وهي اللجنة الأمريكية الاسرائيلية للشؤون العامة...:

منظمة أمريكية يهودية تأسست عام 1951 بغرض التأثير في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط بحيث تتفق هذه السياسة مع المصالح الإسرائيلية والصهيونية، وهذه المنظمة مسجلة كجماعة ضغط (لوبي) رسمية للقيام بمهمة الدعاية لدعم إسرائيل باسم الطائفة اليهودية الأمريكية، وهي في تقدير البعض من أقوى جماعات الضغط في الولايات المتحدة ومن أكثرها تأثيراً على الإطلاق.

وتقود اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشؤون العامة حملات الضغط من أجل دعم مواقف الحكومة الإسرائيلية، كما تعمل على تقوية التحالف الإسرائيلي الأمريكي ومنع قيام تحالفات بين الولايات المتحدة والعالم العربي يمكن أن تضر بإسرائيل، وهي تعمل أيضاً على تأكيد أهمية إسرائيل الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة والغرب، وعلى تأكيد قدرتها التي لا تضاهي على حماية المصالح الأمريكية سواء في ردع التوسع السوفييتي (فيما سبق) أو في التصدي للإرهاب الدولي-كما يزعمون- أو في مواجهة أية أشكال جديدة من الأخطار التي قد تظهر في هذه المنطقة الحيوية من العالم بعد سقوط المعسكر الاشتراكي.

كما تؤكد أن إسرائيل مثل الولايات المتحدة دولة ديمقراطية، وبالتالي فهي موضع ثقة في حين أن جيرانها العرب شعوب متخلفة تحكمها نظم مستبدة وغير مستقرة.

واللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشئون العامة تضم في لجنتها التنفيذية رؤساء ثمان وثلاثين منظمة يهودية أمريكية كبرى ولها جهاز دائم للعمل، جدير بالذكر أن اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن أو ما يعرف بلجنة العمل السياسي الأميركية الإسرائيلية (إيباك) قوي جدا ويملك أموالا طائلة، ولذلك فبإمكانهم التأثير على الانتخابات أحيانا بتقديم مبالغ كبيرة بشكل قانوني لمرشح للكونغرس أو الرئاسة لمساعدته في الفوز بالانتخابات إذا رأوا أن هذا المرشح يمكن أن يكون مؤيدا لإسرائيل، أو بإمكانهم تقديم أموال لمرشح آخر في محاولة لهزيمة مرشح منافس يرون أنه غير متعاطف مع إسرائيل، وربما يكفي للدلالة على ذلك أن نعرف أن إيباك قد قدمت ستة مليارات ونصف في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2000 ومررت 100 قرار يدعم الكيان الصهيوني في عام واحد.

وبرغم أن إيباك قد لا تنجح دائما في مساعيها هذه بيد أن المرشحين السياسيين يدركون نفوذ إيباك ولذلك يحاولون تجنب تعكير صفو العلاقة معها. فقد ذكرت مجلة "التايمز" أن الحصول على دعم اللوبيات اليهودية أمر ضروري لكل من يرغب في بناء مستقبله السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية.

وللتذكير قامت في امريكا مجموعة مضادة "للايباك" ولها نشاطات واسعة في امريكا وخارجها, ومن الغريب انه لم نشاهد مجموعة عربية مخلصة ولها ثقلها وتقوم بنفس الدور, ومما يلفت النظر ان مجموعة كبيرة من قيادات امتنا تسير في فلك هذه المجموعة ..على الاعلام العربي ان يلعب دوره ولكنه ما زال اعلاما سلطويا وتبعيا..ويبدو ان شهر عسل الاعلام العربي شبه المستقل في طريقه للانتهاء بسرعة قياسية، والشيء نفسه يقال عن الهامش المحدود للحريات في المحطات الفضائية العربية، فوزراء الاعلام العرب باتوا ينسقون بطريقة يحسدون عليها، لوأد هذه الحريات، واعادة الاعلام العربي الي العصور الجاهلية، اي اعلام اشاد و استقبل و ودع ، وتخصيص نشرات الاخبار بكاملها لمكارم الحاكم، وانجازاته العظيمة، ومشاريع الخير التي يفتتحها في سهره علي راحة المواطنين.

انه ارهاب يتعرض له الاعلام العربي هذه الايام يهدد بالحيلولة دون تطوير مجتمعاتنا العربية، ولحاقها بركب الامم المتحضرة، ويكرس الاستسلام لمخططات الهيمنة والتبعية الامريكية الحالية، وربما الاسرائيلية مستقبلا. ارهاب سيعرقل وصول الحريات الديمقراطية الي المنطقة الوحيدة في العالم التي لم تصل اليها، وما زالت تحكم من قبل انظمة دكتاتورية شمولية. ندرك جيدا اننا مستهدفون مثل القلة القليلة من امثالنا الذين فضلوا التغريد خارج السرب، وانحازوا الي المواطن ومصالحه، ولكن ندرك ايضا ان من واجب كل الاعلاميين الشرفاء الحريصين علي مهنتهم، وتقدم مجتمعاتهم وأمتهم ان يرفعوا صوتهم في وجه هذا الارهاب الزاحف، الذي لا يقل خطرا عن الارهاب المسلح، ان لم يكن يفوقه، لان الزمن الذي كان يذهب فيه المواطن العربي الي اذاعة الـ بي. بي. سي لمعرفة اخبار بلده من المفروض ان يكون ولّي الي غير رجعة..!

واليكم خلفيات ومواقف أقوى المرشحين للرئاسة الأمريكية تجاه إسرائيل ونظرتهم إلى القضية الفلسطينية والقضايا الإقليمية أوجزها بسطورللقراء حتى نستعد لما هو أسوأ ولا نعلق الآمال على تلك الإمبراطورية الهالكة، وهذا ما قالوه:

باراك أوباما:

إسرائيل واحة الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الولايات المتحدة أن تحافظ على "التزام كلي لعلاقة دفاعية متينة مع إسرائيل" وعلينا أن نظهر استعداداً عالياً لمنع إيران من الاستمرار في برنامجها النووي حتى لو تطلب الأمر عملاً عسكرياً.ويمكن استنتاج موقفه من القضايا العربية الشائكة مثل قضية العراق وفلسطين من بعض تصريحاته وجولاته في العالم العربي، ففي مسألة الحرب في العراق يتخذ أوباما موقفا لا يختلف كثيراً عن الأغلبية الديمقراطية، فقد أعلن “أوباما” في أكثر من مناسبة أن الحرب كانت خطأ وأن النظام العراقي السابق لم يكن لديه أسلحة دمار شامل أو أي صلات بالإرهاب، وينتقد أوباما سياسة الرئيس بوش في العراق، ولكن ذلك لم يمنعه من القيام بزيارة القوات الأمريكية في العراق في يناير 2006 لدعمهم "معنوياً". كذلك فأن موقف اوباما من القضية الفلسطينية، لا يختلف كثيراً، فقد قام "أوباما" في ذلك الإطار بزيارة الكيان الصهيوني وفلسطين، حيث التقى "سلفان شالوم" وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك و"محمود عباس" رئيس السلطة الفلسطينية، وفي لقائه مع مجموعة من الطلاب الفلسطينيين قبل أسبوعين من فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية قال:

إن الولايات المتحدة لن تعترف بفوز مرشحي حماس قبل أن تعلن الحركة عن تغيير بند تدمير “إسرائيل” من ميثاقها. وبالنظر الى كون هذا الرجل اسود من أصل إفريقي فانه قد يقفز بمجتمعه قفزة نوعية جديدة، يتخطي فيها الأمريكيون حاجز الجنس/ العنصر/ لون البشرة. وبهذا المعنى سواء نجح أوباما إلى خط النهاية، وأصبح رئيساً لأمريكا أو لا، فإن ما أنجزه إلى الآن بتحقيق هذا القبول الواسع لشخص من خارج الأغلبية المعتادة، يعتبر في حد ذاته ثورة اجتماعية غير مسبوقة أمريكياً. أما إذا اجتاز خط النهاية، وأصبح رئيساً لأمريكا، فإن هذه الثورة ستتحول إلى ثورة عالمية، بكل تأكيد..! ويذكر ان اوباما ولد عام 1961 في ولاية هاواي لأب كيني مسلم اسود وأم امريكية بيضاء.

هيلاري كلينتون:

الولايات المتحدة وإسرائيل تشتركان في العديد من القيم، ولاسيما الديمقراطية ومحاربة الإرهاب، وأن العلاقات بين واشنطن وتل أبيب تقوم على رابطة قوية يصعب اختراقها؛ لأنها متجذرة بقوة، فضلاً عن المصالح المشتركة.. سيطرة حماس على قطاع غزة تشكل تهديداً للأمن الإسرائيلي؛ علينا زيادة المعونات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، انطلاقاً من الالتزام الأمريكي بالتفوق الإسرائيلي النوعي العسكري والتقني.. التهديد الإيراني وحزب الله اللذين لا يمثلان تهديداً لإسرائيل فقط ولكن للأمن العالمي أيضاً؛ ولذا فنرى أن أمن وحرية إسرائيل يجب أن يكونا صميم التحرك الأمريكي بمنطقة الشرق الأوسط..ويذكر ان هذه السيدة هي زوجة الرئيس الأمريكي السابق"بل كلينتون".

