|
"الشّويتين"
بتوع تبرير الإرهاب.. و"الشويتين" بتوع العبدلله متي
يتوقف هذا النمط من الأفكار و "التخليلات " المفخخة؟
بقلم: صلاح عيسي
حدث ما كان متوقعا.
وما كادت أنباء العمليات الإرهابية التي وقعت في سيناء
في 25 ابريل الماضي تذاع حتي اندفع شلال من التعليقات
والآراء. والتحليلات السياسية والجنائية. التي تحاول
تحليل الحادث. أي تفسيره. والتحليلات الفكرية
والايديولوجية التي تحاول تخليل الأوضاع. أي تجعلها
خلاًّ
ولم أجد في كثير مما
قيل أمام كاميرات الفضائيات. أو نشر علي صفحات الصحف.
جديدا لم يقله المحللون - أو المخللون - من قبل في
الحوادث الإرهابية المشابهة. سواء كانت قريبة العهد.
كالأحداث التي وقعت في "طابا" " 7 أكتوبر 2004" أو شرم
الشيخ "23 يوليو 2005" أو كانت بعيدة نسبيا كموجة
الإرهاب التي بدأت في بداية التسعينيات ووصلت إلي
ذروتها بحادث معبد حتشبسوت في عام .1997
ومع أن الله رزقنا -
أو بمعني أدق رزأنا - بأمريكا وإسرائيل عقابا لنا علي
تخلف أحوالنا. وسيحان دماغنا. واستبداد حكامنا. وعجزنا
عن استعمال عقولنا. فإن البعض منا لايزال - لكسله عن
استخدام عقله - يتصور أن الله رزقنا بهما خصيصا لكي
يتحملا نيابة عنا. المسئولية عن كل ما نرتكبه من جرائم
في حق أنفسنا. بحكم أنه - جلّ جلاله - رفع عنا
التكليف.. فكان طبيعيا. أن يدخلهما هؤلاء في دائرة
الاشتباه. لينتقلوا بهما في اللحظة ذاتها. إلي دائرة
الاتهام. إذ يستحيل أن يقع عمل إرهابي إلاّ إذا كان من
صنع أمريكا وإسرائيل. ليبدأوا بعد ذلك البحث عن
الأسباب. وهي - بحمد الله كثيرة - فأمريكا هي الراعي
الرسمي لإسرائيل والأب الروحي لها. والاثنان بينهما
وبين العرب والمسلمين "تار بايت". وحكاية المحافظين
الجدد معروفة ومشهورة. ومسألة الرسوم الدانمركية لم
يبرد دمها بعد. وإسرائيل بالذات حال كونها الابن
المدلل للشيطان الأكبر في البيت الأبيض. لاتزال تعتبر
مصر عدوة لها. وهناك - علي الرغم من السلام والتطبيع -
مشاكل بين البلدين بشأن السياحة في سيناء. فإسرائيل
تسعي لاستغلال مكانة سيناء المرموقة في سوق السياحة
الدولية للترويج لسياحتها الكاسدة التي ضربتها
الانتفاضة الفلسطينية في مقتل لذلك تصر شركات السياحة
الإسرائيلية علي أن تنظم برامج تقوم علي أن ينزل
السائح فيها أولا. ليتجول بين ربوعها لمدة أسبوع أو
أسبوعين. وتغريه بأنه يستطيع أن يمضي اليومين الأخيرين
منهما في منتجعات سينا. بينما تصر شركات السياحة
المصرية علي العكس. وهو سبب يكفي جدا. لكي تخطط
إسرائيل لعملية إرهابية في سيناء ليطفش السياح منها
كما هربوا من إسرائيل. والعين بالعين والسنّ بالسنّ..
والإرهاب بالإرهاب والبادي أظلم.
وفضلا عن أن كل
الظواهر تدل علي أن العملية نفذت باتقان يدل علي أن
وراءها جهاز مخابرات محترفا. فقد أصدرت إسرائيل - قبل
حادث طابا بشهور وكررت ذلك قبل حادث "دهب" بشهور -
تحذيرات لرعاياها من السفر إلي سيناء. وهي لم تفعل هذا
بالطبع إلاّ لأنها كانت تخطط آنذاك للعملية وتعرف
موعدها ومكانها.
