<% Dim fsoObject 'File System Object Dim tsObject 'Text Stream Object Dim filObject 'File Object Dim lngVisitorNumber 'Holds the visitor number Dim intWriteDigitLoopCount 'Loop counter to display the graphical hit count Set fsoObject = Server.CreateObject("Scripting.FileSystemObject") Set filObject = fsoObject.GetFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) Set tsObject = filObject.OpenAsTextStream lngVisitorNumber = CLng(tsObject.ReadAll) lngVisitorNumber = lngVisitorNumber + 1 Set tsObject = fsoObject.CreateTextFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) tsObject.Write CStr(lngVisitorNumber) 'Reset server objects Set fsoObject = Nothing Set tsObject = Nothing Set filObject = Nothing For intWriteDigitLoopCount = 1 to Len(lngVisitorNumber) Response.Write("") Next %>
                            ان القدرة على التعبير هى القدرة على الحياة // تصدر عن مؤسسة الانباء العالمية للصحافة والطباعة والنشر والدعاية والاعلان
 

  

دعوة للأخر
مقالات رئيس التحرير


سعد هجرس

هل تتذكرون بنك القاهرة ؟

سعد هجرس

الحكومة تريد بيع بنك القاهرة .. حسناً .. فهذا فى النهاية قرار "سيادى" رغم انه يتناقض مع تصريحات سابقة للحكومة ذاتها التى سبق وأقسمت على المصحف والإنجيل أنها لن تمس شعرة واحدة من رأس اى بنك من البنوك الثلاثة المملوكة للدولة، وهى البنك الاهلى وبنك مصر وبنك القاهرة .

لكن يبدو ان الدكتور احمد نظيف رئيس مجلس الوزراء قام- هو ووزراء المجموعة الاقتصادية بمن فيهم يوسف بطرس غالى – بالصوم ثلاثة أيام للتحلل من هذا القسم ، استنادا فيما يبدو إلى ان "الضرورات تبيح المحظورات" .

وبصرف النظر عما إذا كانت هذه " الضرورات" منطقية ام لا، فان المصريين تصرفوا بطريقة واقعية جداً مع حكومتهم الموقرة .

فلأنهم يعلمون انها ستركب رأسها ولن تتراجع عن قرار بيع البنك مهما اتسعت دائرة المعارضة لهذا القرار المباغت، فقد قرروا ان يكونوا " عمليين" وألا يضيعوا وقتهم فى معارضة يعلمون أنها لن تكون مجدية، لأن الحكومة ستنفذ قرار البيع وستضع أذناً من طين وأخرى من عجين أمام كل الاحتجاجات.

وبناء على هذه الحكمة العملية المصرية" التاريخية"، التى اكتسبها المصريون نتيجة تجارب سابقة لا حصر لها، قرروا ان يدخلوا فى العملية كمشترين طالما ان الحكومة ستبيع .. ستبيع.

وكان الاقتراح الأول هو أن يكتتب المصريون فى شراء البنك حتى لا يذهب الى الأجانب.

ويبدو ان الحكومة فوجئت بهذا التحرك الشعبى، فارتبكت فى بداية الأمر لكن فلاسفتها سرعان ما وجدوا مخرجاً من هذا المأزق الذى وضعهم فيه الرأى العام، حيث أفتوا بان الاكتتاب غير قانونى، ثم أضافوا إلى هذه الفتوى "القانونية" نظريات اقتصادية خلاصتها ان "العوام" الذين يتسابقون للاكتتاب من اجل شراء البنك لا يفهمون شيئا فى إدارة البنوك ، ناهيك عن انهم ابعد خلق الله عن التقنيات الحديثة فى عالم المصارف التى لا يعرف أسرارها – بالطبع- سوى "الخواجات".

وقبل ان يتبدد الجدل حول هذه القضية، فوجئت الحكومة بتحرك آخر، لكنه جاء هذه المرة من جانب رجال الأعمال الذين طالما قالت انهم قرة عينها وانهم رواد التنمية وأصحاب النصيب الأكبر من كعكة الاستثمار.

حيث قام عدد من أهم واكبر رجال الأعمال فى مصر بالإعلان عن عزمهم تأسيس "كونسرتيوم" من اجل الاستحواذ على بنك القاهرة المعروض للبيع . ويضم الكونسرتيوم أسماء رنانة منها نجيب ساويرس ومحمد فريد خميس ومحمد ابو العينين ومحمد شفيق جبر وعبد المنعم سعودى.

أليس هؤلاء أهم رجال البيزنس فى بر مصر؟!

وألا تستحق هذه المبادرة التحية والتشجيع، لأن أقطاب جماعة البيزنس المصرية رأوا انهم أولى من الأجانب فى امتلاك بنك مصرى؟

وأليس هذا هو الدور الطبيعى للرأسمالية الوطنية؟!

لكن المفاجأة ان الحكومة المتحمسة لبيع البنك رفضت عرض الشراء، وكأنها مصممة على البيع ولكن للأجانب فقط؟!

أما الحجة التى تعللت بها الحكومة فقد جاءت على لسان مصدر مصرفى رفيع المستوى شدد على " تحفظ البنك المركزى الشديد على تملك رجال الأعمال للبنوك فى الاستحواذ على حصص رئيسية بها تزيد على الـ 50% من رأس المال " . وقال المصدر أن "سياسة البنك المركزى الحالية تتلخص فى بيع البنوك المصرية لمؤسسات مالية لديها سابقة خبرة فى إدارة الأموال والاستثمارات كما ان هذه السياسة لا تحبذ استحواذ رجال الأعمال على حصة رئيسية فى اسهم البنوك "، مشيرا إلى أن " أى شخص او مؤسسة ترغب فى شراء اكثر من 10% من اسهم بنك فلابد من حصولهم على موافقة مسبقة من مجلس إدارة البنك المركزى" .

وتطرق المصدر الى منطقة أخرى تتعلق بالقدرة المالية لرجال الأعمال والتى تؤهلهم لشراء بنك فى حجم بنك القاهرة وتساءل: هل هؤلاء يمتلكون ثمن صفقة بنك القاهرة التى قد تزيد على مليارى دولار وربما تتجاوز 15 مليار جنيه . ومن من الأسماء المطروحة يمتلك سيولة نقدية تعادل ربع هذا المبلغ؟ وتساءل أيضا : هل سيلجأ هذا الكونسورتيوم للاقتراض من بنوك خارجية لتمويل صفقة بنك القاهرة ؟ وما الضمانات التى سيقدمونها لهذه البنوك؟ ام سيلجأون للبنوك المصرية للحصول على قروض قد تعادل كل الودائع المتاحة لدى بنك واحد؟ .

والتساؤلات التى جاءت على لسان المصدر المصرفى تساؤلات مهمة بلاشك. لكنها تطرح بدورها تساؤلات لا تقل أهمية :

فإذا كانت هذه هى الرؤية المتدنية التى تتبناها الحكومة لرجال الأعمال المصريين – بمن فى ذلك اكبر كبير فيهم- بحيث انها تشكك فى قدرتهم مجتمعين على شراء بنك واحد، فكيف قامت ببناء خطتها "القومية " التنموية على أساس أن الدور القائد والرائد فيها منوط برجال الأعمال أنفسهم. وكيف يستقيم ان تعهد الدولة لهم بهذا الدور الخطير فى استثمارات تقدر تكلفتها بمليارات فلكية فى حين أنها تستكثر عليهم شراء نصف بنك، وتشكك ان كانوا – مجتمعين – يمتلكون مليارى دولار؟!

وحسنا أن يدقق البنك المركزى فى شروط استحواذ اى شخص او مؤسسة ترغب فى شراء اكثر من 10% من اسهم بنك.. لكن لماذا هذا التدقيق العظيم مع الشخص إذا كان مصرياً ، حتى لو كان يرغب فى شراء 10% من الأسهم، بينما تسقط كل الحسابات والتحفظات إذا كان أجنبياً حتى لو كان يرغب فى شراء البنك برمته؟!

وهل تملك الحكومة المصرية أن تسأل المشترى الأجنبي عن مصدر أمواله وعما إذا سيلجأ الى الاقتراض لتمويل الصفقة ؟!

هذه الأسئلة وغيرها تبين تناقض موقف الحكومة ، فهى تطرح أحد البنوك، للبيع رغم معارضة قطاع واسع من الرأى العام، وعندما يتقدم المصريون للشراء – سواء كانوا مواطنين او رجال أعمال – فأنها تلف وتدور وتنتحل الأعذار وكأن لسان حالها يقول ان البيع للأجانب فقط.. والمصريون يمتنعون؟

هل هذا استنتاج منطقى يستحق الرد أم انه سؤال استنكارى يستوجب الإحالة إلى ملف حبس الصحفيين فى هذا الأيام المفترجة؟!_ hagrassaad@hotmail.com_

 

ثمن براءة عبد الرحمن حافظ .. وأمثاله

سعد هجرس

hagrassaad@hotmail.com

قضت محكمة جنايات الجيزة يوم الاثنين الماضى ببراءة عبد الرحمن حافظ رئيس مدينة الإنتاج الاعلامى السابق، وحامد بسيونى رئيس القطاع التجارى وصبرى محمد الحرانى (مهندس) وهيام فاضل إبراهيم مديرة إنتاج، من تهمة الاستيلاء على 26 مليون جنيه من أموال المدينة وتسهيل حصول إيهاب طلعت الممثل القانونى لشركة "ميديا جروب" على مساحات إعلانية دون ضمانات كافية.

وأنا لا أعرف عبد الرحمن حافظ معرفة شخصية، ولم أكن من المعجبين بكثير من قيادات وزارة الإعلام فى تلك الفترة.

