<% Dim fsoObject 'File System Object Dim tsObject 'Text Stream Object Dim filObject 'File Object Dim lngVisitorNumber 'Holds the visitor number Dim intWriteDigitLoopCount 'Loop counter to display the graphical hit count Set fsoObject = Server.CreateObject("Scripting.FileSystemObject") Set filObject = fsoObject.GetFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) Set tsObject = filObject.OpenAsTextStream lngVisitorNumber = CLng(tsObject.ReadAll) lngVisitorNumber = lngVisitorNumber + 1 Set tsObject = fsoObject.CreateTextFile(Server.MapPath("hit_count.txt")) tsObject.Write CStr(lngVisitorNumber) 'Reset server objects Set fsoObject = Nothing Set tsObject = Nothing Set filObject = Nothing For intWriteDigitLoopCount = 1 to Len(lngVisitorNumber) Response.Write("") Next %>
                            ان القدرة على التعبير هى القدرة على الحياة // تصدر عن مؤسسة الانباء العالمية للصحافة والطباعة والنشر والدعاية والاعلان
 

دعوة للأخر
مقالات رئيس التحرير

سيد يوسف

وثيقة لترشيد الاحتقان العام فى مصر

سيد يوسف

يرى كثير من المراقبين للشأن العام فى مصر أننا حين نطالب الناس بالثورة للخلاص من هذا النظام الغاشم الظالم فإننا نكلف الناس بما تبهظ به همتهم ذلك أن الطبيعة النفسية للمصريين لا تجنح للثورات فضلا عن أن الناس لا تثور من تلقاء أنفسها فلابد لها من قيادة تحركها والذين ينوط بهم تحريك الناس مشغولون بالدفاع عن أنفسهم ضد المحاكمات العسكرية.

وقد طرح بعضهم عدة سيناريوهات للتخلص مما نحن فيه من احتقان تتبدى مظاهره فى عدة ظواهر لا تخطئها عين بصيرة كالاعتصامات والاضرابات والاعتقالات وخنق الحريات والغضب الشعبى ضد التوريث وتراجع الإصلاحات السياسية بشكل مخيف وغير ذلك مما هو مطروح فى كل الصحف وما فى صدور الناس أكثر لا سيما مع زيادة الفقر وغلاء الأسعار.

فقد طرح بعضهم سيناريو الثورة الشعبية بدء بالاعتصامات الفئوية وانتهاء بالعصيان المدنى الشامل، وطرح بعضهم فكرة المصالحة بين النظام الحاكم القائم وبين الشعب عبر سلسلة من الإصلاحات ومقاومة الفساد، وطرح بعض الواهمين فكرة تدخل الجيش لضبط المسار، وطرح بعضهم فكرة الضغط بالاعتصامات والاضرابات لا سيما فى ظل ضعف هذا النظام لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة لكل فئة...ولسنا بصدد مناقشة كل فكرة لكننا نطرح ههنا بعض الخيوط العريضة لتخفيف الاحتقان العام وهاك وثيقة مقترحة من أجل ترشيد هذا الاحتقان – والذى أعلم أن بعض الغُيُر(الغيورين) يرجو زيادته عل الناس تثور – آملين أن تصل لمن يهمه مصلحة البلاد.

ستتركز تلك الوثيقة على المحور الاقتصادى بعضه فقط فى محاولة عساها تسهم فى رسم آلية واضحة الملامح لأصحاب القرار تاركين محاور مهمة كالمحور السياسى والنيابى لما أسهمت فيه بعض الأحزاب والحركات... وذلك لأن الجانب الاقتصادى هو الأهم فى معاناة الناس بينما الجانب السياسى والنيابى يوشك ألا يتصدر المشهد فيه سوى النخب الفئوية.

دعوة لدراسة تلك المقترحات

سنركز الحديث عن البطالة وكيفية زيادة الموارد وزيادة الأجور لا بصورة الأكاديمى لكنها بعرض المراقب العام وتبقى فى النهاية رؤية الأكاديميين الشاملة سواء بالتعديل أو الحذف أو الإضافة.

 يمكن التعاطى مع قضية البطالة بشكل موجز من خلال بعض تلك المقترحات على سبيل المثال لا الحصر، وفى رؤية المتخصصين ما يفيد لو توافرت نية الإصلاح:

1/ خصم 1% من مرتب كل عامل فى القطاع العام أو الخاص من أجل تقديم هذا العائد فى استثمار قصير المدى يسمح بتوفير فرص عمل حقيقية على أن تتولى إحدى الهيئات بوزارة القوى العاملة مثلا ذلك مع تقديم كشف حساب كل عام بشفافية كاملة عما تم خلال السنة الماضية.

2/ الاستعانة برجال الأعمال ولجان الزكاة وتبرعات القادرين من أجل تقديم مجموعة من الدورات للخريجين من الجامعات أو الدبلومات الفنية على أن تتولى تصريف تلك الدورات هيئة ما بوزارة القوى العاملة  من ذلك مثلا : دورات تدريبية تنظمها جهات رسمية مثل التدريب المهني أو دورات صناعات غذائية تنظمها كليات الزراعة ومعاهد الكفاية ومراكز متخصصة أو دورات صناعات منزلية مثل الحياكة وأنوال السجاد أو دورات حرفية تخصصية مثل صيانة المحمول – صيانة الكمبيوتر – صيانة الأطباق الفضائية ومستلزماتها، أو دورات تعليمية تكسب صاحبها علما تخصصيا مثل دورات جليس المسن تهيئ صاحبها لمجالسة وخدمة المسن ـ دورات مربى الأطفال ـ  دورات تدريبية في مجال التسويق والعلاقات العامة والإدارة...أو جميع ذلك كله.

4/ اعتماد فكرة مشروعات الخريجين كأحد مشروعات التخرج لطلبة الجامعات، وتقتضى تلك الفكرة أن يتقدم (5: 10) من شباب الخريجين لا سيما الجامعيين بفكرة مشروع( ويمكن لبيوت الخبرة تقديم دراسات جدوى جاهزة) بحيث تتولى الدولة مساندة تلك المشروعات سواء تسويقا أو إنشاء بحيث تصب تلك المشروعات فى صالح الخطة الإستراتيجية للدولة من ذلك مثلا: إنشاء شركات برمجة الكترونية للمهندسين، زراعة واستصلاح أراض جديدة للزراعيين، إنشاء مزارع سمكية أو حيوانية أو دواجن للبيطريين وهكذا مما هو مجاله أفكار شباب الخريجين.

 

5/ تدوير العمالة من خلال بعض المفردات التالية( تنسب هذه الأفكار ل محمد فكري عبد الجليل

وكيل المدير العام بأحد البنوك الوطنية سابقا كان قد عرضها ببريد الأهرام)

* بحث تعديل قوانين المعاشات بحيث تكون هناك عدة مستويات للإحالة للمعاش ـ عوضا عن فكرة المعاش المبكر ـ كأن تبدأ من سن‏45‏ إلي‏65‏ عاما حسب أهمية المستوي الوظيفي ومدة الخدمة المناسبة للإحالة حتى يمكن إحلال آلاف الخريجين محل من تتم إحالتهم للمعاش‏,‏ وهم سيزيدون بالطبع علي المعدل الحالي‏.‏

* تشجيع فكرة العمل نصف الوقت خاصة بالنسبة للسيدات ـ وإحلال آخرين للعمل نصف الوقت الآخر‏.‏

*‏ تعميم نوبتجيات العمل لتشمل العديد من المصالح والمؤسسات علي غرار ما فعلته هيئة البريد بمد العمل إلي فترة مسائية‏,‏ وذلك لمواكبة النمو المطرد في الأعمال‏.‏

* تفعيل بعض التخصصات في جميع المدارس والجامعات بحيث يكون بكل منها طبيب مقيم وهيئة تمريض مساعدة‏,‏ للمتابعة الطبية للطلبة وللعاملين في آن واحد‏، وتصنيع الوجبات الغذائية الطازجة بمقصف كل مدرسة بدلا من النظام الحالي خاصة بعد زيادة الاعتماد المخصص لذلك‏,‏ بحيث تستوعب هذه الأنشطة الخريجين المتخصصين في هذا الشأن‏.‏

*  تخصيص كمساري لكل عربة ـ أو عربتين علي الأكثر ـ بكل قطار بحيث تمتد مسئوليته للمحافظة علي النظام ومتابعة احتياطات الأمن وحل مشاكل الركاب‏..‏ إلخ وسوف ينعكس ذلك علي زيادة عدد المعينين المطلوبين لذلك‏.‏

* التوسع في إقامة الأكشاك والبوتيكات لشباب الخريجين لتقديم سلع أو خدمات تتطلبها مواقع تلك الأكشاك‏.‏

* وتشجيع تأسيس شركات تتولي مراقبة طرق السفر السريع وتأمين الركاب‏.‏

*‏ وإنشاء مرافق لقضاء الحاجة بالمدن والمراكز المزدحمة برسوم محددة ويتولي صيانتها عمال لهذا الغرض‏. انتهى

6/ تشجيع فكرة الأسر المنتجة على أن تتولى المجالس المحلية تسويق تلك المنتجات من ذلك مثلا: حياكة ملابس الأطفال، وملابس النساء، حياكة أغطية المفارش، صناعة المخللات والمربات، صناعة بعض الحلوى، صناعة أغذية نصف مطهية، تطريز لوحات ومفروشات وغيرها.

ويمكن التعاطى مع قضية زيادة الأجور  دون أن نكون بحاجة إلي تدبير موارد جديدة لتغطية رفع الرواتب من خلال ما طرحه أ/ عزت قمحاوى حين كتب: يمكن تمويل رفع رواتب العاملين بالدولة والقطاع العام من مصدرين أساسيين:

الأول: مخصصات الدعم التي تبلغ مائة مليار، وحسب تصريحات رئيس الوزراء مؤخراً، فإن دعم الرغيف والطاقة فقط أربعون ملياراً (13 للرغيف و27 للطاقة) وقد زادها الرئيس بقرار جمهوري خمسة مليارات أخري، أي أن إجمالي ما تدفعه الدولة لبندين فقط يساوي ما تدفعه للرواتب ويسمح بمضاعفتها.