رودي جولياني ( انسحب من سباق الترشح):

يتمتع رودي جولياني بعلاقات خاصة بالقيادات الإسرائيلية منذ أن أصبح عمدة مدينة نيويورك. ويقول عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت: "لم أجد أي صديق أفضل للقدس في الولايات المتحدة من رودي جولياني"! وتعتبر الأوساط الإسرائيلية جولياني أكبر داعم ومؤيد للأمن والمصالح الإسرائيلية. وفي عام 2001 زار جولياني مع وفد ضم العديد من القيادات السياسية بولاية نيويورك إسرائيل. وفي مداعبة مع وزير الخارجية الإسرائيلي في ذلك الوقت شمعون بيريز، قال بيريز له " انت نصف مواطن إسرائيلي الآن..!", ويعتبر جولياني ان إسرائيل واحة الديمقراطية في صحراء الطغيان والديكتاتورية.

السيناتور جون ماكين:

قال ان حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تمثل أكبر تهديد للأمن الإسرائيلي! ولذلك يرى ماكين أن على واشنطن أن تعمل جاهدة على عزل «حماس» دوليا، وتدعيم الحق الشرعي القانوني لدفاع تل أبيب عن أمنها! واتساقاً مع باقي المرشحين، دعا ماكين لتدعيم إسرائيل بالأسلحة والتقنيات العسكرية المتقدمة كافة.. وقال إنه في حال وصوله إلى المكتب البيضاوي، فإنه سيعمل على تحقيق الأمن والمصلحة الإسرائيليتين! وفي معرض رده على سؤال لأحد الصحافيين عما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة لمواجهة الطموحات النووية الإيرانية، استعان ماكين بأحد الألحان القديمة المشهورة "باربارا" لفرقة "بيتش بويز الأميركية" بعد أن وضع كلماته الخاصة على الأغنية القديمة، فغنى "اقصفوا اقصفوا اقصفوا، اقصفوا اقصفوا إيران"..! وبعدما أنهى الغناء، أكد السناتور ماكين بنبرة حادة أن "إيران عازمة على تدمير إسرائيل، وهذا وحده فقط يحملنا على الشعور بالقلق، ونحن لن نسمح لإيران بتدمير إسرائيل".

ميت رومني:

قال" إن دافع الضرائب الأميركي يجب ألا يدفع لحماية أي شخص يريد تدمير إسرائيل"..!

وفي النهاية اقول بأن الجلاد سيبقى جلادا وصراعنا طويل الامد مع هذه العصابة,عصابة المحافظين الجدد حتى وان قاموا بانتخاب رئيس جديد لهم من اصل افريقي او رئيسة فانها ظاهرة لم تشهد لها امريكا مثيلا منذ قيامها.

ان هذه الظاهرة مجرد قناع يخفي وراءه وجوه حقيره وقبيحة جردت من كل معاني العدالة والانسانية, لأن همها الوحيد هو السيطرة على كل بقاع المعمورة وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والذي كان المنافس الأعظم لأمريكا.

وخلاصة القول ان امريكا وان اختلف وتنوع قادتها سيبقى همها الوحيد هو الدفاع عن العدو الصهيوني وجلد الامتين العربية والاسلامية...فهل من معتبر؟؟ لا اظن لان عرب امريكا سيبقون على حالهم كونهم ضبعوا واسروا ومن الصعب بل من المستحيل فك اسرهم.

**تم الرجوع لبعض المصادر في اعداد هذه القراءة.

د. صلاح عودة الله

 

في ذكرى اتطلاقتها.. فتح والافق المظلم...!

د. صلاح عودة الله

عايشت حركة فتح منذ انطلاقها كرصاصة أولي للثورة حتى عام 1993 العديد من الظروف الصعبة ، والمواقف الحرجة التي وجدت ثورتنا عامة نفسها في معمعان التآمر تارة ، ومحاولات الاحتواء والتصفية تارة أخرى ، ورغم كل هذه الأحداث استطاعت حركة فتح أن تنهض ، وتنهض معها ثورتنا بقوة وعنفوان ، حتى وصلت فتح إلي أتفاق أوسلو وعادت قواتها ورئيسها الشهيد ياسر عرفات إلي الأرض الفلسطينية ولحق بركبها القوي الفلسطينية التي أدعت إنها قوي معارضة ، ورغم كل الإسقاطات التي حدثت لفتح داخلياً وخارجياً ، كان أشدها انشقاق " فتح الانتفاضة " وبعض الانشقاقات الأخرى التي قادها صبري البنا وغيره ، إلا أن فتح برئاسة ياسر عرفات استطاعت الحفاظ على وحدتها وتماسكها وبريقها الثوري وإعادة البناء والسيطرة على أطرها التنظيمية ، حتى سقط ياسر عرفات شهيداً في حصاره برام الله ، وجميع الدلائل تشير أن فتح سقطت بسقوط أبو عمار ، حيث انتخب الرئيس أبو مازن في مناخ مبشر لفتح التي توحدت من خلفه ، وأصبح يمثل رئيساً للسلطة الوطنية ، وفاروق القدومي أميناً للسر لحركة فتح ، وبدأت حالة الطلاق الفعلي بينهما ، طلاق لا رجعه به ، غير قابل للتلاقي والتآلف مرة أخرى.

أن المدقق في أزمة فتح سيجد أنها تعاني الكثير من المشاكل، إذ تعاني فتح أولاً من مشكلة بنيوية تنظيمية حقيقية، ومن حالة تشرذم داخلي ومن صراعات وصلت حد الاغتيالات والتصفيات؟ ومنذ سنة 1989 لم تنجح فتح في عقد مؤتمرها العام، وشهدت انتخاباتها الداخلية وانتخابات اختيار من يمثلها في المجلس التشريعي (البرايمرز) ممارسات لا تليق بحركة عريقة مثلها. وكان الكثير من عناصرها يشكون من تفرُّد ودكتاتورية رئيسها الراحل ياسر عرفات، لكن الوضع زاد سوءاً بعد وفاته..وتعاني فتح ثانياً من تآكل رصيدها النضالي، إذ أن فتح التي نشأت لتحرير الأرض غرب الضفة الغربية (الأرض المحتلة 1948) تنازلت عن هذا الهدف، فقد قامت قيادتها (التي تقود م. ت. ف) بالاعتراف بإسرائيل وحقها في الوجود على 77% من أرض فلسطين، وأعلنت نبذ الإرهاب ووقّعت على اتفاق أوسلو وقادت تيار التسوية، واضطرت لقمع حركات المقاومة إيفاءً بالتزاماتها تجاه إسرائيل. وظهرت فيها مجموعات ورموز على علاقات سياسية واقتصادية وأمنية بالإسرائيليين...ومع غياب الرئيس عرفات وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية دخلت حركة "فتح" المرحلة الأخيرة التي شهدت انتهاءها تنظيماً موجوداً ذا رؤية سياسية وفكرية موحدة ومتماسكة وفكرة أو مفهوم جبهة التحرير الجزائرية أي الجبهة التي تجمع اتجاهات ومشارب سياسية فكرية مختلفة عفا عليها الزمن، فضلاً عن رحيل الرجل الذي مثل الخيمة أو العباءة التي تجمع تحتها كل الاختلافات والتباينات. ولم يتم العمل بشكل جدي لإعادة بناء تنظيم حركة "فتح" وفق أسس وطنية وديموقراطية شفافة ونزيهة وسليمة، بل على العكس جرى اختطاف التنظيم والهيمنة عليه من المجموعة نفسها التي حاولت الانقلاب على الرئيس عرفات، وهي اليوم تنقلب على حكومة الشعب الفلسطيني وعلى خياراته الحرة والديموقراطية وتتواطأ حتى مع الأجنبي والعدو من أجل تشديد الحصار وقطع المساعدات والمعونات عن الشعب الفلسطيني.

الوضع الراهن يزيد ويراكم الصعوبات على جمهور حركة "فتح" وأنصارها والمتعاطفين معها، وتحديداً على التيار الوطني، حيث يجب أن ينزل رموز وقيادة هذا التيار من عليائهم وينخرطوا في عملية حقيقية وشاملة لإعادة بناء "فتح" وترتيب صفوفها، ولو بثمن الخروج والتمايز عن التيار المتصهين، وهي بالمناسبة عبارة لم تبتدعها "حماس"، بل عمرها من عمر حركة "فتح" وأطلقت على تيار في حركة "فتح" لم يعترف ويقر يوماً بخيار المقاومة ونجاعته، وللأسف الشديد بات هذا التيار مهيمناً الآن على قيادة "فتح" والسلطة حتى منظمة التحرير الفلسطينية...!