لكنى أضع نفسى مكانه، ومكان زملائه فى القضية. فأشعر بمأساة حقيقية.

تصور نفسك وقد تم إلقاء القبض عليك فجرا أو ظهرا أو عصرا.. لا فرق، ثم يتم اقتيادك إلى التحقيق والاستجواب، وتوجه إليك النيابة تهمة الاستيلاء على المال العام والتزوير (حدث هذا بتاريخ 9 ديسمبر 2005 أى منذ عشرين شهرا تقريبا) وخلال هذه الشهور العشرين لا تتوقف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة عن ترديد هذه الاتهامات المشينة إليك.

وبعدها تصدر محكمة الجنايات حكمها بالبراءة.

إنها بكل تأكيد تجربة بالغة القسوة، بل إنها كابوس لاى شخص برئ يتم حرمانه من أغلى شئ، ألا وهو الحرية، ويتم الزج به الى غياهب السجون مع اللصوص وتجار المخدرات والقوادين والقتلة وشذاذ الآفاق، كما يتم تجريسه وتشويه سمعته واغتياله معنوياً.

ثم بعد ذلك تتم تبرئته وكأن شيئا لم يكن.

هذه التجربة الكابوسية تفتح الباب أمام عدد من الأسئلة الحائرة!

السؤال الأول حول حق المتهم البرئ فى التعويض. وبهذا الصدد فإنه إذا صح ما كتبته الزميلة ناهد النبراوى فى "الأحرار" فأننا نكون إزاء كارثة ثانية. حيث نقلت الزميلة عن خبراء أن حافظ لا يستطيع الحصول على تعويض مادى رغم نيله البراءة من الاتهامات الموجهة إليه.

وقال الدكتور مجدى عبد الرحمن عميد كلية حقوق المنوفية سابقا انه لا يوجد تعويض على أعمال السلطة القضائية حتى لو كان هناك خطأ قضائى، وذلك لأنه لا توجد مسئولية على الدولة فى أعمال السلطة القضائية لانها أعمال محصنة ضد التعويض.

وأيد الدكتور محمد الميرغنى خيرى أستاذ القانون العام بحقوق عين شمس هذا الرأى مشيرا إلى ان هذه الحادثة تتطلب استصدار تشريع قانونى يبيح للمتضرر من صدور حكم قضائى ضده ثم تبعه حكم آخر لصالحه لأن القانون الحالى لا يسمح بالتضرر عن الأخطاء القضائية حتى لو ترتب عليها أضرار كبيرة!!

شئ عجيب حقا.. ولا يجب أن يستمر بأى حال من الأحوال. وهو يذكرنى بمسألة أخرى متعلقة بالتعويض عن الاعتقال السياسى، حيث يحكم القضاء بتعويض المعتقل السياسى فى أحوال كثيرة، وكان لكاتب هذه السطور تجربة شخصية فى ذلك، وأصدرت المحكمة حكمها بالتعويض فعلا.

صحيح أن حكم المحكمة بالتعويض، ولو بقرش صاغ واحد، هو المهم من الناحية السياسية والأدبية، لأنه حكم قضائى ضد الاعتقال بدون محاكمة وضد تعسف السلطة السياسية، لكن تبقى "قيمة" التعويض مهمة أيضا حتى من الناحية السياسية، لأن حرية خلق الله لا تقدر بثمن، وليس معقولا أن تكون "تسعيرة" التعويض مائة جنيه عن كل شهر اعتقال وتقييد للحرية يخصم منها المحامى 25% كأتعاب!!

السؤال الثانى يتعلق بقضايا الفساد عموما.

صحيح أن الفساد موجود ومستشرى ورائحته تزكم الأنوف، لكن الواضح إن كثيرا من قضايا الفساد تنتهى على "فاشوش"، مما يعنى أحد أمري:ن إما أن بعض هذه القضايا تكون كيدية وتصفية حسابات شخصية حينا أو مناورات سياسية أحيانا.

وإما أن "الإجراءات" تكون فيها ثغرات ينفذ منها الفاسدون والمفسدون الحاليون والمستقبليون أيضا.

السؤال الثالث يتعلق بموقف الصحافة والإعلام من مثل هذه القضايا.

إننا إزاء مشكلة حقيقية حيث يتورط الإعلام والصحافة بصورة مباشرة أو غير مباشرة فى الاغتيال المعنوى لأناس أبرياء.

صحيح أن الصحافة لا تخترع الاتهامات الموجهة إليهم، وصحيح أن دورها هو نقل الأخبار التى تأتيها من مصادر رسمية وحكومية، وصحيح أن ناقل الكفر ليس بكافر.. لكن يبقى أن المشاركة فى تجريس أناس ربما يكونوا أبرياء مشكلة مستمرة ومزمنة تحتاج إلى حل. فلا يكفى أن تظل الصحافة تنشر اتهامات ضد شخص عشرين شهرا ثم يقفل الموضوع بخبر صغير أو كبير عن براءته.

يجب على الجماعة الصحفية أن تعكف على دراسة هذه المشكلة بحيث تستطيع التوفيق بين رسالتها الاعلامية وبين عدم تورطها فى الاغتيال المعنوى لأشخاص ربما يكونوا أبرياء.

ومبروك لعبد الرحمن حافظ وزملائه، البراءة وقلبى معهم ومع أسرهم وذويهم الذين تحملوا كابوسا اسود من قرون الخروب استمر عشرين شهرا لا يعرف وطأتها إلا من جرب الحرمان من الحرية.

 

شئ لا يصدقه عقل: مصريون يخدمون الجيش الإسرائيلى!

سعد هجرس

hagrassaad@hotmail.com

كتبت فى هذا المكان منذ أسبوعين عن فضيحة السودانيين والأفارقة الذين يقومون بمغامرات قاتلة من أجل التسلل من سيناء إلى إسرائيل. وتوقفت أمام السيدة السودانية التى لقيت مصرعها أثناء هذه المغامرة المجنونة، وقلت أنها رغم غباء "خيارها" بالهرب من السودان إلى إسرائيل ليست فى التحليل النهائى سوى ضحية، لأن الذى دفعها إلى المر لابد أن يكون ما هو أشد مرارة منه.

وعندما تناولت هذا الموضوع المؤلم كنت أتصور أن هذه الفاجعة هى ذروة اللامعقول العربى، لكننى فوجئت منذ يومين بالنائب صابر أبو الفتوح يكشف النقاب، فى سؤال برلمانى عاجل إلى كل من الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء وعائشة عبدالرحمن وزيرة القوى العاملة، عن وجود 13% من اجمالى العمالة الأجنبية داخل إسرائيل من المصريين يعملون فى الجيش الإسرائيلي، ويحصل كل فرد منهم على 20 دولاراً يوميا ووجبتين.

وتساءل النائب: كيف خرج هذا العدد الضخم من المصريين للعمل فى إسرائيل؟ وما هى خطورة ذلك على الأمن القومى المصرى؟ وما الإجراءات التى اتخذتها الحكومة للحد من هذه الكارثة التى يمكن أن تخلق جواسيس مصريين يعملون لحساب إسرائيل؟

وإذا ما صحت هذه الأرقام فان أسئلة عضو مجلس الشعب تصبح أقل من مستوى خطورة هذه الكارثة.

خاصة وأن هذه ليست المرة الأولى التى يتم فيها الحديث عن مصريين يعملون فى إسرائيل. فقد سبق أن صدر بيان رسمى عن وزارة الشئون الاجتماعية، عندما كانت الدكتورة أمينة الجندى تتولى مسئوليتها، يقول أن عدد العاملين المصريين فى إسرائيل تبلغ قرابة 17 ألف عامل حتى عام 2000.

كما سمعنا منذ فترة عن وجود ما يسمى بـ "رابطة المصريين فى إسرائيل". ووفقا لاحصائيات هذه الرابطة فإن هناك عدداً يتراوح بين ثلاثة وأربعة آلاف مصرى يقيمون فى إسرائيل منذ توقيع اتفاقية السلام عام 1979، بعدما حصلوا على المواطنة الإسرائيلية نتيجة "لم شمل" عقب زواج من مواطنات عربيات (من عرب 1948).

وتحدث رئيس هذه الرابطة، ويدعى شكرى الشاذلى المقيم بالناصرة منذ عشرين عاماً، عن معاناة المصريين بإسرائيل قائلاً أنها باتت مزدوجة بعدما بدأت الدولة اليهودية فى رفض منح المواطنة للمصريين ممن يتزوجون نساء يحملن جنسية إسرائيلية عقب إصدار قانون المواطنة عام 2005 الذى يمنع لم الشمل نتيجة تنامى الخوف الإسرائيلى من "الخطر" الديموغرافى العربى.

وأضاف "لقد فتح السلام لنا آفاقاً جديدة للحياة سرعان ما اوصدت بوجوهنا وصودرت حقوقنا فى التنقل بعدما وقعنا ضحية الشكوك والمخاوف الأمنية".

واعترف بوجود قطاع واسع من العالم العربى ممن ينظرون للمصريين فى إسرائيل كخونة وعملاء بسبب إقامتهم فى الدولة اليهودية.

بل إن إحدى الصحف الفلسطينية ذكرت أن ما يسمى بـ "رابطة المصريين فى إسرائيل" قد سعت إلى تشكيل حزب سياسى لخوض انتخابات الكنيست!!

وإزاء هذه الوقائع المخيفة تساءل البعض عما اذا كانت هذه "الرابطة" – وغيرها – بداية لـ "أسرلة" المصريين فى إسرائيل، وبداية لنشأة جيل مصرى "مؤسرل" أو متصهين قد يكون رأس حربة لاختراق المجتمع المصرى وتهديد الأمن القومى المصرى؟!

