|

إسرائيل تقتل
... ونحن نعدّ شهداءنا !!
د. حسين المناصرة
إنّ سياسة إجرام
القتل اليومي الذي تمارسه إسرائيل في فلسطين ومن خلال
فئة الشباب الفلسطينيين تحديداً ، غدت ظاهرة لا تثير
دماءنا الباردة المتبلدة التي طاب لها إعلامياً أن
تمارس همة عدّ الشهداء فحسب ؛ وكأننا صرنا حشرات بشرية
في العرف الصهيوني يحسن التخلص منا تحت مبررات أكاذيب
الإرهاب... وتسويغ الإجرام باسم أوهام الدفاع عن النفس
... حتى صارت حجارتنا الفلسطينية بأيدي أطفالنا
الأبرياء حجارة معتدية وإرهابية... وصارت الأباتشي
الصهيونية والصواريخ المحرمة دولياً بيد مرتزقة
الصهاينة العنصريين تقنيات حديثة وقوة ناجعة في مواجهة
الإرهاب .. أي مواجهة إرهاب أطفالنا العزل!!
منذ اتفاقيات أوسلو
المشئومة وإسرائيل لم تتركنا نتنفس بعيداً عن عدّ
القتلى والجرحى وقطع الأشجار وتدمير المنازل وإحصاء
عشرات ومئات وآلاف الدونمات التي تسرق وتوهب للجدار
العنصري العازل والمستوطنات !!
إذا قتل أو جرح أو
اختطف غاصب صهيوني فإن إسرائيل تقيم الدنيا ولا تقعدها
... ونسمع الاستنكارات والشجب والتدخل من جهات لم نكن
نسمع عنها شيئاً من قبل...أما ممارسة إسرائيل للقتل
اليومي فلم تعد تثير أحداً .. حتى نحن لم نعد نثار
...ويكتفي إعلامنا بالإحصائيات مع صور أسرع مما نتوقع
وفي سياق تلفازي غنائي أو رياضي ...ونكتفي بهذا الشعار
: شهداؤنا في الجنة ... وقتلاهم في النار !! ومن ثم لم
نحسب حساب أن إسرائيل تهدف من وراء القتل والأسر
والجرح والتشريد والتدمير والتهديد إلى تحول فلسطين
إلى أرض بلا شعب ؛ لتحظى بالسيطرة على الممتلكات
الفلسطينية بكل سهولة ويسر كما يحدث في القدس الآن !!!
لم يعد إعلامنا
يتجاوز مسألة تعداد أرقام الشهداء والجرحى والأسرى
...وكأنّ هذه الممارسات الإسرائيلية الإجرامية اليومية
جزء من حق مشروع تحاول فيه إسرائيل أن تضبط النفس
...مما يجعل إعلامنا يتنفس الصعداء وهو يحمد الله على
أن القتلى يومياً أربعة شهداء لا عشرة ... وأن الجرحى
خمسون لا مئة ... وأن الأسرى عشرون لا سبعون ... وبذلك
تبدو إسرائيل معتدى عليها...ونحن المعتدون بهذه
الصواريخ التي تقع في الخلاء ولا تقتل أحداً !!!
وإذا حدث أن قتل
عسكري صهيوني مجرم أو مستوطن سادي معتد ..فإن حالنا
تصبح في وضع يرثى له ... إذ إن إعلامنا سيبدو أنه قد
قصر وهو يدفع عنه شبهة أن يكون غير حيادي ؛ فيقدم
الصورة الإنسانية لهذا المستوطن الغاصب المقتول أو
المختطف ... ويبرر لإسرائيل كل ما تقوم به من اعتداء
ورد الصاع بألف صاع أو أكثر... وترى العالم كله يرقص
ويغني بحزن أصفر على أوتار هذا القتيل الغاصب ...فيصبح
الفلسطيني بل العربي حيثما وجد متهماً ... ومن حق
إسرائيل أو من ينوب عنها أن تقتص منا ثأراً لجنديّها
الذي رمته في شوارعنا ليقتل بعد أن تبين لها أنه مصاب
بالإيدز ولا جدوى من بقائه على قيد الحياة !!
دعونا نتجاوز عدّ
شهدائنا يومياً ...ونركّز في إعلامنا على إنسانية
مشهدنا المأساوي الذي سيختزل فيما يمارسه الكيان
الصهيوني من القتل والترويع والتشريد والإصابات
الخطيرة والتدمير والحصار والتجويع ...!!
إسرائيل تحرص على أن
يكون إجرامها يومياً ... فيتحول إعلامنا من تغطية مشهد
إجرامي إلى تغطية آخر يليه مباشرة ...وبذلك لا نملك
إزاء ما يحدث من أجرام إلا أن نمارس العد .. وأحياناً
نتجاهل العد بسبب وجود خطاب لبوش ... أو تصويت في
الكونجرس ... أو فضيحة جنسية في الكنيست ... أو جرائم
أكبر في العراق والصومال والسودان والجزائر ولبنان
...!!
لا شك أن وزارة
الإعلام الفلسطينية قد بدأت تتنبه مؤخراً إلى ضرورة
طرح إنسانية الأسير الفلسطيني في سجون الإجرام
الصهيوني ... وطرح إنسانية التنكيل بالفلسطينيين على
المحاسيم والمعابر ... وطرح إنسانية المعاناة
الفلسطينية من الجدار العنصري الجائر...وقد آن الأوان
أن تطرح إنسانية الإجرام الصهيوني في قتل
الشهداء...وإنسانية معاناة الجرحى...وإنسانية الجوع
والتشريد...وإنسانية اجتثات الزيتون...ومن ثم إنسانية
أن الفلسطيني في مواجهة الكيان الصهيوني هو أغلى من
مئة غاصب جاءوا من بقاع شتى؛ ليستولوا على أرضنا
وحضارتنا وإنسانيتنا !!
دعونا نقل لإسرائيل :
أيتها المجرمة أوقفي إجرامك وعنصريتك وساديتك ...
ونفضحها إعلامياَ... ونعريها لتظهر على حقيقتها البشعة
الفاجعة !!!
دعونا نقل لإعلامنا:
ألا يكفينا أن تنقطع أنفاسنا ونحن نعدّ
مآسينا...وكأننا نذنب عندما نصمد على أرضنا ، وندافع
عن كرامتنا ، ولا نقبل بالحلول الهزيلة !!
كان المشهد بشعاً
عندما رأيت في التلفاز مجندة إسرائيلية مجرمة، تمضغ
علكة وتغنج غنج العاهرات ... تفتخر بأنها كانت متواضعة
جداً في قنصها عندما قتلت ثلاثة لبنانيين في الحرب
الأخيرة على لبنان ...وهذا يعني أنها ربما قتلت عشرة
أطفال في الانتفاضة الفلسطينية ... وأنها قنصت صحة
عشرة عواجيز ...وبعد ذلك ستفتخر بأنها أحرقت .. وحاصرت
.. وجوعت .. وتآمرت على شعبنا .. وفي لياليها المجرمة
ستفتخر بعد ذلك بأنها مارست بيع جسدها للكلاب المسعورة
حولها في الثكنات العسكرية !!
HOSAIN_MA@ YAHOO.COM
|