ولكن "فتح"، مثلها مثل الحركات التي يشتد عودها وتسيطر على السلطة، استمرأت موقعها القيادي في العمل الفلسطيني، واتكأت على تاريخها الكفاحي، وعلى إمكانياتها وعلاقاتها ونفوذها، ولم تعمل على تنمية هذه المكانة وتطوير هذا الرصيد، لتعزيز دورها والارتقاء بخطاباتها وأشكال عملها ووسائل نضالها، كما لم تعمل على تفحّص تجربتها التاريخية، ولم تقم بنقدها، في سبيل معرفة أين أخفقت وأين نجحت؟ ولم تعقد، ولا مرة، نقاشا بشأن مراجعة سياساتها وأوضاعها التنظيمية وأشكال عملها. ولم تسأل نفسها مرة أين كانت وأين صارت؟ هكذا فمثلا:

 ـ لم تنجح "فتح" بتطوير ذاتها، وبناها، كإطار تحرر الوطني (جبهة)، بتكريس ذلك في الثقافة السياسية والتنظيمية، لقياداتها وكادراتها وأعضاءها. وبذلك ظلت أشبه بتنظيم غير واضح المعالم، بحيث غابت الحدود بين أطرها، وغيّبت مؤسساتها، وحتى أن الأطر القيادية (لجنة مركزية ـ مجلس ثوري) تكاد تكون غائبة، في دورها كمؤسسة قيادية. ولا شك أن هذا الوضع أضعف هذه فتح، وجعلها أسيرة الجمود والترهل وعدم الفعالية، ما أدى إلى تآكل نفوذها ودورها القياديين.

 ـ لم تشتغل "فتح" بشكل جدي على إنضاج واقع التعددية والتنوع فيها، على شكل تعايش واضح وسليم وبنّاء بين تياراتها السياسية الفكرية، بسبب ضعف الاهتمام بالثقافة السياسية، وغياب العلاقات الديمقراطية الممأسسة، لصالح العلاقات الأبوية والبيروقراطية، وهو ما أشاع العفوية والفردية والمزاجية في إدارة الحركة لأوضاعها ونشاطاتها.

 ـ لم تطور "فتح" شعاراتها ومنطلقاتها. فهي لم تنتج خطابا سياسيا / ثقافيا يعبر عن روحها كحركة تحرر، وظلت هذه المسألة تخضع لتجاذبات واجتهادات متباينة فيها، ما انعكس سلبا على توحدها وتوجهاتها السياسية؛ وهذا الأمر يتعلق بفهمها للمرحلية، وللعلاقة بين المرحلي والاستراتيجي ومفهوم الدولة الديمقراطية العلمانية، وإشكالية عملية التسوية، والعلاقة بين القطري والقومي، وأشكال النضال..الخ.

 ـ شكّلت هيمنة "فتح" على منظمة التحرير إشكالية كبيرة لها، حيث لم يجر التعامل مع هذا الأمر بطريقة نضالية خلاقة، بسبب طريقة إدارة قيادة (فتح) للمنظمة، حيث عممت هذه القيادة طريقتها الفوقية والمزاجية في قيادة الحركة على طريقة قيادتها للمنظمة، ما أدى إلى تعويم أطر المنظمة وإضعاف مؤسساتها وشل فعاليتها

 ـ بعد العودة إلى الداخل تحولت الحركة إلى حزب للسلطة وانخرط أعضاؤها في الأجهزة والمؤسسات، ولاسيما الأمنية منها، وباتت هذه الحركة مهددة بالتآكل بفعل عوامل متعددة منها:1) اتهامها بأنها تخلت عن كفاحيتها بعد أن اتجهت نحو التسوية وبعد أن تماهت في السلطة؛ 2) انتشار ظواهر الفساد والمحسوبية في إطار السلطة ما أثار الشبهات حول تنظيم (فتح) وأضعف من صدقية الحركة في الشارع الفلسطيني؛ 3) سيادة علاقات الأجهزة البيروقراطية على العلاقات التنظيمية.

تحولت حركة فتح من حركة قادت وتقود المشروع الوطني ، إلي مجموعات متناثرة ممزقة تحتكم لعمل المجموعات كلاً منها ينصب نفسه أباً شرعيا لفتح ، ويعتبر جناحه أو مجموعته هي حامية المشروع الفتحاوى ، فتحولت فتح كأخوة استغلوا وهن ومرض الأب وتقاسموا غرف المنزل فيما بينهم وكلا جعل من غرفته هي البيت الأساس والفعلي ، مدعيا ميراثه الشرعي وأنه الابن الحريص على البيت.

أمام هذه الحالة ازدادت حالة التشرذم ، وتنامت وأستشرت في الجسد الممزق نتاج غياب القرار المركزي ، وغياب القائد القوي القادر على لجم هذه المجموعات التي مارست كل أنواع الفساد باسم فتح ، وهي في الحقيقة أساءت لفتح ولنفسها ولتاريخ فتح ، وتضحياتها ، حيث لم نسمع بيوم أن هناك فتح خليل الوزير سابقاً وهو القائد الوطني الكبير ، ولم نسمع بفتح صلاح خلف أو تيار صلاح خلف ، ولم نسمع بإدعاء أبو يوسف النجار أن له تيار خصوصي " ملاكي " ...الخ.

الموضوع معقد وشائك ، فمن يحاول تشخيص الحالة يغرق في أمواجها المتلاطمة ، ما بين مسميات الكتائب الجناح العسكري لفتح ، وما بين التيارات السياسية ، تيارات ومجموعات تحمل مسمي فتح لكنها بالحقيقة لا تلتزم بنهج فتح ، ولا يعنيها تماسك فتح وبقائها ، حتى وصل بها الأمر إنها لا تلتزم بقرار القائد العام للحركة ، بل وتستهزأ به أحياناً ، وخير ما يؤكد استخفاف هؤلاء بفتح وقادتها ما مارسته كتائب شهداء الأقصى في نابلس من اقتحام وإغلاق قاعات الامتحانات بمدينة نابلس احتجاجاً على قرار الرئيس أبو مازن بإغلاق القاعات الخاصة للمطلوبين ، هذه الممارسة التي تؤكد أن هناك من داخل فتح من يسعي جاهداً لإضعاف الحركة وقيادتها ، بل وتعريتها محلياً وإقليمياً ، ودولياً ، وسحب البساط من تحت أقدام الحركة.

وفي ظل هذه الحالة التي تؤكد يومياً أن فتح تسير في نفق مظلم ، نفق باتجاه واحد لا عودة به ، فإن هذا النفق الذي دخلته فتح لن يسير بها لوحدها إلي الظلام ، بل سيصطحب معه قضيتنا الوطنية بعموميتها ، ففتح وللحقيقة مثلت عصب هذه الثورة وعمودها الفقري ولا زالت ، رغم كل ما تعانيه ، فإن تعرض هذا الكيان للإنحناء فقضيتنا سيقصم ظهرها.

ما هو المطلوب؟

ـ إجراء مراجعة نقدية وجذرية، لرؤاها السياسية، ولبناها، وعلاقاتها الداخلية، ولأشكال عملها، للتخلص من الشوائب والطفيليات العالقة فيها، ونفض التكلس في بنيانها، وتعزيز علاقاتها الديمقراطية، واستعادة اعتبارها كحركة تحرر، وطنية وتعددية، ذات بنية مؤسسية

 ـ الحذر من استمراء التماهي بين الحركة والسلطة، فثمة فرق بين استحقاقات السلطة واستحقاقات حركة التحرر، والمعنى أنه برغم الدور القيادي للحركة في إدارة السلطة، إلا أن هذا الدور ينبغي أن يخضع للمراقبة والمحاسبة، حتى لا يتحول إلى عبء على الحركة وحتى لا يشل السلطة ويحتكرها، باعتبارها سلطة تعبر عن مجموع الطيف الفلسطيني.

 ـ صوغ علاقات سياسية فلسطينية قائمة على الندية والاحترام المتبادل والتعددية والقبول بالرأي الأخر، ونبذ السياسات الاحتكارية والفوقية في العمل السياسي والقيادي، وذلك بتكريس العلاقات الديمقراطية، واعتماد مبدأ التمثيل النسبي الذي يعزز من مكانة الأطراف الفاعلة والأساسية، ويحفظ للأطراف الضعيفة مكانتها وحقها التمثيلي

 ـ تطوير ثقافة سياسية قادرة على استيعاب اشكالات القضية الفلسطينية وتعقيداتها، على قاعدة الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني ومراعاة متطلبات المرحلة وموازين القوى الراهنة.

المهم أن "فتح" باتت بحاجة ماسة إلى تطوير وإلى تجديد، وربما تغيير، بناها وخطاباتها وأشكال عملها، وبما يتناسب مع التغيرات السياسية والتنظيمية، ومع معطيات التجربة الفلسطينية.

ولعل مهمة الطبقة القيادية في "فتح" تشريع هذا المسار وتسهيله وإغنائه، بدلا من إعاقته، أو تقييده، وإلا فإن هذه الحركة ستخسر موقعها القيادي في الساحة الفلسطينية، وربما تخسر ذاتها، أيضا؛ وفي ذلك خسارة لمجمل حركة التحرر الفلسطينية.