والثاني: إعادة توزيع ميزانية الرواتب الحالية (45 ملياراً) وتقليل الفروق بين الوظائف القيادية وغيرها بحيث تساير النسبة المعمول بها في مرتبات الدول، وليس التشكيلات العصابية...ففي مرتبات الحكومات يدور التفاوت في دخل اثنين أعلي وأدني سلم الوظيفة الواحدة حول السبعة والعشرة أمثال، وليس خمسمائة وألف ضعف كما يحدث عندنا، في مختلف قطاعات الدولة، من خلال بنود البدلات المبتكرة...وهذا هو الطريق الوحيد لبناء دولة يحترم موظفوها وظائفهم فيها، ويعملون علي صيانة موارد مؤسساتهم، ويتخلون عن الإضراب الصامت والتكاره، الذي يسود أجواء العمل حالياً...وهي أجواء لا يمكن أن تؤدي إلي بناء دولة. انتهى

وفيما يتعلق بزيادة الواردات فلذلك شروط منها تعديل مناخ الحريات وسن قوانين مرنة توحى بالأمان فى ممارسة حقوق الملكية، وتنظيم قوانين منظمة  للنشاط التجارى كقوانين الإفلاس والرهن، مع وجود إدارة حكومية ذات كفاية، وتنشيط البحث العلمى، على أنى ما زلت أكرر المطالبة بدراسة ربط العملة المحلية باليورو للتخلص من الضغوط الأمريكية، وكجعل رسم مرور الدخول لقناة السويس بالعملة المحلية لزيادة الطلب عليها، وكزيادة الاستثمار فى الدول الإفريقية، وكغير ذلك من مقترحات هى فى مظانها. _ جبهة إنقاذ مصر _

 

على هامش غلاء الأسعار فى مصر: حتى (البقشيش) ازداد غلاء

سيد يوسف

غلاء الأسعار فى مصر يدعو للدهشة والتعجب فزيادة الأسعار لا تزيد بمعدل من 3 إلى 5 % كما فى معظم بلاد العالم كلا كلا وإنما تزيد بمعدلات تصل إلى 100% وأحيانا 300 % كما فى أسعار الدواء فمثلا كان دواء البيرال (مادة الباراسيتامول) بسعر 70 قرشا فإذا به يزداد دفعة واحدة إلى 300 قرشا، وطن الحديد فى أسعاره العالمية يبلغ 350 دولار تقريبا وفى مصر يبلغ 780 دولا تقريبا مع تقديرات تشير إلى زيادته عما قليل، وإن تعجب فعجب تصريح رئيس الوزراء فى جريدة الأخبار والأهرام بتاريخ اليوم 7/1/2008 بقوله حول الدعم: الدكتور نظيف أكد أن الحكومة ستتدرج في تطبيق الآليات ولا تؤمن بسياسة الصدمات في التعامل مع قضية هامة مثل الدعم وان التدرج قد يصل إلي عدة سنوات، وقال إن الحكومة تري اتجاها لتقليل مدة دعم الطاقة للصناعات كثيفة الاستهلاك مثل الاسمنت والحديد والأسمدة نظرا لارتفاع أسعار النفط عالميا... مشيرا إلي أن الخطة كانت رفع الدعم عن هذه الصناعات من 3 إلي 5 سنوات...انتهى. هذا فى الوقت الذى رفعت فيه الحكومة غير الرشيدة أسعار المازوت بنسبة 100% !!!!!

 أمر مؤسف أن تكون تلك العقليات هى التى تحكمنا رغما عنا وكأننا عبيد أحسانهم، وكأنهم يعتقدون أننا نصدقهم كيف وأسعار المازوت قد زادت دون مقدمات بنسبة 100%؟!!!

ولقد حذر أكثر من سبعين عضوا بالبرلمان المصرى من خطورة ذلك ولا حياة لمن تنادى وها هى الأخبار تتوالى بأن الشلل يصيب حركة البناء بعد ارتفاع أسعار الحديد والأسمنت والمازوت كما أشار إلى ذلك أحد التقارير التى نشرتها بعض مواقع الانترنت والتى باتت تتمتع بمصداقية لا توجد فيما يسمى بصحف الحكومة والذى أكد التقرير على أنه بعد الارتفاعات المتوالية والمتعمدة في أسعار كافة الخامات الرئيسية. امتنعت أعداد كبيرة من المواطنين عن استكمال المباني والمنازل التي شرعوا في بنائها مؤخرا. كما توقفت شركات المقاولات عن استكمال العقود التي أبرموها مع جهات الإسناد والمستثمرين، وفضلوا التريث خوفا من ظهور ارتفاعات مفاجئة أخري في الأسعار، ومعرفة هل سيتم تعويضهم عن فروق الأسعار من جانب جهات الإسناد قبل وبعد الزيادات الأخيرة أم لا؟

 وفي الأقاليم رفضت مصانع الطوب الطفلي وغالبيتها تتركز في محافظات الدلتا البيع بعد ارتفاع سعر طن المازوت من 500 جنيه إلي 1000 جنيه بنسبة 100% مرة واحدة، وهي الزيادة الرابعة في سعره خلال الثلاثة أعوام الأخيرة. ورفضت شاحنات الطوب الطفلي التحميل من المصانع المنتشرة في الجيزة، بعد ارتفاع سعر الألف طوبة من 180 جنيها علي أرضه إلي 250 و280 جنيها. وكان سعر طن الحديد قد قفز إلي 4200 جنيه للطن، والأسمنت إلي 470 جنيها مما دفع بعض أعضاء مجلس الشعب إلي التقدم ببيانات عاجلة إلي الحكومة خاصة وزيري البترول والتجارة والصناعة لتفسير الأسباب التي دفعت الحكومة إلي زيادة سعر المازوت والبيتومين زاد 20%، وكذا الارتفاعات المستمرة والمتوالية بصورة كبيرة في أسعار الحديد والأسمنت.

 هذا فى الوقت الذى تزداد فيه الأسعار تزايدا متصاعدا بلا رحمة فى ظل تدنى الأجور التى لا تفى بمتطلبات حياة لا ترقى أن تكون شبه كريمة، وقد أشار أحد أضلاع حكومة نظيف إلى تدنى الأجور فأشار رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة بأن زيادة الأسعار التي شهدتها قطاعات مواد البناء والطاقة في مصر هي الأسوأ منذ ربع قرن، مرجعاً السبب في ذلك لارتفاع أسعار السلع عالميا واشتعال أسعار البترول. إلا أنه قال في ندوة حوار الإعلام حول التجارة في مجال الخدمات إن الدولة لن تتخل عن دورها في حماية الفقراء ومحدودي الدخل في ظل الأسعار العالمية التي ارتفعت بنسبة 140% لبعض السلع، في إشارة إلى استمرار دعم الدولة للطاقة والسلع الأساسية للمواطنين. وأشار رشيد إلى أن الدولة تبحث سبل زيادة الأجور خلال المرحلة المقبلة لمساعدة المواطن على مواجهة الغلاء، قائلاً "سنستفيد من تجارب الدول القريبة منا مثل اليونان التي ارتفع فيها دخل المواطن من 3 آلاف دولار في العام إلى 20 ألف دولار".

غلاء البقشيش

 ويدرك العاقلون ألا جدوى من تلك المسكنات الكاذبة فشقاء الناس يزداد يوما بعد يوم ومن سخرية الناس أن طالبى البقشيش يريدون زيادته بدعوى غلاء الأسعار!!!

فهل من حلول قبل أن ينفجر الوضع بطريقة لا تحمد عقباها ؟

هناك عدة مقترحات قدمها غير واحد سوف نشير إلى بعضها بعد حين ولنا فيها مقال مفصل بعد حين، ولكن هل من يسمع أم أن الموتى لا يسمعون؟

أ/ عزت قمحاوى يقترح بتاريخ 11/12/2007 ما يلى : ويمكن تمويل رفع رواتب العاملين بالدولة والقطاع العام من مصدرين أساسيين:

الأول: مخصصات الدعم التي تبلغ مائة مليار، وحسب تصريحات رئيس الوزراء مؤخراً، فإن دعم الرغيف والطاقة فقط أربعون ملياراً (١٣ للرغيف و٢٧ للطاقة) وقد زادها الرئيس بقرار جمهوري خمسة مليارات أخري، أي أن إجمالي ما تدفعه الدولة لبندين فقط يساوي ما تدفعه للرواتب ويسمح بمضاعفتها.

والثاني: إعادة توزيع ميزانية الرواتب الحالية (٤٥ ملياراً) وتقليل الفروق بين الوظائف القيادية وغيرها بحيث تساير النسبة المعمول بها في مرتبات الدول، وليس التشكيلات العصابية.

في مرتبات الحكومات يدور التفاوت في دخل اثنين أعلي وأدني سلم الوظيفة الواحدة حول السبعة والعشرة أمثال، وليس خمسمائة وألف ضعف كما يحدث عندنا، في مختلف قطاعات الدولة، من خلال بنود البدلات المبتكرة. أي أننا لن نكون بحاجة إلي تدبير موارد جديدة لتغطية رفع الرواتب لتتناسب مع آليات السوق، وهذا هو الطريق الوحيد لبناء دولة، يحترم موظفوها وظائفهم فيها، ويعملون علي صيانة موارد مؤسساتهم، ويتخلون عن الإضراب الصامت والتكاره، الذي يسود أجواء العمل حالياً. وهي أجواء لا يمكن أن تؤدي إلي بناء دولة. انتهى

والحق أن موارد الدولة ما تزال تكفى المصريين رغم زيادة أعدادهم بيد أن السرقات يحميها كبار القوم، والحق أن الناس تدرك جيدا أن كثيرا من رجال الأعمال الذين يتصدرون واجهة الإعلام ما هم إلا مجموعة (دمى) لقيادات سيادية، والحق المقترحات الفاعلة موجودة وكثيرة بيد أن الموتى لا يسمعون._ سيد يوسف_

 

على حافة الانفجار

سيد يوسف

للنتائج مقدماتها، وعلى قدر الظلم يكون رد الفعل، وتكرار الظلم يوغر الصدور، وتنامى الفقر يورث القسوة فى الانتقام، وسوء توزيع الثروات يثير الغضب، وإجرام المؤسسة الأمنية فى حق الضعفاء يكرس العنف المضاد، وتدخل الأمن فى تزوير الانتخابات وفى تجميد إجراء النقابات، وفى شلل الأنشطة الطلابية وفى تعطيل الحياة السليمة ما يشحذ الهمم نحو الانفجار.

انظروا إلى مصر وقد صارت وكأنها كائن مشوه، تفت معالم المحروسة الجميلة اللهم إلا بقايا صورة جميلة ما تزال محفورة فى داخلنا جميعا نحن المصريين، صورة استعصت على النسيان، واستعصت على الزوال ولكأنها اللاشعور الذى ينادى بأعلى صوته : إنها مصر أيها المصريون.

لقد شحذت الهمم للعنف دفاعا عن حقوق الضعفاء والفقراء الذين يزدادون فقرا يوما بعد يوم وقد طحنتهم الأسعار بغلائها وفى المقابل يرون تنعم اللصوص الذين يبيعون تراب مصر ويفرطون فى أمنها القومى ...لقد دفع أغبياء النظام الناس دفعا نحو العنف وكثرة التظاهرات بحثا عن حقوقهم كمرحلة أولى يتبعها – لا شك- عنف عريض واسع الميدان.