والواضح أن هناك أسبابا لسفر هؤلاء المصريين وإقامتهم فى إسرائيل، وعلى رأس هذه الأسباب بكل تأكيد صعوبة الأوضاع الاقتصادية فى مصر، وتضخم جيش البطالة، الأمر الذى دفع شبابا مصريين إلى القيام بهذه المغامرة الخطرة رغم ما تسببها لهم من ازدراء من أهلهم وأصدقائهم وأيضاً رغم ما قد تسببها لهم من مضايقات أمنية مصرية، وأيضاً مضايقات من الفلسطينيين الذين سيرون فيهم تهديداً لفرصهم فى العمل.

وقد يكون نقص فرص عمل المصريين فى دول الخليج فى السنوات الأخيرة عاملاً مساعداً لدفع بعض الشباب العاطل، واليائس، إلى الذهاب إلى إسرائيل .

ولاشك كذلك فى أن أحد أسباب كسر "الممانعة التاريخية" لارتكاب مثل هذه الفعلة هو أن الحكومة المصرية نفسها قد أقامت صلحا مع إسرائيل، وأن بعض الوزارات شجعت على التطبيع معها، حتى وصل الأمر إلى توقيع اتفاقية الكويز والترويج لها.

وبناء على ذلك فإن بعض هؤلاء الشبان ربما قالوا لأنفسهم: هل نحن ملكيون أكثر من الملك أو أكثر وطنية من الحكومة المصرية ؟!

وأيا كانت الأسباب .. فأننا أصبحنا إزاء ظاهرة خطيرة جداً، تستوجب الانتباه، والدراسة المتأنية، ومحاولة وضع كوابح للحد من الأخطار التى تنطوى عليها.

والأهم من ذلك كله أن نسأل أنفسنا السؤال الصعب: ما الذى دفع هذه الآلاف من الشباب المصرى إلى الارتماء فى أحضان العدو؟ وما هى مسئوليتنا نحن عن هذه الفضيحة؟ وما العمل ؟!

 

مع الاعتذار لتوفيق الحكيم .. بنك -القلق-!

سعد هجرس

hagrassaad@hotmail.com

بصرف النظر عن صواب أو خطأ قرار الحكومة خصخصة بنك القاهرة.

وبغض النظر عن الطريقة الملتوية التي أعلنت بها الحكومة هذا القرار واعترف بعض أقطابها بأنها كانت طريقة خاطئة وضعت الحكومة موضع الشبهات.

تبقي الحقيقة التي لا خلاف عليها وهي أن هناك انقساماً عميقاً في المجتمع إزاء هذا القرار حيث يقف فريق من الموالاة في جانب ومعظم المعارضة في جانب آخر، وبين الموالاة والمعارضة ينقسم الرأي العام أيضاً بصورة واضحة للعيان، بحيث تحول بنك القاهرة إلي بنك القلق الوطني اذا استعرنا عنوان المسرحية الشهيرة لكاتبنا الكبير توفيق الحكيم.

ويستطيع المراقب المحايد أن يشهد للمعارضة بأنها خاضت حتي الآن معركة ناجحة واستطاعت جذب قطاع عريض نسبياً من المجتمع والنخبة إلي جبهة معارضة خصخصة هذا البنك. وأن يشهد أيضاً بأن حزب الوفد كان هو صاحب المبادرة الأكثر وضوحاً من اللحظة الأولي حيث لم يكتف بمعارضة قرار الحكومة وإنما طرح بديلاً محدداً هو الدعوة إلي شراء المصريين للبنك حتي لا يقع في أيدي الأجانب.

وفي إطار هذه الحملة السياسية والاقتصادية المتصاعدة أرسل رئيس الوفد، محمود أباظة، خطاباً إلي كاتب هذه السطور - ضمن قائمة واسعة من الكتاب والصحفيين والمفكرين والأدباء والفنانين والشخصيات العامة يقول فيه:

"في هذه اللحظة الاستثنائية من تاريخ مصر، وإزاء ما يفرضه المستقبل علينا من مسئوليات تجاه حاضر هذا الوطن وتجاه أجيالنا القادمة، نرسل إليكم هذا الخطاب مؤكدين علي عدة حقائق نري ضرورة الاستمساك بها حتي لا تتوه في زحمة الأحداث وفوضي السياسات الرسمية.

أولاً: لابد أن تكون للحكومة سياسة مصرفية يتم الإعلان عنها، لتكون محل نقاش وطني واسع، وهذا ادني ما تستدعيه الشفافية، وأدني ما تعنيه المحاسبة. ولابد لهذه السياسة أن تأخذ في اعتبارها الحقائق الثابتة في تاريخنا الاقتصادي وتجاربنا السابقة، كما تلتزم بأهدافنا الوطنية الرامية إلي تأمين مسيرة التنمية الاقتصادية في المستقبل.

ثانيا: نحن في الوفد لا نعبد القطاع العام، لكننا نرفض إضاعة ممتلكات الأمة المصرية، ولهذا لابد من ترشيد التحول نحو الخصخصة لتحقيق أهداف وطنية، وليكون المواطن شريكاً فيها، وليكون مستفيداً منها. لأن الخصخصة بأساليبها الحالية ينظر إليها المواطن بعين العداء، لأنه يشعر أنها تلحق به الضرر ولا تجلب له المنفعة.

ثالثاً: علي عكس ما تعتقد الحكومة، فإن الوفد يثق في قدرة المصريين علي شراء بنك القاهرة، لاسيما في هذه الآونة حيث فائض السيولة أدي إلي ارتفاع أسعار جميع العقارات، بما فيها الأرضي الزراعية، لأنها لا تجد فرصا استثمارية منتجة، كما يثق في قدرة المصريين علي إدارة البنك علي أحسن ما تكون المعايير الدولية.

رابعاً: اتساع دائرة الشكوك بين الحكومة والرأي العام يصيب الوطن بحالة من الانقسام الفادح الذي يشل الحركة ويعطل التحرك نحو المستقبل. لهذا نؤكد علي ضرورة أن تكون صناعة القرار الاقتصادي والسياسي شأنا مشتركاً بين الحاكم والمحكوم، وعلي أهل الحكم أن يخرجوا عن الصمت، وأن ينزلوا من عليائهم، وأن يلتقوا مع الشعب علي كلمة سواء.

ولكل ما سبق، فإن حزب الوفد يلتمس مشاركتكم بما تملكون من رأي وجهد وخبرة، لنقف معاً ونتكاتف ليبقي بنك القاهرة ملكاً للمصريين عبر اكتتاب عام".

انتهي نص الرسالة، وليس المهم هو الموافقة عليها أو رفضها، وإنما الأهم أن الملابسات التي تجئ رسالة رئيس حزب الوفد في إطارها أصبحت تستدعي إحياء الدعوة التي طالبنا بها من قبل إلي عقد مؤتمر اقتصادي وطني يضم كل المدارس الفكرية والسياسية من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار دون استبعاد أحد، من أجل بحث الأوضاع الاقتصادية الراهنة، بما في ذلك برنامج الخصخصة، وبخاصة خصخصة البنوك المملوكة للدولة - أي للشعب - والتوصل إلي رؤية وطنية تتوافق عليها الأغلبية، وهذه الدعوة ليست بدعة، فقد تم عقد مؤتمر اقتصادي مماثل في بداية تولي الرئيس مبارك للسلطة، ثم ان كثيراً من الدول الكبري، التي تنتهج سياسة الاقتصاد الحر - بحق وحقيق - تراجع الآن برامج الخصخصة علي ضوء خبرات السنوات الماضية، بحلوها ومرها. فمثل هذه الأمور لا يحق لفريق بعينه أن ينفرد بأن يبت فيها لأنها تمس المجتمع بأسره، وتؤثر علي مستقبل الأجيال القادمة، وتنعكس تداعياتها علي الأمن القومي.

فلماذا العناء والإصرار علي فرض الوصاية علي خلق الله؟!

 

ورطة النقابة.. وأزمة الصحفيين العالقين أمام معبر عبد الخالق ثروت

سعد هجرس

hagrassaad@hotmail.com

بعد الوقفة التي قام بها زملاؤنا الصحفيون الشبان بجريدتي »العالم اليوم« و»نهضة مصر« احتجاجاً علي رفض نقابة الصحفيين قبول عضويتهم بــ »نقابتهم«..

وبعد أن كتبت مراراً وتكراراً موضحاً المطالب المشروعة للزملاء المحررين الجدد..

تلقيت اتصالا تليفونيا رقيقا من الزميل والصديق الأستاذ جلال عارف نقيب الصحفيين انتهي بالاتفاق علي موعد بمقر النقابة لمحاولة إنهاء الأزمة.

وبالفعل.. اجتمعنا أمس الأول.. الزميل جمال عنايت رئيس التحرير التنفيذي والمشرف علي مطبوعات »جودنيوز« وكاتب هذه السطور مع النقيب بمكتبه لمدة ساعة ونصف الساعة.

وعلي مدار تسعين دقيقة دار حوار طويل حول الأزمة التي كان ــ ولايزال ــ تشخيص الأستاذ جلال عارف لها بأن أصلها وفصلها هو أن شركة »جودنيوز« التي تصدر عنها »عالم اليوم« و»نهضة مصر« شركة أجنبية، وأنه طالما أنها شركة أجنبية فإنه لا يحق للمحررين العاملين بالجرائد والمجلات التي تصدر عنها أن ينضموا إلي نقابة الصحفيين.