هل تتعلم فتح من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؟

ان أي تصريح يصدر يكون وفق المتعارف عليه تنظيمياً وحزبياً ترجمة لموقف المكتب السياسي أو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية ولا يخرج عن نطاقها ، بعيداً عن الاجتهادات الشخصية للقادة التي لا مكان لها في ظل الانضباط الداخلي في الجبهة الشعبية ، والتي لا زالت تحتكم إليه في عملها الحزبي والسياسي ، وأي خروج عن هذا الانضباط يعرض صاحبه لأقسى العقوبات الحزبية والتي تصل في بعض الأحيان للفصل أو الطرد ،وهنا تستحضرني مقولة القائد الفذ -( والذي اطلق عليه الشهيد عرفات لقب"حكيم الثورة")- جورج حبش الشهيرة "إما وديع، وإما الانضباط" والتي قالها في اعقاب قرار الجبهة ايقاف اختطاف الطائرات والعمل العسكري الخارجي لانه استنفذ, ولكن وديع حداد رفض ذلك واتخذ قرار بفصله بالرغم من انه كان الرجل الثاني في الجبهة.. وانتصر الانضباط واستشهد وديع وحيداً لأنه لم يمتثل للإنضباط رغم عدالة موقفه الكفاحي، فلم يخرج تيار" وديعي"، ولم تستل السيوف لتمزيق الجثة كما يحصل في تنظيمات وحركات اخرى..فهل ستشهد فتح الإنضباط وترفع شعار إما فتح ، وإما الانصراف..!انه ليس بالأمر السهل,لكنه هو الحل ولا ارى في الافق حلا غيره. لست إبناً لفتح ... ولم أهتف لها ، بل هتفت لغيرها ورغم ذلك اشعر بمصابها وآلامها ، وهي الزهرة الأولي من زهور الوطن ... فحان اليوم ليصحي أبناء فتح..فتح الانطلاقة!

د. صلاح عودة الله

القدس المحتلة

 

تهجير فلسطيني جديد...!

د. صلاح عودة الله

يقول المثل الروسي "ويل للخزف إذا وقع على الصخر، وويل له إذا وقع الصخر عليه"...!

نتيجة لقسوة التاريخ, قسم الشعب الفلسطيني الى ثلاثة اجزاء, فأصبح كالمثلث باضلاعه الثلاثة: قاعدته سكان الضفة الغربية وغزة. وضلعه الأول هم فلسطينيو الشتات، بينما يشكل مواطنو" إسرائيل" الفلسطينيون، الضلع الثالث، الضلع الأقصر...وهم "المكوِّن" الأصغر، لكن ما من مثلث بدونهم. كما أنهم مختلفون لأنهم مواطنون في "إسرائيل"، مع كل المعاني الإيجابية والسلبية لذلك.

ألتسميات:

 ان التسميات معقدة، فذلك يقول "فلسطينيي 48" وآخر "عرب 48" أو "عرب الداخل"، أو "الجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل"، أو "الأقلية الفلسطينية في إسرائيل" رغم مأساوية تسمية أهل الوطن بـ "الأقلية"،أو فلسطينيي الاحتلال الأول(حسب رأيي الشخصي اعتبرها افضل تسمية) ولكن بالإمكان التعايش مع هذه المصطلحات، أما "عرب إسرائيل"، فحقا انها تسمية قاسية ولا ترحم، فقد يكون لإسرائيل عرب،  ولكنهم قلّة، وقلّة جدا جدا. ان أية محاولة للتحليل العلمي للظروف الموضوعية لفلسطينيي الداخل، بحكم كونهم مواطنين في دولة "اسرائيل"، لا بد ان تنطلق من بديهية كونهم لم يناضلوا يوماً ما من اجل قيام  هذه الدولة اسرائيل، لم يهاجروا الى الدولة الجديدة كمعظم الأقليات القومية والاثنية في العالم، ولم يتنازلوا يوماً ما عن انتمائهم القومي لشعبهم الفلسطيني وامتهم العربية ولا عن حقهم الشرعي في وطنهم بدل الالتحاق بكيان استعماري عنصري اقيم على انقاض شعبهم.

مفهوم الأقلية القومية:

يجب ان نميز بين نوعين من الأقليات القومية "او الاثنية" في العالم. اولا، هنالك الاقليات الارادية التي هاجرت من محض ارادتها، وبغض النظر عن الأسباب التي دفعتها للهجرة الى بلد جديد تاركة البلد الاصلي والوطن وراءها بهدف الاندماج والتعايش في المجتمع الجديد الذي هاجرت اليه. فهذا النوع من الاقليات الاثنية يتخذ من مفهوم المواطنة والمساواة في الحقوق المدنية في الدولة الجديدة التي اختارها المرجعية الاساسية لحقوقه الجماعية. اما النوع الثاني من الاقليات القومية فهو الاقليات غير الارادية والتي فرض عليها الواقع الاستعماري والهيمنة الخارجية بالقوة. فهذه الاقليات القومية تمتد قضيتها الى ابعد من حدود المواطنة في الكيان الاستعماري المفروض عليها رغم كل محاولات الهيمنة والترويض التي تُمارس ضدها لأن وجودها يتنافى اساساً مع وجود الاستعمار. لقد شغل هاجس جدلية العلاقة بين الانتماء والهوية القومية لهذا الجزء من الشعب الفلسطيني ودورهم في مسيرة التحرر الوطني من جهة، وبين مطالب الناس وحقوقهم المدنية اليومية في ظل الظروف الموضوعية التي يعيشونها من جهة اخرى، معظم الأحزاب والتنظيمات السياسية النشطة داخل فلسطين 1948 ففي حين غلب الطابع المطلبي البراغماتي على برامج احزاب التعايش والتكييف مع واقع الكيان الصهيوني الى حد تغييب الدور المناط بفلسطينيي الداخل في حركة التحرر الوطني (جميع احزاب البرلمان رغم التفاوت الشكلي بينها حول بعض القضايا الثانوية)، فقد تمسك التيار القومي والاسلامي الذي يرفض التعايش والاقرار بشرعية الكيان الصهيوني بالبعد الاستراتيجي للقضية الفلسطينية دون ان يتمكن من صياغة برنامج عملي يهتم بقضايا الناس المطلبية والحياتية "حركة الأرض ومن ثم حركة ابناء البلد والحركة الاسلامية".

ان فلسطينيي 48 أكثر الجماعات اهتماماً في وضع نهاية للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني لأنهم  يؤمنون من حيث المبدأ بوضع نهاية للاحتلال وبتقرير المصير للشعب الفلسطيني، ولأنهم يعتقدون، من زاوية موقعهم كمواطنين، أيضاً أن إنهاء الاحتلال سيحسن العلاقات اليهودية-العربية. إلا أن هذه العلاقات ستشهد توتراً ما أن تظهر دولة فلسطينية إلى الوجود، مع صعود قضايا المساواة والتمييز وموقع الأقلية القومية وما سواها إلى المقدمة في إسرائيل...!

لم تكل دولة إسرائيل ومؤيدوها من التبجح بادعاء أن إسرائيل ديمقراطية ومتسامحة وكافلة، في مقابل (هذا ما يضيفونه عموماً)الطغاة الشوفينيين والمتعصبين المحيطين بها في الشرق الأوسط. والدليل الأول في هذا الخداع الدعائي هو مواطنو إسرائيل الفلسطينيون، الذين يُقدمون على أنهم مواطنون يتمتعون بحقوق كاملة ومساوية في الدولة اليهودية والديمقراطية.

ولكن كيف تتعامل الأقلية العربية في إسرائيل مع تعريف إسرائيل لنفسها على أنها دولة يهودية وديمقراطية؟

ان إسرائيل تعرف نفسها على أنها يهودية وديمقراطية، إلا أن المساواة منعدمة بين اليهود والعرب في مجالات الحياة كافة. ومعظم الفلسطينيين في اسرائيل لا يقبلون هذا التعريف؛ فهو يعمق اللامساواة. وثمة تناقض بين الديمقراطية وتعريف إثني لدولة يهودية. وفي المحصلة، فإن إسرائيل وفي كلا الأمرين "ديمقراطية ويهودية" بالفعل، لكنها ديمقراطية تجاه اليهود ويهودية تجاه العرب.

تتغافل هذه الحيلة المبتذلة عن نقاط حاسمة، أكثرها وضوحاً هي حقيقة أن الغالبية العظمى من الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحكم الإسرائيلي يعانون من تفرقة عنصرية رسمية وصريحة يعززها احتلال عسكري في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

 وبطبيعة الحال، تتناسى أيضاً التمييز الخطر الذي يواجهه المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل، بحكم القوانين وبحكم الأمر الواقع. فواقع الحال أن المجتمع الفلسطيني داخل الحدود الإسرائيلية المعترف بها دولياًً أثبت مناعة كلية على الهضم من قبل الدولة اليهودية، وهو يشكل مصدر قلق عميق ومتنامٍ للأكثرية.

ويظهر هذا القلق في أسطع صوره في الخطاب حول الديموغرافيا والسكان في إسرائيل، حيث تجري العادة على الإشارة إلى المواطنين الفلسطينيين بوصفهم "قنبلة سكانية موقوتة" أو "تهديداً ديموغرافياً"، وليس على أنهم بشراً.

وقد تم عرض هذه المخاوف كاملة في مؤتمر هرزليا الذي انعقد في كانون الأول من العام 2003، عندها قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ورئيس حزب الليكود الحالي" بينيامين نتنياهو" إن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل يمثلون "التهديد الديموغرافي" الحقيقي للدولة اليهودية، فإذا تنامى عددهم من نسبة 20% الحالية إلى "ما بين 35-40%"، فإن إسرائيل ستصبح- مصيبة المصائب-"بلداً ثنائي القومية..!