لقد حذر الفاقهون من سنين قليلة مضت من تصاعد البلطجة التى انتهجتها وزارة الداخلية فى تعاملها مع خصومها السياسيين لا سيما فى الانتخابات، وإذا انتشرت البلطجة فى قوم فاعلم ألا دولة حينئذ...وحين يصل نظام إلي اعتماد اليد الأمنية الباطشة أداة رئيسة للحكم والسيطرة فإنه يكون قد وصل إلي محطته الأخيرة، وهي مسألة يبرهن عليها التاريخ دوما، خاصة في ظل تجرؤ الناس علي السلطة أخيرا رغم جهازها الأمني الرهيب، الأمر الذي تجلي في اشتباك فى عدة تظاهرات كسكان قلعة الكبش مع رجال الأمن، وصمود فلاحي دكرنس ضد من يريدون سلب أراضيهم، واحتجاج قاطني دار السلام أمام مجلس الدولة علي سد الطريق الذي يربط حيهم بالنيل، ومظاهرة طالبات مدرسة العياط حتي أجبروا وزير التعليم علي التراجع عن قرار نقل مديرهم، واحتجاجات عمال المحلة، ومن قبل مدرسى الأزهر، وما احتجاجات العاملين بالضرائب العقارية عنا ببعيد...ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية ستتسع الاحتجاجات وقد تجرف أمامها من يظنون أنهم باقون إلي الأبد.

وأقول للنظام الحكم البغيض والذى أزعم ألا احد يريده سوى السذج والمنافقين : قد تصد احتجاجا شعبيا اليوم فهل أنت قادر على ذلك غدا؟! وإذا اجتمعت الكراهية فى قلوب قوم فلا يأمن عاقل كيف يكون مستقبل الطغاة مهما تترس بالأمن؟! ولعل رجال الشرطة أن يكونوا أكثر ضحايا هذا الانفجار الوشيك ، فتصعيد الاحتقان بهذه الصورة الكريهة خطر يتهدد أمن البلاد الداخلى .

خذ حقك بذراعك فالحكومة ضعيفة

يؤسفنى أن أقول : لقد أرسى نظام الحكم فى مصر أن سياسة لى ذراع النظام ناجعة لمن يملكون خمس مفردات على الأقل: الصبر وطول النفس، عدم الانضغاط لتهديد أمن الدولة، الثبات لأطول فترة ممكنة فالنظام لا يمكنه الثبات لعدة أسابيع أمام إضرابات ما، عقلانية المطالب وإمكانيتها ومشروعيتها، جماهيرية ( زيادة أعداد) المعتصمين.

ويمكن أن نستأنس ههنا بما حدث من عمال غزل المحلة فى الأيام الماضية أو اعتصام مدرسى الأزهر من قبل وكذا العاملين بالضرائب العقارية...فهل تنجح سياسة لى الذراع التى فرضها النظام واضطر إليها الناس فى بلادى اضطرارا؟!

آمل أن يعقل النظام ولو أن يستعين بالعقلاء إن هو عدم العقلاء فى صفوفه فمصر ينتظرها مستقبل غامض بسبب ضبابية النظام الحاكم وصبيانية مقترحاته التى تدل أنه يعوزه عقل رشيد فإن مصر على حافة الانفجار ومع انعدام الثقة فى حومتنا وانجرافها إلى أكذوبة استبدال الدعم سوف تشهد مصر أوضاعا لا تبعث على التفاؤل إلا أن يتداركنا الله برحمته.

سيد يوسف

 

دموع المظلومين صواعق

سيد يوسف

أحيانا ما يكون صوت العاطفة أشد تأثيرا من صوت العقل ولا جرم فلغة العاطفة أكثر تجاوبا مع نفوس الذين يتجرعون مرارة الظلم – مثلا – ومن ثم كانت هذى الكلمات مخاطبا بها من كان فى قلبه بقايا ضمير إنساني يقظ.

ما أجمل قول صادق الرافعى رحمه الله: إن دموع المظلومين فى أعينهم دموع لكنها فى يد الله صواعق يضرب بها الظالم(انتهى)، والحق أن آهات المظلومين فى بلادى قد علت حتى صار صراخها تئن له الشعوب الأخرى تعاطفا وإيلاما، فأحوال المعتقلين فى بلادى تتفاقم سوء، وأحوال الفقراء فى بلادى بلغت حدا أن صار الآباء يعرضون أبناءهم للبيع خشية الجوع، وأحوال الفساد والجرائم فى بلادى بلغت حدا خطيرا ففي‏ ‏دراسة‏ ‏للخبير‏ ‏الاقتصادي‏ ‏نعمان‏ ‏الزياتي‏ ‏عن‏ ‏قضايا‏ ‏الرشوة‏ ‏واستغلال‏ ‏النفوذ‏ ‏قال‏: إن‏ ‏تكلفة‏ ‏الفساد‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏بلغت‏ 50 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏سنويا‏ ‏وتقارير‏ ‏هيئة‏ ‏النيابة‏ ‏الإدارية‏ ‏تقول‏ ‏إن‏ ‏هناك‏ ‏قضية‏ ‏فساد‏ ‏كل‏ 90 ‏ثانية‏ ‏وهو‏ ‏معدل‏ ‏عالمي‏, أما‏ ‏المركز‏ ‏القومي‏ ‏للبحوث‏ ‏فأشار‏ ‏في‏ ‏دراسة‏ ‏عن‏ ‏ظاهرة‏ ‏الرشوة‏ ‏والاختلاس‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏حجم‏ ‏أموال‏ ‏الكسب‏ ‏غير‏ ‏المشروع‏ ‏وصل‏ ‏إلي‏ 99 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏في‏ ‏السنوات‏ ‏العشر‏ ‏الأخيرة، وجرائم التعذيب وإهدار حقوق الإنسان فى بلادى بات من الصعب إخفاءها حيث القتل والاغتصاب والحرق وأخيرا إلقاء المواطنين من الطوابق العليا!!

أحوال سيئة لا تبعث على التفاؤل، والنظام الحاكم ترك الدولة وشئونها وتفرغ للتوريث بدءا من تعديلات دستورية مشبوهة ومرورا بتصعيد نجل مبارك عبر لجنة سرية تسمى لجنة السياسات وانتهاء بأمور تدبر بالخفاء، والنخب مشغولة بصراعاتها الأيديولوجية، والإخوان لا يفيقون من الضربات الأمنية والملاحقات العسكرية، وبقية الناس تسعى نحو الستر بمعنى أن تنجو برحمة الله من إجرام جهاز الشرطة...

إن حكامنا والفساق من قومنا قد ألجموا أفواه المخلصين من أمتنا عن تقديم أى اعتذار عن مسالكهم التى صارت عنوانا سيئا لأمة أصيلة ذات ماض عريق وحضارة مشرقة فماذا نقول فى حاكم يستبد بالسلطة ويريد توريثها؟ أم ماذا نقول فى مسالك رجال التعذيب فى أمن الدولة؟

أم ماذا نقول فى صمت القادرين حين لم يتحدوا بعد ُ ويلطموا الظلم والمستبدين لطمة يخرون معها صرعى؟ أم ماذا نقول فى نفاق الفاهمين من الصحفيين والكتاب الذين باعوا ضمائرهم وأقلامهم نظير رضا نظام ظالم مستبد؟ بم نعتذر عن هؤلاء؟!

شهد الله أن لو كنت أملك أن يصل صوتى لجميع المستضعفين فى العالم لا سيما فى مصر لفعلت، ولو كنت أملك أن أعاقب القادرين على تخاذلهم فى لطم الاستبداد السياسى لفعلت، ولو كنت أملك غير إثارة وعى قومى وتبصيرهم بما لهم وما عليهم لفعلت، لكنى أدعو المستضعفين الذين لا يجدون إلا الدعاء على الظالمين والمستبدين بتنظيم جهدهم فى هذا الدعاء فقد روى الترمذى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتي يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين "، اللهم إنا قد نفضنا أيدينا من القادرين فينا اللهم إن الظالمين وأعوانهم قد طغوا فى البلاد فأكثروا فيها الفساد ...اللهم صب عليهم سوط عذابك اللهم اقصم آجالهم...وأذن بزوال حكمهم...ومزقهم شر ممزق...هم ومن يعينهم بائعا دينه بدنياه...اللهم إن دموع المظلومين منا تسبق كلماتنا فاجعلها صواعق تضرب بها الظالمين.

تَغيّرُوا تُغيّروا

إن القوانين التى تسير الحياة الاجتماعية لا تعرف المحاباة، والقانون القرآنى يؤكد تلك القاعدة حين يقرر" إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ" الرعد 11، ومن أراد نجاحا بلا تعب فإنما هو واهم، والدعاء وحده لا يكفى لكنه لربما كان جهد العجزة من المظلومين الذين لا يملكون من أمرهم شيئا، والخاسرون هم الواهمون الذين يستنيمون للفساد ظانين أنهم فى منعة.

ومضة أمل

* لا يستهينن أحد بأثر الدعاء وإن استبطأ الإجابة فلربما دبر الطغاة ما هو أسوأ لولا  دموع بعض المظلومين الذين لا يجدون سوى الدعاء سلاحا...وإنه لسلاح أمضى من السيف لو كانوا يعلمون.

** ما زلنا نكرر ولن نمل من تكرار أن هذه الأمة  بخير وأن شعوبها – أيضا-  بخير وأننا إذا مرضنا فلن نموت، وإذا ضعفنا فلن نستسلم، وأننا بمجموعنا نفهم الحياة على أنها صراع بين الحق والباطل ينتهى دوما ببقاء الشعوب، ودحر الظلم وأهله مهما اشتدت خطوب الدهر... فهذه الأمة بمجموعها من خير الأمم التى أخرجت للناس يقول تعالى " كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ" آل عمران 110، وهذه الأمة ولادة للقادة والمجاهدين وما أحمد ياسين عنا ببعيد، ولا يركبنا الشطط حين نذكر أن هذه الأمة من أصفى الأمم قلبا، وأزكاها نفسا رغم عوامل المرض البادية على أبنائها فتراها فى الشيخوخة وهى لمّا تزل فتية وعصية على الموت، لكنها فى حاجة إلى من يلملم شعثها وينظم شئونها، ويبث الروح والأمل فى نفوس شبابها، ويجددون ولاءهم وانتماءهم لحاضرها كما هو متجذر الولاء والانتماء لماضيها وتلك مهمة الفاقهين المستبصرين المستمسكين بثوابت أمتنا العارفين لتاريخها البعيدين عن الانهزامية والانبطاح واليأس.

