<% Dim fsoObject 'File System Object Dim tsObject 'Text Stream Object Dim filObject 'File Object Dim lngVisitorNumber 'Holds the visitor number Dim intWriteDigitLoopCount 'Loop counter to display the graphical hit count Set fsoObject = Server.CreateObject("Scripting.FileSystemObject") Set filObject = fsoObject.GetFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) Set tsObject = filObject.OpenAsTextStream lngVisitorNumber = CLng(tsObject.ReadAll) lngVisitorNumber = lngVisitorNumber + 1 Set tsObject = fsoObject.CreateTextFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) tsObject.Write CStr(lngVisitorNumber) 'Reset server objects Set fsoObject = Nothing Set tsObject = Nothing Set filObject = Nothing For intWriteDigitLoopCount = 1 to Len(lngVisitorNumber) Response.Write("") Next %>
                            ان القدرة على التعبير هى القدرة على الحياة // تصدر عن مؤسسة الانباء العالمية للصحافة والطباعة والنشر والدعاية والاعلان
 

دعوة للأخر
مقالات رئيس التحرير
 

صلاح عيسي

مراجعات الجهاد ومنهج احتكار الصواب

صلاح عيسى

ربما كان من السابق لأوانه الآن، مناقشة أفكار كتاب «ترشيد الجهاد في مصر والعالم» الذي ألفه د. سيد إمام، المنظر الرئيسي لتنظيم الجهاد الإسلامي، قبل أن تنتهي «المصري اليوم» من نشره كاملاً، لكن مانشر منه حتي الآن يحمل مؤشرات مهمة، علي أننا أمام مراجعة جادة لأفكار شابها عوار كثير، مضي علي بثها وترويجها ما يقرب من أربعة عقود، منذ ألقي المرحوم سيد قطب في كتابه «معالم علي الطريق»

وبعض أجزاء تفسيره الشهير، «في ظلال القرآن الكريم»، بذرتها الأولي في تربة الحركة الإسلامية، لتنمو بسرعة، خاصة في أعقاب هزيمة ١٩٦٧، وبداية العد التنازلي لاضمحلال المشروع القومي العروبي، وتتفرع في اتجاهات عديدة، بعضها أقل تشدداً ومعظمها أكثر تطرفاً، ليتأسس ما يعرف بالتيار الجهادي الإسلامي بمختلف أطيافه وتنظيماته.

واجتذب هذا التيار عشرات الآلاف من الشباب المسلم في أقطار عربية وإسلامية عديدة، ومن بين المهاجرين المسلمين في بلاد الغرب، ليقودهم إلي طريق العنف، لتسيل الدماء أنهاراً منهم ومن ضحاياهم ومن رجال الشرطة الذين يقاومونهم، ويمضي كثيرون منهم، القسم الأكبر من أعمارهم سجناء خلف الأسوار أو سائحين بين المنافي، وتتدمر أسرهم، وتفقد الأمة الإسلامية مواهب وعقولا وعزائم،

كان يمكن أن تسهم في تحريرها وتقدمها، ثم يكتشف الجميع في النهاية أن حماسهم لما يؤمنون به، واستعدادهم للتضحية في سبيله، وثقتهم في أنهم علي صواب مطلق، وتوهمهم أنهم يحتكرون - وحدهم - الحقيقة، قد صدتهم عن الاستماع إلي الآخرين، فقادتهم هذه الثقة المفرطة بالذات، أو بأفكار الذين يقودونهم، إلي ممارسات، لم يستفد منها الإسلام والمسلمون شيئاً، بل كان العكس هو الصحيح.

وهكذا، وبعد أكثر من ربع قرن علي تأسيس تنظيم الجهاد، خرج سيد إمام، أحد مؤسسيه الأوائل، ليعلن أن الصدامات التي قام بها التنظيم مع السلطات الحاكمة في أكثر من بلد عربي وإسلامي، أو مع الدول العظمي ورعاياها، باسم الجهاد في سبيل الله، ومن أجل رفعة شأن الإسلام، قد شابتها مخالفات شرعية، وانطوت علي مفاسد كثيرة، ذكر من بينها القتل علي الجنسية أو بسبب اللون والمذهب،

وقتل من لا يجوز قتله من المسلمين ومن غيرهم، والإسراف في الاحتجاج بمسألة «التترس» لتوسيع دائرة القتل، واستحلال الأموال وتخريب الممتلكات، وهي المخالفات الشرعية والمفاسد ذاتها، التي سبق للجماعة الإسلامية أن اعترفت بالوقوع فيها، عندما نشرت مراجعاتها قبل سنوات، بل واعتبرت أن الرئيس السادات، الذي اشتركت الجماعتان في وضع وتنفيذ خطة اغتياله، قد مات شهيداً.

وبذلك تقدم مراجعات «سيد إمام» شاهداً تاريخياً جديداً، علي خطأ المنهج الذي يقود الحماس فيه أصحابه إلي الظن بأنهم يحتكرون الحقيقة، ويمتلكون الصواب المطلق، وأن كل من يختلف معهم هو علي باطل، وكل ما يقوله هو خطأ مطلق، وهو منهج يشيع لدي الجماعات السياسية التي تنطلق من رؤي أيديولوجية تستند إلي عقيدة دينية أو مذهبية، سماوية أو أرضية، قد تكون صحيحة في ذاتها، ولكن تطبيقها علي الواقع يختلف باختلاف من يطبقها، وبمدي فهمه للأيديولوجية نفسها،

وبمدي قدرته علي اكتشاف وسائل وأساليب تطبيقها في مرحلة تاريخية بعينها، وفي بلد محدد بذاته، والأهم من هذا وذاك أن يملك حيوية عقلية تمكنه من التعرف علي الواقع المحيط به، والعالم الذي يعيش فيه، وتواضعاً نضالياً، يمكنه من الاستفادة من نقد الآخرين، سواء كانوا ينتمون لنفس الأيديولوجية أو لأيديولوجية مضادة لأفكاره وممارساته، حتي لا يقوده الغرور الذي يصور له أنه يملك الصواب المطلق،

إلي الخطأ المطلق، فيجد نفسه قد بدأ الطريق وهو ينوي الجهاد في سبيل الله، قد سار في طريق ينطوي علي مفاسد شرعية كثيرة، أو يكتشف بعد سنوات من النضال والتضحية من أجل الوحدة العربية، أو من أجل ديمقراطية كل الشعب، أنه كان يناضل طوال الوقت من أجل تجزئة الأمة، وفي سبيل الاستبداد بكل الشعب!