وذهب د. إسحاق رافيد، وهو باحث متمرس يعمل في سلطة تطوير الأسلحة التابعة للحكومة الإسرائيلية، إلى أبعد من ذلك فطالب إسرائيل في المؤتمر بأن "تنفذ سياسة صارمة في مجال تخطيط العائلة فيما يتعلق بسكانها من المسلمين". ونبه إلى أن "غرف التوليد في مشفى سوروكا في( الموجود في مدينة بئر السبع) قد تحولت إلى معمل لإنتاج سكان متخلفين".

وبينما لم تنفذ سياسيات من هذا النوع بعد، فإن إجراءات تمييزية تحول دون ازدياد عدد المواطنين الفلسطينيين الإسرائيليين كانت قد نُفذت. ففي تموز من العام 2003، استحدث الكنيست قانون القومية والدخول إلى إسرائيل، مانعاً المواطنين الإسرائيليين المتزوجين من قاطني الأراضي المحتلة من العيش في إسرائيل مع أزواجهم. وقد صمم القانون خصوصاً لمنع المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل من توسيع نطاق منفعة وضعهم كمواطنين ليشمل فلسطينيين من الأراضي المحتلة عبر وسيلة الزواج. وبطبيعة الحال، فإن كل الآخرين ممن تزوجوا بإسرائيليين يمكنهم السفر إلى إسرائيل والعيش مع عائلاتهم.

وما يكمن في قلب هذه المشاغل ليس الخوف من أن يقوض المواطنون الفلسطينيون في المستقبل مكانة الغالبية العظمى من اليهود الإسرائيليين وحسب، بل والشك في أنهم سيشكلون طابوراً خامساً غير موالٍ أيضاً. فحضورهم هو تذكير دائم بالسكان العرب المهجرين، وبالخطيئة الأصلية للتطهير العرقي وطرد السكان، التي كانت عنصراً ضرورياً في اختلاق دولة يهودية في فلسطين.

وبينما تنامى لدى المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل الاقتناع وتعلموا التعامل مع مفارقة هويتهم القومية، فقد كُثفت الجهود لقمع تعبيراتهم السياسية عن الذات. في تشرين الأول من العام 2000، انطلق الفلسطينيون داخل إسرائيل في عدد من المظاهرات دعماً للانتفاضة التي كانت قد بدأت قبل ذلك بأسابيع قليلة في الأراضي المحتلة"انتفاضة الأقصى" والتي كانت زيارة"شارون" الى الأقصى المسبب الرئيس لاندلاعها, وقد حدث ذلك عندما كان "ايهود باراك" زعيم حزب العمل الحالي رئيسا للوزراء الاسرائيلي. فقامت القوات الإسرائيلية بقمع هذه المظاهرات بوحشية ما كانت لتستخدمها ضد متظاهرين يهود، فقتلت 13 مواطناً فلسطينياً إسرائيلياً وجرحت المئات. هذه الحوادث هي برهان على الشقاق السياسي بين السكان الفلسطينيين واليهود في إسرائيل، وعلى الموقف العدائي أساساً لدولة إسرائيل تجاه مواطنيها العرب.   وحكاية شبيهة بهذه هي قصة العمل السياسي لعزمي بشارة، الشخصية السياسية القيادية الفلسطينية في إسرائيل. فقد كان بشارة هو عضو الكنيست الوحيد الذي يتعرض لإطلاق النار من قبل الجنود الإسرائيليين، كما واجه تهماً بالخيانة بسبب تأييده لحق اللبنانيين والفلسطينيين الخاضعين للاحتلال الإسرائيلي في المقاومة. ولا يتفوق على عداء الدولة الإسرائيلية لأقليتها العربية، برغم كل شيء، إلا عداء الجمهور اليهودي لها. فقد أظهر استطلاع للرأي جرى في حزيران من العام 2004 أن 64% من الجمهور اليهودي في إسرائيل يعتقون أن على الحكومة أن تشجع المواطنين الفلسطينيين على الرحيل عن البلاد. وفوق ذلك، قال 55.3% من الإسرائيليين اليهود إن المواطنين الفلسطينيين يشكلون خطراً على الأمن القومي، وقال 45.3% أنه يتوجب منعهم من التصويت أو من الوصول إلى المناصب السياسية. وحقيقة الأمر أن تعريف إسرائيل القلق لذاتها كدولة "يهودية وديمقراطية" هو تعريف متنافر الحدود، ذلك أن تجربة أقليتها الفلسطينية الكبيرة والمتنامية- ناهيك عن ملايين المحرومين ممن يعيشون تحت وطأة الاحتلال العسكري- تشهد بوضوح على ذلك. بالفعل، فالمؤشرات الحالية تشير إلى أن إسرائيل تصبح أقل يهودية، بالمعنى الديموغرافي، كما تصبح أقل ديمقراطية.

ان تصريحات وزيرة خارجية الكيان الصهيوني" تسيبي ليفني" في المؤتمر الصحفي الذي جمعها مع وزير الخارجية الفرنسي مؤخرا تكشف عن مخطط صهيوني لتهجير فلسطيني 48 الى خارج حدود دولة ما يسمى "اسرائيل" للحفاظ على عرقيتها اليهودية التي اكد عليها الزعماء الصهاينة مرارا في الاونة الاخيرة.هذا وكانت ليفني قد صرحت في الأيام الأخيرة وهي الفترة التي تسبق موعد انعقاد مؤتمر" أنابوليس المشؤوم" إن إقامة الدولة الفلسطينية لن تكون الحل القومي فقط للعرب في غزة والضفة الغربية، وليس فقط للاجئين الفلسطينيين، بل أيضاً لعرب إسرائيل (فلسطينيي الاحتلال الأول ). انه من الخطورة بمكان أن تخرج هذه التصريحات قبل مدة وجيزة على الاجتماع الدولي في أنابوليس مما يعطي إشارة واضحة إلى حجم الخطر الذي يتهدد قضية اللاجئين الفلسطينيين والقضاء على حق العودة. انه في الوقت الذي بدأ فيه شعبنا يعيش أجواء الذكرى الستين للنكبة وهو يتطلع للعودة، تأتي هذه التصريحات لتعطي إشارة لا لبس فيها على نوايا التطرف والعنصرية الصهيونية للبدء بعمليات تهجير جديدة لأهلنا في الأرض المحتلة عام1948.. إن التصريحات المكثفة التي خرجت من المسؤولين الصهاينة قبيل مؤتمر أنابوليس تريد التأكيد على (الخطوط الحمراء الصهيونية) والتي تلغي حق العودة في الوقت الذي يبدو فيه الطرف الفلسطيني المفاوض في أضعف حالاته ويلتزم الصمت إزاء كل هذا..!. انه من غير المعقول على السلطة الفلسطينية أن تذهب إلى مؤتمر هذه مقدماته ونؤكد هنا بأن الخطر ما عاد يتهدد اللاجئين الفلسطينيين في الشتات وحسب، بل إن النوايا الصهيونية القديمة الجديدة لتفريغ أرضينا المحتلة عام 48 من سكانها باتت أكثر علانية ووضوحاً في ظل صعود اليمين الصهيوني والتيار الموسادي المخابراتي إلى مكاتب صنع القرار في الكيان الصهيوني..ومن هنا نطالب السيد محمود عباس بعدم المشاركة في هذا المؤتمر لأنه يأتي لتصفية ما تبقى من قضيتنا , ونطالبه كذلك بالعودة لطاولة الحوار الفلسطيني-الفلسطيني لاعادة الوحدة واللحمة الوطنية وهذا مطلب وطني وضروري في هذه المرحلة الصعبة التي تعصف بقضيتنا والتي لم تشهد لها مثيلا منذ انتصاب الكيان الصهيوني.

واخيرا اقول: هل بدأ العد التنازلي لتهجير فلسطيني جديد..؟ وان بدأ, فحسب اعتقادي سيبدأ معه العد التنازلي للكيان الصهيوني لأن فلسطينيي الاحتلال الأول ورغم ضلعهم الأقصر هم مفتاح الحل للقضية الفلسطينية وبغض النظر عن نوعية هذا الحل..فهم الذين ما زالوا متشبثين في ارضهم ولا توجد اية قوة بامكانها اخراجهم وقلعهم منها..واذكر" ليفني" ورئيسها" اولمرت" ومن تواطأ معهم بما قاله المناضل الراحل توفيق زياد:

"هنا . .على صدوركم باقون كالجدار/ نجوع نعْرى، نتحدى، نُنْشد الأشعار/ونملأ السجون كبرياء/ ونصنع الأطفال جيلاً ثائراً وراء جيل/ كأننا عشرون مستحيل/في اللد، والرملة، والجليل/ إنا هنا باقون../ فلتشربوا البحرا/ نحرس ظل التين والزيتون/ ونزرع الأفكار كالخمير في العجين/برودة الجليد في أعصابنا/ وفي قلوبنا جهنم حمرا/ إذا عطشنا نعصر الصخرا/ ونأكل التراب إن جعنا ولا نرحل/ وبالدم الزكي لا نبخل، لا نبخل/ هنا لنا ماض وحاضر ومستقبل/ كأننا عشرون مستحيل/ في اللد والرملة والجليل/ يا جذرنا الحي تشبّث/ واضربي في القاع يا أصول"...!

**تم الرجوع لبعض المصادر.

د. صلاح عودة الله

القدس المحتلة

 

فلسطين..ما بين "التقسيم الأممي" و"التقسيم الفلسطيني"...!