لو لم يكن ذلك كذلك.
لما وقعت التفجيرات الإرهابية في تواريخ ترتبط كلها
بأعياد قومية انتصرت فيها مصر علي إسرائيل هي أعياد
الثورة والنصر وتحرير سيناء مما يدل علي أن وراءها
مسئولا إسرائيليا مختلا عقليا. أفقدته الهزائم رشده.
فأسس تنظيما إرهابيا يقوم بعملياته في سيناء وسماه
"تنظيم التار ولا العار يامصر"!
وحتي لو لم تكن
البلدان. أو احداهما. قد خططتا لعملية "دهب" فمن
المؤكد أنهما اشتركتا في تهيئة المناخ لوقوعها. لأن
أمريكا بما ترتكبه من جرائم في حق العراقيين منذ ثلاث
سنوات وإسرائيل بما تقوم به من مذابح للفلسطينيين منذ
50 سنة. تستفزان الشباب المسلم "الطاهر" البريء. فلا
يجد أمامه - خاصة مع صمت الأنظمة العربية أو تواطؤها -
إلاّ أن يشفي غله في أول من يصادفه. فيفجر نفسه. ويقتل
ويصيب أكثر من مائة. ينتمون إلي 17 جنسية معظمهم من
المصريين. تطبيقا لشعار "علي وليس علي اعدائي يارب"
احتجاجا علي هذا "الزمن الرديء" الذي نعيشه والذي لا
يوجد ما هو اردأ منه. إلاّ هذا التعبير - والتخليل -
المبتذل!
ولأن حصيرة التخليل -
كحصيرة الصيف - واسعة وتحتمل ألف مليون احتمال. فلا
مانع من أن تهييء إسرائيل المناخ. بطريقة أخري. فتوسوس
للحكومة المصرية. بأن أفضل وسيلة لكي تمدد العمل
بقانون الطواريء دون اعتراض. هو أن تفقع نفسها ثلاثة
تفجيرات في يوم واحد. واثنين في اليوم التالي وهو
تخليل كان طبيعيا أن يؤيده مصدر غير مسئول. ولكنه
يختلف معي في المبرر الذي دفع الحكومة المصرية لكي
تسدد الأهداف في
مرماها وليس في مرمي
العدو مؤكدا أنها أرادت أن تضغط علي إسرائيل بهذه
العمليات. لكي تقبل بتعديل المعاهدة بين البلدين.
وإنهاء القيود التي وضعتها علي حجم وتسليح القوات
المسلحة في سيناء. إذا أرادت أن توقف الإرهاب علي
حدودها. وهو كلام يكشف عن أن صاحبه مخلل من النوع
الرايق الذي يهوي تخليل الكوسة بالبشاميل.
ولست ياعزيزي القارئ
في حاجة لأن تتذوق هذه التخليلات كلها حتي تعرف أن
ملحها زائد وخلها مركز. وأفكارها دلعة. أو لتكتشف أن
الذين أذاعوه وجدوا أنفسهم فجأة. أمام كاميرات قناة
فضائية. أو مساحة فارغة في جريدة. وأن عليهم أن
يملأوها حالا بالاً بالتعليق علي أحداث "دهب". فلم يجد
الواحد منهم أمامه سوي "الشويتين بتوعه". وبعد بحث
سريع في جيوبه المزدحمة بالأوراق بين "الشويتين بتوع
الانتخابات" و"الشويتين بتوع الإصلاح" و"الشويتين بتوع
التوريث" عثر علي "الشويتين بتوع تبرير الإرهاب"
فتلاهم أو كتبهم. وكرر نفس ما تعود أن يقوله كلما وقع
حادث إرهابي. فأمريكا موجودة. وإسرائيل موجودة
والحكومة المصرية قائمة. بصرف النظر عما إذا كانت
موجودة أو غير موجودة!!