ربما لهذا السبب توقفت أمام فكرة لامعة، وردت فيما نشر من مراجعات د. سيد إمام، يحذر فيها أفراد الجماعات الإسلامية من تنزيل ما في بطون كتب السلف من أحكام مطلقة علي الواقع الحاضر، مشيراً إلي أن النصوص الشرعية، مع كونها ثابتة، إلا أنها تنطوي علي خيارات شرعية تناسب كل واقع وحال، وأن ما كتبه علماء السلف كان لزمان غير زماننا.

تلك نصيحة قد لا تكون جديدة، ولكن تكرارها علي لسان د. سيد إمام مفيد، ليس فقط لأفراد الجماعات الإسلامية، ولكن كذلك لكل التيارات الأيديولوجية التي تنشط في الواقع المصري والعربي من الناصريين إلي القوميين العرب، ومن الماركسيين إلي الليبراليين الذين أدهشني أن بعضهم قد أفسح مجالاً واسعاً لمتشددين قليلين من أعضاء تنظيم الجهاد، رفضوا مراجعات الدكتور إمام، وكأن هؤلاء الليبراليين واليساريين حريصون علي أن يظلوا هدفاً لرصاصات التنظيم.

وصدق من قال: لكل داء دواء يستطب به.. إلا الحماقة أعيت من يداويها.

 

الصحف الخاصة بين شائعات التمويل ورقابة جهاز المحاسبات

بقلم : صلاح عيسي

لا أجد أي مبرر لكي تعترض بعض الصحف الخاصة علي الخطاب الذي وجهه المستشار 'جودت الملط' رئيس الجهازالمركزي للمحاسبات في الأسبوع الماضي، إلي رؤساء مجالس ادارات وتحرير 82 صحيفة تصدرها شركات صحفية، يطلب اليهم فيه موافاة الجهاز بميزانياتها وحساباتها الختامية عن آخر ثلاث سنوات مالية، وبيان بأرصدتها الثابتة، لمراجعتها طبقا للمادة 33 من قانون تنظيم الصحافة الذي ينيط بالجهاز مسئولية مراجعة مستندات جميع الصحف، للتحقق من سلامة ومشروعية اجراءاتها المالية والادارية والقانونية، وأن يحيل المخالفات إلي النيابة العامة.

صحيح أن تفعيل الجهاز المركزي للمحاسبات لهذه المادة من القانون بعد أحد عشر عاما من صدوره، لم تطبق خلالها، ولم يطالب أحد بتطبيقها في هذا الوقت بالذات، الذي تواجه فيه بعض هذه الصحف ملاحظات قضائية، لايمكن أن يكون مجرد مصادفة.. حتي لوصدقنا ما يقوله رئيس الجهاز من أن سبب عدم تطبيقها خلال تلك السنوات، يعود إلي أن عدد الصحف الخاصة، كان لايزال قليلا، فضلا عن نقص الكادر الفني المؤهل لذلك.. ولكن من الصحيح كذلك أن بعضا من هذه الصحف، اختار أن يخرق حاجز الصوت، وأن يتجاهل كل القوانين، وأن يأخذ ما يعتبره حقه بذراعه، ولأنه لم يحسب لقدمه قبل الخطو موضعها، ولعٌب للحكومة عضلاته الديمقراطية، فليس من حقه أن يعترض إذا ما لعٌبت له الحكومة عضلاتها القانونية، وأخرجت من الثلاجة الميت من مواد قانون العقوبات وقانون الحسابات!

وفضلا عن أن ممارسة الجهاز المركزي للمحاسبات لسلطته في مراجعة ميزانيات وحسابات الشركات التي تصدر هذه الصحف، تأتي استجابة لإلحاحها المتواصل علي الشفافية، وحملاتها المتواصلة علي الفساد، فانها الوسيلة القانونية الوحيدة لقطع جهيزة قول كل خطيب ولتكذيب الشائعات التي يرددها الصحفيون وغير الصحفيين ، ويستغلها الخصوم والمنافسون، ويقول اصحابها، إن بعض هذه الصحف، يكاد يخلو من الاعلانات، وهي المصدر العلني الرئيسي لتمويل اصدار الصحف، لأن ثمن البيع، مهما ارتفع، وعائد التوزيع مهما اتسع لايكفيان لتغطية نفقات الاصدار مهما تواضعت. مما يدفعهم لاثارة الريب، حول مصادر تمويل بعض هذه الصحف، والي ترويج الشائعات بأن وراء بعضها دعما تقدمه جماعات محظورة في الداخل بالجنيهات، أو تدفعه بعض دول النفط بالريالات والدينارات، أو عشرات من ملايين الدولارات يدفعها سيدنا الجالس في البيت الأبيض، من الميزانية التي خصصها لدعم الديمقراطية في الشرق الاوسط.

أما الذي قد لا يعرفه كثيرون، فهو أن هذا النص قد أدرج في قانون تنظيم الصحافة بناء علي طلب الصحفيين انفسهم، وتنفيذا لاحدي توصيات المؤتمر العام الثاني لهم الذي انعقد في بداية عام 1991، وكمحصلة لحوار طويل سبقه وامتد لسنوات بينهم وبين المعنيين بحرية الصحافة من جانب، وبين الحكومة التي كانت من جانب آخر تقاوم بشدة كل اتجاه يطالب باطلاق حرية اصدار الصحف أو علي الاقل تخفيف القيود الثقيلة التي تكاد تصادره عمليا، وتتعلل بخشيتها من أن يؤدي ذلك الي تسلل رأس المال المحلي أو العربي او الاجنبي، الي صناعة الصحافة، ليستغلها في التأثير علي الرأي العام بما يضر بالمصالح الوطنية.