سيد يوسف

 

التوريث مسلسل سخيف

سيد يوسف

sayid_yusuf@yahoo.com

(1)

تساؤلات كثيرة وسؤال واحد

هل يكفى نفى مبارك ونجله نية التوريث ليصدق الناس ذلك؟ كيف وقد اعتاد الناس على كذب الرؤساء وخلف وعودهم؟ ألا يعد ذلك النفى بمثابة تخدير للوعى العام؟ هل حقا إن التوريث بمثابة حياة أو موت لدى النظام الحاكم إن كان ثمة نظام أساسا؟ أليس فى تعديل الدستور ما يكرس التوريث؟ أليس فى التخلص من الحرس القديم بالحزب الوطنى واستبداله برجال محسوبين على نجل مبارك ما يدعو للتوريث؟ أليس فى بلطجة أمن الدولة ما يخرس الأصوات المنددة بالتوريث؟ أليس فى تأجيل انتخابات المحليات وإلغاء الإشراف القضائى ما يؤكد التوريث؟ أليس فى محاكمة الصحفيين إرهاب لكل صوت معارض؟ أليس فى الإيعاز إلى أصحاب المصالح فى النظام  الحالي بتسويق فكرة وجود فراغ – ولو متوهم للاستغلال والاصطياد فى الماء العكر- حال اختفاء الحاكم لأمر ما وتسويق فكرة أن أمن البلاد أهم من أى متغير آخر وبناء عليه يتم تسويق نجل الرئيس مبارك...ما يؤكد نية القوم فى التوريث؟ أليس فى ما يتواتر من ضغط الأم من أجل تمرير التوريث ما يؤكد ذلك ولا ينفيه؟ أليس فى تصعيد نجل مبارك لما يسمى بلجنة السياسات ما يؤكد التوريث؟ أليس فى بروز نجل مبارك فى الصحف القومية ما يؤكد التوريث؟ أليس فى زيارة نجل مبارك لأمريكا فيما عرف بالزيارة السرية لطبخ عملية التوريث ما يؤكد التوريث؟ أليس فيما صرح به مبارك إلى جريدة السياسة الكويتية من قوله إنه لم تعد لديه حساسية فى موضوع التوريث بعد تعديل المادة 76 من الدستور ثم حينما نشرت الأهرام ذلك كُذِّب الخبر ووصفت الأهرام بأنها لم تتحر الدقة...ما يؤكد التوريث؟

هذى تساؤلات عدة تتجه نحو توكيد التوريث وفقا لأجندة النظام الحاكم ويبقى السؤال: هل ثمة دليل- دليل واحد- ألا نية لدى القوم للتوريث؟!

 (2)

الناس فى بلادى

الناس فى بلادي قد شغلوا أنفسهم حينا من الدهر ما بين مصدق ومكذب ومتهكم  للتوريث، وكأنهم ينتظرون من غيرهم تحريك بقية الكتل الصامتة فى مجتمعنا، والعامة فى بلادى يرون مسألة التوريث أشبه ما تكون بهذه الحكاية:(جلس الثعلب يوما ومعه حمار وحمل وديع، وأخذ الثعلب يتحدث فى الهاتف قائلا: لقد جهزت حاجياتى وأنا مستعد، قاطعه الحمار: هل تنوى السفر؟ قال الثعلب: أبدا أبدا ها أنا ذا معكم، ثم قال الثعلب فى الهاتف: نعم نعم جواز سفرى معى وجاهز والأمر على ما يرام، فقاطعه الحمل قائلا: أيها الثعلب هل تنوى السفر؟ فرد الثعلب: أنا بينكم لن أدعكم... مكانى ههنا بينكم فكيف سأسافر كلا كلا لن أسافر...ثم استأنف الثعلب الكلام فى الهاتف قائلا: نعم أنا قادم إنما هى مسألة وقت لا أكثر...وقد انتحى الحمل والحمار جانبا فقال الحمار: صدق الثعلب لن يسافر فوعوده دوما صادقة، فقال الحمل: صحيح إنك حمار مذ متى كانت وعود الثعلب صادقة؟ فقال الحمار: سوف نرى ما ستسفر عليه الأيام؟ فقال الحمل: اللهم أعنى على أمرى، وأعنى على مكر الثعلب، وغباء الحمار.

 (3)

الجميع ينبهون: التوريث قادم فماذا بعد؟

اتفق كثير من الفاقهين أن التوريث بدأ منذ زمن بعيد، وأنه إنما ينقصه الشكل الأخير...فهل نشغل أنفسنا بتوقع السيناريو كيف يكون أم بكيف نستأصل شوكة الطغاة...؟

الحق أن التوريث مسلسل سخيف طالت حلقاته ومله الناس وضاعت بسببه البلاد وصار يبعث على القرف ولابد من وأده، صحيح أن الناس لا تتحرك من تلقاء أنفسها بل لابد لها من قيادة تحركها وهو أمر بحت فيه أصوات الذين يألمون لمصاب أوطانهم مما آلت إليه أحوالها الفرط.

وصحيح أنه قد تجعل النتيجة الطبيعية لغبائه النظام الحاكم  يفشل فى ما يريد، وقد تجعل النتيجة الطبيعية لطغيانه قد تجعله ينجح فيما يريد، لكن فى داخل الناس بركان من الغضب يعنى أن استقرار الأوضاع حين يتم التوريث السخيف مسألة محل شك ونظر ومن يستنيم لإهانة شعب لا شك واهم وخاسر، والندم  جزاؤه طال به الزمن أم قصر.

سيد يوسف

26/10/2007

 

ما بال مصر اليوم عقيم؟!

سيد يوسف

كنت أطالع كتاب فَضَـائِل مِصْـرَ المحرُوسَـة لابن الكندي وأثارنى كيف كان القدماء حين يذكرون مصر فإنهم يذكرونها بتقدير يليق بها لما كانوا يعلمون لها من فضل ذكره غير واحد وهاهو ابن الكندى يفتتح مقدمة كتابه بقوله: فضل الله مصر على سائر البلدان، كما فضل بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضل على ضربين: في دين أو دنيا، أو فيهما جميعا، وقد فضل الله مصر وشهد لها في كتابه بالكرم وعظم المنزلة وذكرها باسمها وخصها دون غيرها، وكرر ذكرها، وأبان فضلها في آيات من القرآن العظيم، تنبئ عن مصر وأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والملوك الماضية، والآيات البينات، يشهد لها بذلك القرآن، وكفى به شهيداً، ومع ذلك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في مصر وفي عجمها خاصة وذكره لقرابته ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحثه على برهم ما لم يرو عنه في قوم من العجم غيرهم. انتهى.

(1)

كرم الله مصر فذكرها فى القرآن صراحة فقال عز من قائل:

*  {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة}.

*  {ادخلوا مصر إن شاء الله أمنين}.

*  {وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه}.

*  {أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتي}.

وقال بعضهم  حين قرأ قوله تعالى ({كم تركوا من جناتٍ وعيونٍ وزروعٍ ومقامٍ كريمٍ ونعمةٍ كانوا فيها فاكهين}) :  إننا لم نعلم بلداً من البلدان في جميع أقطار الأرض أثنى عليه الكتاب بمثل هذا الثناء، أو وصفه بمثل هذا الوصف، أو شهد له بالكرم غير مصر.

ورويت بعض الآثار عن مصر- قيل فى بعضها ضعف لكننا نذكرها للاستئناس-  من ذلك ما رواه أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما)...وروى عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض)، وحين سئل صلى الله عليه وسلم: ولم ذلك يا رسول؟ قال: (لأنهم في رباط إلى يوم القيامة)... وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أربعة أنهار من الجنة سيحان وجيحان والنيل والفرات).

(2)

ومما يذكر قدماؤنا عن مصر بإكبار ما يلى :

* روى أبو بصرة الغفاري قال: مصر خزانة الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، قال الله تعالى على لسان يوسف عليه السلام: {قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}.

ولم تكن تلك الخزائن بغير مصر، فأغاث الله بمصر وخزائنها كل حاضر وباد من جميع الأرض.

وجعلها الله تعالى متوسطة الدنيا، وهي في الإقليم الثالث والرابع، فسلمت من حر الإقليم الأول والثاني، ومن برد الإقليم الخامس والسادس والسابع، فطاب هواؤها، ونقي جوها وضعف حرها، وخف بردها، وسلم أهلها من مشاتي الجبال، ومصائف عمان، وصواعق تهامة، ودماميل الجزيرة، وجرب اليمن، وطواعين الشام، وغيلان العراق، وعقارب عسكر مكرم، وطلب البحرين، وحمى خيبر، وأمنوا من غارات الترك، وجيوش الروم وطوائف العرب، ومكائد الديلم، وسرايا القرامطة، وبثوق الأنهار، وقحط الأمطار، وقد اكتنفها معادن رزقها؛ وقرب تصرفها، فكثر خصبها، ورغد عيشها، ورخص سعرها.

* وقال سعيد بن أبي هلال: مصر أم البلاد، وغوث العباد... وذكر أن مصر مصورة في كتب الأوائل، وسائر المدن مادة أيديها إليها تستطعمها.

* وقال عمرو بن العاص: ولاية مصر جامعة، تعدل الخلافة.

* وورد بكتاب ابن الكندى قوله: أجمع أهل المعرفة: أن أهل الدنيا مضطرون إلى مصر يسافرون إليها، ويطلبون الرزق بها، وأهلها لا يطلبون الرزق في غيرها، ولا يسافرون إلى بلد سواها، حتى لو ضرب بينها وبين بلاد الدنيا لغني أهلها بما فيها عن سائر بلاد الدنيا.

* وكان كعب الأحبار يقول: لولا رغبتي في الشام لسكنت مصر؛ فقيل: ولم ذلك يا أبا إسحاق؟ قال: إني لأحب مصر وأهلها؛ لأنها بلدة معافاة من الفتن، وأهلها أهل عافية، فهم بذلك يعافون، ومن أرادها بسوء كبه الله على وجهه، وهو بلد مبارك لأهله فيه.

* وعن عبد الله بن عمرو قال: من أراد أن ينظر إلى الفردوس فلينظر إلى أرض مصر حين تخضر زروعها، ويزهر ربيعها، وتكسى بالنوار أشجارها وتغنى أطيارها.

(3)

* أرأيتم كيف كانت مصرنا وإلام صارت؟!

أرأيتم كيف كانت مصرنا وإلام صارت؟! أرأيتم كيف فُضّلت ثم هانت؟! أرأيتم مصر التى أنجبت العلماء والأدباء والقادة وخيرة الجنود قد باتت اليوم عقيما؟! ما بالها قد عقمت نخبة تجمع ولا تفرق؟! ما بالها قد عقمت صناعة رمز يدك عروش الظالمين وأعوانهم؟! ما بالها قد عقمت جنودا يلطمون الطغاة لطمة يخرون معها صرعى؟! ألا إن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم...ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب...وفى المستقبل متسع للتغيير وأمل ممكن، وفى بعض الأمل مدعاة للنهوض.