د. صلاح عودة الله

"كانت حياة العبرانيين في فلسطين تشبه حالة رجل يصر على الإقامة وسط طريق مزدحم فتدوسه الحافلات والشاحنات باستمرار، ومن البدء حتى النهاية لم تكن ممتلكاتهم سوى حادث طارئ في تاريخ مصر وسوريا وآشور وفينيقيا ذلك التاريخ الذي هو أكبر وأعظم من تاريخهم". المؤرخ البريطاني ج.هـويلز "موجز التاريخ".         صدقت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29/11/1947، على مشروع القرار 181، والذي نص على تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، وتدويل القدس. صدر القرار نتيجة الجهود المكثفة التي بذلتها الصهيونية العالمية، مدعومة بالقوى الاستعمارية الكبــرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وشملت هذه الجهود الضغوط السياسية والاقتصادية على أعضاء الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والرشاوى المادية التي قدمت لهذه الدول ورؤساء وفودها، كما ورد في مذكرات الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان.

منح القرار اليهود الذين كانوا يبلغون في ذلك الوقت (608225) شخصاً الأراضي الخصبة في منطقة السهل الساحلي الفلسطيني والمدن الساحلية الهامة، حيفا، عكا، يافا، ومناطق الأغوار الشمالية التي تعد خزان المياه الطبيعية للأراضي الفلسطينية (بحيرة طبــريا ـ روافد نهر الأردن)، إضافة إلى مناطق النقب، والمنافذ البحرية على البحر الميت والبحر الأحمر.

وبالنسبة للفلسطينيين الذين بلغ عددهم آنذاك (1227274) نسمة، يملكون 86% من أراضي وعقارات فلسطين، فقد خصص لهم بموجب القرار مناطق في الجليل والمثلث وما بات يعرف اليوم بالضفة الفلسطينية إضافة إلى مدينتي بئر السبع واللد، وقطاع غزة وجزء من صحراء النقب.

القرار رفضه اليهود، بالرغم من انحيازه الواضح تجاههم، وفور صدور القرار، باشرت العصابات الصهيونية بتنفيذ الخطة القاضية بتهجير السكان الفلسطينيين من القسم اليهودي الذي نص عليه القرار 181، والذين كانوا يشكلون أكثر من نصف سكان هذا القسم، ويمتلكون أكثر من ثلثي الأراضي والعقارات، فارتكبت العصابات الصهيونية ـ التي تشكلت من عناصر محترفة قاتلت في صفوف الجيوش الأوروبية خلال الحرب العالمية الثانية، وتأمن لها تسليح جيد ـ مجازر رهيبة بحق الفلسطينيين بغية دفعهم إلى الهجرة وترك أراضيهم في القسم اليهودي، وتحديداً من المدن والمناطق الساحلية، وهو ما أدى إلى نشوء قضية اللاجئين واضطر مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى ترك أراضيهم وممتلكاتهم واللجوء إلى الأقطار العربية المجاورة، وإلى المدن والبلدات الفلسطينية الأخرى.

 ونتيجة لسياسة الكيل بمكيالين، التي استخدمتها الأمم المتحدة والدول الكبــرى في ذلك الوقت، حرم الفلسطينيون من كيانهم/ دولتهم، والتي نص عليها القرار 181، بحيث عطل الشق الثاني من القرار الذي نص على استقلال الدولة العربية ووضع دستور لها. واستمرت إسرائيل نتيجة لذلك بنهب الأراضي العربية وتهجير سكانها، لتستكمل احتلالها لكل الأراضي الفلسطينية وأجزاء من الدول العربية المحيطة في عدوان 5 حزيران عام 1967..!

يعد قرار التقسيم في الفقه الدولي – وخاصة السائد حين صدوره – توصية غير ملزمة صدرت وفقا للمادة العاشرة من الميثاق. وهذه التوصية لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تمس الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، ومن عجب أن (إسرائيل) وحلفاؤها إذ يتمسكون بهذا القرار- التوصية- ويضفون عليه صفة الإلزام القانوني المطلق، لا يقيمون وزنا لأي من قرارات الجمعية العامة اللاحقة الخاصة بفلسطين وشعبها وحقوقه الثابتة مدعين أنها مجرد توصيات لا إلزاما قانونيا لها..! إن هذا القرار رغم إجحافه وظلمه للشعب الفلسطيني إلا أن الأمم المتحدة لم تستطع تنفيذه بسبب المعارضة الصهيونية له. فالمطامع الصهيونية لم ترض بأن يكون لها أكثر من نصف فلسطين رغم أنهم يومها لم يكونوا سوى أقلية صغيرة داخل فلسطين. واليوم وبعد صدور مئات القرارات من الأمم المتحدة لصالح الشعب الفلسطيني تبقى الأمم المتحدة أضعف من أن تنفذ قرارا من قراراتها المتعلقة بفلسطين، وذلك لأن أمريكا الدولة العظمى التي كانت خلف استصدار القرار 181 لصالح المشروع الصهيوني ما زالت تسيطر على الأمم المتحدة وتمنع تنفيذ بقية قراراتها التي فيها نوع إنصاف للشعب الفلسطيني.

لكن، لأنّ الوجود الصهيوني في فلسطين قام على باطل واريد أن يلد دولة لا اساس شرعيا لها من زاوية القانون الدولي الذي لا يعطي حق تقرير المصير الا للشعب الاصلي في البلد المعني، وليس لمهاجرين استوطنوا بقوة السلاح وتحت حراب الاستعمار، كان لا بد من ان يتعلق مخطط اقامة الدولة العبرية بخيوط العنكبوت (قرار  181).

ومع ذلك لم تعلن قيادة الوكالة اليهودية (قيادة المشروع الصهيوني في حينه) اعترافها بقرار التقسيم المذكور او التزامها بتطبيقه، وانما استندت اليه باستخدام العبارات التالية: "صدر قرار 181 لعام 1947 عن هيئة الأمم المتحدة اعترف للشعب اليهودي باقامة دولته على ارض اسرائيل" وهذا بالطبع ليس اعترافا بالقرار وانما استخدام لجزء منه لا اكثر...!

ومن هنا فمن الضروري، بهذه المناسبة، التأكيد على دحض تلك المقولة الواهمة الجاهلة، والتي ما زال يرددها كثيرون، بالقول: "الفلسطينيون والعرب لو قبلوا بقرار التقسيم 181 لعام 1947 لما حدثت النكبة، ولبقي الفلسطينيون في بيوتهم وقراهم ومدنهم واراضيهم، ولما هُجّروا (900 الف او اكثر من اصل مليون ونصف)، ولا اقاموا دولتهم الفلسطينية على 46% من ارض فلسطين التاريخية". الذين يرددون هذه المقولة جهلة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، اذا ما قالوها عن قناعة وحسن نية. اما اذا قالوها وهم يعلمون انها فرضية وهمية لم تكن قابلة للتحقيق اطلاقا فإنّ دحض تلك المقولة يسهم في ابطال التضليل والمقصد الخبيث، لأنّ فيه تحميلا للفلسطينيين والعرب مسؤولية النكبة.

الآن؛ لماذا يوصف الذين يرددون تلك المقولة عن قناعة وحسن نية بالجهل والجهالة ممزوجين بالسذاجة؟ الجواب، ببساطة، ما كان من الممكن ان تقوم الدولة العبرية وفقا لمنطوق القرار (التوصية) رقم 181؛ لأن الدولة العبرية لا تقوم الا على سلب الارض وتهجير اصحابها.

اذا كانت الدولة العبرية وبعد 59عاما لقيامها ضائقة بوجود فلسطينيين مناطق الـ 48 اي اقل من 20% من سكانها، اذ ما زال تهجيرهم طوعا او كرها - تدريجيا وجماعيا- على الاجندة؛ فكيف يتصور عاقل ان القيادة الصهيونية عام 1947/ 1948 كان يمكن ان تقبل بقيام الدولة العبرية على 54% من ارض فلسطين، والعرب فيها، تقريبا، أكثرية او سيصبحون في اقل من خمس سنوات؟ وكيف يمكن ان تقوم تلك الدولة وملكية اراضيها والعقارات القائمة تحتها بنسبة تزيد على90% للفلسطينيين؟

هذا يعني ان قرار التقسيم لم يصدر إلاّ فقط لاعطاء "الشرعية" لاعلان اقامة "دولة اسرائيل" ولم يقصد منه التطبيق او الحل اللذين يتناقضان مع قيام تلك الدولة التي يراد لها ان تكون يهودية. فيما الأكثرية سكانا وملكية ارض وعقار ستكون عربية مهما تعاظمت الهجرة حيث لا ارض ولا مكان اذا لم تُصادر الارض وتُخلى المدن وتُهدم القرى. ومع ذلك لو حدثت لفقدت الأكثرية السكانية بعد حين. من يجادل في هذه الحقيقة جاهل بأهداف المشروع الصهيوني في اقامة الدولة وشروط ذلك.

اما القضية الثانية، التي لا تقل اهمية، فمتعلقة بميزان القوى العسكري والاقليمي والدولي الذي يسمح للقيادة الصهيونية بشن الحرب وفرض التهجير القسري والتوسع في الارض كذلك. فكيف يمكن ان يتصور عاقل ان قادة المشروع الصهيوني سيقبلون بقرار التقسيم حتى لو سجد له الفلسطينيون والعرب سجودا، وبيد الإسرائيليين القدرة العسكرية لفرض قيام "الدولة" مع تهجير حوالي 900 الف فلسطيني وسلب اراضيهم وبيوتهم. ولم يبق غير حوالي 150 الفا فلتوا من التهجير لأسباب بعضها "دولي"  وبعضها عن طريق "الخطأ" الاجرائي الذي كشف عنه بعض المؤرخين الاسرائيليين الجدد.