وفي مواجهة هذه الذريعة تمسك الصحفيون بمطلبهم في اطلاق حق اصدار الصحف، علي أن ينص في القانون، علي قصر الحق في ملكيتها علي المصريين دون غيرهم، وعلي أن يتولي الجهاز المركزي للمحاسبات مراجعة ميزانيات هذه الصحف للتثبت من انها لا تتلقي تمويلا اجنبيا ولا تعمل لحساب قوي غير وطنية.. اسوة بميزانيات الاحزاب، وبميزانيات الصحف الحزبية، وهو ماتحقق بالفعل، في القانون 96 لسنة 1996، الذي ادخل تيسيرات كثيرة علي حق اصدار الصحف، سمحت بظهور هذا العدد الملحوظ من شركات الصحف، واخضعها لرقابة جهاز المحاسبات.

اما المهم فهو أن يكون الاتجاه لتطبيق المادة 33 من قانون تنظيم الصحافة، علي الصحف الخاصة، في سياق سياسة عامة ترسخ قواعد دولة القانون، وتفرض علي الجميع احترامه والاحتكام اليه وحده وليس ويعد نزعات للثأر من هذه الصحف، أو لتسميم الآبار التي تشرب منها، وأن يطبق بدرجة من المرونة، وبواسطة محاسبين لديهم خبرة بطبيعة ومتطلبات العمل الصحفي، يستطيعون التفرقة بين شركات الصحف وبين مصالح الحكومة.. وأن يطبق علي جميع الصحف من دون استثناء بما في ذلك المؤسسات الصحفية القومية، التي يلزمها القانون كغيرها من الصحف، بنشر ميزانياتها، وأن تحال كل المخالفات المالية، التي تكشف عنها تقارير جهاز المحاسبات، الي النيابة العامة لتحقق فيها، لأن القانون مافيهش زينب، ولان جهاز المحاسبات لا ينبغي أن يفرق بين مخالفات الصحف الخاصة.. ومخالفات الصحف القومية.

ويا أسيادنا الذين في الصحف الخاصة: لو كنت منكم لرحبت كما ينبغي لكل صحفي شريف، برقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، ولكنت اول من يبادر بقبول الاحتكام الي القانون لاقطع جهيزة قول كل خطيب.. وربنا يكفينا ويكفيكم شر قطع هذه الجهيزة! _ جبهة إنقاذ مصر _

 

صلاح عيسى يكتب
عن القضاة والسياسة والأحزاب

صلاح عيسى

 ‏‏انتهت أزمة تصريح الانبطاح‏,‏ الذي أدلي به المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض ـ باللقاء الذي جمعه مساء الاثنين الماضي‏,‏ في منتجع مارينا‏,‏ بالدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب‏,‏ وحضره المستشار احمد مكي‏..‏ وأكد فيه صاحب التصريح أنه لم يقصد إهانة مجلس الشعب‏,‏ حين وصفه بأنه منبطح‏,‏ وأن المعني الذي استخلصه البعض من هذا الوصف لم يرد علي ذهنه‏..‏ وعبر ـ كما جاء في البيان الذي صدر عن اللقاء ـ عن اعتزازه بالدور الدستوري لمجلس الشعب في حماية الحقوق والحريات وصيانة التشريع‏..‏ولاشك في ان كثيرين مثلي قد اسعدهم انتهاء الأزمة‏,‏ التي كان تصعيدها يهدد بمواجهة بين السلطتين التشريعية والقضائية‏,‏ في ضوء الحقيقة التي يعرفها الجميع‏,‏ وتقول إن قانون العقوبات القائم‏,‏ ينص علي معاقبة كل من أهان أو سب مجلس الشعب أو مجلس الشوري أو غيرهما من الهيئات النقابية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة بالحبس مدة لاتزيد علي ثلاث سنوات‏,‏ أو بغرامة تتراوح بين خمسة وعشرة آلاف جنيه‏.‏وبصرف النظر عن رأينا في هذه المادة التي ألح الصحفيون دائما علي الغائها‏,‏ فهي لاتزال قائمة ومطبقة‏,‏ ولم تمض سوي شهور قليلة علي تطبيقها بحق المستشار السابق مرتضي منصور بتهمة إهانة القضاء‏,‏ وعلي النائب الحالي بمجلس الشعب طلعت السادات بتهمة إهانة القوات المسلحة‏,‏ والقانون كما هو معروف لايعرف التمييز‏,‏ والعدالة لاتفرق بين نائب حالي في مجلس الشعب‏,‏ وبين نائب حالي لرئيس محكمة النقض‏.‏ولكن هذا الحل الموفق الحكيم للازمة‏,‏ لم يطل للأسف جذورها‏,‏ ولم يتطرق إلي ظاهرة إصرار عدد من شيوخ القضاة علي الانغماس في المجالات السياسية الآنية‏,‏ وخضوعهم لغواية الاعلام‏,‏ مما يوقعنا جميعا في مآزق من النوع الذي كاد يقودنا إليه تصريح الانبطاح الذي لم يسبقه مثيل واتمني ألا يتلوه شبيه في كل تاريخ القضاء المصري‏.‏ والمنطق الذي يستند اليه الذين يدافعون عن ظاهرة خوض القضاة في المجادلات السياسية الآنية‏,‏ يستند إلي القول بأن القاضي مواطن‏,‏ وأن مصادرة حقه في ذلك هي عدوان علي حقوقه كمواطن‏,‏ وإلي ان هناك فارقا بين الآراء السياسية‏,‏ وبين الانتماء إلي الاحزاب السياسية‏,‏ الذي يحظره القانون علي القضاة‏,‏ وهي اسانيد فاسدة‏,‏ فكل رأي سياسي هو في النهاية رأي حزبي‏,‏ بصرف النظر عن عدم حيثيات أحكامه واستنادا إلي القانون الذي يطبقه‏,‏ بل ويستطيع أن يطالب بتعديله أو أن يقبل الطعن علي دستوريته‏.‏اصرار بعض شيوخ القضاة علي الانغماس في المجادلات السياسية يقودنا إلي مآزق ليس أولها افتقاد الثقة في مهنة القضاء وعدالته بسبب انحياز القاضي لرأي سياسي‏,‏ سيدفعه حتما للتحامل في أحكامه علي المتهمين الذين يختلفون معه في الرأي السياسي‏,‏ وإلي الانحياز الي المتهمين الذين يتفقون معه في هذا الرأي‏,‏ أو ينتمون إلي نفس التيار الفكري الذي ينتمي إليه‏,‏ وليس آخرها أن يضع شخصه ومنصبه في مهب عواصف الجدل السياسي‏,‏ فيطوله رذاذ يخل بهيبة القضاء‏,‏ وينتقص من مكانته‏..‏ وهو ما تعرض له المستشار الخضيري بالفعل‏..‏وحتي لايفقد الذين تصوروا أنهم بدفاعهم عن تصريح الانبطاح كانوا يخوضون معركة ديمقراطية‏,‏ البوصلة الصحيحة للحكم علي الأمور‏,‏ عليهم أن يتذكروا ان في هذا الوطن ست مؤسسات ينبغي أن نسعي جميعا لكي نحتفظ لها بمهنيتها وحيادها وأن نبعدها عن كل صلة بالجدل السياسي أو الحزبي هي‏:‏ القضاء والجيش والشرطة والمسجد والكنيسة والادارة الحكومية‏,‏ ومن دون ذلك فلا حرية ولا ديمقراطية‏!‏ _ الأهرام _