** نِعْمَ السياسة لو كان لها حكام مخلصون

روى أن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال للمقوقس: ويحك إنك قد وليت هذا المصر ثلاثين سنة، فبم تكون عمارتها؟ قال: بخصال؛ منها أن تحفر خلجها وتسد جسورها وترعها، ولا يؤخذ خراجها إلا من غلتها، ولا يقبل مطل أهلها، ويوفى لهم بالشروط، وتدر الأرزاق على العمال، لئلا يكون تأخيرها سبباً للارتشاء، ويرفع عن أهلها المعاون والهدايا، ليكون ذلك لهم قوة، فبذلك تعمر ويرجى خراجها.

نعم، إنها سياسة من يريد نهضة فيعرف الخصائص النفسية المكينة لشعب جنوده من خير أجناد الأرض.

سيد يوسف

 

بئس المصير لحكام طراطير

سيد يوسف

يقول بعضهم : تشغلون أنفسكم دوما بالتنديد بالحكام وبأفاعيلهم السوداء... هكذا أنتم ظاهرة صوتية: صراخ وهياج لا ثمرة له... ضجيج بلا طحين، صوت دونما فعل... ولكأنى بهم وما خط أحدهم كلمة فى مواجهة ظالم ولا تفوه بكلمة يدحض بها ظلما، وإنما هو كأحد فرق أصحاب السبت شغلت نفسها بالحديث إلى المصلحين قائلين: " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا" فهلا وجهوا جهدهم للفاسدين أن يستجيبوا للمصلحين!! عموما لقد نالوا جزاء غبائهم إهمالا وازدراء.

ولن نجيب قومنا بأنه قد بحت أصوات المنادين بالإصلاح لكن دون جدوى ومن يملك تنفيذ المقترحات الفاعلة الشعب أم النظام؟ وهل يستوى الذين يحكمون والذين لا يحكمون؟! من يملك الإفراج عن المعتقلين السياسيين: الإصلاحيون أم الحكام؟! من يحقق للقضاة مطالبهم العادلة؟! الكتاب أم الحكام؟!

 لقد طالب بعض المصلحين أنظمة الحكم بتبني مجموعة من الإجراءات التى تبث الثقة فى نفوس المواطنين من ذلك مثلا: إعادة النظر فى أجور العاملين فتفاوت الأجور بين العاملين مدعاة إلى بروز الطبقية فما دلالة أن يتقاضى أحد الموظفين المصريين على سبيل المثال بهيئة قناة السويس مثلا راتبا شهريا– بحوافز- يصل إلى مئات الألوف من الجنيهات المصرية(35000 دولارا تقريبا) فى حين يتقاضى موظف آخر- كشأن غالبية العاملين- بمؤسسة أخرى راتبا فى حدود ثلاثمائة جنيها(55 دولارا تقريبا)؟!!

كما طالب بعضهم النظام الحاكم أن يتبنى مجموعة من الإجراءات الاقتصادية التى تعود بالنفع على البلاد من ذلك مثلا (وحسبما يقرره المختصون) أن يكون رسم مرور السفن بقناة السويس المصرية بالجنيه المصرى مما يجعل الطلب على العملة المصرية كثيرا... فمن يلبى مطالب الناس: الحكام أم الكتاب؟ وماذا لو لم يستجب الحكام...أيصمت الناس ولا ينددون بالظلم والطغيان؟

كثيرا ما سألت نفسى لمَ يعمل حكامنا ضد شعوبهم يسومونهم سوء العذاب؟ لم يتفقون على الاستبداد؟ لم يصادقون بنى صهيون أكثر مما يصادقون بنى وطنهم؟! إنهم  لو تخندقوا مع شعوبهم لقرت أعينهم - لولا أن يتشنج الحمقى-  ولكنه الغباء.

فى الأثر" من أسخط الله فى رضا الناس سخط الله عليه وأسخط عليه من أرضاه فى سخطه" ولقد صدق الواقع فقد رأينا كيف يخذل الغرب عملاءهم - ولا جرم فما رفع امرؤ قدر غيره وهو لا يستحق إلا نال منه ازدراء وإهمالا-  وغدا نرى ما يفعل الأسياد بالعملاء كما فعلوا من قبل مع غيرهم فما يزال بعضنا يذكر كيف انقلبت أمريكا على نوريجا حين ألقت به فى السجن ، ورأينا موبوتو حين لم يجد مكانا يعالج فيه أو يلجأ إليه أو حتى يموت فيه، وما شاه إيران وماركوس عنا ببعيد.

خاتمة وملاحظات

 * معظم بلادنا العربية لها حاكم واحد، وحزب واحد، وصحف تتحدث باسمه، وإعلام يمتلكه وبوق داخلى شديد الضجيج، وحمقى وهتيفة ينتشرون حوله يرددون دون وعى ما يريد بنفاق ظاهر لا يستحي أن يعلن عن نفسه...وهذا الحاكم لا يخرج من حكمه إلا بطريقة يعلمها الجميع، وأصدقاء اليوم سوف يكونون بوقا آخر للحاكم القادم، فهم يدورون حيث تدور المصلحة...هذا المشهد الكريه صورة مكررة ومنسوخة ومسحوبة فى معظم بلداننا العربية فهل هذا توارد خواطر؟!

عموما، غدا يُرمى العملاء من الحكام فى مزبلة التاريخ ويلقون مصيرا بئيسا بما كانوا يخونون أوطانهم ودينهم، ألا بئس المصير لحكام طراطير...وما بعض حكامنا العرب عن هذا المصير ببعيد، حتى إذا فلتوا من خزي الدنيا فدماء الذين قتلوهم لعنة عليهم يوم القيامة إن شاء الله تعالى.

* إن تعرية الظلم والظالمين والمستبدين - والبلهاء الذين يدافعون عنهم دون أن يشعروا: يدافعون عنهم بغباء مفرط - تجعل الأسوياء كلهم أو بعضهم يتوارون خجلا، أما وقد صار وجه أشباه الزعماء هؤلاء  - وأعوانهم- مكشوفا هكذا فإن المرء يستدعى من ذاكرته قول الشاعر : داء الحماقة في الرؤوس دواءه    ***   سيف الصقيل يقدها والجلمد

حيث لم يعد يجدى صمت القادرين.

سيد يوسف

 

سيد يوسف  يكتب
سياسة (الدروخة)

سيد يوسف

لقد تشبع الناس- بعضهم- بالنقد وبالتشخيص بل اقتراح الحلول لولا أن يفعل القادرون شيئا...، والذى يتتبع الحال المصرى وذلك الشعب المقهور كيف به وهو يخرج من أزمة تلو أزمة تلو أزمة يدرك أن الهم والغم والمعاناة سمة رئيسة له ذلك أن أجراس الخطر التى دق ناقوسها الفاقهون تذهب سدى، ولا يعجب المرء حين يرى ارتفاع نسب الانتحار والاكتئاب والطلاق بين المصريين، وإن شئت لغة مختصرة تعبر عن حال المصريين فإن المرء يستعير من العامية لفظة ( الدروخة) وأقصد بها تتابع الأزمات على المواطن المهموم الذى يتمنى أن حين يسمع نشرة أخبار أن يجد اختراعا لدواء مصرى، أو لسيارة، أو لصاروخ، أو لخبر سار يخفف عنه همومه... لقد بلغ الهم وترقب السيئ بالناس أن إذا ذكر اسم مصر توقع الناس خبرا مفزعا كاعتقال أو تزوير أو قتل مواطن على يد الشرطة أو انهيار سد، أو تحطم جزء من الجبل المقطم، أو تلوث مياه، أو غرق عبارة، أو زلزال، أو موت مواطن بأنفلونزا الطيور، أو تنظيم إرهابى مجهول المصدر فى سيناء أو طابا أو شرم الشيخ أو القاهرة، أو حادث مروع كما فى بنى مزار من قبل...الخ. ولولا خشية إثارة تشنج الذين ينكرون نظرية المؤامرة لاعتقد المرء أن تضخيم بعض تلك الحوادث متعمد مقصود لإلهاء الناس عن نظام الحكم وما به من مثالب خطيرة كالصفقات المشبوهة لبيع القطاع العام كصفقة عمر أفندي وبيع بنك القاهرة، وكإثارة ملف التوريث وملفات التعذيب، والتزوير، والعبث بالدستور... إن كل تلك الأحداث لتذكر المرء بما يتداوله الناس فى بلادى من نكت تعبر بمضمونها الاجتماعي والسياسي عن الحس العام للمصريين وكيف أنهم يكشفون بعمق عن فهمهم لسياسة (الدروخة) التى يتبعها النظام الحاكم حيث يحكى أن نجل مبارك طالب والده بأن يتولى حكم البلاد خشية أن يموت دون تحقق مأربه فاقترح مبارك على نجله أن يبعثر ألف (كتكوت) فى وسط القاهرة ثم يجمعهم ثانية ... وحين فشل نجل مبارك فى فعل ذلك أراد الوالد أن يعلمه كيف يحكم الشعوب فجمع(الكتاكيت)ووضعهم فى صندوق وأخذ يلوح بهم يمينا ويسارا حتى يتعبهم(يدروخهم) حتى إذا (داخوا) وتعبوا رماهم وألقاهم فى الشارع، وبعد وقت غير طويل استطاع أن يجمعهم بسهولة ودون عناء يذكر بسبب تعبهم و(دروختهم) بحثا عن لقمة العيش. وهى سياسة الطغاة فى حكم الشعوب دوما : إذا أردت حكم الناس فلا تطعمهم واجتهد أن تجوعهم حتى لا يفكروا فى شيء، وهى سياسة يتوارثونها عبر ما يعرف بسياسة (الدروخة)... وما فقه هؤلاء الطغاة أن الإصلاح أرخص من الفساد!! ملاحظات وخاتمة هناك سمة رئيسة تربط بين معظم تلك الكوارث وهى التضخيم الإعلامي لإلهاء الناس عن قضاياهم الحقيقية كالحريات والإصلاح الاقتصادي ووقف ملفات التوريث والتعذيب والفساد...وهو الأمر الذى بات فيه على الفاقهين أن ينتبهوا وينبهوا الناس إلى الالتفات إلى القضايا الهامة والترفع عن السير وراء الإعلام التافه الذى يضخم التوافه ويدع عظائم الملفات وليس فى الأمر دعوة إلى إهمال تلك الملفات كلية، كلا كلا ، لكنها دعوة إلى الالتزام بمبدأ الأولويات وتنظيم الجهد فى المعارك الرئيسة لا الفرعية...حتى لا تستهلكنا سياسة (الدروخة).