ومع أن مثل هذه
الأفكار المكررة والتافهة ليست في حاجة إلي مناقشة أو
تفنيد. طبقا لقاعدة "إذا كان المتكلم مجنون.. فإن
المستمع عاقل" إلا أنه لا بأس من تذكير أسيادنا الذين
في هذه التخليلات المعتقة. بأن إسرائيل لو كانت تفكر
بالطريقة التي يفكرون بها. لانتصرنا عليها من أول يوم
وحلنا دون قيامها من الأصل. وبأنه ليس من مصلحتها أن
تثير شهية الإرهابيين للعمل في ميدان قريب من حدودها.
ولا مانع من لفت نظرهم إلي أن التحذيرات التي تذيعها
كل الدول علي رعاياها بشأن عدم السفر إلي أماكن التوتر
تبني علي توقعات وليس علي معلومات. وإلا لكانت إسرائيل
قد منعت رعاياها بالفعل من السفر إلي سيناء أو علي
الأقل من التوجه نحو "دهب". وبأن الحكومة المصرية. لو
كانت علي هذه الدرجة من الغباء التي تدفعها لهز
استقرارها بيدها. لانتصر الإصلاحيون في معركتهم ضدها
خلال خمس دقائق.
ومن باب الإنصاف
لجماعتنا الذين في هذا التخليل أؤكد لأصحابه انني
مثلهم أتمني أن تعاقب أمريكا وإسرائيل علي كل جريمة
تقع في العالم. حتي لو لم ترتكباها. كنوع من التعويض
علي ما ترتكبانه من جرائم في حقنا. من دون أن يحاسبهما
أحد عليها. وانني اقدر أنهم يشعرون بالعار والخجل. لأن
يقوم مصري ومسلم. بارتكاب جريمة بمثل هذه القسوة
والبشاعة والوضاعة. تسفر عن قتل مدنيين مسالمين جاءوا
بلادنا سائحين. حياتهم وأموالهم وأعراضهم في ذمتنا
كبلد وكشعب وكدين. فلم يجدوا حلا للهروب من هذا العار.
إلا بأن يخرج الواحد منهم من جيبه "الشويتين بتوع
تبرير الإرهاب" اللذين تعود أن يخلل بهما كل حادث من
هذا النوع. ليشنف بهما آذاننا.
لكن مشكلة هذا النوع
من التخليل. أنه ينطوي علي أفكار مفخخة فضلا عن أنها
مخللة. إذ هو يمكن المجرم الحقيقي من الفرار من قفص
الاتهام. ليحل محله غيره. فيتركه حرا. يواصل جرائمه.
لذلك تلقي هذه التخليلات التي تصدر عادة عن العوام من
المنتمين للتيارين اليساري والقومي ترحيب المتشددين
الإسلاميين الذين يسعون لتبرير الإرهاب ويتعاطفون معه.
ويسعدون بهذه النوع من الأفكار المفخخة المخللة
ويعملون علي اشاعتها علي أوسع نطاق.
ولو أنصف هؤلاء
لتوقفوا أمام الفاعل الأصلي ليقولوا له إنه لاشيء أيا
كان يبرر العمليات الإرهابية القذرة. التي وقعت في
سيناء. وأن الادعاء بأن تحرير فلسطين هو هدف الذين
قاموا بها. هو ادعاء تكذبه حقيقة أنهم كانوا يستطيعون
بسهولة. أن يتسللوا عبر الحدود إلي هناك ليناضلوا في
ساحة المعركة الحقيقية. لو أن ذلك كان هدفهم حقاً.
لو انصف هؤلاء
لاعترفوا بأن العقل الإرهابي عقل مريض مختل. خضع
أصحابه لعملية غسل مخ شاملة ومتكررة. قضت علي كل خلية
قادرة علي التفكير المنطقي السليم والمتزن. لتحل محلها
أفكار مجنونة توحي لأصحابها بأنهم يقومون بدور رسولي
حين يدمرون عالماً لا يقطنه إلا الكفرة والمارقون.
ليقيموا علي أنقاضه ما يدعون أنه "مملكة الله".
ولو أنهم فعلوا فسوف
يغيرون الشويتين بتوع تبرير الإرهاب.. ب "شويتين ضد
الإرهاب" مما يوفر علي العبد الله. هاتين الشويتين
اللذين تعودت أن أرد بهما عليهما كلما وقع حادث إرهابي
ليشيع في أعقابه هذا النمط من الأفكار المفخخة!!
|