 

زعيم الثورة يعود من 'سنه جدعنة' في المنفي

بقلم: صلاح عيسى

لابد ان زملاء النائب طلعت السادات في السجن الحربي قد اشتركوا ليلة الاربعاء الماضي في تهنئته بانقضاء السنة التي أمضاها معهم سجينا بتهمة إهانة القوات المسلحة، فأقاموا له حفل 'العنبرة' الشهير الذي يبدأ بعبارة 'عنبر كله يسمع' وينتهي بعبارة 'نعرفكم يا اخوان بان اخوكم طلعت السادات طالع افراج بكرة بعد سنة جدعنه وعقبال عندنا وعندكم يا حبايب'، ليكون ذلك بداية الاحتفالات القومية التي امضي نائب تلا الايام الاخيرة من سجنه ¬ كما اعترف في حديث صحفي ¬ يرتب لها مع زواره من الاقارب والانصار.

وطبقا لهذه الترتيبات، فقد كان مقررا ان يجد طلعت السادات فور خروجه من بوابة السجن، حرس شرف يضم عددا من اصدقائه اعضاء مجلس الشعب وشخصيات سياسية بارزة في احزاب سياسية حليفة له، فضلا عن الصحفيين وكاميرات الفضائيات ليتجه بعد القاء خطبة عصماء وفرقعة عدد من التصريحات الي شبين الكوم حيث اعد له نواب كتلة الاخوان المسلمين في المنوفية، حفل استقبال في مقرهم الذي اقاموا في مدخله اقواس النصر وعلقوا لافتات التهنئة، يعقبه مؤتمر صحفي عالمي، يتجه بعده الي قريته ميت ابوالكوم ليطوف في شوارعها ويتنقل منها بصحبة الاحباب الي بقية قري الدائرة ليعود الي قريته وقد تضاعف حشد الاحباب والانصار ليحضر الجميع حفلا غنائيا راقصا اقامه له مركز شباب ميت ابوالكوم.

وبصرف النظر عن ان اجهزة الامن افسدت جانبا من هذه الترتيبات لخشيتها ¬ في الغالب ¬ من ان يتكرر ما حدث في شبراخيت عندما حكم علي النائب عماد الجلدة في قضية الرشوة فان السيناريو الذي وضع لها انطلق من تصور ساذج يريد ان يوحي لمن يشاهدها علي شاشة الفضائيات بان الشعب المصري قد خرج عن بكرة ابيه لكي يحتفل بعودة زعيم الامة 'طلعت السادات' من منفاه في السجن الحربي بصحراء مدينة نصر ليواصل قيادة الثورة، كما خرج عن بكرة ابيه كذلك قبل 80 سنة ليستقبل زعيم الامة سعد زغلول بعد عودته من منفاه في جزيرة سيلان ليواصل النضال من اجل تحرير مصر من الاحتلال الانجليزي البغيض.

ومشكلة طلعت السادات هو انه يتوهم ان العمل العام هو فرصة لتصفية الحسابات وللثأر وان الذين انتخبوه وشقيقه لعضوية مجلس الشعب قد فعلوا ذلك لكي يمكنوهما من الانتقام مما جري لوالدهما المرحوم عصمت السادات ويصفيان حسابهما مع الذين قدموه الي محكمة القيم بتهمة الفساد واستغلال النفوذ ويثبتان انه لم يكن اكثر فسادا من غيره لذلك ظلا عشرين سنة صامتين دون ان يفتح احدهما فمه بكلمة واحدة يدافع بها عن اية مصلحة عامة او يعارض شيئا من سياسات الحكم حتي استقويا بنفوذ المال وتهيأت الظروف فبرزا فجأة وكأنهما الزعيمان اللذان تدخرهما الاقدار لانقاذ مصر مما هي فيه!