 

توظيف الشائعات مرض مبارك نموذجا

سيد يوسف

تباينت مواقف الناس من شائعة وفاة الرئيس مبارك لا من حيث فرحة المصريين ولا من حيث خشيتهم من المستقبل لا سيما مع رفض التوريث ولا من حيث التصديق أو التكذيب وإنما من ناحية المبالاة أو اللامبالاة ذلك أن كثيرا من المصريين يدركون أن مصر لم يعد يحكمها من كان يحكمها مذ خمس سنوات خلت مثلا، ليس هذا فحسب بل لم يعد متواجدا على الساحة إلا فى مناسبات تتطلب ظهوره خشية القيل والقال لا سيما وقد رأى المصريون أن ملف الداخل وكل إلى النجل، وملف الخارج وكل للمخابرات، ولا مانع من ظهور الحاكم كل حين لتبيان أنه ما زال يحكم، لكن هذه الأوضاع لا يمكن أن تستمر هكذا دونما تساؤلات من قبيل : من يحكم مصر؟ أين مؤسسات الدولة؟ كيف تنزوى مؤسسات سيادية( كالجيش والمخابرات والقضاء) لتحل محلها مؤسسات أمنية- شديدة البطش والغباء - أضاعت مصر وجمدت الحياة السياسية والاجتماعية وكانت سببا فى تفشى ظاهرة البلطجة وانتشار العنف فى قطاعات كثيرة لم تكن موجودة هكذا من قبل ؟

والحق أن توظيف الشائعات عمل أمنى (مخابراتى فى الأساس) لرفع الواقع وقياس الرأى العام تمهيدا لاتخاذ الإجراء المناسب فى التوقيت المناسب لصانع القرار، ولنا فى كشف زيارة نجل مبارك لأمريكا ما نستأنس به ههنا.

وفى ظل غياب الشفافية، واعتبار صحة الرئيس سرا لا يجوز الكشف عنه، ووجود إحساس شعبى عام بكذب الصحف القومية بله أن الناس حين تصرح وسائل الإعلام العامة بأمر فإن الناس تلقائيا تميل لتصديق عكسه ...علمهم كذب النظام الحاكم ذلك مرارا وتكرارا ...أقول فى ظل هذا المناخ فإن انتشار الشائعات وتنوعها أمر وارد ويمكن توظيفه من قبل صانع القرار.

لماذا يميل الناس لتصديق شائعة مرض مبارك؟

هناك عدة عوامل تميل بالناس نحو تصديق تلك الشائعة منها : الأمنيات وأثرها اللاشعوري فى اتجاهات الناس نحو التصديق، حاجة الناس إلى الفرح باستبدال الطغاة، الرغبة فى التشفى من المنافقين، آثار الشيخوخة سواء النفسية أو الجسمية، ارتقاب الموت لمن بلغ السبعين فما فوق فأعمار هذه الأمة هكذا، القلق الذى يكتنف الناس على مصير البلاد لا سيما مع غياب نائب للرئيس وأثر ذلك على التفكير السوداوى للذين يعايشون القهر وغلاء الأسعار، ومنها عدم ظهور الرئيس فى لقاءات حية( على الهواء مباشرة) غير ممنتجة، ومنها ما رواه بعض الناس من وجود حوامات كثيرة وإجراءات أمن بلا مناسبة، ومنها أن زيارة الرئيس للقرية الذكية كانت محددة لرئيس الوزراء وليس لرئيس الجمهورية وحين أظهرها الإعلام المصرى أظهرها ممنتجة مما حدا بالناس إلى الميل إلى تصديق أنها صور أرشيفية، ومنها ما يراه الناس من تسارع خطى التوريث ورغبة نجل مبارك فيما يبدو من الانتهاء من هذا الأمر.

ولكن تبقى كل تلك العوامل مجرد تخمينات لا مصادر توثيق فكيف نتعامل مع مثل تلك الشائعات؟

كيف نتعامل مع مثل تلك الشائعات؟

الأصل أن يتثبت المرء مما يرد إليه من أخبار عملا بالقاعدة القرآنية((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) فالعاقل لا يثق فيما يلقى إليه من أخبار دون تمحيص وتثبت والبحث عن مصادر موثوقة تؤكد أو تنفى الخبر ولا سيما مع مراعاة تحديد نوع/وجنسية/وزمن/ووسيلة/وعنوان/ومصدر الخبر وناقله كلما أمكن ذلك مع تصنيف مصادر الأخبار حسب الصدق /المبالغة/ الكذب، حتى إذا جاء خبر منها عرفنا كيف نزن صحة الخبر، وحبذا عدم التحمس بالتعليق الإثباتى أو الإنكاري للخبر حتى نتبين صدقه، وإن كان ولابد من التعليق فليكن بافتراض تخمينات لا توكيدات وكنموذج على ذلك حينما جاء الهدهد نبى الله سليمان بخبر بلقيس قال نبى الله سليمان قولته العاقلة التى سجلها القرآن كقاعدة عامة نرجو لها التعميم قال تعالى (قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) ويوضح القرآن تلك القاعدة بجلاء حين يقرر(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) وفى الأثر كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع .

وفى هذا الصدد نشير إلى جملة قواعد نرجو بها مراعاة التعامل مع الشائعات نذكرها عرضا لا شرحا من ذلك مثلا:

* التثبت من أن تلك الأخبار صادقة صادرة عن ثقة وليست وليدة أمنيات أو رغبات.

* البعد عن المبالغة والتعسف فى الإثبات: إنى لأعلم أناسا مولعين بالمبالغة والإثبات من أجل زيادة وقع الكلام على نفوس السامعين أو القارئين أو ترويجا لمواقع محددة.

* عدم إصدار أحكام قاطعة بناء على ظنون وأوهام أو رغبات وأمانى.

*مراعاة المصلحة العليا للوطن على المصالح الشخصية فقد يتسبب إذاعة خبر ما ( وهو فى طور الإشاعة) فى بلبلة اجتماعية ثم يتضح لنا عدم صدقه بعد ذلك فيذهب ذلك بمصداقية الناقل.

سيد يوسف

 

لا نامت أعين الجبناء
 (النظام الحاكم يختطف طلاب مصر)

سيد يوسف

من سمات اللئام أنهم يبسطون الأذى للضعفاء ويسومونهم سوء العذاب ترى كثيرا منهم يتولون الضعفاء بالقهر والتعذيب فإذا انضم الجبن إلى اللؤم خشى الذين يقومون بالتعذيب من كل دعوة إلى الحرية والمطالبة بالقصاص، بل فزع بعضهم حين يشك- مجرد شك- أن الذين نالوا التعذيب قد كشفوا شخصيات الذين يعذبونهم ذلك أنهم يوعزون إلى أمناء الشرطة/ ومندوبيهم بتعذيب الضعفاء وهم مقيدو اليدين، ومعصوبو العينين وفى ذلك إشارة إلى صفة الجبن ولؤم الطباع...وتلك من الخصائص المكينة التى صارت سمة لازمة للعاملين بأمن الدولة. وحين يرقب المرء الأحداث في مصر فإنه يرى أحداثا ومشاهد تؤكد صفة الجبن واللؤم والإجرام فى العاملين بأمن الدولة ودع عنك مشاهد تزوير الانتخابات سواء البرلمانية أو المحلية، ومنع ذوى المهارة والكفاية والاقتدار من تبوء ما يستحقون من مراكز ومناصب وفقا لتعليمات الأمن سواء كان ذلك فى الجامعات من حيث تعيين المعيدين، أو فى المساجد من حيث تعيين الأئمة والوعاظ، أو غير ذلك...لكن انظر إلى تعذيب المواطنين الآمنين فى مقار أمن الدولة التى تسمى زورا وبهتانا أقسام الشرطة بما يسهم فى خلق مناخ ملائم لصناعة البلطجة والإرهاب، بل انظر إلى تلفيق التهم للأبرياء رغم تبرئة المحاكم المدنية لهم، أو انظر إلى أمن الدولة وهو يستعين بالبلطجية ومسجلى الخطر لضرب الناخبين والمعارضين للحزب الوطنى فى الانتخابات ، بل زاد الأمر أن استخدم هؤلاء البلطجية ضد طلاب الجامعات كما حدث فى جامعة عين شمس 2006. الاعتقال وحده ليس كافيا!! ألم يكف النظام الحاكم أن يقتل المصريين بالسرطانات وبالمياه الملوثة وبالغرق فى عرض البحر وبالتعذيب فى مقارات ما يسمى أمن الدولة، ألم يكف هؤلاء تخريب مصر وبيعها حتى باتوا يخطفون الطلاب من الشوارع ويشاع أن بعضهم مات من التعذيب؟!! ألم تثر صرخة أب مكلوم : أين ابني يا وزارة الداخلية ما تبقى من ضمير فى قلوب هؤلاء اللئام؟! أين الطالب مصطفى أحمد إمام؟ وأين أخوه محمد؟ أين هما وقد اعتقلت أمن الدولة أحدهما من منزله بالإسكندرية، أما الآخر فتم اعتقاله من أحد المصايف بمنطقة العلمين دون وجه حق؟ وأين الطالب محمد على فريد؟ أين هو وقد خطفه جهاز أمن الدولة؟! مذ متى والدولة تختطف أبناءها؟! مذ متى والدولة تختطف طلابها؟ّ! مذ متى والاعتقال ليس كافيا حتى ينضم إليه خطف الأبرياء بل الطلاب؟! الدكتور حمدى حسن المتحدث باسم الكتلة البرلمانية لجماعة "الإخوان المسلمين" يؤكد أن اختطاف الطلاب الثلاثة من جامعة الإسكندرية ما هو إلا حلقة من مسلسل الانتهاكات لحقوق الإنسان في مصر موضحا أن وزارة الداخلية تمتلك سجلاً أسود في انتهاكات حقوق الإنسان، مستعرضًا الانتهاكات التي حدثت خلال الأيام القليلة الماضية مثل تعذيب أحد المواطنين في سيوه وحرقه بالكحول على يد رجال الأمن وتعذيب شاب آخر في التلبانة بالشرقية حتى الموت، والمؤلم أن الدكتور حسن رفع مذكرة لرئيس مجلس الشعب طالب فيها بالتحقيق الفوري في هذه القضية وكشف ملابستها ولكن دون جدوى!!!! فى النهاية فطن كثير من الناس أن الجبناء لا يناسبهم سوى لغة العنف المضاد وبذا ستصير مصر غابة لا دولة يأخذ فيها القوى حقه، ويبحث فيها الضعيف عن قوى يجلب له حقه، إن هذى الأحوال الفرط، وهذا التعذيب المستمر، وهذا الظلم البين، وهذا القهر الغاشم، كلها مفردات تنتج إرهابا وبلطجة مضادة سوف يكتوى بنارها هذا النظام الأبله لا سيما أن كافة المعتقلين سياسيون وطلاب ومظلومون لا تهم جنائية لهم. 