كان جيش "الهاغناه" في ذلك الوقت اكثر عددا وافضل تسليحا بثلاثة اضعاف,، على الاقل، عن الجيوش العربية التي دخلت فلسطين في حينه. وهذا ما اثبته مجرى الحرب والمعارك شمالا ووسطا وجنوبا. ويمكن القول لولا خوف بريطانيا واميركا وفرنسا من ردة الفعل العربية والاسلامية في حالة سقوط القدس الشرقية وضياع كل فلسطين لكانت القوة العسكرية الصهيونية قادرة على عدم الاكتفاء باحتلال (تنظيف) 78% من فلسطين فقط. اي التوقف عند خطوط هدنة 1949، فبقاء هذا الجزء من فلسطين اريد منه ان يخفف من هول النكبة عربيا واسلاميا. علما ان امبراطورية بريطانيا ومناطق نفوذ فرنسا كانتا في أكثريتهما عربية واسلامية.

يضاف الى ما سبق الاجماع الدولي الذي تحقق مع انضمام الاتحاد السوفياتي لقرار التقسيم والوقوف الى جانب قيام دولة عبرية ودعمها حتى بالسلاح (التشيكي)؛ فكيف يمكن للقيادة الصهيونية التي تملك القدرة العسكرية الى جانب التأييد السياسي والمعنوي والعسكري الدولي، فضلا عن حالة عربية واسلامية مجزأة وتحت السيطرة البريطانية والفرنسية ان تقبل بتنفيذ "قرار التقسيم".

الامر الذي يتكشف عن جهل مضاعف من جهة الذين يتبنون تلك المقولة الخرقاء، التي تلوم الفلسطينيين والعرب على عدم اعترافهم في حينه بقرار التقسيم والقبول بتنفيذه، انه جهل حقيقي في فهم اهداف المشروع الصهيوني واستراتيجيته حين يمتلك التفوق العسكري والتأييد الدولي (والضعف والتجزئة عربيا واسلاميا)، فيظن انه كان من الممكن تطبيق قرار التقسيم لو قبل به العرب والمسلمون، وقبلهم الفلسطينيون.

بالمناسبة لو قبل الفلسطينيون ذلك القرار لاعطوا الشرعية لقيام الدولة العبرية مجانا، مع تهجيرهم وسلب اراضيهم، اي لكسب المشروع الصهيوني "الحسنيين" بالتأكيد:ما حدث من تهجير واستيلاء على الارض (ما اسهل افتعال الحرب والاشتباكات) والثاني انتزاع الشرعية من اصحاب الشرعية اي من الشعب الفلسطيني.

تمر علينا الذكرى الستون لقرار التقسيم وقضيتنا تعصف بها حالة من التشرذم لم تشهد لها  مثيلا منذ انتصاب الكيان الصهيوني..فاذا نحن الآن نتحدث عن هذا القرار الظالم بحق قضيتنا وشعبنا نشهد ونعاصر تقسيما جغرافيا بين ما تبقى من الوطن الجريح..لقد قامت حماس بحسمها العسكري المرفوض بفصل غزة عن الضفة الغربية, وان كان واضحا بانها استبقت التيار الانقلابي في فتح الذي كان يهدف للسيطرة على غزة وسحق حماس تنفيذا لبنود اتفاقية اوسلو المشؤومة والتي مهدت الطريق للاقتتال الفلسطيني الداخلي بين حركتي فتح وحماس.

وأما مؤتمر الشؤم"انابوليس" والذي يسمى بمؤتمر السلام في الشرق الاوسط, فجاء لتصفية ما تبقى من قضيتنا الفلسطينية وتهرول الفلسطينيون والعرب نحوه وللأسف. وهنا أود أن أقول أنه ليس من قبيل الصدفة أن يقوم الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بالدعوة لعقد مؤتمر أنا بوليس قبل ميعاد الذكرى الستون لقرار التقسيم بيومين , وهو اليوم الذي اعتبرته الأمم المتحدة باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني , لكأن الإدارة الأمريكية وعلى رأسها الرئيس بوش يريدون أن يتوجوا الجهود الأمريكية الداعمة لإسرائيل بتحويل اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني إلى يوم عالمي للتضامن مع المغتصب الصهيوني للأرض الفلسطينية.

فالإدارة الأمريكية التي تسعى بكل ثقلها لنصرة إسرائيل على حساب العرب والفلسطينيين, لن تكون يوماً حيادية , وستبذل كل جهد مستطاع من أجل قلب الحقائق , وإعاقة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

فهل في ذكري التقسيم وفي يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني سنكون أكثر تلاحماً ووحدة , أم سنقوم بتقسيم المقسم وتجزئة المجزئ ما بين غزة والضفة؟

وهل يا ترى ستتمكن الأمم المتحدة من فرض قراراتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية على إسرائيل وحلفائها في المنطقة إحقاقاً للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني؟

وكلمة اخيرة اوجهها الى قادة حركتي حماس وفتح: عودوا الى رشدكم والى طاولة الحوار والمفاوضات, فأنتم ومهما كبرتم ستبقون اقزاما امام من هو اكبر واعظم منكم..وطننا فلسطين كل فلسطين...!

**تم الرجوع لبعض المصادر.

د. صلاح عودة الله - القدس المحتلة

 

سجل ايها التاريخ..انها المجزرة...!

د. صلاح عودة الله

اليوم: الاثنين..

التاريخ: 12/11/2007

المكان :غزة هاشم-"ساحة الكتيبة".

المناسبة:احياء الذكرى الثالثة لرحيل مؤسس ومفجر الثورة الفلسطينية المعاصرة.."ابو عمار"..!

الزمان:الساعة الواحدة ظهرا.

الحدث: مجزرة فلسطينية-فلسطينية..!

الضحايا :ثمانية شهداء مدنيين..وعشرات الجرحى الأبرياء..!

الفاعل :مجرم حرب محترف..!

آه فلسطين..ما يعصف بك وهل للقول من أثر؟ وماذا نقول للشاعر العربي علي محمود طه ردا على قصيدته الرائعة والمشهورة:                                                أخي جاوز الظالمون المدى**فحق الجهاد وحق الفدا/ أنتركهم يغصبون العروبةَ**مجد الأبوة والسؤددا..؟!

ليس ما جرى في ميدان الكتيبة بغزة جرحا في الكف حتى لو كان غائرا، بل جريمة يندى لها جبين كل من يحترم عقله وانتماءه لهذا الشعب ولهذه الامة، ما جرى كان عدوانا على حق انساني قبل ان يكون حقا سياسيا، وبغض النظر عن كل التصريحات التي تحاول لي عنق الحقائق وتقديم التصريحات كفتاوي جاهزة ومعدة سلفا، وبغض النظر عن محاولة بعض الفضائيات تجريم الضحية لانها رفعت صوتها واحتجت.

هل كان يجب ان تعمد ذكرى الراحل بالدم ومن قبل من ؟ اخوة في السلاح، واخوة في القيد، واخوة تحت نير الحصار والاحتلال؟ هل صدق بعضهم نفسه انه يحكم فاستطاب له الحكم؟

لقد اجرمت حماس، بحق شعب لا بحق فتح وحدها، حين استسهلت الضغط على الزناد وقتل وجرح مواطنين عبروا عن رأيهم سلميا، ولا يعذر لها ان صدرها بات ضيقا حرجا من الوضع الذي اوجدت نفسها فيه، فقديما قيل " يداك اوكتا وفوك نفخ".

في الأيام الغابرة، زمن العزة والإباء، حينها كان يستنجد الأخ الفلسطيني بأخيه لصد الغزاة الصهاينة ويناشدهم للنصرة والفداء، دفاعا عن الأرض والإنسان والمقدسات، أما اليوم، حينما يسقط العشرات قتلى بيد "الأخوة الأعداء" في غزة هاشم، وتراق الدماء برصاصات البندقية الفلسطينية التي، في الأساس، لم تخلق إلا لتحرير الأوطان من رجس الاحتلال، تلك البندقية التي طالما تغنينا ببطولاتها في ساحات الوغى لمقارعة جبروت وقهر الصهاينة، باتت وللأسف أداة "اليتم" في بيوت الفلسطينيين، إذن من نناشد اليوم وكيف تستنهض الهمم، وبأي مفردات سينظم الشاعر العربي أبيات قصائده، في وقت لم تعم فيه الإبصار فحسب، بل طمست فيه القلوب التي في الصدور.