ومع انني سعدت بالافراج عن طلعت السادات الا انني ندمت لانني لم اشارك في الاحتفال الضخم الذي اقامه في مركز شباب السادات واحياه عدد من المطربين والراقصات ووزعت فيه أجود انواع اللحوم والجاتوهات والعصائر اذ لو فعلت لحصلت علي نصيبي من هذه النعم كلها ولتبادلت التهنئة مع نواب كتلة الاخوان بالمنوفية بمناسبة الافراج عن زعيم الثورة ولسألتهم وانا اشير الي الراقصة:

الرقص دا يا اخواتي.. بلدي ام سنباطي؟

 

لماذا توقف العمل في متحف ثورة 23 يوليو؟

بقلم : صلاح عيسي

احتفلت مصر في الأسبوع الماضي بالعيد الخامس والخمسين لثورة 23 يوليو 1952، واقيمت كالعادة شوادر الكلام المكرر والمعاد علي صفحات الصحف وشاشات التليفزيون.. بحثا عن اجابة لاسئلة من نوع: ماذا لو لم تكن ثورة 23 يوليو قد قامت اصلا؟ هل كان يمكن أن يكون وضعنا الآن أفضل؟.. وماذا بقي من تلك الثورة اذا كان قد بقي منها شيء؟.. وهي اسئلة تنطلق كلها من افتراض يري اصحابه ان ثورة يوليو هي أسوأ وأسود حقبة في التاريخ المعاصر، مما يدل علي أنهم لايعرفون شيئا لا عن تاريخ الوطن، ولا عن تاريخ الثورة نفسها، أو انهم يعرفون، لكنهم لسبب في نفس يعقوب، يصرون علي اعادة طرح هذه الاسئلة التي تنطوي علي اجاباتها السلبية، علي الرغم من انها طرحت قبل ذلك، واجيب عنها، ما لا يقل عن مائة مرة!

أما السؤال الذي لم يطرحه احد فهو: أين متحف ثورة 23 يوليو؟

وقصة هذا المتحف تعود الي عام 1999، حين صدر قرار جمهوري بتخصيص مبني مجلس قيادة الثورة بالجزيرة، ليكون متحفا للثورة.. وكان المبني في الاصل مرسي لليخوت الملكية علي النيل، انتهي انشاؤه قبل اسابيع من انتهاء العهد الملكي..ولم يكن قد افتتح بعد حين انتهي العهد، فاتخذه مجلس قيادة الثورة مقرا لاجتماعاته، وظل مركزا رئيسيا لصنع القرار، خلال العامين التاليين لقيام الثورة، ومنه اعلنت اهم القرارات الثورية التي غيرت وجه الحياة في مصر، من عزل الملك فاروق الي مصادرة اسرة محمد علي الي اعلان الجمهورية، ومن قانون الاصلاح الزراعي، الي قرارات حل الاحزاب واسقاط الدستور، واعلان فترة الانتقال.. وباعلان دستور 1956، وانهاء مهمة مجلس قيادة الثورة، وتولي اعضائه لمناصب اخري في التشكيلات الوزارية والسياسية، ظل المبني قائما، يستخدم احيانا كقاعة للمحاكمات السياسية الكبري، منها محاكمات الاخوان المسلمين في عام 1954 و1965، ومحكمة الثورة التي تشكلت لمحاكمة مجموعة المشير عامر بعد هزيمة 1967، ومحاكمة مراكز القوي، بعد انفراد الرئيس السادات بالحكم في 15 مايو ..1971وبعد أربع سنوات من صدورالقرار الجمهوري بانشاء المتحف، كانت اللجنة العلمية التي شكلتها وزارة الثقافة، قد انتهت من وضع التصور المبدئي للمشروع، بما في ذلك محتويات المتحف من مقتنيات ووثائق ومخطوطات واسلوب العرض المتحفي.. وفي بداية عام2003 طرحت المرحلة الاولي منه علي شركات المقاولات في مناقصة فازت بها احداها بتكلفة تصل الي 34 مليونا من الجنيهات علي ان يتم التنفيذ خلال 18 شهرا..

لكن الثمانية عشر شهرا انتهت من دون أن يتم التنفيذ لأن وزارة الثقافة التي كان يفترض ان تحول هذه المرحلة من المشروع ب 34 مليون جنيه، لم تستطع ان تدبر الا اربعة ملايين فقط، ارتفعت الي ثمانية ملايين خلال العامين التاليين.

وفي اكتوبر عام 2006 كتب وزير الثقافة الي وزير التخطيط والتنمية المحلية يستدعي انتباهه الي ان الحكومة لم تخصص لانشاءمتحف الثورة حتي ذلك التاريخ سوي سبعة ملايين جنيه ونصف المليون لا تمثل سوي 10 % من التكاليف الكلية لانشاء المتحف، وان ميزانية عام 2006/2007 لم تعتمد له سوي مليون ونصف مليون جنيه فقط.. ويطلب رفع الاعتماد الي عشرة ملايين جنيه!ولكن الحكومة لم ترفع الاعتماد، بل طبقت علي المشروع قرارا اصدره مجلس الوزراء في يونيو 2006 يقضي بانهاء التعاقدات التي لا تتوافر لها الاعتمادات المالية الكافية لانهائها في التوقيت المحدد للتنفيذ، وكتبت الي شركة المقاولات تطلب اليها ان تسحب عمالها وآلاتها من الموقع.. وأن تتوقف عن العمل!

وهكذا توقف العمل في مشروع انشاء متحف ثورة 23 يوليو.. بسبب عشرة ملايين جنيه.. بينما يهدد ارتفاع منسوب النهر الاعمال التي تم تنفيذها بالفعل، وتكلفت ثمانية ملايين جنيه، مما دفع المقاول للاعلان عن استعداده لمواصلة العمل علي نفقته الخاصة، الي ان يفتح الله علي الحكومة فتدبر المبلغ!