سيد يوسف

 

الخصخصة فى منظور الفكر الجديد

سيد يوسف

نَهَبَ... َسَرقَ...(لَهَطَ)... باعَ... فَرَّطَ... فَسَدَ... أفسدَ...(تبلطج) ...خَنَقَ ...حَبَسَ...هذه مفردات الفكر الجديد فيما يتعلق بإدارة البلاد إن كان ثمة إدارة، وكم كان الدكتور جلال أمين دقيقا حين وصف عصر مبارك بأنه عصر "بيع مصر" ومن قبل كتب كثير من الذين يكادون يموتون كمدا وغيظا مما آلت إليه أحوال بلادنا محذرين من مغبة بيع مصر بثمن بخس ونهبها بشكل منظم وكأننا لا نعلم من المشترى!! وقد شاهد المصريون تأخر بلادهم، وبيع ثرواتها بله نهبها نهبا منظما وبعضهم يسخر راجيا مبارك أن يبيع قناة السويس والأهرامات للمستثمرين لينضما إلى شركات عمر أفندي، وجامعة الإسكندرية... فإن لم يستطع حياء – وهو ما يكذبه الواقع- فليؤجرهما... وفى الخصخصة بعض منافع الكبار ممن ينتظرون الشراكة فى كعكة البلاد. وجزاء الذين يعترضون على بيع بلادهم أو يتساءلون عن مصير الأموال التى بيعت بها أصول شركاتنا أن تلفق لهم التهم المعلبة، والاعتقالات مفتوحة أبوابها، وهتيفة النظام جاهزون للتشويه، والقضاة الشرفاء الذين يحكمون للشرفاء بالبراءة لا تنفذ وزارة الداخلية لهم تلك الأحكام!! نماذج تدعو للأسف * بالأمس القريب تجددت الأزمة بين الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية والمستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، حول مصير 13 مليار جنيه من عوائد برنامج الخصخصة الذي بدأت الحكومة تنفيذه في عام 1991م، وما خفى كان أعظم. * وبالأمس القريب طرح بيع بنك الإسكندرية ثم أعلن بعد ذاك محافظ البنك المركزى أن الحكومة قد قررت خصخصة كل بنوك مصر، بما يحمله ذلك من مخاطر تهدد أركان الاقتصاد المصرى. * وبالأمس القريب شهدنا ما حدث مع صفقة عمر أفندى وكيف أن أصول الشركات تباع بثمن بخس فضلا عما سبق ذلك من بيع شركات أخرى بطريقة متشابهة( النوبارية، المصرية لتعبئة الزجاجات- البيبسى- ، النصر للغلايات(المراجل البخارية)، الأهرام للمشروبات، شركات الأسمنت (أسيوط وبنى سويف والإسكندرية) . * وبالأمس القريب هلل هتيفة النظام لبيع بنك القاهرة وكتب بعضهم فى الأهرام المصرية مزيفا الواقع قائلا: الهدف الحقيقي والنهائي لبرنامج خصخصة الاقتصاد القومي‏,‏ هو الارتفاع بمستوي إدارة الموارد الوطنية‏,‏ بحيث تحقق عائدا يسهم في تحسين مستويات المعيشة... وهو أمر لا يراه المصريون بل يزدادون فقرا فى حين تزداد ثروات الكبار بالخصخصة وإلا فبم يفسر الهتيفة ما ذكره أ/ محمود عوض أن شركة «المراجل» البخارية كانت تنتج في الستينيات دروع الدبابات وفي مرحلة تالية تنتج معدات محطات الكهرباء، الشركة بمصانعها وأراضيها بيعت إلى مشترٍ أجنبي بسعر بخس تماما هو 16 مليون دولار... وبمجرد بيعها تعاقدت معها الحكومة على صناعة غلايات ومعدات محطات كهرباء قيمتها 650 مليون دولار؟!! * كتب أ/ مصطفى بكرى عن بيع مصر فى المزاد وذكر أن فندق آمون أسوان بيع ب15 مليون جنيه مع منح حق الانتفاع بكامل مساحة أرض الفندق البالغة 11 ألفا و27 مترا مربعا لمدة 35 عاما تجدد تلقائيا لمدة مماثلة!!! يقول بكرى وقد سألت أحد كبار المختصين عما إذا كان الفندق يسبب خسارة للدولة فقيل لي: لا بالعكس فقد تم تأجير الفندق لإحدى الشركات بقيمة 2 مليون جنيه سنويا كانت تدخل إلي خزينة الدولة، سألت: ولماذا تم البيع إذا كنا لا نخسر شيئا؟ فقيل: إنها سياسة الخصخصة. كما ذكر بكرى أن فندق سونستا بمدينة نصر فقد تم بيعه إلي رجل الأعمال رءوف غبور بثمانية ملايين جنيه مع أن الأرض التي يقام عليها الفندق تساوي حسب تقديرات الخبراء 24 مليون جنيه بخلاف المبني الضخم القديم عليها وشيراتون الغردقة بيع ب 24 مليون دولار رغم أنه يكسب سنويا ما يقارب هذا المبلغ، وقس علي ذلك كثيرا. تساؤلات مشروعة * أين ذهبت أموال الخصخصة؟ وأين الأرقام الصحيحة؟ الدكتور عبد الحميد الغزالى يشكك فى دقة وشمول البيانات حول حجم القطاع العام، وعدد وحداته، وقيمه وأصوله فمثلاً، بالنسبة لقيمة الأصول نجد كثيراً من التضارب والغموض فى الأرقام التى يعلنها متخذو القرار...فهل القيمة (94) بليون جنيه كما قدرتها وزارة قطاع الأعمال، أم القيمة (345) بليون جنيه كما تشير بعض التقديرات الحكومية، أم القيمة ( 550) بليون جنيه كما قدرها بنك الاستثمار القومى؟ وهل القيمة فعلاً بالجنيه أم بالدولار؟ وعلى أى أساس حسبت؟ هل حسبت وفقاً للقيمة الدفترية أم السوقية؟ وكيف تتم عملية الخصخصة؟ ما الأسس والمعايير المستخدمة فى اختيار الوحدات المرشحة للبيع وفى تقييم أصول هذه الوحدات؟ هل تعطى أولوية للوحدات المتعثرة أم الخاسرة أم للوحدات التى تحقق أرباحاً، وما هى المبررات؟ ومن يحق له أن يشترى هذه الوحدات؟ هل المصريون فقط، أم المصريون والأجانب، أم الأجانب، ولماذا ؟ * متى يُستأذن صاحب المال ...متى؟ ولمن يباع الوطن ...لمن؟ كتب الدكتور عبد الحميد الغزالى: إن أصول القطاع العام دستورياً ملك للشعب المصرى، ومن ثم يتعين حصر عملية البيع فى المصريين، والمصريين فقط ... فلدينا نحن المصريين أموال تكفى تغطية الثمن " العادل " لكل المشروعات المطروحة للبيع، والدليل على ذلك ما أثبتته ظاهرة شركات توظيف الأموال من ناحية، وأموال المصريين المودعة فى الخارج، والتى تقدر بنحو (200) بليون دولار من ناحية أخرى، والاكتتاب الأخير فى المصرية للاتصالات والذى قدر بنحو (39) بليون جنيه من ناحية ثالثة... كل هذا يشير إلى وجود مدخرات وطنية تقدر بالبلايين تبحث عن استثمار حقيقى وآمن. * ويبقى السؤال الملح: من المشترى ؟ من أين جاء؟ كيف جاء؟ من وراءه؟ لا شك أنه أحد الكبار من القطط السمان– وقد يكون أحد الواجهات لكبار من نوع سيادى- ولقد علم الناس من كبير القوم الذى يتاجر بشراء شركات خاسرة ليعيد بيعها من جديد فهل وصل للقارئ من المستفيد من وراء ذلك؟ باعوا البنك، باعوا الوطن أما المشترى فلقد علم بعضنا من هو. ملاحظات وخاتمة * باعوا الوطن وقالوا خصخصة، سرقوا الحلم وزيفوا الواقع ...إن المال العام ومشروعاتنا العامة تذكرنى برجل بنى بيتا بعد تعب وجهد شاق، وعاش فيه دهرا وأنفق فيه كثيرا ثم بيع رغما عنه بأقل مما أنفق فيه... بيع للأجانب دون أخذ رأيه أو استشارته! وحين يرتفع صوت صاحب البيت منددا معارضا يلقى السخرية، وإذا طالب بمعرفة مصير الأموال التى بيع بها بيته قالوا له سوف ندخرها لك ليفاجأ أن هؤلاء اللصوص قد باعوا أصول بيته بثمن بخس دون – حتى – أن يقبض ثمنه!! * حين تغيب الشفافية عن عمد فإن إحسان الظن بالحكومة سفه ينبغى أن ينأى عنه ذو العقل لتفاهته، وحين يتكرر البيع العشوائى بأسعار أقل مما ينبغى فإن السارق معروف واجتثاثه من موقعه ضرورة لإيقاف هذا النزيف الذى يكاد يودى بالبلاد...وحين يدافع هتيفة النظام بعدئذ عن الخصخصة فإنما هم يقصدون السرقة والنهب العام ويحضرنى ها هنا ما ذكره المهندس يحيي حسن عبد الهادي الرئيس السابق لشركة "بنزايون" من أن هناك 165 مليار جنيه مفقودة من حصيلة عمليات البيع والخصخصة التي جرت في البلاد... وأشار إلى أنه عند بداية برنامج الخصخصة كانت تقييمات أرباحه تتراوح مابين 100 مليار إلى 500 مليار جنيه فيما أعلنت الأرقام الرسمية مؤخرا أن الحصيلة لم تتجاوز 35 مليار جنيه رغم الانتهاء من بيع ما يتعدى نصف شركات قطاع الأعمال . * ويبقى دوما السؤال الذى يلح على ذهن كثيرين: لماذا يفعل النظام الحاكم بنا ما يفعله؟ لماذا يبيع الوطن؟ لماذا ينهبه هكذا؟ والسؤال الأهم : لماذا يسكت الناس – رغم القهر- عن هذا النظام؟ لماذا؟!!!