ولذلك فإن الحل ــ في رأي النقيب الأستاذ جلال عارف ــ هو أن تقوم شركة »جودنيوز« بتوفيق أوضاعها بحيث تتحول إلي شركة مساهمة مصرية.

بعدها فقط يمكن بحث مسألة عضوية المحررين العاملين بجرائدها ومجلاتها إلي النقابة.

قلنا للنقيب إن شكل الملكية ليس من شأن النقابة، ولا من صلاحياتها، وإن تلكؤها أمام هذه المسألة التي ليست من شئونها، يجعلها لا تقوم بمسئوليتها الأساسية، ألا وهي رعاية المحررين الشبان المستوفيين لشروط العضوية.

وإن هذا الموقف المتعنت من »جزء« من مجلس إدارة النقابة ــ علي عكس ظاهره ــ لا يدفع ثمنه »ملاك« »العالم اليوم« و»نهضة مصر« وإنما يدفع ثمنه المحررون العاملون بهما.. فقرار النقابة بحرمانهم من عضوية نقابتهم عقاب لهم وليس لأحد آخر.

وقلنا له إن المالك إذا كان أجنبيا ــ فعلاً ــ فإن هذا أدعي لأن تعمل النقابة علي بسط حمايتها ورعايتها للمحررين العاملين تحت إمرة هذا »الأجنبي«.

وقلنا له إنه رغم ذلك كله، ورغم أن شكل الملكية ليس من شأن النقابة، فإن »جودنيوز« قد تقدمت بالفعل ــ وقبل طلب النقابة ــ بأوراقها للتحول إلي شركة مساهمة مصرية واننا في انتظار استكمال الإجراءات بهذا الصدد.

واننا علي استعداد لكتابة خطاب موجه من الشركة إلي نقابة الصحفيين يحدد تاريخ التقدم بالأوراق لإنجاز هذه المسألة، والتعهد بالتزام الشركة بكافة القرارات الصادرة عن النقابة فيما يتعلق بحقوق الصحفيين، والتعهد بأن أي ميزة تتقرر للصحفيين سنقوم بتقديم ما هو أفضل منها للمحررين بــ »العالم اليوم« و»نهضة مصر«.

وكل ما نطلبه مقابل ذلك أن تبدأ عملية قبول أوراق زملائنا في لجنة القيد بجداول النقابة، وبحثها حالة حالة، وعدم قبول إلا من تتوافر فيه الشروط وبما يجعل ضمير اللجنة مستريحا إلي أن من يتم قيده محرراً صحفياً حقاً تتوافر فيه كل المؤهلات والشروط.

ورغم ترحيب النقيب الأستاذ جلال عارف بالجزء الأول من الحل الوسط الذي اقترحناه فإنه رفض التعهد بقبول الجزء الثاني، واكتفي بالوعد بأنه »سيبحث« الأمر.

وهكذا عدنا إلي المربع رقم واحد.

وأنا لا أريد أن أظلم الزميل والصديق العزيز جلال عارف أو أحمله فوق ما يطيق، وأعرف أن المسألة فيها تعقيدات أكبر ناجمة عن أن النقيب مقيد بقانون النقابة. وهذا القانون كما قلت من قبل شأنه شأن الدستور المصري الحالي، قد تمت صياغته في ظروف تغيرت تماما الآن. فهذا القانون ابن عصر تأميم الصحافة. وكان يعبر عن الواقع الصحفي القائم في ذلك الحين، والذي لم يكن فيه سوي المؤسسات الصحفية »القومية«، أي المملوكة للدولة.

هذا الوضع تغير الآن بصورة جذرية، حيث أصبحت هناك إلي جانب الصحف القومية، صحافة حزبية وصحافة خاصة، وصحافة الكترونية، ومدونات، وصحافة تليفزيونية.

وبالتالي أصبح الإطار السابق لعضوية النقابة أضيق كثيراً، بل كثيراً جداً، عن متطلبات الحاضر، ناهيك عن المستقبل.

ولأن العمل النقابي ينحصر ــ غالباً ــ في الانتخابات والتربيطات الانتخابية والأعمال النقابية التقليدية ــ وهي أعمال جيدة وتستحق الإشادة والتشجيع ــ فإنه أغفل الاهتمام بهذه التحولات الدراماتيكية في مناخ العمل الصحفي، التي كانت تستوجب النظر في تغيير قانون النقابة منذ سنوات بحيث يكون منسجما مع التطورات الوطنية من جانب وتداعيات ثورة المعلومات العالمية من جانب آخر.

وليست المسألة منحصرة في مجرد قيد أعضاء جدد بجداول النقابة، بل إن هذا القيد ــ وفقاً للصيغة القائمة حالياً ــ تترتب عليه مسئوليات والتزامات، أساسها مالي، سواء فيما يتعلق بالعلاج أو المعاشات، أو غير ذلك.. ويمكن تقدير التكلفة المالية للقيد للعضو الواحد بنحو ألف جنيه شهرياً. فمن الذي يتحمل هذه التكلفة وكيف يمكن توفيرها؟

هذه أسئلة مهمة ويجب دراستها دراسة متأنية والبحث عن إجابات موضوعية لها.

وقد اقترحنا علي النقيب الزميل جلال عارف عدداً من الاقتراحات بهذا الصدد، منها علي سبيل المثال، أن تكون قيمة الاشتراكات للأعضاء العاملين بالصحف الخاصة، مثل »العالم اليوم« و»نهضة مصر« أكبر من قيمة اشتراكات الزملاء بالصحف الحزبية والصحف القومية.

ومنها أن تتحمل المؤسسات الخاصة فاتورة علاج الصحفيين العاملين بصحفها.

ومنها أن يكون هناك جدول خاص للعاملين بالصحف الخاصة.

باختصار نحن إزاء ظروف متغيرة في بيئة العمل الصحفي وهذه الظروف المتغيرة تفرض علينا جميعا، وفي مقدمتنا نقابة الصحفيين، أن نتجاوب مع المستجدات ونتعامل معها بديناميكية، لا أن نقف أمامها جامدين أو نتعامل معها ببيروقراطية.

فهذا النهج الأخير ــ فوق أنه لا يحل ولا يربط ــ يجد نفسه في التحليل النهائي ضد مصلحة الزملاء العاملين بالمهنة حيث يقفل أبواب النقابة في وجوههم بينما يتيح الفرصة لدخول عناصر لا علاقة لها بالصحافة إلي جداول النقابة!

وكل ما سبق يعني أن الأزمة »بنيوية«، ولا يجب تصويرها ــ كما يحب البعض ــ بأنها أزمة بين »النقابة« وبين »العالم اليوم« و»نهضة مصر«.

بدليل أن »النقابة« ليست كلها ضد قيد الصحفيين الجدد بــ »العالم اليوم« و»نهضة مصر«، بل إن نصف مجلس نقابة الصحفيين علي الأقل يعارض الموقف المتعنت الرافض لضم هؤلاء الزملاء إلي صفوف النقابة.

كما أن كبار الصحفيين وحكماء المهنة يؤيدون هذا المطلب المشروع، ومن هؤلاء الأساتذة مكرم محمد أحمد وصلاح الدين حافظ وصلاح عيسي وغيرهم الكثيرين.

أضف إلي ذلك أن هناك طريق القضاء، الذي لجأ إليه قبل بضعة سنوات عدد من زملائنا في »العالم اليوم« الذين حكمت لهم المحكمة بالحق في عضوية النقابة وكانت هذه الأحكام هي التي فتحت الطريق لضم أكثر من مائة زميل من »العالم اليوم« بعد ذلك عن طريق لجنة القيد.

وما حدث أمس يمكن أن يحدث اليوم، بل لابد أن يحدث إذا ما تمسك مجلس النقابة ــ غير الموحد ــ بهذا الموقف المتعنت.

وقد حذرنا من أن هذا الموقف يمكن أن يمهد الأرض أمام انتشار الدعوة إلي إقامة نقابات موازية طالما أن النقابة الوحيدة ترفض بسط مظلتها علي جميع المشتغلين ــ فعلاً ــ بالمهنة.

وقلنا إن أوضاع مصر الراهنة تجعل هذا البديل يحمل في طياته مخاطر وتحديات لوحدة الصحفيين وقوتهم حالياً. لكن مجلس النقابة »أو بالأحري جزء منه« يدفع الأمور إلي هذا الخيار المر بكل ما يحمله من أخطار.

ولهذا فإننا قلنا ــ وسنظل نقول ــ إنه ليس من اهتماماتنا خلق أزمة مع نقابتنا، فهي في البداية والنهاية بيتنا الكبير الذي يجب أن نحل تناقضاتنا الثانوية تحت سقفه.

ولذلك فإننا نتمسك بأن يكون زملاؤنا العاملون في »العالم اليوم« و»نهضة مصر« أعضاء عاملين في النقابة، ولم نفقد الأمل بعد في إمكانية التوصل إلي حل وسط يكفل لزملائنا وللنقابة الخروج من هذه الورطة التي شبهها زميلنا الاستاذ فهمي عنبه في مقال جميل بجريدة »الجمهورية« بأزمة الفلسطينيين »العالقين« أمام معبر رفح.

ولو أنني لا أحب أبداً أن أشبه زملاءنا الرافضين لأبنائنا وأخوتنا الصحفيين الشبان، بالاسرائيليين الرافضين لدخول الفلسطينيين إلي وطنهم.

فنحن في الأول والأخر زملاء وأصدقاء.. أما الاسرائيليون والعياذ بالله فهم أعداء يمكن أن نفهم تعنتهم ضد الفلسطينيين أما الاصدقاء أعضاء النقابة فلا يمكن أن نتفهم موقفهم المتعنت.