ويا أسيادنا الذين في الحكومة: هل أفلس البلد الي هذا الحد.. أم أنكم لم تحددها وسيلة للاحتفال بالعيد ال 55 للثورة، الا بوقف العمل في المتحف؟! _  اخبار اليوم _

 

"الشّويتين" بتوع تبرير الإرهاب.. و"الشويتين" بتوع العبدلله متي يتوقف هذا النمط من الأفكار و "التخليلات " المفخخة؟

بقلم: صلاح عيسي

حدث ما كان متوقعا. وما كادت أنباء العمليات الإرهابية التي وقعت في سيناء في 25 ابريل الماضي تذاع حتي اندفع شلال من التعليقات والآراء. والتحليلات السياسية والجنائية. التي تحاول تحليل الحادث. أي تفسيره. والتحليلات الفكرية والايديولوجية التي تحاول تخليل الأوضاع. أي تجعلها خلاًّ

ولم أجد في كثير مما قيل أمام كاميرات الفضائيات. أو نشر علي صفحات الصحف. جديدا لم يقله المحللون - أو المخللون - من قبل في الحوادث الإرهابية المشابهة. سواء كانت قريبة العهد. كالأحداث التي وقعت في "طابا" " 7 أكتوبر 2004" أو شرم الشيخ "23 يوليو 2005" أو كانت بعيدة نسبيا كموجة الإرهاب التي بدأت في بداية التسعينيات ووصلت إلي ذروتها بحادث معبد حتشبسوت في عام .1997

ومع أن الله رزقنا - أو بمعني أدق رزأنا - بأمريكا وإسرائيل عقابا لنا علي تخلف أحوالنا. وسيحان دماغنا. واستبداد حكامنا. وعجزنا عن استعمال عقولنا. فإن البعض منا لايزال - لكسله عن استخدام عقله - يتصور أن الله رزقنا بهما خصيصا لكي يتحملا نيابة عنا. المسئولية عن كل ما نرتكبه من جرائم في حق أنفسنا. بحكم أنه - جلّ جلاله - رفع عنا التكليف.. فكان طبيعيا. أن يدخلهما هؤلاء في دائرة الاشتباه. لينتقلوا بهما في اللحظة ذاتها. إلي دائرة الاتهام. إذ يستحيل أن يقع عمل إرهابي إلاّ إذا كان من صنع أمريكا وإسرائيل. ليبدأوا بعد ذلك البحث عن الأسباب. وهي - بحمد الله كثيرة - فأمريكا هي الراعي الرسمي لإسرائيل والأب الروحي لها. والاثنان بينهما وبين العرب والمسلمين "تار بايت". وحكاية المحافظين الجدد معروفة ومشهورة. ومسألة الرسوم الدانمركية لم يبرد دمها بعد. وإسرائيل بالذات حال كونها الابن المدلل للشيطان الأكبر في البيت الأبيض. لاتزال تعتبر مصر عدوة لها. وهناك - علي الرغم من السلام والتطبيع - مشاكل بين البلدين بشأن السياحة في سيناء. فإسرائيل تسعي لاستغلال مكانة سيناء المرموقة في سوق السياحة الدولية للترويج لسياحتها الكاسدة التي ضربتها الانتفاضة الفلسطينية في مقتل لذلك تصر شركات السياحة الإسرائيلية علي أن تنظم برامج تقوم علي أن ينزل السائح فيها أولا. ليتجول بين ربوعها لمدة أسبوع أو أسبوعين. وتغريه بأنه يستطيع أن يمضي اليومين الأخيرين منهما في منتجعات سينا. بينما تصر شركات السياحة المصرية علي العكس. وهو سبب يكفي جدا. لكي تخطط إسرائيل لعملية إرهابية في سيناء ليطفش السياح منها كما هربوا من إسرائيل. والعين بالعين والسنّ بالسنّ.. والإرهاب بالإرهاب والبادي أظلم.

وفضلا عن أن كل الظواهر تدل علي أن العملية نفذت باتقان يدل علي أن وراءها جهاز مخابرات محترفا. فقد أصدرت إسرائيل - قبل حادث طابا بشهور وكررت ذلك قبل حادث "دهب" بشهور - تحذيرات لرعاياها من السفر إلي سيناء. وهي لم تفعل هذا بالطبع إلاّ لأنها كانت تخطط آنذاك للعملية وتعرف موعدها ومكانها.

لو لم يكن ذلك كذلك. لما وقعت التفجيرات الإرهابية في تواريخ ترتبط كلها بأعياد قومية انتصرت فيها مصر علي إسرائيل هي أعياد الثورة والنصر وتحرير سيناء مما يدل علي أن وراءها مسئولا إسرائيليا مختلا عقليا. أفقدته الهزائم رشده. فأسس تنظيما إرهابيا يقوم بعملياته في سيناء وسماه "تنظيم التار ولا العار يامصر"!

وحتي لو لم تكن البلدان. أو احداهما. قد خططتا لعملية "دهب" فمن المؤكد أنهما اشتركتا في تهيئة المناخ لوقوعها. لأن أمريكا بما ترتكبه من جرائم في حق العراقيين منذ ثلاث سنوات وإسرائيل بما تقوم به من مذابح للفلسطينيين منذ 50 سنة. تستفزان الشباب المسلم "الطاهر" البريء. فلا يجد أمامه - خاصة مع صمت الأنظمة العربية أو تواطؤها - إلاّ أن يشفي غله في أول من يصادفه. فيفجر نفسه. ويقتل ويصيب أكثر من مائة. ينتمون إلي 17 جنسية معظمهم من المصريين. تطبيقا لشعار "علي وليس علي اعدائي يارب" احتجاجا علي هذا "الزمن الرديء" الذي نعيشه والذي لا يوجد ما هو اردأ منه. إلاّ هذا التعبير - والتخليل - المبتذل!