سيد يوسف

 

النفوذ المصرى بين واقع التهميش وفرص النهوض

سيد يوسف

لم يفاجئونا ما نسب إلى جريدة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن مصر فقدت نفوذها الذي كانت تتمتع به في السابق وتخلت عن زعامتها السياسية للعالم العربي، في وقت باتت فيه حليفًا محوريًا وضروريًا للولايات المتحدة حيث بات واضحا أن الدور السياسى لمصر أخذ  يضمحل- حقا-  من  الدور الفاعل إلى السمسار إلى  التهميش وهو فى طريقه – إذا استمرت نفس السياسة الضبابية الحالية – إلى التلاشي ويُسْتَدلُّ على ذلك بعدة مؤشرات من ذلك:

* صعود نجم العربية السعودية فى مقابل أفول الدور المصرى وظهر ذلك جليا فى رعاية اتفاق مكة فى ملف هو من صميم ملفات الدور المصرى (فلسطين).

* عجز مصر فى السنوات الأخيرة عن أن يكون لها دور فاعل مؤثر فى المنطقة العربية ولعل هذا ما حدا بالإدارة الأمريكية إلى اقتطاع 200 مليون دولار من المعونة الأمريكية حيث وكما يرى بعض المراقبين أن مصر لم يعد لديها ما تقدمه لأمريكا وجدير أن نسوق ها هنا رؤية د/ حسن نافعة حيث يرى أن قدرات مصر على المساومة قد اضمحلت بسبب ضعف قدرتها على التأثير إذ لم يعد لديها ما تقدمه للإدارة الأميركية في منطقة ملتهبة، ففي الماضي كانت مصر دولة وراءها عمق عربي هائل، وبالتالي كان ثمن التأثير في سياساتها غالياً جداً، أما الآن فالإدارة الأميركية ترى أن التأثير في السياسة الخارجية المصرية لا يستحق ثمناً عالياً لأنها لا تملك أن تقدم شيئا، ويرى نافعة أن دولاً مثل إيران وسورية لهما قدرة على التأثير في مجريات الأمور في المنطقة كقدرة مصر، وبالتالي بات هناك فراغ يحتاج دوراً مصرياً لملئه ولا تستطيع مصر أن تمارسه الآن.

* غياب دور الخارجية المصرية حتى فى صميم أدوارها من حيث تعاطيها مع ملف مذبحة الأسرى المصريين على يد العصابات الصهيونية أو حتى صيانتها لدبلوماسييها كما فى الكويت والعراق( إيهاب الشريف نموذجا).

* تعرض مصر لعدة نكسات على المستوى الخارجى مثل: صفر المونديال، وسجلها غير المشرف فى مجال حقوق الإنسان، وترتيبها فيما يخص حرية الصحافة، وشفافية الفساد، وتقييم الجامعات...

*  غياب الدور المصرى الفاعل فى أزمات الدول المجاورة والتى تمس أمنها القومى مثل أزمة دارفور السودانية، ومخطط تقسيم العراق، وضعف الدور المصرى فى ملف لبنان ( ما عرف بالحرب السادسة) فضلا عن صمت مصر المريب فيما يتهدد أمنها القومى فى ما يخص مياه النيل.

ويستشهد الذين يرون أن فعالية الدور المصرى ما تزال فاعلة ومؤثرة بمؤتمر شرم الشيخ الأخير الذى بحث مسألة دعم عباس ضد حماس مؤكدين أن الخطاب المصرى سار عكس النهج الصهيونى وهو استدلال فيه جدل  فبعض المحللين يرون أن انعقاد المؤتمر في حد ذاته في ظل ظروف كتلك التي نشهدها وبالشكل الذي جرت به الدعوة يسيء إلى دور مصر أكثر مما يفيده، فالمؤتمر بدا كلقاء حلفاء ضد طرف وهو ما سوق له الإعلام الغربي بمحاصرة حماس.

فرص النهوض

إذا توافرت إرادة حقيقية فاعلة ( وهو أمر محل نظر) فإن هناك عدة فرص حين تُستغل يمكن أن تثمر نهوضا فاعلا ولو على المدى البعيد من ذلك مثلا:

(1) ضبط الشأن الداخلى

 الحق أن التدهور الاقتصادي الحاد وما يتبعه من فقر مدقع(عدد فقراء مصر يقترب من أربعين مليونا) قد ساعدا بلا شك علي تدهور مركز مصر السياسي فضلا عن ضعف واضح الملامح فى إرادتها السياسية، ولعلنا نشير هاهنا إلى  عدة مفردات قد تسهم فى السير نحو ضبط الشأن الداخلى نذكر منها...

* العمل على تحقيق الضبط الاجتماعي وهو من صميم عمل السلطات ونقصد بالضبط الاجتماعي تحقيق الأمن والهدوء والرفاهية لكافة فئات المجتمع بغض النظر عن اختلاف الأصل أو الديانة أو المكانة الاجتماعية وذلك من خلال سيادة القانون ومن خلال الفصل الجاد بين السلطات فلا تتغول سلطة على أخرى كما هو الوضع الراهن من حيث تغول السلطة الأمنية

* وقف السفه الحكومى فيما يتعلق ببيع أصول القطاع العام سواء للأجانب أو لغيرهم دون ثمنه الحقيقى... وكيف يباع القطاع العام دون موافقة مالكيه؟!

* وقف التدهور الحاد فيما يتعلق بالتعليم واعتباره قضية أمن قومى له الأولوية فى الرعاية والاهتمام فلا يعقل أن يقوم الأمن بمحاربة اتحادات الطلاب ونوادي أعضاء هيئات التدريس والتدخل حتى فى تعيين المعيدين.

* حتمية المصالحة بين السلطة القائمة وبين الشعب ممثلا فى أحزابه وجماعاته وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين ومنظمات المجتمع المدنى  فالصورة القائمة الآن تستنزف البلاد من حيث الاقتصاد ومن حيث تشويه سمعة البلاد ومن حيث حدوث حراك سياسى – عمالى فى حده الظاهر- إن تصاعدت وتيرته فقد لا تحمد عقباه مستقبلا... وسحب يد الأمن من كافة أنشطة ومؤسسات الدولة فلا مجالس نيابية حقيقية ولا إعلام هادف ولا أزهر فاعل ولا نقابات عاملة ولا جامعات تحسن تثقيف طلابها بفعل غباء الأمن وبطشه ولنا فى سيناء ما نستأنس به ها هنا

* السعى نحو بناء مشروع وطنى تسير فيه البلاد بخطى واضحة الملامح، ويحمى مصر من تآكل دورها الإقليمي ويعود بمصر إلى العروبة والنهضة العلمية والتكنولوجية فقد سبقتنا دول كنا لا نأبه لها.

* الإفراج عن جميع المعتقلين لا سيما من صدر بحقهم قرارات الإفراج، ومقاومة الفساد بعدم رعايته وبمقاضاة المفسدين والقصاص منهم.

 (2) الامتداد الخارجى الموزون

من خلال مفردات كثيرة نذكر منها...

* استغلال حالة الضعف التى عليها أمريكا الآن للعب دور مؤثر وفعال فيما يخص الأوضاع فى المنطقة... ومن خلال الابتعاد – ولو قليلا- عن السير فى فلك السياسة الأمريكية.

* الحصول على دعم الدول العربية الكامل لمصر فيما يخص اقتصادها فنهضة مصر نهضة لعرب وقوة مصر قوة لهم.

* الضغط باتجاه إزالة القواعد الأمريكية من البلاد العربية عبر استخدام أوراق ضغط اقتصادية وسياسية وأخرى دبلوماسية...لا سيما فى ظل حاجة أمريكا إلها كمحاور إقليمية.

 * يرى الدكتور مصطفى اللباد ضرورة استغلال العلاقات المصرية - السعودية الجيدة من أجل بدء مرحلة تنسيق عربي حقيقية تخفف من خطورة الضغوط الأميركية على دول المنطقة.

* فك الحصار عن الشعب الفلسطينى، وفك الضغط عن سوريا بقرارات عربية تتولى دفة تسيير الأمور فيها مصر عبر دبلوماسيتها بالتعاون مع العربية السعودية وسوريا وبعض البلدان الأخرى.

* تبنى خارطة عمل للعراق بعد انسحاب قوات الاحتلال الأمريكي ذات فلسفة عربية تضمن استقلال العراق ووحدة أراضيه.

استحالة استثمار هذه الفرص

الحق أن هناك  عدة مفردات تشى باستحالة استثمار هذه الفرص من قبل النظام الحالى منها:

حالة انعدام ثقة بين الشعب والنظام الحالى وذلك من طول ممارسة القمع، ومنها غياب دور وزارة الخارجية واعتماد ذلك الدور إلى رئيس جهاز المخابرات حتى بات منصب وزير الخارجية وكأنه شاغر، ومنها انتقال دائرة اتخاذ القرارات الإستراتيجية والقومية من الرئاسة والجهات السيادية إلى لجنة فرعية بالحزب الوطنى تسمى لجنة السياسات ذلك أن الذى يتولى شأنها- بالتعيين لا بالكفاءة - هو نجل الرئيس مبارك حتى لم يعد هناك من يصدق أن مبارك الأب هو الذى يحكم مصر، ومنها شعور النظام الحاكم بأنه ملفوظ ومكروه،  وكراهية الناس فى بلادى لنجل الرئيس أشد، مما يعوق فرصة استغلال فرص النهوض لمصر لا سيما وقد لجأ النظام لتنظيم سرى يدعى لجنة السياسات ليتدبر أمر التوريث عبر تنازلات خارجية ورشاوى داخلية قدر ما يستطيع ومن ثم فقد عقد النظام الحالى العزم أن يستغل كافة إمكاناته لتوطيد بقائه فهو بدلا من أن يستغل فرص النهوض السانحة قدر ما يستطيع لصالح الموقف العربي والقضايا التي تعاني منها الحالة العربية سوف يقدم تنازلات خاصة به وبمصالحه، أو بعائلته وبمسائل متعلقة بتيسير وراثة الحكم في بلده مقابل حاجة الولايات المتحدة المفاجئة له بعد أن منيت بالفشل فى العراق وبازدياد النفوذ الإيراني وبمعارضة سوريا وبمعضلة حماس فى غزة.

وتبقى كلمة

المستقبل فى ظل النظام الحالى غامض لا ينبئ بالتفاؤل، وفى اعتقادى أن النظام يعيش فى أزمة أخذت تداعياتها تنهش فيما تبقى من هيبة واحترام لمكانة مصر لا سيما وأن ثمن التوريث سوف يدفعه فقراء الناس فى بلادى من قوتهم ومن مستقبل أولادهم عبر التنازلات الخطيرة التى ما يزال يمارسها ذلك النظام لا سيما – وكما عبر أحدهم من قبل – فإنه فى لحظات ضعف الدولة يتوحش دور القوى الدولية والإقليمية المهيمنة على تفاعلات الإقليم فى اختيار الرئيس المقبل.

إن فرص النهوض ما تزال متاحة لكنها تبحث عن صاحب همة صادقة وعزم نافذ وإخلاص أكيد وحاكم يتبنى مشروعا وط