 

أرباب العمل يطالبون بالمظلة النقابية للعاملين

سعد هجرس

hagrassaad@hotmail.com

أعضاء مجلس نقابة الصحفيين وعلي رأسهم النقيب الاستاذ جلال عارف زملاء اعزاء واصدقاء شخصيين اعتز بهم وبدورهم في الدفاع عن المهنة وعن حقوق الصحفيين في مناخ عام حافل بالتربص بالصحفيين وحرية الصحافة وزاخر بالعديد من التحديات الخطيرة.

ومع ذلك فان هذا المجلس الموقر ذاته اتخذ موقفا غير مفهوم علي الاطلاق ازاء عضوية زملائنا الصحفيين الجدد العاملين بجريدة »العالم اليوم« وجريدة »نهضة مصر« رغم استيفائهم للشروط المنصوص عليها في قانون النقابة.

ومع ان هؤلاء الزملاء الشبان بذلوا جهدا كبيرا في الاتصال مرارا وتكرارا بمجلس النقابة وتوضيح مطالبهم كما ان ادارة التحرير ومجلس ادارة شركة »جودنيوز« قد خاطبت المجلس ايضا لمساندة المطلب المشروع لهؤلاء الزملاء فان المجلس اصر علي الرفض وتمسك بموقفه المتعنت مما دفع الصحفيين المحرومين من الالتحاق بنقابتهم الي القيام بوقفة احتجاجية ظهر امس الاول بمقر النقابة واصدروا بيانا قالوا فيه:

»نقف اليوم احتجاجا علي رفض مجلس نقابة الصحفيين قبول اوراقنا للقيد في جداول النقابة رغم استيفائنا لكل شروط العضوية من تحرير لعقد العمل مع المؤسسة التي نعمل بها والتأمين علينا وانهاء كل الاجراءات القانونية الاخري فضلا عن اننا نعمل في جريدة »نهضة مصر« وهي جريدة سياسية يومية تصدر بانتظام منذ اكثر من اربع سنوات عن مؤسسة »جودنيوز« وهي صحيفة لا تصدر في مصر فقط وانما يحررها من الاف الي الياء صحفيون مصريون ويتم طباعتها في مطابع مصرية وتوزع في مصر وقراؤها مصريون.

اننا للآن لا نعلم السبب الحقيقي لتعنت مجلس النقابة معنا واعتبارنا غير مصريين رغم ان صحفيي مصر يعلمون اننا مصريون الا اذا كان المجلس يريد ان يحجب عنا هذا الحق او انه يري خلاف ذلك. اننا نطالب مجلس النقابة بتطبيق القانون والدستور علينا.

فاذا كان المجلس يطالب دوما بالاصلاح السياسي فمن الاولي عليه ان يطبق المبادئ التي ينادي بها علي ابناء المهنة الواحدة .. المساواة فقط هي ما نطالب به خاصة ان لنا زملاء في نفس حالتنا سبق ان حصلوا علي عضوية النقابة.

كما نطالب المجلس الاعلي للصحافة بالتدخل للحفاظ علي حقوق صحفيين يعملون يوميا ولا يجدون الحماية النقابية او القانونية«.

انتهي البيان لكن القضية مازالت مفتوحة وأرجو من الزملاء والأصدقاء أعضاء مجلس النقابة وعلي رأسهم الزميل والصديق جلال عارف أن يعيدوا النظر في هذا القرار الذي يغلق أبواب النقابة في وجه زملاء يعملون بهذه المهنة.

وإذا كان أعضاء مجلس النقابة يبنون موقفهم علي أساس أن شركة »جود نيوز« شركة أجنبية من الناحية القانونية فإنه لا يخفي عليهم أن العاملين بها من الساعي إلي رئيس التحرير مصريون أبناء مصريين وأن شكل الملكية ليس من شأن النقابة وليس من اختصاصها ولا من مسئولياتها بل إن مسئوليتها هي الدفاع عن العاملين بالمهنة في كل مكان وفي كل المؤسسات وكل الشركات مهما كان شكل ملكيتها. بل إن الصحفيين العاملين في الشركات الأجنبية ـ إذا كانت أجنبية حقا ـ هم الأولي برعاية النقابة والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم.

أما تشبث الزملاء أعضاء المجلس بتفسيرات متشددة لبعض بنود قانون نقابة الصحفيين فإنه يطرح قضية أخري علي قدر كبير من الأهمية، هي أن قانون نقابة الصحفيين شأنه شأن الدستور المصري قد تم وضعه في ظروف تغيرت وطرأت عليها تحولات هائلة.

فهذا القانون هو ابن تأميم الصحافة وكان منسجما مع واقع الصحافة في ذلك الحين حيث لم تكن توجد سوي الصحافة القومية المملوكة للحكومة فقط.

الآن تغيرت الأحوال.. وانتهي عصر الحزب الواحد وانتهت سياسة التأميم في الاقتصاد ككل، كما تغيرت خريطة الصحافة المصرية فاصبحت هناك إلي جانب الصحافة القومية صحافة حزبية وصحافة خاصة وصحافة الكترونية ومدونات وصحافة تليفزيونية وثورة علي شبكة الانترنت وفي الفضائيات.

وازاء هذه التحولات الناجمة عن التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر من جانب وعن ثورة المعلومات في العالم من جانب آخر أصبح لازما اعادة النظر في قانون النقابة من أجل التوافق مع هذه المستجدات.

ومجلس النقابة هو أولي الجهات المسئولة عن ذلك، وواجبها هو التفاعل مع هذه التطورات الدراماتيكية بوعي وايجابية وإلا فإنها ستنعزل عن الواقع الجديد، وسيكون الصحفيون العاملون بالمهنة ـ بحق وحقيق ـ الموجودون خارج جداولها أكثر بكثير بكثير من المقيدين بهذه الجداول والذين لا علاقة لبعضهم بمهنة الصحافة من قريب أو بعيد.

وهذا الوضع سيخلق بدوره بذرة الاتجاه لاقامة كيانات نقابية موازية للتعبير عن مصالح هؤلاء الصحفيين المحرومين من دخول نقابة الصحفيين الكائنة بالعقار 4 شارع عبدالخالق ثروت، وستكون هناك عناوين أخري لنقابات أخري شئنا أم أبينا.

وبما أن مثل هذا الوضع يمكن أن يشكل تفتيتا لقوة الصحفيين ووحدتهم في ظروف الواقع المصري الحالية فإن مجلس النقابة هو الذي بيده تجنب هذا المصير الذي يقودنا إليه عناده وتعنته ورفضه فتح النقابة أبوابها وأحضانها لقطاع جديد وعريض من الصحفيين المشتغلين بالمهنة.

وأنا أعلم أن نصف أعضاء المجلس الحالي تقريبا لا يوافقون علي هذا الموقف المتعنت. ومازال لدي أمل في أن النصف الباقي، أو بعضهم علي الاقل، سيستمعون إلي صوت زملائهم الذين قاموا بوقفتهم الاحتجاجية أمس الأول علي أبواب »نقابتهم« ولم أفقد الأمل بعد في أن يفتحوا اذرعهم لاحتضان أبنائهم وزملائهم الجدد لا أن يدفعوا بهم إلي المجهول.

إن قائمة الاصلاحات المطلوبة في بلاط صاحبة الجلالة طويلة جدا وقد آن الأوان لوضعها علي جدول الأعمال دون ابطاء أو تسويف.

وليست قضية القيد في جداول النقابة إلا واحدة من القضايا الكثيرة والكبيرة التي تستوجب الاصلاح اليوم قبل الغد.

 

الخرز الملون الحديث: جزر صناعية مزروعة بالصواريخ!

سعد هجرس

hagrassaad@hotmail.com

خصصت صحيفة "الوطن" الكويتية المانشيت والقصة الرئيسية فى الصفحة الأولى لعددها الصادر يوم الأربعاء الماضى لخبر عجيب، خلاصته أن هناك مشروعاً على طاولة قيادات أمنية وعسكرية كويتية لإنشاء جزر صناعية فى عرض البحر توضع فيها صواريخ "تشكل استعداداً أمنياً لأى خطر".

ونقلت "الوطن" عن مصادر مطلعة قولها أن "شركة متخصصة عالمية رسمت مشروع الجزر، ووضع الصواريخ عليها" وأن "المشروع هو الآن أمام رئيس الأركان العامة".

وإذا صح هذا الخبر فأننا نكون أمام إحدى وقائع احتيال الشركات العالمية الكبرى على الدول البترولية العربية واستنزاف عائداتها البترولية فى مشروعات خرافية.

وما أكثر هذه المشروعات الوهمية التى لا تحقق أمنا للبلاد العربية، ولا تحقق لها فائدة واحدة، وكل ما تحققه هو نهب مقدراتها وأموالها.

فمن نافلة القول أن هذا ليس هو المشروع الأول من نوعه فى دول الخليج الذى يقام بحجة الدفاع عن البلاد ويتكلف مليارات الدولارات ولا يستخدم هذا النظام الدفاعى فى واقع الأمر، وإنما يتحول بعد بضعة سنوات إلى جبل من الخردة الصدئة، ولا تكتفى الشركات والدول الأجنبية – التى تفعل المستحيل لاقناع الحكومات الخليجية بهذه المشروعات – لا تكتفى بإقامة هذه المشروعات الوهمية بأسعار فلكية مغالى فيها، وإنما تتضخم فواتيرها بتكاليف التشغيل والصيانة السنوية لهذه الأنظمة الدفاعية حتى بعد أن تتحول إلى معدات يعلوها التراب وخيوط العنكبوت.