الذكرى الثالثة لرحيل الشهيد الرمز ياسر عرفات ليست حكرا على تنظيم بعينه، فعرفات هو "ثروة قومية عربية فلسطينية" بل هو رمز عالمي للنضال والحرية، كما أن الشيخ الشهيد أحمد ياسين، هذا الرجل الشامخ بعلمه وعمله، هو كذلك منارة عزة وإباء لكل أبناء فلسطين والعروبة، فلا يمكن أن يكون حصرا على حركة دون غيرها.. عار وعيب ورذيلة كبرى أن تسجى جثامين أبناء فلسطين برصاص بنادقهم في هذه الذكريات العطرة لرموز النضال والجهاد الفلسطيني.. تلك الذكريات التي هي بالأصل مناسبات لرص الصفوف وتوحيد الكلمة ونبذ الخلافات، غدت ساحات للمناكفات الحزبية والتنظيمية البغيضة التي تجر البلاد والعباد إلى أتون حافة الانهيار والانحطاط الأخلاقي والديني، وبالنتيجة فلسطين الوطن والمواطن هما الخاسران الحقيقيان، ولا رابح في هذه "المهزلة" إلا عدونا الأزلي الصهيوني.

في مثل هذا اليوم الخالد ليس في حياة الأطر الفتحاوية وجماهيرها بل هذ يوم وطني لكل الشعب الفلسطيني من قوى وطنية واسلامية ، ولأن أبو عمار يمثل الحالة الوطنية للشعب الفلسطيني وخاصة بما آلت إليه الأمور من ناهية لهذا المارد الفلسطيني كنا نتوقع من قيادة حماس وجماهير حماس وبإعتبارهم جزئية هامة من الحالة الفلسطينية أن يكرموا هذا القائد في ذكرى اغتياله الذي تم على قاعدة محاولة تصفية المشروع الوطني والقضية الفلسطينية والذين هم سائرون بها وبتوجهاتها حتى الآن كنا نتمنى من حماس أن تنظم احتفال مركزي في تلك الذكرى الخالدة كنا نريدها أن تبتعد عن حالة الشرذمة والانغلاق كنا نأمل ان تعلق صور ابوعمار والشيخ احمد ياسين والرنتيسي جنبا الى جنب مادامت هي تزعم انها تمثل رأس المقاومة ومادامت تزعم أنها حكومة في غزة نسيت حماس أن أبو عمار هو رئيس سلطة الحكم الذاتي التي هي جزء منها الآن وبأقل دواعي الاحترام والتقدير ، كان مطلوب من حماس ان تعلن تقديرها لهذه الذكرى ولتعلن احترامها لها في خطابها الإعلامي وفي ممارستها ولكن ما شاهدناه من عمليات اطلاق نار وتشتيت تلك الجموع لا ينجم إلا عن قوى دكتاتورية تمارسها أنظمة عديدة في العالم ولا تمارسها حركات تحرر ومقاومة تجاه شعوبها.

لا ندري إلا متى يمكن أن تتوقف أخطاء حماس في تقديراتها وعلاجاتها للموقف ، نعلم ان الرد من الإخوة في حماس حول اطلاق النار سيأتي تحت مبرر أن هناك مجموعات حاولت خلق فوضى ويمكن أن نصدق هذه الاحتمالية وخاصة أن هناك مجموعات تخريب تقصد حركة فتح وتقصد حماس في آن واحد يمكن أن تؤدي هذا الغرض ولكن ليس بهذا العلاج يا حماس..؟

اما قيادة حركة فتح فهي متهمة بما آلت إليه الأمور من تداعيات فرضت وجودها على البناء الحركي والقوة الحركية والعطاء الحركي وأقول لقيادة فتح ولقيادة حماس أنه لا يمكن وليس مقبولا ً ان تتحول أطر حركة فتح وجماهيرها إلى جموع من الثكالى والأرامل تبكي على ماضيها وتبكي على القائد بدون النظر إلى الحاضر والمستقبل..!

ولا داعي للدفاع بقرون من طين ..ودفع المسئولية باتجاه الآخر ،فيجب على الأقل في الحرب الإعلامية احترام عقولنا..وعدم تصديع رؤوسنا بمقولات متهالكة..اكرر مرة اخرى, إني لا أنفي إن يكون هناك بين جمهور المحتفلين قلة من المراهقين المندفعين غير المسئولين والذين ربما قاموا باستفزاز التنفيذيين العصبيين أصلا ولكن يبقى السؤال:

من المطلوب منه أن يكون أكثر انضباطا ورباطة جاش؟ الحاكم..أم المحكوم..؟ المسلح أم الأعزل..؟

أكررها بألم.. آه فلسطين ما اصابك فهل للقول من أثر، لقد هانت علينا أنفسنا ودماؤنا ومقدساتنا وديننا، وغدونا كالموتى، جثثا هامدة مسجاة "ما لجرح بميت إيلام".. لا يجدي بنا الكلام والنصح، طمسنا بصيرتنا بعصبة حزبيتنا السوداوية الكثيفة، لا نرى، بل لا نريد أن نرى عبرها النور.. وأنكب المتشدقون من الجانبين، دون أدنى احترام لعقولنا، بتوجيه سهام ألسنتهم اللاذعة لبعضهم البعض، يولولون ويلومون ويبررون، محاولين حصد مكاسب سياسية كل لجهة حزبه.

هؤلاء هم "الصغار" الذين جلسوا في مقاعد "الكبار" بعد غيابهم، لا يحترمون ذكرى قادتهم ولا قدسية مقدساتهم ولا حق أوطانهم ودينهم وشعبهم، يعبثون بثوابت أمتنا وينتهكون حرمات شعوبنا ويقدمون جوائز مجانية ثمينة لعدونا لم يكن يحلم بها يوما.. سحقا لهم ولكراسيهم..الخزي والعار لتاريخهم الأسود الذي سيسجل بحروف الدم والذل والهوان.

يا أبناء فلسطين الحبيبة، إن كانت الديمقراطية هي التي نصبت هؤلاء "الصغار" لزعامة شعبكم الأبي، فلا بارك الله بهكذا ديمقراطية، وإن كان الانتماء والولاء التنظيمي والحزبي الأعمى هو الذي قادكم لقتل بعضكم البعض وتوجيه أسنة رماحكم إلى صدوركم، فكل اللعنة على المعاول "الحزبية الهدامة" التي دمرت الإنجازات ومرغت الأنوف الشامخة بوحل النذالة والذل والقهر.

فمن أمر بإطلاق النار على فلسطينيين أبرياء أو نفذ الأمر هو مجرم حرب من الدرجة الأولى ويجب أن يحاكم وطنيا ودوليا ،ومن يحاول التغطية عليه بمبررات واهية عقيمة لا تقنع فأرا يجب عليه أن يستحي من آدميته ودينه ودنياه وأن يحزن على فلسطينيته الضائعة.

نعم لقد كان يوما أصفر بحق ..ثم تحول برتقاليا بفعل الدماء التي سالت.. ثم انتهى اسودا بلون الحزن والهم والليل الذي نعيش...ولكن عندي شعور قوي بأن الفجر آت لا ريب فيه..واذا كان عصر اليوم قد ولى**فان غدا لناظره قريب..!

اننا نستنكربأشد مفردات الاستنكار والإدانة الجريمة النكراء التي ارتكبتها مجموعات من القوة التنفيذية التابعة لحركة حماس من إطلاق النار على الجماهير والبطش والقمع العشوائي أثناء مغادرتها لمهرجان تأبين الشهيد ياسر عرفات بمدينة غزة.أن اليد التي تطلق الرصاص على جماهير شعبنا هي يد آثمة ومجرمة ينبغي أن تواجه بأقصى وأشد وأوضح العقوبات، ونطالب قيادة حماس بمعاقبة المجرمين القتلة,وإن لم تفعل ذلك فكأنها تشجع على مثل هذه الجريمة وتشجع على تكرارها وتمنحها غطاء لا يجوز ولا يمكن قبوله.

 لقد آن الاوان لوقف كل ممارسات القمع والترويع والتعدي على المواطنين وكراماتهم التي ما زالت القوة التنفيذية تمارسها رغم كل الانتقادات والدعوات المخلصة لوقفها ليتسنى لنا ولغيرها العمل من أجل إنهاء حالة الانقسام المأساوية التي يعيشها شعبنا وتعيشها قضيتنا الوطنية.

ان تكرار هذه الاعتداءات، وصولاً إلى المشهد الكئيب بإطلاق الرصاص المجرم على الآلاف من أبناء الشعب وقتل وإصابة العشرات منهم يضع علامة استفهام كبيرة على صدقية الكثير مما نسمع من قبل حركة حماس ويدفع بالشعب وبالقضية إلى منعرجات ومنزلقات في منتهى الخطورة.

ان التصدي للمخاطر والأهداف التي يريدها أعداؤنا في لقاء " أنابوليس المشؤوم" القادم لا يتم بترويع الشعب وإنهاكه والتطاول عليه،ومن يقوم بذلك إنما يعمل على إنهاك الشعب وإضعاف صموده ويدفع نحو تحويل التناقضات الثانوية بين قوى الشعب وفي صفوفه إلى تناقضات رئيسية وتناحرية وهو ما ينبغي أن يتجنبه كل الوطنيين المخلصين لشعبهم ولقضيتهم.

نعم, لقد اضفنا مجزرة الى سجل المجازر الحافل والتي ارتكبت بحق شعبنا ولكنها مجزرة من صنع فلسطيني محلي..وهي غالية ونفيسة كما هي فلسطين..فطوبى لكم يا ابناء حماس الأشاوس..واعلموا ان الشيخ الشهيد احمد ياسين يتقلب في قبره..فارحموه..!

اننا نوجه الدعوة لحركة حماس بمحاسبة المجر