ولأن حصيرة التخليل - كحصيرة الصيف - واسعة وتحتمل ألف مليون احتمال. فلا مانع من أن تهييء إسرائيل المناخ. بطريقة أخري. فتوسوس للحكومة المصرية. بأن أفضل وسيلة لكي تمدد العمل بقانون الطواريء دون اعتراض. هو أن تفقع نفسها ثلاثة تفجيرات في يوم واحد. واثنين في اليوم التالي وهو تخليل كان طبيعيا أن يؤيده مصدر غير مسئول. ولكنه يختلف معي في المبرر الذي دفع الحكومة المصرية لكي تسدد الأهداف في

مرماها وليس في مرمي العدو مؤكدا أنها أرادت أن تضغط علي إسرائيل بهذه العمليات. لكي تقبل بتعديل المعاهدة بين البلدين. وإنهاء القيود التي وضعتها علي حجم وتسليح القوات المسلحة في سيناء. إذا أرادت أن توقف الإرهاب علي حدودها. وهو كلام يكشف عن أن صاحبه مخلل من النوع الرايق الذي يهوي تخليل الكوسة بالبشاميل.

ولست ياعزيزي القارئ في حاجة لأن تتذوق هذه التخليلات كلها حتي تعرف أن ملحها زائد وخلها مركز. وأفكارها دلعة. أو لتكتشف أن الذين أذاعوه وجدوا أنفسهم فجأة. أمام كاميرات قناة فضائية. أو مساحة فارغة في جريدة. وأن عليهم أن يملأوها حالا بالاً بالتعليق علي أحداث "دهب". فلم يجد الواحد منهم أمامه سوي "الشويتين بتوعه". وبعد بحث سريع في جيوبه المزدحمة بالأوراق بين "الشويتين بتوع الانتخابات" و"الشويتين بتوع الإصلاح" و"الشويتين بتوع التوريث" عثر علي "الشويتين بتوع تبرير الإرهاب" فتلاهم أو كتبهم. وكرر نفس ما تعود أن يقوله كلما وقع حادث إرهابي. فأمريكا موجودة. وإسرائيل موجودة والحكومة المصرية قائمة. بصرف النظر عما إذا كانت موجودة أو غير موجودة!!

ومع أن مثل هذه الأفكار المكررة والتافهة ليست في حاجة إلي مناقشة أو تفنيد. طبقا لقاعدة "إذا كان المتكلم مجنون.. فإن المستمع عاقل" إلا أنه لا بأس من تذكير أسيادنا الذين في هذه التخليلات المعتقة. بأن إسرائيل لو كانت تفكر بالطريقة التي يفكرون بها. لانتصرنا عليها من أول يوم وحلنا دون قيامها من الأصل. وبأنه ليس من مصلحتها أن تثير شهية الإرهابيين للعمل في ميدان قريب من حدودها. ولا مانع من لفت نظرهم إلي أن التحذيرات التي تذيعها كل الدول علي رعاياها بشأن عدم السفر إلي أماكن التوتر تبني علي توقعات وليس علي معلومات. وإلا لكانت إسرائيل قد منعت رعاياها بالفعل من السفر إلي سيناء أو علي الأقل من التوجه نحو "دهب". وبأن الحكومة المصرية. لو كانت علي هذه الدرجة من الغباء التي تدفعها لهز استقرارها بيدها. لانتصر الإصلاحيون في معركتهم ضدها خلال خمس دقائق.

ومن باب الإنصاف لجماعتنا الذين في هذا التخليل أؤكد لأصحابه انني مثلهم أتمني أن تعاقب أمريكا وإسرائيل علي كل جريمة تقع في العالم. حتي لو لم ترتكباها. كنوع من التعويض علي ما ترتكبانه من جرائم في حقنا. من دون أن يحاسبهما أحد عليها. وانني اقدر أنهم يشعرون بالعار والخجل. لأن يقوم مصري ومسلم. بارتكاب جريمة بمثل هذه القسوة والبشاعة والوضاعة. تسفر عن قتل مدنيين مسالمين جاءوا بلادنا سائحين. حياتهم وأموالهم وأعراضهم في ذمتنا كبلد وكشعب وكدين. فلم يجدوا حلا للهروب من هذا العار. إلا بأن يخرج الواحد منهم من جيبه "الشويتين بتوع تبرير الإرهاب" اللذين تعود أن يخلل بهما كل حادث من هذا النوع. ليشنف بهما آذاننا.

لكن مشكلة هذا النوع من التخليل. أنه ينطوي علي أفكار مفخخة فضلا عن أنها مخللة. إذ هو يمكن المجرم الحقيقي من الفرار من قفص الاتهام. ليحل محله غيره. فيتركه حرا. يواصل جرائمه. لذلك تلقي هذه التخليلات التي تصدر عادة عن العوام من المنتمين للتيارين اليساري والقومي ترحيب المتشددين الإسلاميين الذين يسعون لتبرير الإرهاب ويتعاطفون معه. ويسعدون بهذه النوع من الأفكار المفخخة المخللة ويعملون علي اشاعتها علي أوسع نطاق.

ولو أنصف هؤلاء لتوقفوا أمام الفاعل الأصلي ليقولوا له إنه لاشيء أيا كان يبرر العمليات الإرهابية القذرة. التي وقعت في سيناء. وأن الادعاء بأن تحرير فلسطين هو هدف الذين قاموا بها. هو ادعاء تكذبه حقيقة أنهم كانوا يستطيعون بسهولة. أن يتسللوا عبر الحدود إلي هناك ليناضلوا في ساحة المعركة الحقيقية. لو أن ذلك كان هدفهم حقاً.

لو انصف هؤلاء لاعترفوا بأن العقل الإرهابي عقل مريض مختل. خضع أصحابه لعملية غسل مخ شاملة ومتكررة. قضت علي كل خلية قادرة علي التفكير المنطقي السليم والمتزن. لتحل محلها أفكار مجنونة توحي لأصحابها بأنهم يقومون بدور رسولي حين يدمرون عالماً لا يقطنه إلا الكفرة والمارقون. ليقيموا علي أنقاضه ما يدعون أنه "مملكة الله".