ومن العبث الحديث عن أنظمة دفاعية بينما القواعد الأجنبية قائمة والتسهيلات للقوات الأمريكية – وحلفائها – متاحة بكرم عربى بالغ السخاء.

ولذلك فإنه ليس من المبالغة القول بأن مشاريع اقامة جزر صناعية فى عرض البحر وزرعها بالصواريخ لا تختلف كثيراً عن الخرز الملون، المصنوع من البلاستيك الرخيص الذى كان يتم إغراء الهنود الحمر وإبهار إبصارهم به وإدعاء صداقتهم قبل الإجهاز عليهم والاستيلاء على ما تبقى لهم من وجود فى التاريخ والجغرافيا.

 

صدق أو لا تصدق:مصريون يعملون بروح الغريق!

سعد هجرس

أصبحت أكره العروض، أو ما يسمى بالـ presentations، التى يقدمها الوزراء وكبار المسئولين لسياسات وزاراتهم، لأنها فى الأغلب تكون مملة، ومليئة بالأرقام الكاذبة التى لا يوجد لها رصيد فى الواقع، فضلاً عن انها تكون فرصة لاستعراض الوزير أو المسئول لعبقريته المزعومة واحتكاره لكل الفضائل التى تجعل من المستحيل وضع هذه السياسة أو تنفيذها دون سيادته. كيف لا .. وهو الوزير الضرورة؟!

لكننى فوجئت بصورة مختلفة عندما استمعت إلى الدكتور طارق كامل وهو يعرض استراتيجية صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى مصر أمام أبناء الجاليات المصرية وكوكبة من الاكاديميين وأصحاب المشروعات الخاصة ذات العلاقة فى ثلاث مدن كندية كبيرة ثم فى العاصمة الأمريكية واشنطن .. فقد تحدث بسلاسة وتدفق ومعلومات موثقة. والأهم أنه لم يحتكر لنفسه الحديث عن هذه الاستراتيجية. بل شاء أن يدعو كبار مساعديه للمشاركة فى توضيح الصورة كل فى مجاله، فتحدث المهندس عقيل بشير رئيس الشركة المصرية للاتصالات، والدكتور عمرو بدوى رئيس الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، والمهندس علاء فهمى رئيس هيئة البريد، والدكتور أحمد الشربينى رئيس المعهد القومى للاتصالات، وحسام مجاهد، وحازم عبد العظيم، مستشارا الوزير، كما تحدث العالمان الدكتور طارق خليل القائم بعمل رئيس جامعة النيل ونائبه الدكتور أسامة مصيلحى عن ملامح هذه الجامعة الحديثة.

ومن خلال هذا العرض الموثق والذكى والحافل بالمعلومات والحقائق التى تبين التطور الاستثنائى لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى مصر، قام الدكتور طارق كامل بالرد المباشر حيناً وغير المباشر أحياناً، على الانتقادات والتساؤلات الأمريكية الكثيرة التى قمت برصدها فى عدة تقارير صحفية سابقة.

وكانت هذه الردود على درجة مماثلة من الذكاء والانفتاح. وعلى سيبل المثال، ورداً على الانتقادات الأمريكية التى تتهم مصر بانتهاك حقوق الملكية الفكرية أعترف الوزير بوجود مشاكل بهذا الصدد، لكنه أوضح أن القرصنة فى هذا المجال متعلقة بالاستهلاك وليست متعلقة بالتشغيل. وأن الحل هو اقناع منتجى البرمجيات بخفض أسعارها كخطوة لا غنى عنها لقطع الطريق على القرصنة، التى تضر المنتجين المصريين مثلما تضر غير المصريين.

باختصار .. ثبت من خلال نشاطات هذه البعثة الكبيرة أن كلمة سر النجاح هى روح الفريق، الذى لم يتحقق فيما سبق فقط، وإنما تحقق أولاً فى التكامل بين الفريق الحكومى ووفد رجال الأعمال الذى مثله فى كندا مجلس الاعمال المصرى – الكندى برئاسة المهندس معتز رسلان، ومثلته فى واشنطن غرفة التجارة الأمريكية بمصر برئاسة عمر مهنا، كما تمثل فى التنسيق الجيد مع السفارة المصرية فى كندا بقيادة السفير المقتدر الدكتور محمود السعيد والسفيرة المتفانية وفاء الحديدى القنصل العام فى مونتريال ورئيس مكتب التمثيل التجارى بمونتريال القنصل التجارى يحيى الواثق بالله، والسفارة المصرية فى واشنطن بقيادة السفير نبيل فهمى وأشرف الربيعى الوزير المفوض التجارى ورئيس المكتب الاقتصادى والتجارى المصرى.

واذا كانت هناك بعض الشوائب والسلبيات قد ظهرت هنا وهناك، وكان من الممكن تداركها وتلافيها فى معظم الأحيان، فان روح الفريق قد تغلبت على أوجه القصور المختلفة وأثبتت أن بعثاتنا الخارجية يمكن أن تفعل شيئاً أكثر من التسوق والسياحة والترويح.

سعد هجرس

hagrassaad@hotmail.com

 

سعد هجرس يكتب عن
الحكومة تفضل وضع نفسها موضع الشبهات!

سعد هجرس

هناك انقسام واختلاف حاد فى الرأى حول قضايا كثيرة فى المجتمع لكن هناك قضايا تتمتع بالاجماع أو ما يقرب من الاجماع.

ومن هذه القضايا الأخيرة يوجد إجماع بين "الموالاة" و"المعارضة" على أن صحة الشعب المصري ليست بخير، وأن السياسات الصحية المعمول بها سياسات "مريضة" لا تصلح لمواجهة التدهور الشديد فى الخدمات الصحية والارتفاع الجنونى لأسعار العلاج.. حتى أصبح دخول المصريين إلى المستشفيات مغامرة غير مأمونة العواقب تنتهى فى كثير من الأحيان إلى "موت وخراب ديار".حتى الحديث عن الفساد المستشرى فى كل مراحل وتفاصيل الخدمات الصحية لم يعد حديثاً للمعارضة، وإنما أصبح الحديث المفضل للدكتور حاتم الجبلى وزير الصحة نفسه!

ومن هنا .. أصبح هناك إجماع على ضرورة إصلاح السياسة الصحية بحيث تضمن هذه السياسة المنشودة برعاية صحة المصريين المهددة بقائمة طويلة من الأراضى الرهيبة، والاستفادة من خبرات وكفاءات وصروح طبية عظيمة تمتلكها مصر لكن جهودها تضيع وتهدر وسط هذه العشوائية المروعة.وبدلاً من ان تقوم حكومة الدكتور أحمد نظيف برعاية حوار مجتمعى ديموقراطى واسع النطاق حول هذه المسالة التى تهم كل مصرى وكل مصرية، فوجئنا بصدور قرار لرئيس الوزراء رقم 637 لسنة 2007 بإنشاء شركة قابضة للرعاية الصحية.

هذا القرار الذى وقعه رئيس الوزراء فى 21 مارس الماضى أحاطته الحكومة بالسرية، بصورة تضعها موضع الشبهات، حيث لم يعلم أحد شيئاً عن هذا القرار إلا بعد نشره فى الجريدة الرسمية "الوقائع المصرية" يوم 31 مارس 2007.وهذه مسألة بالغة الغرابة. فلماذا حرصت الحكومة على التكتم على هذا القرار. ولماذا تجنبت "تسريبه" حتى إلى الصحف القومية؟ ولماذات حرصت على التهرب من مناقشة توجهاتها الجديدة فى مجال الصحة على المستوى الشعبى أو حتى داخل الحزب الوطنى الديموقراطى الحاكم نفسه؟!وكيف يكون هذا الأسلوب "التآمرى" هو النهج الذى تلجأ إليه الحكومة غداة التعديلات الدستورية التى قالت هى ذاتها ان أحد أهدافها تفعيل المشاركة الشعبية فى الاهتمام بالشأن العام وتنشيط الحياة الحزبية الراكدة والمكبلة بألف قيد وقيد.فهل مثل هذه القرارات "السرية" المتعلقة بمسألة تهم كل المصريين تخدم المشاركة الشعبية او تضع الأحزاب السياسية فى اعتبارها أصلا؟!هذا من حيث الشكل أما من حيث مضمون قرار رئيس الوزراء رقم 637 لسنة 2007 فقد تناوله بيان مهم لحزب التجمع جاء فيه أنه "قرار غير حكيم يحقق فصلا لتقديم الخدمة عن تمويلها، بما يقصر مهمة التمويل على هيئة التأمين الصحى، وينقل تقديم الخدمة من الهيئة إلى شركة قابضة للرعاية الصحية بما يتبعها من شركات تابعة بالمحافظات، وليس إلى هيئات خدمية تناسب قطاع الصحة، باعتبار الصحة حقا لكل مواطن، وليس باعتبارها سلعة توزع من خلال سوق.وهو أيضاً قرار سابق لأوانه حيث صدر دون أن يتم تغيير مسبق للتطبيق الرأسى للتأمين الصحى، حيث لم ينتقل التطبيق حتى الآن إلى التطبيق الجغرافى، برغم مطالبة كافة القوى المجتمعية والسياسية بالانتقال من تبنى نظام التطبيق الرأسى إلى نظام التطبيق الجغرافى الشامل لعموم الجمهورية. وكان من الواجب الانتظار لحين استكمال الإجراءات التى تمهد للتطبيق الجديد قبل إصدار هذا القرار المتعجل.

وهو أخيراً قرار كان يتطلب اعداداً يعالج التجزئة المفرطة لتقديم الخدمة الطبية من خلال منظمات عديدة يتوجب اختصار عددها قبل الشروع فى اتخاذ القرار".

وحدد البيان عدداً من الإجراءات التمهيدية التى كان يجب اتخاذها من قبل السلطات المعنية قبل الاسراع فى إصدار هذا القرار "المتعجل وغير الحكيم".

وبدلاً من مناقشة هذه الاقتراحات تم طبخ القرار بالصورة المريبة المشار إليها. لذلك ينتهى البيان إلى رفض هذا القرار "الذى تم بطريقة أقرب إلى السرية، وتم بطريقة مفاجئة دون مناقشة حزبية أو مجتمعية ، فى لحظة فارقة يتم التحفيز فيها للتأمين الصحى الشامل، مختزلاً المعادلة الجذرية الشاملة إلى إصلاح جزئى يدعو إلى التساؤل بأداة مشبوهة وهى الشركة القابضة بدلاً عن الهيئة الخدمية".ولا يكتفى البيان بذلك بل يطالب بمساءلة رئيس الوزراء برلمانيا على "هذا التصرف المنفرد المرتبك المفاجئ الذى لم يشرك المجتمع والذى يعطل تطبيق التامين الصحى القومى الشامل أكثر مما هو معطل حتى الآن، والذى يقدم شركة لإدارة مشروع قومى خدمى لا تجوز إدارته إلا من خلال هيئة خدمية لتقديم الخدمة من خلال إشراف ومتابعة الهيئة العامة للتأمين الصحى طبقا لتطابق الأداء مع معايير الجودة الشاملة " .. هذا مع افتراض حسن النية فى كل ما حدث.

فما راى رئيس الوزراء؟!

 

المادة الثانية.. ليست مقدسة

سعد هجرس

hagrassaad@hotmail.com

أصبح من يطالب بإعادة النظر فى المادة الثانية من الدستور التى تنص على أن مبادئ الشريعة الاسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع كمن يسبح ضد التيار، أو من يقدم على مغامرة غير مضمونة العواقب.

وأسباب هذا المأزق متعددة من بينها أن هذه المادة تكاد أن تكون القاسم المشترك الوحيد بين الحزب الوطنى الحاكم وبين جماعة الاخوان المسلمين التى تطلق عليها الحكومة لقب الجماعة المحظورة رغم ذلك الاتفاق اللافت للنظر والمثير للدهشة حول تبنى هذه المادة خاصة وأن هذه المادة تعطى المسوغ «الدستورى» لـ «وجود» الجماعة «المحظورة»!

وبالتالى فإن من يطالب باعادة النظر فى المادة الثانية إنما يضع نفسه فى مواجهة الحكومة والجماعة معًا.

وبين مطرقة حزب الحكومة وسندان الجماعة المحظورة يكاد العلمانيون - ليبراليون ويساريون - أن يكونوا فى مهمة مستحيلة خاصة وأن قضية اعادة الثانية فى حد ذاتها توفر لخصومهم أرضية خصبة للعب على عواطف الناس البسطاء ودغدغة مشاعرهم الدينية، وتصوير كل من تسول له نفسه الاقتراب من المادة الثانية كما لو كان كافرًا أو زنديقًا والعياذ بالله.

حتى الدكتور عصام العريان أحد القيادات الأكثر اعتدالاً ومرونة لجماعة الاخوان قال بحدة غير معهودة فيه «إن أى حديث عن تعارض الشريعة الاسلامية مع حقوق المواطنة افتراءات وأكاذيب».

هذا الخطاب الخشن الغريب على دماثة الدكتور عصام العريان يغلق أبواب الحوار الهادئ بوصفه الآراء المخالفة له بانها «افتراءات» و«أكاذيب».

وأنا شخصيًا أحد اولئك الذين يرون أن المادة الثانية تنطوى على مشاكل فيما يخص مبدأ المواطنة، ولا أرى فى ذلك الزعم «افتراء» أو «كذبًا» على أحد.

وطالما اننا نتحدث عن الدستور فاننا نسعى فى حقيقة الأمر إلى عقد اجتماعى جديد يقوم بالضرورة على «التوافق» المجتمعى وبدون ذلك التوافق لا نكون بصدد دستور ديمقراطى وإنما بصدد «إملاءات».

والعلمانيون - ليبراليون ويساريون - لديهم حجج كثيرة تسوغ المطالبة بفصل الدين عن السياسة دون أن يكون فى ذلك انتقاص من شأن الدين أو تطاول عليه.

وهذا الفصل يستوجب الكف عن الحديث من دين «رسمى» للدولة فالدول ليس لها دين باعتبارها كيانًا اعتباريًا، والدول لن تبعث يوم القيامة، والاقرار بوجود دين «رسمى» يمكن أن يفسر بأن الأديان الأخرى غير رسمية.

كما أن هذا الفصل بين الدين والدولة يستلزم أيضًا اعادة النظر فى نص المادة الثانية فكما جاء فى بيان أخير لمركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان فان «الدستور لم ينص على وجود مصادر أخرى للتشريع سوى مبادئ الشريعة الاسلامية، وهو ما يعد - حسب نص البيان - انتكاسة خطيرة لمبدأ المواطنة والدولة المدنية ويميل بمصر ناحية الدولة الدينية».

وتجربة ربع قرن من تعديل المادة الثانية - كما يقول البيان ذاته - «أثبتت انها كانت عاملا أساسيًا فى تراجع دور الدولة الحيادى تجاه مواطنيها، كما جرى توظيف هذا النص لاشاعة مناخ التطرف وكبت الحريات والحجر على البحث العلمى والابداع.

ومع أن الغاء المادة الثانية هو الحل الأمثل من وجهة نظر كاتب هذه السطور - فان ضرورات «التوافق» - التى هى الأساس كما قلنا فى صياغة دستور يحظى بتراضى مختلف طبقات وفئات المجتمع - تجعلنا ننادى بـ «حل وسط» بحيث لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم.

هذا الحل الوسط ينادى بالابقاء على المادة الأولى والمادة ا لثانية لكن مع نقلهما من صلب الدستور إلى ديباجته، مع تعديلهما بحيث يتم استبدال مسألة دين الدولة الرسمى بصيغة تقر واقع الحال وهو أن مصر دولة أغلبية سكانها من المسلمين، ويتم تعديل الصيغة التى تنص على أن مبادئ الشريعة الاسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع بصيغة أخرى تقول ان مقاصد الشريعة الاسلامية والشرائع السماوية الأخرى ومواثيق وعهود حقوق الانسان هى المصدر الرئيسى للتشريع.

بهذا التعديل نبقى على «الشريعة الاسلامية» لارضاء الاخوان والحكومة، ونهدئ مخاوف غير المسلمين باضافة الشرائع السماوية الأخرى ومواثيق حقوق الانسان.

وليس هذا مجرد حل توفيقى بل انه من الناحية الموضوعية حل يؤدى إلى رفع التناقض بين مواد الدستور وبعضها البعض فى ظل الوضع الراهن.

هذا أحد الاجتهادات لكيفية التعامل مع هذه القضية الشائكة، وليس من الإنصاف قطع الطريق على كل من لديه اجتهاد بمنهج الدكتور عصام العريان الذى يذهب إلى انه «كان أحرى بهذا الجمع - المطالب بتعديل المادة الثانية - أن يتصدوا للفساد والاستبداد والتسلط والقمع الذى يمارسه النظام من إهدار لحقوق الأغلبية والأقلية بدلا من التصدى للشريعة».

والاحجاف فى هذا الرأى أن التصدى ليس للشريعة - كما قلنا - وإنما هو للخلط بين ما هو مطلق وما هو نسبى بين ما هو دينى وما هو دنيوى.

وأن الاهتمام بهذه القضية لا يعنى تأييد «الفساد والاستبداد والتسلط والقمع الذى يمارسه النظام» وإنما هو بالأحرى يعنى النضال ضد نوعين من الاستبداد، الاستبداد السياسى، والاستبداد الدينى اللذين يلتقيان معًا فى نهاية المطاف.

وكما نرى فانه ليس من باب الصدفة أن يتفق الخصمان اللدودان الحزب الوطنى والجماعة الاخوانية على تقديس المادة الثانية!  _ الحوار المتمدن _

 

البحث عن البيزنس فى جزيرة افروديت - 1

سعد هجرس

hagrassaad@hotmail.com

سافرت الى بلاد كثيرة، فى الشرق والغرب وبلاد تركب الأفيال، لا " لاستكشف" هذه البلدان وأتابع التطورات الجارية بها فقط، وانما لارى مصر من الخارج ومقارنة أحوالنا بأحوال باقى خلق الله.

ورغم ان هذه الأسفار أخذتني الى قارات بعيدة، فاننى لم أقم بزيارة بعض البلدان " القريبة" ، ربما بسبب انها قريبة واعتقادى دائما ان زيارتها ممكنة فى اى لحظة لانها على مرمى حجر، او كما نقول فى مصر لانها لا تبعد عنا الا " فركة كعب" او كما يقول إخواننا الشوام" فشخة" .

من هذه البلدان القريبة .. قبرص.. التى تحملك اليها الطائرة فى غضون ساعة واحدة وبضعة دقائق. ورغم ذلك لم اقم بزيارتها الا الأسبوع الحالى .

وقد ندمت كثيراً لتأخرى فى زيارة هذه الجزيرة الساحرة التى أخذت اسمها اليونانى Kypros والتركى Kibris من الاسم اللاتيني لمعدن النحاس cuprum الذى ظهر فيها بوفرة .