ولو أنهم فعلوا فسوف يغيرون الشويتين بتوع تبرير الإرهاب.. ب "شويتين ضد الإرهاب" مما يوفر علي العبد الله. هاتين الشويتين اللذين تعودت أن أرد بهما عليهما كلما وقع حادث إرهابي ليشيع في أعقابه هذا النمط من الأفكار المفخخة!! 

مشاغبات
النقط علي الحروف.. والعقدة أمام المنشار

بقـلم: صلاح عيسي

شهد الاجتماع الذي عقدته لجنة أجور الصحفيين بالمجلس الأعلي للصحافة، خلال الاسبوع الماضي، ورأسه صفوت الشريف ـ رئيس المجلس ـ خلافا واسعا بين ممثلي مجلس نقابة الصحفيين، ورؤساء مجالس إدارات الصحف القومية، حول المشروع الذي قدمته النقابة برفع الحد الأدني الأساسي لأجر الصحفي عند التحاقه بالعمل من 105 إلي 660 جنيها، وزيادة رواتب المعينين بنسبة 10% عن كل سنة خبرة تضاف للراتب الأساسي مرة واحدة!.وفي أول دقيقة من الاجتماع، وضع صفوت الشريف ـ بصفته رئيسا لمجلس الشوري المالك النظري لهذه المؤسسات ـ

النقط علي الحروف والعقدة امام المنشار، وأعلن ان الدولة لن تدعم أية مؤسسة صحفية قومية. بمليم واحد، فهي ليست مؤسسات حكومية، وينبغي أن تدار علي أسس اقتصادية!

وهكذا اصبح قرار زيادة أجور الصحفيين في المؤسسات القومية، رهينا بمدي امكانيات كل مؤسسة، وهو ما قام عليه مشروع نقابة الصحفيين بزيادة الأجور، الذي صمم علي ألاّ تتكلف الدولة اعتمادات اضافية، وأن تمول المؤسسات الزيادة في الأجور بإعادة التوزيع العادل لمواردها الحالية، بحيث تخصص نصف ايرادات الاعلانات للانفاق علي التحرير، بينما تلتزم الدولة بتوزيع الاعلانات الحكومية علي الصحف حسب توزيعها، وإعادة النظر في قواعد منح البدلات والمكافآت والأرباح علي أسس أكثر عدلا. علي الكفة الأخري، أبدي رؤساء مجالس إدارات المؤسسات القومية عدة ملاحظات لا تخلو من وجاهة، من بينها ان أي زيادة في الأجور لابد أن تشمل كل العاملين الاخرين في هذه المؤسسات، من الاداريين والعمال والفنيين، الذين يبلغ عددهم أضعاف عدد الصحفيين، ضمانا لعدم وجود قلاقل، وفضلا عن أن كل ايرادات الاعلانات التي تحصلها بعضها، لا تكفي لتمويل نصف الزيادة المقترحة في الأجور، وعن أن بعضها الاخر لا يربح من الاصل، فان معظمها مدين للبنوك ولبعض هيئات الدولة ومنها وزارة المالية وهيئة التأمينات، بمبالغ تتراوح بين عشرات ومئات الملايين من الجنيهات!

وفي نهاية الاجتماع طلب رؤساء المؤسسات مهلة أسبوعا يعيدون فيه دراسة الأمر، ويقارنون بين الوارد والمنصرف. والمشكلة بالفعل حقيقية وملحة، فقد تدهورت أجور الصحفيين حتي اصبحت أعجز من أن تكفي ضرورات معيشتهم، وهذا التدهور احد أهم الاسباب في التراجع المتواصل للأداء المهني للصحافة المصرية، علي نحو يهددها ـ إذا استمر بالايقاع نفسه ـ بالانقراض التام والموت الزؤام. وتعد مشكلة أجور الصحفيين، هو أحد تجليات منهج التعايش مع المشاكل، وتركها للزمن ليحلها، ومنذ 20 سنة وأجراس الانذار تدق بأن أوضاع المؤسسات الصحفية القومية تحتاج الي دراسة وإلي مواجهة، لكن أحدا لم يسمع، والذين سمعوا لم يستجيبوا، وقد حان الوقت، لكي نجد حلا ليس فقط لمشكلة أجور الصحفيين، ولكن ـ كذلك ـ للمشكلة الأهم والأعم، وهي مشكلة وجود مؤسسات صحفية تملكها الحكومة، في مجتمع ديمقراطي يفترض أن تكون الصحافة فيه حرة، لأنه يقوم علي التعددية السياسية والفكرية والحزبية! ولو وجدنا هذا الحل، فسوف نضع النقط علي الحروف في مكانها الصحيح.. وسوف تختفي العقدة من مسار المنشار. 

إن القدرة على التعبير هي القدرة على الحياة

الرئيسية
أضف مقالك
حرية الرأي
ملفات
إقتصاد
ثقافة
كتب ودراسات
إبداع
تحقيقات
فلكلور
المرأة
ملعب الأنباء
نقابات
مسرح
قصة قصيرة
نــقــد
شعر وشاعر
معرض الأنباء
رأيك إيه
مجتمع مدني
بيانات
أضف موقعك
مقابلات وحوارات
إستراحة الأنباء
الثقافة الجنسية
دردش مع الأنباء
بتحب ولا إيه
لمسات
اتوموبيل
سينما
صحف المعارضة
أبجدية إشتراكية
موسيقي وأغاني
حوادث وقضايا
كاريكاتير
من نحن
إتصل بنا
الأرشيف
كــاريكاتير
حــوادث وقضايا
موسيقى واغانى

 الصفحة الرئيسية

                                         من نحن    |    اتصل بنا    |         أضف موضوعاتك   |   الأرشيف

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الإنباء العالمية
Copyright © 2006. All rights reserved. Design & Hosted by EgySign.com