ونظراً لان قوى أجنبية متعددة تكالبت على قبرص بسبب موقعها الإستراتيجي فى مفترق طرق القارات الثلاث، أوروبا وآسيا وأفريقيا ، فان هذه الجزيرة الساحرة أصبحت اقرب ما تكون الى متحف مفتوح ترى فيه آثار ماضى عريق يعود الى ما يقرب من عشرة آلاف عام وتمتزج فيه حضارات مختلفة تتداخل فى لوحة بديعة أشبه بلوحة الموزاييك.

فهنا ترعرعت أسطورة افروديت الآلهة الأسطورية الإغريقية القديمة للحب والجمال .

وهنا ايضا كانت المحطة الأولى للقديس بولس والقديس برنابه فى مشوارها الدينى العالمى الطويل لنشر المسيحية .

وهنا كذلك توجد منارات إشعاع إسلامية مثل " الساحة العمرية" فى نيقوسيا

ولا تتمثل قيمة قبرص فى ماضيها العريق فقط، وانما تتجلى فى حاضرها ايضاً .

يكفى ان نعرف ان عدد سكان قبرص لا يزيد عن 840 الف نسمة ، اى عدد سكان شارع واحد من شوارع حى مثل شبرا فى مصر، و 80% من هذا العدد من القبارصة اليونانيين و 10% من القبارصة الأتراك والعشرة فى المائة المتبقية من المقيمين الأجانب .

وان 36.7% من إجمالي أراضى قبرص قامت تركيا باحتلالها منذ يوليو 1974 بذريعة الانقلاب ضد الرئيس التاريخى مكاريوس فى ذلك الحين ، ومن جراء ذلك حدثت عملية تطهير عرقى شملت إجبار 162 الف من القبارصة اليونانيين (اى نحو ربع السكان) الى الرحيل الى الجنوب واصبحوا لاجئين فى وطنهم وتم حرمانهم من حق العودة الى بيوتهم وممتلكاتهم منذ ذلك الحين.

ورغم هذه المشكلة السياسية العويصة التى لا تزال تبحث عن حل منذ اكثر من 32 عاماً ، ورغم محدودية عدد السكان، فان قبرص حققت إنجازات اقتصادية ملفتة للنظر، وبموجب هذه الإنجازات وصل متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالي 19 الف يورو ، مما جعل البنك الدولى يصنف قبرص بين البلدان مرتفعة الدخل . كما ان متوسط معدل النمو السنوى فى السنوات الخمس الماضى كان حوالى 3.6% بينما متوسط معدل التضخم يقف عند 2.9% ومتوسط معدل البطالة 3.4% خلال نفس الفترة . كما ان قبرص احتلت المركز الخامس والعشرين فى المؤشر السنوى للتنمية البشرية الذى تصدره الأمم المتحدة عام 2003.

وهذا الترتيب باء بدوره نتيجة المنجزات القبرصية فى مجال شروط الإسكان ، والبيئة الخالية من التلوث ، والمعدل المنخفض للجريمة ، والمستوى المرتفع المعيشة .

وهذه المؤشرات ذاتها هى التى أهلت بلاد افروديت الى الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي منذ اول مايو 2004 .

ولذلك نستطيع ان نفهم لماذا وصل رقم السياح الذين قاموا بزيارة قبرص عام 2005 إلى 2.656.742 سائح .

ولا يجب ان ننسى ان نقارن هذا الرقم بإجمالي عدد السكان الذى ذكرناه آنفا ، اى ان عدد السياح يتجاوز اكثر من ثلاث أضعاف إجمالي عدد السكان !

وللحديث بقية .

 

الانتماء والمواطنة: كلام جاد بعيداً عن الشعارات المستهلكة

سعد هجرس

hagrassaad@hotmail.com

"المواطنة" .. من أكثر الكلمات شيوعاً هذه الأيام .. وهذا شئ حسن. لكن المشكلة انها تستخدم بطريقة يسودها الغموض والالتباس. كما تستخدم بطريقة خائطة تجعلها مرادفاً للانتماء مثلاً، او باختزال معناها فى المساواة بين المسلمين والاقباط.

وحسناً فعلت الهيئة القبطية الأنجيلية للخدمات الاجتماعية، حيث قام منتدى حوار الثقافات المنبثق عنها بتنظيم لقاء فكرى عن "الانتماء والمواطنة .. بين الحاضر والمستقبل" عقد فى العلمين فى الفترة من 5 إلى 7 سبتمبر الجارى، وكان لى شرف المشاركة فى أعماله.

وفى هذا اللقاء الذى عقد بعيداً عن ضجيج القاهرة وتلوثها السمعى والبصرى جرت مناقشات بالغة العمق شارك فيها لفيف من المفكرين والباحثين المرموقين والمهمومين بحاضر الأمة ومستقبلها جنباً إلى جنب مع عدد من رجال الدين المسلمين والمسيحيين المستنيرين (من الجانبين).

والأوراق التى قدمها المتحدثون الرئيسيون فى هذه الحلقة النقاشية معظمها أوراق كبيرة القيمة، ويستحق كلاً منها عرضاً مستقلاً وتفصيلياً، وبخاصة أوراق الدكتور هشام صادق ونبيل عبدالفتاح والدكتور عاصم الدسوقى والدكتور رفعت لقوشة وسمير مرقص.

وأبدأ اليوم بورقة الباحث الرصين سمير مرقص التى بدأها بتقديم تعريف متميز للمواطنة بوصفها "تعبيراً عن حركة الإنسان اليومية مشاركا ومناضلا من أجل حقوقه بابعادها المدنية والاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية على قاعدة المساواة مع الآخرين من دون تمييز لأى سبب، واندماج هذا المواطن فى العملية الانتاجية بما يتيح له اقتسام الموارد العامة والثروة الوطنية مع الآخرين الذين يعيشون معه فى إطار الوطن الواحد. والمواطنة بهذا المعنى تتجاوز الرؤى التى تحصره فى الولاء والانتماء أو المفاهيم ذات الطبيعية المثالية والمعنوية فتفصل المواطنة عن الواقع وتجعل منها تكراراً للتربية القومية التى كنا ندرسها فى الماضى فى المدارس، والمدنية لاحقاً، كما لو كان الأمر هو ان تعلم هذه القيم سيترتب عليه تحققها تلقائياً.

وعليه فليس غريباً أن الحديث عن المواطنة فى كل الأدبيات العالمية وفى الممارسات التى اختبرتها جدياً ، لا يستقيم وتكون له أهمية من دون الحديث عن السياق الاجتماعى الذى تمارس فيه، وما يعنيه من ضرورة فهم المواطنة وعلاقاتها بالبناء الطبقى السائد والايديولوجية المهيمنة وهيكل الدولة وطبيعتها ونمط الانتاج وموازين القوى الاجتماعية.

وانطلاقاً من هذا التعريف يتساءل سمير مرقص: "لماذا هناك إعاقة لحدوث التغيير بابعاده المركبة وتفعيل المواطنة فى الواقع مصرى رغم تعالى الأصوات من شرائح اجتماعية مختلفة تمثل الأغلبية من المصريين الذين باتوا يرون الواقع غير مطابق لأحلامهم وطموحاتهم فى تأسيس دولة مدنية حديثة؟"

والاجابة التى يقدمها على هذا السؤال الجوهرى هى " أن هناك ما يمكن تسميته "بمركب إعاقة المواطنة – التغيير"، تتسم هذه المنظومة بالترابط الشديد بين عناصرها من حيث وحدة المنافع والمصالح فكونت فيما بينها عائقاً حقيقياً لإحداث التغيير – وتفعيل المواطنة، ولا سبيل لإحداث التغيير إلا بتفكيك هذه المنظومة، التى تتكون من العناصر الآتية:

1- الليبراليون الجدد؛ الذين يؤمنون باقتصاد السوق والتحرر الاقتصادى المنفلت بلا رقيب وانسحاب الدولة من أدوارها الأساسية.

2- البيروقراطية المتضخمة؛ الهرمية البناء والمركزية التحكم والمحكومة بالتخصص الضيق والرقابة العقابية والضبط والاحتواء والملاحقة وإحكام السيطرة والاحتفاظ بحق المنع والمنح فيما يتعلق بمصالح الاغلبية لكنها على النقيض تماماً تيسر مصالح أنصار اقتصاد السوق المنفلت.

3- التكنوقراط القدامى والجدد؛ بداية نقصد بالقدامى هؤلاء الذين خرجوا من عباءة الدولة المركزية فى الستينات وكانوا يقودون التحديث إلا أنهم عملوا على إعادة الطابع التقليدى وسعوا إلى التضييق من انفتاحية النظام فى مجالى التعليم والتعيين وهى الانفتاحية التى سمحت للكثير منهم للترقى الوظيفى والاقتصادى والاجتماعى الذى لم يكن ليتاح لهم عن أى طريق آخر. وفاقم الأمر انه عندما جاءت الحقبة النفطية فأننا نجدهم بالتحالف مع البيروقراطية قد قاموا بفك الارتباط بالتصنيع والانخراط فى الاقتصاد الريعى داخلياً وخارجيا. اما عن التكنوقراط الجدد فهم الذين خرجوا من عباءة القطاع الخاص والعمل مع هيئات المعونة الدولية مع تطبيق سياسات التحرر الاقتصادى فنجدهم منفصلين عن الواقع الاجتماعى بالرغم من تمييز تعليمهم وتمكنهم من إجادة اللغات الأجنبية إلا أنهم لم ينخرطوا فى البناء الرأسى للمجتمع فاهتموا بالتحديث الش